As Safir Logo
المصدر:

في انتظار باص المدرسة

المؤلف: خوري نور التاريخ: 2014-03-12 رقم العدد:12722

بينما تنتظر باص المدرسة الذي تأخّر عن موعده المعتاد، توقف باص صغير أمام المنزل. ظنّت أنه ينتظر أحد أبناء الجيران. لاحظت أنه خال إلا من سائقه الذي ناداها. لا تذكر ما قاله لها، لكنها علمت أنه ليس بديلا عن باص المدرسة كما ظنّت. عادت مكانها مرتابة. تململت من الانتظار، نظرت إليه مجدداً، لتجد أنه يهزّ شيئاً طويلاً يشبه الذراع. لم تدرك ما هو. لم يخطر ببالها ما يمكن أن يكون. كانت تبلغ الثانية عشرة. ارتعبت وعادت إلى المنزل لتراقب قدوم الباص من على شرفة المنزل. عندما جاء، عاتبته على تأخره. أخبرت رفيقتها عما رأته فور وصولها إلى المدرسة. نسيت ردة فعلها، فالقصة مضى عليها أكثر من خمس سنوات. لكنها صارت تدرك ما كان ذاك الشيء. ظل الحادث يشغل بالها كل صباح. تخاف أن يكون في انتظارها. تفكر في التلامذة الذين يقلُّهم. تعاطفت معهم لجهلهم بالوحش الذي يأتمنونه على حياتهم في طريق الذهاب والإياب بين البيت والمدرسة. الغريب أنها لم تحفظ وجهه. تشوشت صورته في ذاكرتها كتلفاز على وشك أن تتعطل شاشته. عادت في أحد الأيام من المدرسة لتجد باصاً يقف هناك. وجدت إلى جانب السائق فتاة صغيرة. تتكئ على الشباك حيث ينساب شعرها الناعم وهي نائمة. اعتقدت أنها ابنة الجيران لتشابه شعرها الأملس والباص ينتظر والدها ليحملها إلى المنزل. أومئ لها السائق بأن تأتي. لم تلبث أن اقتربت حتى تكرّر المشهد عينه. اعتقدت أنها ذراع الفتاة الصغيرة. لكنها كانت نائمة! لا يمكن! لا تريد الاقتراب لكنها خافت على الفتاة. ماذا لو كانت ابنة الجيران؟! صعدت الدرج فوراً إلى الطابق الثاني. سلمت على الجارة واستفسرت منها عن ابنتها. علمت أنها في المنزل. اطمأنت عليها، أمّا الفتاة النائمة فلم تدرك كيف تنقذها. نزلت الأدراج سريعاً.. لم تجده. لقد ذهب. أرادت تسجيل رقم اللوحة الخاصة بالباص، لامت نفسها على بطء التفكير. أعلمت والدتها بما حصل. تسمرت الأم مكانها. توسَّعت حدقتاها خوفاً على ابنتها. أخبرتها أن تطمئن. وعدتها أنها وأباها سيبلغان عن ذلك النذل وسيجدونه. صارت تنتظر باص المدرسة من على الشرفة العالية عن الطريق ثلاث طبقات وبعيدة عن أعين متحرش الأطفال الذي يعمل كسائق باص. نور خوري

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة