As Safir Logo
المصدر:

الطبسون: في طور الانقراض

المؤلف: صادق رياض احمد التاريخ: 2000-08-02 رقم العدد:8667

معظم الناس يعرفون الأرنب او السنجاب ولكن القلائل يعرفون حيوانا بحجم الأرنب يعيش في مناطق لبنانية عدة ويدعى الطبسون او الوبر، بالرغم من انه يتم استخدام كلمة مشتقة من اسمه وهي »مطبسن« للدلالة على شبه شخص به. الطبسون هو من الحيوانات الثديية او اللبونة كالأرنب، ولكنه بحسب الدلائل العلمية التصنيفية ينتمي الى مجموعة هي أقرب الى حيوانات ثديية اخرى كالفيل والحصان، بالرغم من تباينه الواضح عنهما في الحجم. إذ ان هذا التصنيف مبني على خصائص اخرى كأسنانه وما يشابه الحوافر في أطرافه. غير ان الطبسون يشارك الارنب البري في مأساته، إذ ان الاخير لم يعد له في لبنان أثر يذكر الا في كتب الاطفال، التي يروى فيها ان السلحفاة سبقته في بلوغ الهدف ولكنه في الواقع سبقها الى الانقراض في لبنان. وقد نقول أيضا ان الحيوانات المذكورة جميعا تشترك مع رفاقها في عالم الحيوان في سباقها المأساوي الى الاضمحلال ثم الاختفاء كليا عن وجه الأرض طالما لا يجد بعضنا وسيلة أجدى لإثبات أنفسهم الا بتمزيق تلك الكائنات إربا إربا. الطبسون هو في الأساس حيوان افريقي متوافر ايضا في منطقة الشرق الاوسط ويشكل لبنان أقصى امتداده شمالا. وهو واحد من أنواع عدة، بعضها يعيش على الاشجار كما في أواسط أفريقيا مثلا، وبعضها في بقع جغرافية اخرى منها لبنان. ويقطن الطبسون المناطق الصخرية التي يجيد تسلقها بمهارة فائقة، وهو يعيش في مجموعات قد يصل تعدادها الى الخمسين فردا. والطبسون حيوان كثير الحذر، إذ انه سرعان ما ينتبه الى اقتراب أي دخيل الى منطقته فيصدر زعيقا عاليا يكفي لإنذار رفاقه الذين يهرعون الى أقرب ملجأ. وعادة ما تكون المغاور التي تشكل عنصرا مهما في بيئته المفضلة. يختلف الطبسون عن باقي الحيوانات الثديية بضعف قدرته على الحفاظ ذاتيا على ثبات درجة حرارة جسمه كما هو المألوف لدى باقي الثدييات، ولذلك، فهو يعشق الدفء، وينشط خلال النهار بعد شروق الشمس التي يتمتع بأشعتها كما تفعل الزواحف. وقد يقف الطبسون في المكان نفسه وفي الوضعية ذاتها لساعات طويلة من دون ان يحرك ساكنا، موجها نظره الى الاتجاه نفسه طوال الوقت، وقد يظن المرء انه في حالة تأمل عميقة، لكنه يخرج منها حالما يشعر باقتراب اي خطر. عندما نرى كيف أصبح انتشار الطبسون مقتصرا على بقع محدودة في لبنان، سنسعى بعون الغيارى على مصلحة طبيعة وجمال هذا البلد الى حمايتها وحماية ما تبقى من مجموعات هذا الحيوان الجميل.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة