As Safir Logo
المصدر:

أبلة فاهيتا متهمة بالإرهاب

أبلة فاهيتا (عن الإنترنت)
رسم ساخر انتشر على مواقع التواصل (عن الإنترنت)
المؤلف: داود دجى التاريخ: 2014-01-03 رقم العدد:12667

قامت «فودافون مصر» بعرض إعلان قصير على الإنترنت، لحثّ المشتركين على إعادة تشغيل شرائحهم الخليوية. لجأت شركة الاتصالات إلى أبلة فاهيتا، كوسيلة لإيضاح العرض للمشاهدين، في سياق كوميدي. لكنّ ذلك لم يمرّ مرور الكرام، بعدما أعلن الناشط الإعلامي المصري أحمد سبايدر على «فايسبوك»، أنّه «فكّ شيفرة أكبر منظومة تجسّسية في مصر» من خلال مشاهدة الإعلان، ليرفقها ببلاغ لدى النّيابة العامة المصريّة ضد أبلة فاهيتا. واتهم أحمد سبايدر الدمية بـ«العمالة والخيانة العظمى والتجسّس والتّخطيط لعمليّات إرهابية». والمضحك المبكي، أنّ النيابة استجابت لمزاعم سبايدر، وكلّفت نيابة أمن الدولة العليا بالتحقيق في البلاغ المقدّم ضد شركة «فودافون»، وإجراء «التحريات اللازمة». أبلة فاهيتا، شخصيّة غنيّة عن التعريف. هي دمية، تشبه إلى حد كبير دمى «عالم سمسم» الشّهير. بدأ عرض لقطاتها الساخرة على «يوتيوب» في العام 2010، بجانب ولديها كارولينا وبودي. اتسعت شهرتها في العامين الماضيين، خصوصاً بعدما حلّت ضيفةً على باسم يوسف في إحدى حلقات الموسم الأوّل من «البرنامج؟». تعلّق فاهيتا على الأحداث المصريّة بشكل ساخر، ويتبعها أكثر من مليون معجب على «فايسبوك»، وأكثر من 98 ألف متابع على «تويتر». واشتهرت «فاهيتا» بتعليق «يا سوسو»، إلى جانب التذكير دوماً بـ«المرحوم»، زوجها المتوفّى. نشرت «فودافون» الإعلان موضوع التحقيق (2:35 د.) عبر حسابها على «يوتيوب»، ويبدأ من لقطة لنبتة صبار، مزيّنة بزينة الأعياد. نحن في منزل أبلة فاهيتا، تقرأ كتاباً تمّ تمويه عنوانه، يرجّح أنّه «بنت الإيه». في الخلفيّة صوت برنامج طبخ، حول طريقة تحضير «صدور الديك الرومي للكريسماس». يرنّ الهاتف، فتحمله كارولينا إلى الأبلة. تنغمس الوالدة في حديث هاتفي مع صديقتها بطّة، في وقت تبحث الإبنة عن «شريحة هاتف المرحوم». وكما هي العادة في اسكتشات أبلة فاهيتا، يسود اللعب على الكلام، تسأل فاهيتا بطّة: «ها فكيتي؟ قلتلك. فريزر يا بطة فريزر (...) ماما توتو؟ لا ما تكليميهاش دلوقت، طقم أسنانها تجمد في الكباية، ومستنيينه يفكّ». في إشارة إلى موجة البرد الأخيرة. وتكمل فاهيتا فتخبرنا عن رسالة الإعلان: «لا دي كركورة بتدوّر على شريحة المرحوم مش لاقياها، بيقولوا عليها أوفر وهدايا عسولة». ويختتم الشريط على فاهيتا، تطلب من ابنتها البحث عن الشريحة في ثياب دراكولا الخاصّة بالمرحوم. جذبت «شيفرة» الإعلان وسائل الإعلام المصريّة، خصوصاً قناة «الفراعين» (يديرها توفيق عكاشة). وقام محامي القناة بشرح «رموز الإعلان الإرهابية». ثم قام محمود سعد على قناة «النهار» باستضافة أبلة فاهيتا، لتوضح موقفها، وكذلك فعل خيري رمضان على قناة «سي بي سي»، وأجرى مناظرة بينها وبين أحمد سبايدر. وقال سبايدر خلال المناظرة، إنّ «أبلة فاهيتا شخصية كارتونية دخلت مصر منذ سنوات من دون مبرر، وإنّها تستخدم الشيفرة لتوصيل رسائل معينة». واستفاض «المحقّق سبايدر» بشرح خطر الأبلة على الأمن القومي المصري، فقال: «الإعلان يبدأ بشجرة «كريسماس»، استبدلت بنبتة صبار مزينة بما يشبه القنبلة (طابة زينة حمراء) وعلامة الأناركية (أضواء الزينة). ووجود كيكة (قالب حلوى) في الإعلان وهو دليل على أنّ الإخوان سيقيمون حفلة على المصريين في رأس السنة. يوجد حوار طويل جداً ليس له علاقة بالإعلان، مثل «دليسبس» و«طقم الأسنان» الذي تجمد في الكوب، وهو يرمز لتجميد أموال الإخوان». ورأى سبايدر أن كلمة «ماما» بالنسبة لأبلة فاهيتا تعني مصر، وكلمة «بنت» هي إسرائيل، و«البالطو البيج» يرمز للجيش المصري، و«الياقة» هي الرتب، بينما عبارة «عضعضتي ياقته» تعني أنها ستنهك قوى الجيش! وردّت «فاهيتا» على سبايدر بالمثل، قائلةً «أحمد عنكبوتي، أول جزء من اسم عائلته بالإنكليزية يعني «جاسوس»، فاعتبر سبايدر أنها «تقلل أدب»! وتابعت فاهيتا: «هذا مضيعة للوقت، نحن نخاف مما نجهل»، مؤكدةً أنه «لا يوجد شيفرات في كلامها». نظريّة المؤامرة التي خرج بها أحمد سبايدر، أقنعت بعض المصريين للأسف. وكتب خالد أبو بكر على صفحة الشرطة المصرية على «فايسبوك» أنه بعد «تعقّب صفحة أبلة فاهيتا، تبيّن لنا وجود منشأها في منطقة داخل إسرائيل بها العديد من عرب إسرائيل يسكنونها». ونشرت صفحة «الجهاز الإعلامي لوزارة الداخلية»، على الموقع نفسه بيانًا يـتهم «أبلة فاهيتا» بـ«إشاعة البلبلة وتهديد الأمن القومي بشفرات وكلام غير مفهوم». واتهم بعضهم فاهيتا بارتداء «شعار رابعة» في رقبتها، في إشارة إلى كفّ من ذهب، تتوسّطه خرزة زرقاء، وترتديه النّساء للوقاية من «صيبة العين». على المقلب الآخر، أعرب مصريون عن «دهشتهم» لوصول الخوف من الكوميديا في مصر، إلى ذلك الدرك. وتضامناً مع فاهيتا، تمّ إنشاء صفحة على «فايسبوك» بعنوان «كلنا أبلة فاهيتا». ونشر «الاشتراكيون الثوريون» صورة لأبلة فاهيتا وكارو كارولينا كتب تحتها «الدولة تخاف من دمية». وسأل أحد المعلّقين: «يا ريت الأستاذ أحمد سبايدر يقول لنا هو لما الفنان عمرو دياب غنى «راجعين» كان يقصد إن الإخوان راجعين؟ وهل مسلسل «الزوجة الرابعة» له أي علاقة بالأحداث؟» وعلى «تويتر»، أعلن المغرّدون المصريّون تضامنهم مع الدمية الشهيرة، من خلال وسوم منها «الحريّة لأبلة فاهيتا». وغرّد أحدهم قائلاً: «أبلة فاهيتا طلعت جاسوسة استخباراتية، طيب بوجي وطمطم نظامهم إيه؟». وكان من بين المتضامنين باسم يوسف، الذي غرّد قائلاً «راجعين عشان نجيب حق أبلة فاهيتا»، مستعملاً وسم «يهده التضامن». كما أصدرت شركة «فودافون» بياناً أكد أن الإعلان «ما هو إلا وسيلة اتصال تسويقية تهدف إلى التعريف بعرض إعادة تشغيل شريحة «فودافون» وجذب المشاهد للمنتج، ولا يحمل أي بعد آخر وأي تفسيرات مخالفة لذلك». تقول أبلة فاهيتا إنّ سنة 2014 ستكون كوميديّة، فـ«الأرملة الحلوة عليها العين». لكنّ الخوف أن تكون نظريّات المؤامرة قد مسحت آخر ذرّة منطق في العقول، لدرجة باتت السخرية تهمة في مصر، والكوميديا جريمة، و«العرائس» جواسيس! http:www.youtube.com/watch?v=EQm694L7ByY

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة