يتكون جنوب السودان جغرافيا من 10 ولايات، تتوزع ثلاثة أقاليم كبرى: 1 ــ إقليم بحر الغزال المجاور لإقليم دارفور وعاصمته واو، ويحده إفريقيا الوسطى، ويضم ولايات شمال بحر الغزال وغرب بحر الغزال ووارب. 2 ــ إقليم الاستوائية، المجاور للكونغو الديموقراطية وأوغندا وكينيا وعاصمته جوبا، ويحتوي على ولايات شرق الاستوائية وبحر الجبل وغرب الاستوائية. 3 ــ ملكال، وهو الإقليم الأكثر ارتباطا بالشمال نتيجة التصاقه به، وتحده الدولة الأثيوبية، ويضم ولايات أعالي النيل وجونقلي والبحيرات. من الناحية الدينية، فإن 65 في المئة من أهالي الجنوب وثنيون، فيما يتوزع الباقون بين 18 في المئة مسلمون، و17 في المئة مسيحيون. ويضم جنوب السودان أكثر من 30 قبيلة، غير أن المجموعة الأهم والأكثر تأثيراً هي ثلاث قبائل تشكل أساس الحكم والإدارة في المنطقة، وهي قبائل الدينكا والنوير والشلك. ويمكن تقسيم قبائل جنوب السودان على النحو التالي: أولا: النيليون ينتمي إلى هذه المجموعة ثلاث قبائل تلعب دورا مهما في الجنوب السوداني وهي الدينكا والنوير والشلك. ويذهب علماء السلالات إلى أن هذه القبائل تنتهي إلى جد واحد. ÷ الدينكا تعد الدينكا، التي يقدر عدد أبنائها بنحو ثلاثة ملايين نسمة، أكبر المجموعات الاثنية في السودان، وهم موزعون بين ولايتي بحر الغزال وأعالي النيل، وإن كانوا يتمركزون في بحر الغزال بنسبة أكبر. وتمثل الدينكا 11 في المئة من مجموع سكان السودان، أي حوالي 3 ملايين نسمة. وتشكل نسبة تتراوح ما بين 40 في المئة و50 في المئة من شعب جنوب السودان، ومعظم ابنائها من المسيحيين الكاثوليك. وتعتبر الدينكا أكثر القبائل تحضراً، وتتجمع حولها قبائل أخرى نظراً لامتلاكها القدرة والقوة. والدينكا من الناحية السلالية من النيليين، يشاركون في ذلك النوير والشلك. ومن الناحية الجغرافية فإنهم يمتدون من بحر الغزال والنيل الأعلى وصولاً إلى جنوب كردفان (حول مجرى النيل) حيث يبدأ التحامهم بقبائل البقارة. وعلى مساحة معلومة من هذه المنطقة (أبيي) تلتقي إحدى بطون الدينكا (نجوك) مع إحدى بطون البقارة (الحمر). يشكل الدينكا جزءاً من مركب اثني وثقافي أشمل هو ما يعرف بمجموعة الشعوب الناطقة باللو، والممتدة في أقاليم شرق أفريقيا مع تشابه فيزيائي متميز مع الماساي (كينيا)، والتوتسي (رواندا- بوروندى)، وبعض المجموعات البشرية التى تمتد غرب القارة حتى مالي والسنغال. من أهم بطون الدينكا النجوك، وأبوك، وأدوت، وبان اروثم البور، والنويك ملوال. وترجع الأساطير أصل الدينكا إلى «غارانغ» الذي له ولدان هما: «دينغ» و«أبيدنغ»، وهم يستبشرون ويتفاءلون بـ«دينغ» ويعزون له الخير والمطر، ومنه أصل القبيلة التي تفرعت بطونا. ويعتمد النشاط الاقتصادي في حياة قبيلة الدينكا على الرعي والزراعة والصيد. ÷ النوير ينتمي النوير مع الدينكا إلى أصل وجد واحد، وهم ثاني أكبر المجموعة النيلية بعد قبيلة الدينكا من الناحية العددية، ويُقارب عدد ابنائها النصف مليون نسمة. تعد النوير القبيلة الثانية من حيث النفوذ والانتشار في جنوبي السودان، حيث تمثل حوالي 20 في المئة من سكان الجنوب، وتنتشر في فضاء جغرافي بولايات أعالي النيل وجونقلي والبحيرات. وتمتد النوير إلى أثيوبيا باسم قبائل الانواك. أدت طبيعة المنطقة التي يعيشون فيها إلى ابتعادهم وعزلتهم، حيث تغرق المستنقعات أراضيهم في موسم المطر، بينما تصبح أشبه بالصحراء في فصل الجفاف، لذا عاشوا في شبه عزلة. وقد أدى عاملا التمركز والنشاط إلى وجود احتكاكات مباشرة بينها وبين قبيلة الدينكا، مما جعلها خصماً وندا لها. ينحدر النوير أصلاً من الجد ابينو ينق، وهو شقيق دينغ، جد الدينكا. وينتشر النوير في كل أنحاء السودان ويتحدثون بلهجة واحدة وأسلوبهم في الحياة واحد ويعتقدون أن تاريخهم يبدأ من منطقة ليج المقدسة لديهم، حيث شهدت هذه المنطقة نشأة جميع فصائل النوير ثم تفرقوا منها إلى جميع مناطقهم الحالية. ÷ الشلك تعيش قبيلة الشلك، وهي أصغر القبائل الثلاث تعدادا، في شريط على الضفة الغربية للنيل الأبيض، من كاكا في الشمال إلى بحيرة نو في الجنوب حيث تصل نسبة تعداد أفرادها إلى 8 في المئة فقط من سكان الجنوب. تتمتع قبيلة الشلك بنظام سياسي مركزي، تحت قيادة ملك أو سلطان، يطلقون عليه لقب «الرث»، وهو يجمع بين السلطة الزمنية والروحية في صبغة مشابهة للتقاليد المصرية الفرعونية القديمة. ــ وقد مر على تاريخ الشلك ما يزيد عن 15 «رثا». ويتم اختياره بواسطة عدد مختار من بيوت عدة من اسر نالت لقب «الرث»، ويضعون شروطا صحية وسلوكية للرث الجديد. ومن أبرز سياسيي قبيلة الشلك لام أكول، الذي انشق في العام 1990 عن جون غارانغ، وأصبح وزيرا للنقل في حكومة الرئيس عمر البشير، قبل أن يعود في العام 2003 إلى الحركة الشعبية، ولكن سرعان ما انشق عنها ثانية ليقود الحزب المعارض لها الآن. ثانيا: النيليون الحاميون أطلق عليها هذا الاسم نظرا لاشتراكها مع المجموعة النيلية في كثير من السمات السلالية واللغوية وفي نمط الحياة الاقتصادية (الاعتماد على تربية الماشية خاصة البقر والاعتزاز بها). إلا أن هنالك فرقا بين المجموعتين خاصة لون بشرتهم الأقل سوادا من النيليين. ومن أهم قبائل النيليين الحاميين: الباري والمنداري والتوبوسا والتوركاتا ويخضع أفرادها لسلطة سياسية قبلية جماعية. ثالثا: المجموعة السودانية ينتمي إلى هذه المجموعة قبائل الزاندي والموز والمادي والبون جو والقريش وعبارة المجموعة السودانية اصطلاح سلالي عرقي وليس اصطلاحا سياسيا، وتوجد قبائل هذه المجموعة في فضاء جغرافي يقع أساسا غرب النيل وقرب الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية للسودان. ويغلب على طبيعة الحياة الإنتاجية لهذه السلالة الزراعة وليس تربية الماشية بسبب انتشار ذبابة «تسي تسي» في أماكن وجودها. ومن أبرز قبائل هذه المجموعة الزاندي.