As Safir Logo
المصدر:

2000 لوحة في تظاهرة »أرتوييل بيروت« اللبنانيون يعودون بيافطات أجنبية

المؤلف: بزون احمد التاريخ: 2000-07-19 رقم العدد:8655

حوالى 2000 عمل فني بدأ عرضها أمس في »بيروت هول« وعلى مساحة حوالى 2000 متر مربع، ل177 فنانا من لبنان والعالم، يتوزعون على 38 غاليريا، تندرج تحت لواء 12 دولة عربية وأجنبية. تظاهرة مميزة بحجمها ومضمونها، تنضم الى لائحة المعارض الكبرى التي تقام في لبنان بشكل نادر وتحمل الصفة العالمية. التظاهرة هي الثالثة من نوعها تقيمها مؤسِّستها والقيّمة عليها الفرنسية لور دوتفيل، التي تبذل جهدا بارزا لتكريس هذه الفاعلية السنوية وإنجاحها وردفها، كل مرة، بالعديد من الأسماء الجديدة. تحمل التظاهرة اسم »أرتوييل بيروت 2000« أو الصالون الدولي للفن المعاصر، وتأتي هذا العام في دورتها الثالثة، محافظة على مستواها وإمكانياتها وهيكليتها وحجمها. مع تغيرات بأسماء الغاليريات وتبديل بأسماء عدد من الفنانين، واختلاف قليل في بعض الشكليات. أسماء كبيرة الافتتاح الذي جرى أمس، كان بدعوة من الغاليريات المشاركة، ومقتصرا على المدعوين، وقد شهد حضورا مكثفا لفنانين ومهتمين ومتابعين للحركة الفنية التشكيلية، على ان يجري الافتتاح الرسمي اليوم الأربعاء فيصبح المعرض مفتوحا للجمهور (يوميا من الرابعة بعد الظهر حتى العاشرة مساء ولغاية 23 تموز الجاري). ومن الملاحظ ان مدة المعرض قصيرة بالمقارنة مع المعارض الدولية، فالأيام الخمسة هذه قد لا تتيح للمتابعين فرصا مريحة للمشاهدة والتدقيق والاختيار، ذلك ان الأعمال معروضة للبيع أيضا، وأن الأسعار تبدو مشجعة حينا وبعيدة عن المعقول حينا آخر، إلا أن التفاوض سمة السوق في الفن أيضا والمساومة جائزة. لعل حضور أسماء كبيرة في المعرض أمر بديهي، ذلك ان جامعي الأعمال أو الغاليريات يقدمون أفضل ما لديهم في مثل هذه المناسبة. وعلى هذا ففي الأجنحة اللبنانية أسماء الرواد اللبنانيين مع غياب لعدد منهم بالطبع، وفي الأجنحة العربية أيضا حضور لأسماء مماثلة في تنوعها، غير ان الجناح الأردني اقتصر على أعمال الفنانة منى السعودي المقيمة في بيروت، والجناح البحريني شهد مشاركة اللبنانية جنان الخليل (المقيمة حاليا في البحرين). ولا شك في أن علاقات الفنانين بالغاليريات هي التي تحسم المشاركة أو عدمها هنا، لا بل ان العلاقات هذه أفسدت علينا متعة المشاهد التي قد نعد أنفسنا بها. فعندما نسمع أن سويسرا أو الولايات المتحدة أو ألمانيا مثلا مشاركة في المعرض، نتوقع اكتمال تنوع الفن التشكيلي المعاصر، لكن ما يفاجئنا هو الحضور اللبناني على لائحة الدول الأجنبية. وهكذا نجد مثلا في حيز غاليري »تانيت« الألمانية أعمالا لمارك نحاس وزياد أبي اللمع، وعلى لائحة غاليري »زبيني« السويسرية سلوى زيدان وسامي الحسيني، وعلى لائحة غاليري »جوفيندا« وغاليري »روسلين« الأميركيتين جوانا صيقلي ومحمد عبد الله. تزييف لا شك في أن مثل هذه اللعبة المكشوفة مضحكة، ويتمادى الفنانون اللبنانيون الذين ربما لا تتسع لهم مساحات الغاليريات اللبنانية المشاركة، باتباع هذا الأسلوب الملتوي الذي يساهم في تزييف جزء من المعرض، من دون قصد منهم، ولا أدري ما الحكمة من استمرار مثل هذه اللعبة، ولماذا يسمح المشرفون على هذا المهرجان التشكيلي بتمريرها. وبالفعل لولا التشكيلة السورية في المعرض، عربيا لاعتبرنا المشاركة العربية ضعيفة، ولولا المشاركة الفرنسية والبرازيلية الجديتين لاعتبرنا المعرض بعيدا عن صفته الدولية. والمشاركة الفعلية هنا لا تكتفي بحضور عدد لا بأس به من الفنانين، وإنما تتتابع الجدية في اختيار أسماء كبيرة. فإذا استعرضنا مثلا أسماء الغاليريات الفرنسية لوجدنا بينها: ماتيس وميرو وكورنيه وماتيو وأسادور وشاغال ودالي وسواها من الأسماء الكبيرة، وإن كانت بعض اللوحات عبارة عن مستنسخات حفرية. في أي حال، تكفي تنويعات المعرض الحاضرة لتقديم صورة وإن مجتزأة عن تنوع التيارات والأساليب الفنية، وإن كان ذلك بعيدا عن التمثيل الشامل لنماذج الفنون التشكيلية المعاصرة التي يضج بها العالم اليوم. لذا فإن هذه التظاهرة الدولية ينقصها أمر أساسي أو عنصر معروف في مثل تظاهرات كهذه، وهو الدهشة. ربما كانت تظاهرة العام الماضي أكثر اقترابا من الدهشة. ومع ذلك فإن بعض الأعمال تستوقفك ببعض تغريبها وتميزها الأسلوبي، تماما كما يستوقفك في المعرض كل بضع خطوات نوع جديد من العطور الباريسية الثمينة. كان الافتتاح كسواه من مناسبات العرض والاستعراض جميلا ولطيفا وأشدّ ما يلطف أجواءه الأنوثة الصيفية لجميلات الفن وصديقاتهن. ودائماً تجري تلك المنافسة الواضحة أمام المتجوّل في افتتاحات تشكيلية من هذا النوع، فتتخاطف نظره لوحة أو منحوتة أو صورة فوتوغرافية هنا، وامرأة جميلة هناك.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة