»لأني ظلال غنائي أغني فحين صرخت أحبك كنت أغني وحين همستَ أحبكِ كنت أغني وحين خلقنا وحين عشقنا وحين احترقنا وحين افترقنا وحين استرقنا رداء الطفولة.. كنت أغني لأنك لحن غنائي أغني لأني ظلال غنائي أغني لأني أراقص طيفك حين أغني وأسمع همس عبيرك حين أغني لأنك مني تخالط ظني وتدفع عني جنون التمني لأنك تطوي عذاب المسافة حين أغني لأني كرهت بكائي.. أغني«. هذه هي الاغنية الجديدة للمطربة اللبنانية الشابة ريما خشيش التي ظهرت، مساء امس الاول، على شاشة »اوربت الثالثة« لتحل ضيفة على برنامج »عيون بيروت«، تتحدث، تغني وتقول ما لديها، من دون تكلف ولا اطالة ولا تطويل. اجوبة قصيرة ومباشرة، من دون تنميق »الفنانين« وادعائهم، فكان الحوار هادئا، يحترم ما لديها لتقدمه ولا يبخس من حق رقيها الفني. تريد العالمية وانما من مدخلها العربي، تحبذ فكرة الثنائي الغنائي وتحب ممارسته مع استاذها في قسم الغناء الشرقي محمد زين. لا يهمها طول الاغنية او قصر مدتها، سرعتها او بطؤها، فالأهم هو القدرة على الغناء أصلا.. وعلى الرغم من كون ريما تحمل الطرب سلاحا في يدها، وعلى الرغم من كونها ابتدأت مع »كورال الاطفال« والمايسترو سليم سحاب، ودرست الغناء الشرقي لمدة تسعة اعوام، ومنذ تخرجها اصبحت تدرّسه، الا انها لم تلجأ، وإن كان من حقها ذلك، الى ترداد آيات »النق« العربي. فقد اكتفت ريما بنفي قدرة الاغنية »الدارجة« على التعبير عن مجمل الشباب، وكان صوتها وأداؤها كفيلين بالارتقاء بها، وبالمستمعين، الى مكان لم تزره منذ زمن بعيد. كانت تتكلم بثقة وبهدوء، وتترك لصوتها القدرة على قلب الموازين، ورفض الوضع الحالي والحنق عليه. فالكلام يواجهه كلام، اما صوت ريما فمن النادر مواجهته بشبيه.. مما يحجز لها فسحة خاصة تمزج فيها طرب الماضي بحياة اليوم. وهذا ما تقوم به تحديدا أغنية »لأني أغني«. (من كلمات نزار الهندي، لحن شربل روحانا، غناء ريما خشيش، تصوير واخراج ربيع مروة). ليست اغنية عادية، ومرورها يجب ان يُنهض الكرام من سبات بات طويلا. فالموسيقى فيها سريعة وشرقية وحية، وكذلك الصوت، قوي، دافئ وبلا حدود. اما الفيديو كليب، فحدث ولا حرج. فمن داخل عصر الموضة، ومن داخل النمط الواحد الدارج، تأتي هذه الاغنية، بفيديو كليب يتكلم، ويتخطى كونه مجرد صورة متحركة، ليمتلك فكرة ولعبة خاصة به. ريما، في الاغنية الملتزمة فنيا، تغني بملابس النوم، تغني على المقعد الوثير وتتحرك بخطوات مختلفة عن تلك المصنعة خصيصا للفيديو كليبات. ريما تغني الاغنية الملتزمة فنيا في حياة عادية، على عكس كل من غنى »أغنية شبابية« بملابس السهرة وبأناقة التصوير العالية. ريما تغني الاغنية وفي الصورة لون الأرض وترابها، ذلك الذي لا يجوز التخلي عنه، وانما ايضا، بعيدا من رداء السهرة الكلاسيكي المرافق للأصالة، »بالبيجاما«، الميكروفون ينتصب في مواجهتها ويداها في جيب البيجاما، وصوتها يعطي الميكروفون حقه، يرد للمستمع احترامه وللصورة جماليتها. فيديو كليب بتقنيات جديدة، تتحرك الصورة فيه بخصوصية مطلقة وبسرعة هذا العصر.. وفي الآن ذاته، يأتي اندماج الصورة بالصوت والاغنية ليسأل: من قال ان عصر الاغنية الملتزمة مختلف وان الغناء »المحترم« يحتاج الى غرفة سوداء واستلقاء واوقات خاصة.. الاغنية المحترمة تحتاج الى مطرب يحترم نفسه وجمهوره فقط، تقول ريما بمساعدة ربيع مروة، مطرب يرتدي الجينز او البيجاما ولكنه لا يلحنهما ويغني لهما.. حصريا!