As Safir Logo
المصدر:

حمزة عبود في سيرته..الوحدة والكثرة

المؤلف: فحص هاني التاريخ: 2013-11-22 رقم العدد:12634

اربع سنوات من طفولة حمزة عبود، تخللها رسوبان مدرسيان، بسبب الرغبة الجامحة في التسكع في شوارع صيدا وحواريها، وبراري عدلون، وتفضيل مشاهدة مباريات الكرة الطائرة على الدرس والمذاكرة، بلوغاً الى التسرب أو التسلل الى صالات السينما التي تعرض فيلمين دفعة واحدة في أوقات الدراسة. اربع سنوات استغرق الحديث عنها مئتين وستين صفحة! ما قد يعني أننا قد نكون على موعد مع موسوعة (كالأغاني أو بحار الأنوار) إذا أجمع أهالي عدلون، وهم مجمعون على استلطاف كتاب حمزة عبود (كنت كثيراً لم أكن أحداً)، لا كرمى لعيون حمزة، بل لأن كل أهل عدلون موجودون في الكتاب، وإن من خلال الرموز الكثيرة والرمزيات المتعددة، التي تبدأ من البحر والموج وأنواع وعادات السمك، وتمر بالموز والزيتون والصفلين والليمون والنوارس، وتصعد الى الربوة فوق البلدة، مطلة على البحر وصيدا وصور معاً من مقام النبي ساري، وحقول البطيخ الذي اشتهرت به عدلون، وما زالت رغم ان المحصول لا يكفي لأهل البلدة حتى لو اعتدلوا في أكل البطيخ. وعليه، فإننا نرجو أن لا يقع حمزة في إغراء ضيعته واطرائنا، فيكتب سيرته مفصلة، خاصة إذا ما طال عمره كثيراً كما نحب ونرغب. ومع كل هذه المحاذير، أتمنى على حمزة ان يمضي في استذكار تفاصيله، لأنها تفاصيلنا، ولأننا مللنا من التعميم والعموميات، التي لا نبض ولا جمال ولا فكرة ولا عبرة فيها. هذا المديح، لن يمنعني من أن أداعب الكاتب وكتابه وأذهب من التبرم بنصه الى الابتهاج والاحتفاء به لأن البؤس والعبوس والجفاف اشياء تغزو حياتنا وكلامنا وغرف نومنا وصلواتنا! وكتاب حمزة كحمزة، يعطينا فرصة أو مهلة لفرح ما، لاكتشاف مفارقة، اذا تعمقنا فيها نجد أمراً، طريفاً وظريفاً، أو نكتة تختزل المرارة بالضحكة، ونتنفس الصعداء.. ومن هنا قلت وأقول: اني قبلت قراءة الكتاب والكتابة عنه، لأسباب عدة، منها أني أسبح في فراغ من الوقت نتيجة الاستغناء عن خدماتي الدينية، لأني متشبث بالمحبة كاره للكراهية، مواظب على المطالعة، ولأني استعصيت على التحول الى أمّعة طائفية، من دون تضييع وقتي في التبصر بعواقب هذا السلوك المغري. ما الذي يلزمني بقراءة هذه التفاصيل، التي كانت لتكون مملة، لولا أنها عزيزة، وكلما أطنبتْ أو كررتْ وطالت تكشفت عن جمالية إضافية، كالكلام المتكرر والطويل دائماً عن المطاعم وأنواع المآكل وأواني المطعم ووجوه وانفعالات الزبائن، ورائحة الطبيخ والفوارق المنهجية بين مطعم فول أو فلافل هنا وآخر هناك.. أما الحديث عن البحر من طفل أو فتى يتقن الدهشة والخوف والكسل والاسترخاء على رطوبة الهواء البحري، فإن كل فقرة فيه هي استكمال للوحة، تكوين لوني أو انطباع أو اكتشاف لصقع جديد في اللغة، عندما ينشرها شاعر محتمل على مساحة الأفق لحظة اشتباك الضوء بالماء في مغربيات صيدا وعدلون. أنا قارئ أولاً، اي باحث عن المتعة، وأدواتي النقدية التخصصية قليلة جداً جداً، واستخدم مشاعري وانطباعاتي وذوقي الخاص وحساسيتي اللغوية ونزوعي السردي في قراءة الرواية أو المسرحية أو السيرة أو القصيدة.. وابحث عن التفاصيل، قد ألعنها، ولكني أمضي في البحث عنها، خاصة إذا ما كان الكاتب حاذقاً، وخفيف الظل وصادقاً بالمعنى الإبداعي لا الأخلاقي، وأنا منحاز الى الأخلاق الفاضلة، ولكن المسألة في الأدب والفن لها نصاب آخر، فقد يكون الباطل أكثر إمتاعاً من الحق، وقد يكون المختلق أكثر حقيقة من الحقيقي، تماماً كما أن أي تغيير في حالنا أقل سوءاً من حالنا. لقد ذقت في تفاصيل حمزة طعم طفولتي، مزيداً عليها رشة بهارات من خواص حمزة عبود، أو من فراداته، مع (طراطور) سخي ومتقن، مركب من حامض عدلوني مسروق من بستان نحولي او البيطار، وطحينة صيداوية من معمل البساط الذي يذكرنا بالحلاوة الطحينية وراحة الحلقوم حتى آخر أعمارنا.. وذقت طعم رفاق طفولتي المركبة أحلامها وأشواقها ورغباتها وشهواتها، من قريتنا ومدينة النبطية، التي بلا بحر وقليلة حواريها، وليست من التعقيد بحيث يضيع فيها الضيف ولا يحسن أن يعود الى منزله الا مع الليل، كما حصل لحمزة في صيدا.. وبالمناسبة فقد زرت عام 1963 أحد رجال الدين القدامى لأقول له اني ذاهب الى النجف لتلقي العلوم الدينية وأطلب منه النصيحة، فنصحني بأن أحرص على وجود قطعة فحم أو طباشير في جيبي لكي (أعلّم) الحواري والمفارق حتى لا أضيع في النجف القديمة، وذكر لي معاناته من هذه المسألة.. ولكني وجدت نجفاً حديثة موصولة بالأصلية (الولاية كما كانوا يسمونها) ومع ذلك فقد رأيتها أقل حداثة مما أشتهي، ومن هنا شاغبت على النجف، أما حمزة عبود فقد شاغب على أهله بمراوغاته المدرسية. وبالنسبة الى صيدا لم يكن يدخر لها إلا الدهشة من كل شيء فيها.. وذكرني حمزة بعدد من رفاق العمر الذين كانوا متألقين في شقاوتهم، ثم أصبحوا من أهل الصمت وغض النظر، مثل رفاق حمزة ابراهيم وحسن وكاظم وعباس وأحمد وعلي و.. و.. و.. وأحمد ابراهيم الذي اكتشف زوربا في جد حمزة العدلوني. ما زال أحمد (أبو أيمن) يركب معادلات مبهجة من هذا النوع، اما حمزة الذي يتكلم عن كازنتزاكيس وتيودوراكيس وكأنهما زميلاه، فما زال في زمن المنفلوطي وفهد بلان ولم يرتقِ الى زمان محمد عبد الحليم عبد الله وكمال الطويل فضلاً عن بليغ حمدي.. بل ومع ذلك فإن له نكهة مميزة في كل حالاته.. في كلامه أو كتابته أو صمته، أو طريقته في بناء صداقاته، أو تظهير سذاجاته، ومنها أنه ذهب الى مصر، لا ليدرس بل ليبحث عن عبد الحليم وعندما رآه صدفة، لم يجد ما يقوله الا سؤاله: هل أنت عبد الحليم حافظ؟ وكان عبد الحليم مصرياً خالصاً عندما رد قائلاً: لا أنا أخته. سيرة حمزة.. سيرتي.. سيرتنا.. ومن هنا العنوان المنحوت بحساسية الحوار أو الجدل الجميل بين الذات والآخر.. ( كنت كثيراً، لم أكن أحداً) كأن العنوان توقيع على كلام أرسطو على أفلاطون «إبن الجميع ليس أبناً لأحد». أبداً.. ابداً.. مع كل تجلياته فينا، فإن حمزة إبن أبيه الذي تحمست جداً للتعليل الذي قدمه أبو زوجته الثانية، أم حمزة، مسوِّغاً لاختياره صهراً.. هذا البدوي الحضاري أبو حسين، كان جديراً بأن يكون مالكاً كل البساتين التي غرسها وحرسها للآخرين. كتبت بدافع الحب لحمزة الذي لشدة ما أحبه، ولشدة ما يستحق الحب، هو وضيعته وإخوته ورفقته وآل ابراهيم.. أحببت الكتاب وكنت لأحبه وزوجته وبنتيه حتى لو كان دون مستوى انتظاري من حمزة.. فكيف بي.. والكتاب عبارة عن مشاهد متحركة بين عدلون وصيدا منهمكتين في ترسيخ العيش المشترك أو الماضي الذي نتمنى أن نستقبله! هناك حافز آخر على الكتابة والتخفف من أعباء المشاغل، هو السيد خالد لطفي الصديق اللدود لخصومه والعدو الحميم لأصدقائه.. وقد تفضل بالقول بأن كتابتي ليست لصالح آخرتي، وقد كتبت في حمزة أو كتابه لأقول لخالد بأني تركت الآخرة له، لأبحث عن دنياي في دنيا حمزة، الذي لا دنيا له، لأن الحياة غير الدنيا، أو له دنياه الجميلة والحلال، على ما يرتكبه من محرمات، لأنه أصرّ على حب البحر وعشق صيدا ومطاردة الشعر المفصل على مقاس النساء اللواتي أحبهن من دون أن يعبر إلا مرة واحدة، من الروح الى الجسد، أو من الخيال الى الواقع، أو من المنام الى اليقظة. ومن هنا فإن مخياله اشتغل بحسية مفرطة، من حين شاهد طالبة الراهبات في الحافلة.. الى أن قضى لبنات قلبه في المنام وبطريقة فوضوية نبهتني الى تكرار حديثه عن الأوراك ما يعني نقصاً في وعيه الجنسي.. رغم الروايات التي لا يمل تكرارها حتى الآن عن غزواته في بلاد الحريم.. أليس من هنا حط رحاله عند النفري ليعوض بمزيد من الروح! أنا هنا أميل الى الملابسة بيني وبين حمزة عبود، لأني مثله اكتشفت المرأة متأخراً، بعد فوات الأوان.. بعدما اكتشفت أني ليس في وعيي سوى امرأة افتراضية، كحمزة الذي يتكلم عن فرضياته وأنا ملزم بالصمت.. يا خالد هذا لون من التضامن بين الأوادم فلماذا الحسد؟ وأنا أؤكد لك، وبأدلة دينية دامغة أن حمزة عبود من أهل الآخرة، لأن كل ارتكاباته لو عرضت علي أو عليك لغفرناها له وقرّعناه قليلاً وشلحناه الى الجنة، بشعره الطويل بلا طائل، وظرفه الضروري لنا في هذه الأيام التي صار البؤس فيها ضرورة للدين والطائفة وفلسطين.. يا سيد خالد، كف عن حسدك لحمزة، طاوع قلبك، وصدقني أن حمزة من أهل الجنة، لأنه من الوعي المطابق لتكوينه بحيث يبدو أنه على شيء من البله.. وأكثر أهل الجنة من البلهاء، ثم انه لم يكذب على نفسه ولا علينا، لا في السياسة ولا في الشعر أو الرواية.. أما في الحياة فقد اقترف اكذوبات في طفولته تغطية لارتكابات أو معاصٍ جميلة يرتكب أتقانا أعظم منها. ويجب أن نتذكر أن حمزة عبود ليس محامياً.. ولا يدعي انه نهائي.. ومبكراً خاطب سمية في الشعر قائلاً:« اجعليني احتمالاً لفعل ما.. فقد تعبت شاعراً.. أعرف مجال أناملي أيتها الموصولة بأناملي». ويا سمية لست وحدك تعرفين عن كثب هشاشات هذا المخلوق الخرافي. ولذلك أحببناه وأحبك وأحببته وأحببناك وغفرنا لأهلك ممانعتهم في البداية ورضاهم لاحقاً.. وما زلنا نرى في عينيه قبساً منك.. وبين سطوره كثيراً من حبرك وعصارة حبك. في الكتاب ذاتيات حمزة، وهو يقولها لنا مصدقاً بها.. أما نحن فأحرار في الردّ والقبول.. وعليه فأنا أصدق حمزة في ما يذكره من هروبه المتكرر من المدرسة، ونسيانه لمعالم طريق العودة من الزموطة الى المنزل، بعد التيه الطويل. ولا أصدقه عن تحمل السيد كاظم ابراهيم أعباء المنزل لأني خبرت عكس ذلك تماماً.. ولا أصدقه في أنه كان يأكل اللحم المشوي أسبوعياً في مطاعم صيدا، وأصدق حلمه اليومي بالفلافل.. واصدق عدم زيارته لضريح الشيخ، ولكني لا أصدق دعواه بالكفر والإلحاد، لأن جسمه لا يتحمل هذه الدعوى، واصدقه، بسبب ضعفه أمام المرأة، في تلصصه اللعين على بنات الجيران. وأصدقه بأنه جرب الغناء ولكن الله ستر.. وأصدق تهمة أبيه له بالميل الى اللهو وإقدامه على أعمال لا تليق بسمعة البيت. أحببت قاسم دبوس رفيقه الذي مات.. وهو يقول: أنا حر.. وصدقت حمزة الذي علمه قاسم أن يكون حراً.. فكان حراً. وصدقته في كلامه المؤثر عن رائحة الطعام والتحولات في ملامح الزبائن مع حركة الصحون.. اصدق انه ملّ من مجلة العرفان لأنها جادة.. فكيف استوعب جبران؟ أما عن إدمانه على أرسين لوبين فقد قلت عندما قرأته: يا عيب الشوم! ثم استدركت وتذكرت حسرتي لأني لم اقرأ أرسين لوبين، وأصدق ما صدقته فيه سطوه على مواضيع الإنشاء في دفاتر السيد كاظم، لأني أعرف كم هي مغرية؟ وشدتني صورة الدكتور لبيب أبي ظهر في كتاب حمزة وحياة المرضى الفقراء، ولاحظت المفارقة بين شجاعة جده وشدة خوفه، وتذكرت انه قال لي في قبرص: لن أعود الى لبنان إذا بقي فيه بارودة صيد (أم حبة). وكيف يتفق هذا ودعواه بأنه أراد الالتحاق بالمقاومة. اما ان أباه حدث أمه عن ذكائه فهذه رواية منه.. واما انه حدثها عن هوجه فهذه دراية من الجميع.. واما انه كان يتقن سرقات صغيرة من الكتب وأبو صفير والأكيدنيا فهذه مغفورة.. ولكنك يا حمزة في أمور أخرى تتصل بالحب.. كنت سارقاً بارعاً.. أما غزلك بحمارة جدك البرشاء، فأمر لا يدعو الى الضحك بل الى الإعجاب والتعجب وسوء الظن، ولي صديق عظيم وظريف مثلك، كتب قصيدة أحفظها، عن الصفات الثورية للحمار في زمن الحمرنة الثورية.. أما الآن فالمطلوب قصائد عن الصفات الثورية للسعادين.. «فرجينا» مواهبك يا حمزة.. يا حمزة كل ما قلته «كوم» وحبك لصيدا، التي أحببناها متأخرين لأننا لسنا من عدلون ولا من الزهراني.. لكننا أحببناها كثيراً وعميقاً. كفاء ما أحبتنا، لا لشيء إلا لأننا التقينا فيها بفلسطين ولبنان وعزوبة الانتماء الصافية ومعروف سعد ورفيق الحريري ورياض الصلح وحسيب عبد الجواد وأحمد عارف الزين وعبد المجيد لطفي وعادل عسيران. كل ما قلته «كوم».. وصيدا التي أحببت روائحها «كوم».. فأكتبها اكتب وعي جيلك لها وفيها، اكتب ذاكرتها من أجل أن تسلم أحلامها وتبقى مثالاً للعيش المشترك.. وأيقونة للوطن. ماذا تريد بعد يا حمزة؟ على شيبتي وعمتي وجبتي ووقاري في حدود مقبولة ومن دون اصطناع وعلى عفتي رغم أشواق جسدي، جعلتني أتكلم بهذه الطريقة التي تناسب الظرفاء لا العلماء. سامحك الله.. بل جزاك الله عني خيراً، لأنك أتحت لي أن أكون وأقول على سجيتي.. ولعل أهم ما فيك أنك على سجيتك.. تشبه عدلون وصيدا القديمة التي ننتظرها في زقزوق حمص وسينما شهرزاد وهي آتية ولا ريب لأن الجنوب ولبنان لا يستغنيان عن صدرها الواسع. من لوحات حمزة في كتابه: 1 - صورة جده «كان جدي في الثمانين من عمره لا يزال يحتفظ بقوة وصحة يتندر بهما أهل الضيعة.. كان جدي من عمر الزيتونة التي قال لنا إنه يعرفها منذ صباه وإنه لم يغادرها، حتى حين سقطت بالقرب منها «بمبة» قذيفة، جاءت من جهة البحر في الحرب العالمية الثانية». 2 - السرتيفيكا «كانت شهادة السرتيفيكا ولا تزال تحظى بقيمة كبيرة في قريتنا.. وحين عاد أخي ابراهيم من صيدا حاملاً نبأ نجاحي رأيت كيف أخذ أبي على كرسيه وضعاً أكثر زهواً». 3 - أدب ظاهر ونوايا «شعرت بقليل من الارتباك وجمعت أطرافي قليلاً على المقعد لأفسح لها في المجال لتجلس بارتياح.. ولم تكد البوسطة تقلع حتى هفت رائحة الصابون المطيب من ثوبها الرمادي المزين بأزرار بيضاء و(قبة) قميص ظل مفتوحاً عند أعلى الصدر ليكشف عن مساحة صغيرة بيضاء مشربة بالحمرة من بشرتها الناعمة». 4 - البحر «تعودنا البحر دون أن نشعر يوماً بالرتابة أو الضجر اللذين كانا يتملكاننا في الأماكن الأخرى. فهنا كنا نعثر دائماً على كائنات لم نلتقها من قبل، وهنا كان بإمكاننا أن ندرك المجهول من دون أن نجد له أثراً. وكنا نستطيع أن نتأمل كالصغار ونلهو كالكبار.. وهنا كنا نسمع الضوضاء اللامتناهية، وكنا نرى حركة المد والجزر وتقلب أحوال البحر وطباعه في اشارات لا ينبغي تجاوزها في أثناء اللعب، وهنا كان كل شيء يبدو حقيقياً ومخادعاً أمام جد البحر ومكره». حمزة عبود لأنه كان كثيراً لم يكن أحداً. ولأنه لم يكن أحداً كان كثيراً. ما أجمل هذا الجدل الهيغلي!

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة