مصر: لجنة الدستور تتجه إلى حسم المواد الخلافية
قطعت الحكومة المصرية، أمس، الطريق على مناورات «الإخوان المسلمين»، برفضها «مبادرة الحوار» التي اقترحها التحالف الإسلامي المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، في وقت تواصل «لجنة الخمسين» لتعديل الدستور المصري جلساتها لإقرار المسودة النهائية للنص الدستوري الذي سيطرح على الاستفتاء الشعبي، وسط حديث عن اتجاه لحسم المواد الخلافية المتعلقة بالقوات المسلحة والهيئات القضائية عبر التصويت، في ظل عدم التوصل الى توافق عام بشأنها. وقبل يومين من إحياء المصريين الذكرى الثانية لاشتباكات شارع محمد محمود، التي دارت رحاها قرب ميدان التحرير بين الناشطين المؤيدين للديموقراطية والقوات المسلحة وجهاز الشرطة خلال فترة تولي المجلس العسكري إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، كثفت قوات الأمن المصرية إجراءاتها لتأمين الشارع المصري، في ظل المخاوف من استغلال «الإخوان» لهذه الذكرى - التي ستحييها القوى الثورية والقوات المسلحة يوم غد كلٌ على طريقته - للعبث بأمن الشارع المصري. وكانت قوى شبابية ثورية دعت إلى التجمّع في شارع محمد محمود المتفرّع من ميدان التحرير إحياءً لذكرى تلك الاشتباكات، التي نأت «الإخوان» بنفسها عنها في تشرين الثاني العام 2011، وذلك للمطالبة بالقصاص العادل للشهداء والتأكيد على استمرار الثورة. وفيما قررت القوى الثورية تشكيل لجان شعبية لتأمين ميدان التحرير من أي اختراق «إخواني»، فضّلت قوى ثورية أخرى عدم النزول الى الشارع، وذلك بهدف قطع الطريق على اي محاولة من قبل «الإخوان» لاستغلال هذه الذكرى، فيما قررت القوات المسلحة إقامة صوان عزاء لشهداء أحداث محمد محمود الأولى (2011) والثانية (2012)، والذين أدرجتهم الحكومة المصرية يوم امس في عداد شهداء «ثورة 25 يناير». وفي ما بدا محاولة لاستجداء عطف القوى الثورية، قال القيادي «الإخواني» عادل اخوان، في تصريحات نقلتها بوابة «الحرية والعدالة»: «أعتذر شخصياً بل أطلب المغفرة من الله ومن الثوار المخلصين الذين خذلناهم في محمد محمود 1 ومحمد محمود 2 وماسبيرو والموجات الثورية المختلفة أيام المجلس العسكري»، مضيفاً «كنا نود إقامة مؤسسات للدولة حتى نستطيع من خلالها استرداد حقوق الشهداء وتكريس العملية الديموقراطية في مصر، ويعلم الله أننا كنا مخلصين في ذلك، ولكن أثبتت التجربة أن هذه المؤسسات قد انهدمت فوق رؤوسنا ولم نأت بحقوق الشهداء فأصبح الاعتذار واجباً». وفي ظل حالة الترقب لمجريات الأحداث يوم غد، اصدر «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» بياناً، أمس الأول، دعا فيه القوى السياسية إلى «حوار عميق» لحل الأزمة السياسية في البلاد. وجاء في بيان التحالف الإسلامي: «انطلاقاً من قناعة راسخة لدى التحالف بأن حل الأزمة الراهنة في مصر يحتاج إلى تكاتف جميع المصريين لتحقيق هدف إقامة نظام ديموقراطى يعزز مكاسب ثورة 25 يناير... ندعو جميع القوى الثورية والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية للدخول فى حوار عميق». وأوضح البيان أن هذه الحوار يستهدف «الاتفاق على الترتيبات المستقبلية اللازمة لإقامة دولة ديموقراطية وطنية حديثة بعد كسر الانقلاب وبمشاركة جميع أبناء مصر». «احترام سيادة الدستور والقانون مع الإقرار بضرورة تحقيق توافق أكبر حول الدستور بتعديل بعض المواد المختلف عليها من خلال آلية دستورية». وأوضح القيادي في التحالف الإسلامي مجدي قرقر إن ما طرح «ليس في مقام المبادرة»، وانما «إستراتيجية لعودة المسار الديموقراطي»، مشيراً إلى ان ذلك «يعني بالضرورة عودة الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي وإنهاء الانقلاب العسكري الدموي». وأوضح أن قادة «التحالف» قد يجلسون مع المجلس العسكري «ولكن على أن يكون هذا بهدف التفاهم على آليات كسر الانقلاب، وبحث كيفية إنهاء الحكم العسكري». بدوره، قال القيادي «الإخواني» البارز محمد بشر إن دعوة التحالف موجهة اساساً الى القوى الاخرى التي ترفض جماعة «الاخوان»، ولكنها ترفض في الوقت ذاته هيمنة الجيش على الحياة السياسية. وأوضح أن هذه الدعوة «تهدف الى توسيع دائرة التحالف»، مؤكداً أنها «الرؤية ليست موجهة لا للحكومة ولا للجيش». وقوبلت مناورة «الإخوان» برفض تام من قبل الحكومة المصرية، إذ قال نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التعاون الدولي زياد بهاء الدين إن المبادرة «غير كافية وغير واضحة»، مشدداً، في حوار مع قناة «سي بي سي»، إن الحل يكمن في «ضرورة اعتراف الإخوان بخريطة الطريق قبل أي شيء أو الحديث عن مبادرات». بدوره، اشترط وزير التضامن الاجتماعي احمد البرعي لقبول الحكومة المبادرة تقديم ضمانات، من بينها اعتراف «الإخوان» بخريطة المستقبل وشرعية «30 يونيو»، والاعتذار للشعب عما بدر منهم من استغلالهم للدين من أجل السياسة، فضلا عن التزامهم بعدم تكرار الأعمال الإرهابية. وشدد على أنه «من دون ذلك لن يتم أي حوار أو مفاوضات». يأتي ذلك، في وقت أوصت هيئة المفوضين في مجلس الدولة الذي يضم محاكم القضاء الإداري في مصر بحل «حزب الحرية والعدالة» وتحويل أمواله لمصلحة الدولة. وقال مصدر قضائي إن المحكمة الإدارية العليا، التي عقدت جلسة أمس، للنظر في دعوى تطالب بحل «حزب الحرية والعدالة» أجلت نظر الدعوى إلى جلسة 15 شباط للاطلاع على تقرير هيئة المفوضين. من جهة ثانية، بدأت «لجنة الخمسين» لتعديل الدستور، مناقشة مواد السلطة القضائية خلال جلستها العامة مساء أمس برئاسة عمرو موسى، وذلك بعدما وصلت مقترحات الهيئات القضائية الثلاث إلى اللجنة. وكانت اللجنة أجلت مناقشة مواد السلطة القضائية بعدما نشب صراع بين الهيئات القضائية (مجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة) على الصلاحيات الخاصة بكل منها. وقد طلب من الهيئات الثلاث التوصل إلى توافق بشأن هذه المواد، لكن يبدو أن الخلاف ما زال قائماً. ومن المتوقع بحسب مصادر في «لجنة الخمسين» أن يتم طرح هذه المواد على التصويت، وهي صيغة يسعى القائمون على عملية تعديل الدستور لتجنّبها والتوصل الى توافق عام على كل مواد الدستور الجديد. وفي هذا الإطار، يتوقع أيضاً، بحسب مصادر «لجنة الخمسين»، أن تعقد اليوم جلسة مخصصة لمناقشة المواد الخاصة بالمؤسسة العسكرية.