As Safir Logo
المصدر:

"اللقاء المسيحي المشرقي": وجودنا شرط للسلام

سفراء يتابعون «اللقاء المسيحي» (عباس سلمان)
المؤلف: بيطار غراسيا التاريخ: 2013-11-04 رقم العدد:12620

نجح العماد ميشال عون في رسم إطلالة مسيحية مشرقية له كزعيم مسيحي في لبنان. تجاوز كل خصومه في الداخل، وأطلق خطاباً أمام جمهور مسيحي من لبنان وسوريا والعراق ومصر وفلسطين والأردن. وضع الأنظمة أمام مسؤولياتها بوجوب «حماية المسيحيين العرب». إنها خطوة متقدمة لـ«الجنرال» في مساره الانفتاحي تكاد تشبه زيارته الأولى التي وُصفت بالتاريخية الى دمشق في كانون الأول عام 2008. لم تكن «قاعة الإمارات» الفسيحة في فندق «الهيلتون» تتسع لحضور زعيم مسيحي لبناني آخر. الى يمينه ممثل كل من سليمان فرنجية وحزب الطاشناق وإلى يساره «المشرق»: كل الوفود المشرقية الحاضرة اختصرت تمثيل بلدانها عبر بطاركتها (أو ممثلين عنهم) في الكنيسة وفي السياسة، فناقش «اللقاء المسيحي» في مؤتمره عن مسيحيي المشرق، الذي استمر يومي السبت والأحد، ما آلت اليه أوضاع المسيحيين في المنطقة. في ختام المؤتمر، وُلد أمس «اللقاء المسيحي المشرقي» وأصدر وثيقته المسيحية المشرقية التي تدق ناقوس الخطر، وتعرض ما توصلت اليه اللجان المختصة المنبثقة عن اللقاء المسيحي عقب اجتماعاته في «بيت عنيا» في محاور الدستور وقانون الانتخاب وصلاحيات رئيس الجمهورية والديموغرافيا والاقتصاد والثقافة المشرقية. غادرت جميع الشخصيات المشاركة من اللقاء المسيحي والضيوف المشرقيين بما يشبه «علامات نصر» على وجوهها. مزهوة بأنها «أحدثت كوة في جدار المشرق». تعامل «اللبناني»، الأكثر تحرراً في الخطابات ربما فقط، بـ«صبر» مع خطابات ضيوفه، سواء من سوريا أو فلسطين أو الأردن، والتي جاءت أحيانا «ديبلوماسية» أو «مهادنة» إذا جاز الوصف، وبالتالي لا تتوافق. يختصر «دولة» إيلي الفرزلي هذه الوثيقة بالقول «إنها تتضمن وجهة النظر الإستراتيجية لمسألة المسيحيين، على ان تخضع للنقاش على قاعدة مد اليد للجميع بغية توحيد مسيحيي المشرق تحت عنوان الفكر، لأن توحيد العصبيات ليس هو المطلوب». «وثيقة» عون تضمنت سلسلة تساؤلات في أجوبة. سأل عون: «ما بال الدول العربية تستبدل حربها القومية ضد إسرائيل بحروب إسلامية إسلامية، أصبح فيها المسيحيون مضطهدين ولا يعرفون سبب هذا الاضطهاد، ولا من أين يأتي ولا لماذا يُضربون؟ لذلك، بات لزاماً علينا، ونحن ابناء هذه الأرض، أن نسأل شركاءنا في الوطن عن الأسباب التي تؤدي الى هذا السلوك المستهجن الذي يتوافق مع السياسة الإسرائيلية التي تهدف الى تفتيت الشرق الأوسط، فهل ساءت النيات الى هذه الدرجة، أم ان هناك غفلة في لحظة فُقدت فيها الذاكرة؟». وتابع: «إن الدور المسيحي يكون نوعياً، يساهم في صياغة نمطٍ من التفكير والعيش المشترك، وفي رقي مكونات المجتمع الواحد، أو لا يكون». معتبراً «أن الوقت لم يعد يحتمل الانتظار، والكلفة ستكون باهظة على الذين لم يتّعظوا من الأحداث التي عمّت البلدان العربية، مغربية كانت أو مشرقية. إنّ مسؤولية المحافظة على أمن المسيحيين في المشرق تقع على عاتق جميع الأنظمة، الآتية منها أو الباقية، لأنه دينٌ عليها وواجب». أما «الوثيقة المسيحية المشرقية» فأبرز ما تضمنته «اعتبار الحضور المسيحي في لبنان ضرورة لوجود المسيحيين في كل المشرق، واعتبار الأمرين معاً شرط لسلام المنطقة والعالم، كما التأكيد على أنّ ذلك مرتبط بمسؤوليات أربع: مسؤولية بعض الغرب لاختزاله منطقتنا بالنفط وإسرائيل، مسؤولية إسرائيل بفعل قيامها وبردود الفعل عليه، مسؤولية المسلمين في التغاضي عن الأصوليات وعن هجرة المسيحيين، ومسؤولية المسيحيين في تأكيد حضورهم ومواجهة الأخطار». وكانت مطالبات «بتعزيز صلاحيات الرئاسة، برئيس قويّ في طائفته ووطنه، وقانون انتخاب يؤمّن المناصفة الفعلية والفاعلة. بالإضافة الى تحييد لبنان عن الصراعات العربية والإسلامية مع التزامه قضيّة فلسطين والصراع العربي ـ الإسرائيلي. سياسة دفاعية منسجمة مع ذلك». فضلا عن «لا مركزية ميثاقية إدارية ومالية واقتصاد منتج لا ريعيّ، مع التوقف باهتمام خاص عند ثروتي المياه والبترول». وفي كلمات الوفود العربية المشاركة تشديد «على ضرورة مواجهة الأخطار المحدقة بمسيحيي الشرق عبر التكاتف لتشكيل وحدات لها قرار ضاغط على حكوماتها المحلية والمجتمع الدوليّ، وعلى مواجهة المجموعات الارهابية والتطرف في الاسلام السياسي ووقف نزف هجرة المسيحيين عبر جعلهم شركاء حقيقيين في القرارات وفي الحكم». مشاركة رجال الدين برزت في تثبيت الحضور كعلامة مباركة، والصلاة «أبانا الذي في السماوات»، صلاة المسيحيين الأولى، افتتح بها المطران سمير مظلوم الجلسات. الأيادي التي رفعها المشاركون للصلاة وضعوها على قلوبهم عند تلاوة معظم الكلمات اللاحقة وفي مقدمها مع حبيب أفرام. في كلمته، قال الأمين العام لـ«اللقاء المسيحي المشرقي» المنتخب بالإجماع إن «من يخطفنا ويذبحنا هو من يحرق وجه دينه. نريد ديموقراطيات ليست على طريقة الفوضى الخلاقة، وإصلاحات ولكن ليس على ظهر دبابة. نريد المشاركة في صنع القرار». وضع المسيحيين في الأردن «جيد»، أما مشكلة المسيحيين الوحيدة في المملكة الهاشمية «فتتعلق بالأحوال المدنية، أي تطبيق الشريعة في الإرث والزواج والطلاق...»، على ما قال الوفد الأردني. أما تعريف الوفد المصري عن نفسه فجاء كالتالي: «تتعرض مصر لهجمة شرسة من الإسلام السياسي، والمطلوب من المجتمع الدولي والعربي وقف تمويل الجماعات الإرهابية، وفي مقدمها جماعة الإخوان المسلمين التي تقوم بتدمير الاقتصاد المصري وترتكب الأعمال الإجرامية ضد المسيحيين في مصر». وقد تكون المرة الأولى التي تشارك فيها سوريا «كدولة علمانية» في مؤتمر مسيحي، على ما قال الوفد السوري، «فالأزمة أوصلتنا الى هنا». و«يستبشر» المطران لوقا الخوري خيراً بالوثيقة قائلا «إنها خطوة الى الأمام في مصير أفضل للمسيحيين، خصوصاً أنها تتحدث بلغة المسيحية وليس الطائفة». لتختصر كلمة فلسطين جلّ الواقع المسيحي الراهن عندما تقول رئيسة بلدية بيت لحم إن «طريق إيمان الفلسطيني بُترت بحواجز الاحتلال الإسرائيلي. بيت لحم محاصرة بـ33 مستوطنة، وفي غزة أصبح عدد المسيحيين 1500 شخص.. لكن الربيع الفلسطيني يزهر بالتحرر الوطني». أما المندوبون المعتمدون في لجنة المتابعة فموزعون على الدول المشاركة كالتالي: من العراق: النائب خالص أيشوع، الوزيرة السابقة وجدان ميخائيل سالم وجيفارا زيا. من فلسطين: رمزي خوري، زياد البندك وخلود عيسى. من لبنان: حبيب أفرام وعبد الله بو حبيب وجان عزيز. من الأردن: النائب غازي مشربش ولؤي حداد. من مصر شريف دوس، مدحت قلادة ومدحت بطرس. ومن سوريا كوليت خوري والنائبان فايز الصايغ وماريا سعادة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة