As Safir Logo
المصدر:

«مسار إجباري»: موسيقى، ثورة، وإسكندريّة

المؤلف: حداد ليال التاريخ: 2013-10-12 رقم العدد:12603

على أحد الجدران في الاتحادية في القاهرة، مقابل القصر الذي كان يشغله الرئيس المعزول محمد مرسي، صورة للشهيد جابر صلاح (جيكا) تتوسط عبارة «افتح ببان الصمت واصرخ بصوت مسموع». جيكا أشهر الشهداء الذين سقطوا خلال حكم الإخوان. أما العبارة فجزء من أغنية «متخفش من بكرا» لـ«مسار اجباري». هذا المشهد الصغير يختصر العلاقة «الحميمة» بين «مسار إجباري» ومعها كل الفرق المصرية المستقلة، و«جيل الثورة» إن كان المصطلح صحيحاً. العلاقة التي تعكس ربما حجم التغيير الذي طرأ على المشهد الموسيقي المصري في السنوات الأخيرة. «بعد ثورة 25 يناير بدأ الإعلام رحلة البحث عن أغان تعبّر عن نبض الشارع، وتعكس المشهد المصري بتطوراته السريعة، وكانت أغنية «صوت الحرية» لفرقة «كايروكي» أفضل تعبير عما يحصل... فبدأ تسليط الضوء على الفرق المستقلة، وعلى لغتها وموسيقتها، وما تقدمه»، يقول أيمن مسعود (كيبورد) من «مسار إجباري». وبالفعل، مع انطلاق الثورة استكملت «مسار إجباري» (ايمن مسعود، هاني الدقاق، تامر عطا الله، أحمد حافظ، ومحمود صيام) رحلتها التي بدأتها في العام 2005، تاريخ انطلاقها الرسمي. رحلة تصاعدية، مرّت بمراحل كثيرة لعلّ أبرزها فيلم «مايكروفون» (إخراج أحمد عبد الله؛ 2011) ثمّ إصدار الفرقة ألبومها الأول «إقرا الخبر» (2013). قبل أيّام أطلقت الفرقة الفيديو كليب الثاني لها بعد «حاوي»، وهو «وأنا كل ما قول» (إخراج حسين أنيس، إنتاج «إيريس ميديا). وقد تصلح كلمات الأغنية والمشاهد المستعملة في الفيديو لاختصار المشاعر المتضاربة التي يعيشها الشباب المصري حالياً: «وأنا كلّ ما قول ما ليش دعوى تشدني مصر من ودني/ تزعقلي يا واد/ يا واد ارسى/ أنا اللي زرعت فيك حلمي». وهو ما جعل انتشار الأغنية كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي منذ لحظة تحميلها. وهنا تحديداً تعلم الفرقة ومعها كل الفرق الأخرى، أن ساحتها الحقيقية هو الإعلام الجديد والإنترنت وليس الإعلام التقليدي. فالفضاء الافتراضي جعل من «مسار اجباري»، وكلّ الفرق نجوم الساحة الفنية. فبعدما كان يغمى على الفتيات وتقطع الطرقات من كثرة الزحمة في حفلات تامر حسني ورفاقه، باتت كل الأنظار موجهة اليوم إلى الفرق المستقلة... «الشباب المصري والعربي، يبحث عمن يعبر عن واقعه، فلسنوات طويلة كانت شركات الإنتاج تسيطر على المنتج الموسيقي، وتفرض ذائقتها على الجمهور... لكن بعد التعاون بين الفرق المستقلة، تمكنا من الخروج إلى الضوء على «يوتيوب» و«ساوند كلاود» و«فايسبوك»، لكن أيضاً على القنوات التلفزيونية الخاصة، التي باتت تدرك أن الجمهور المصري والعربي يريد نوعا آخر من الموسيقى»، يشرح هاني الدقاق (مغن/ غيتار). وماذا عن المنافسة؟ يبدو واضحاً لمراقبي الساحة الغنائية المصرية الجديدة أن المنافسة الفنية بمفهومها «السيئ» غير موجودة، فتمتلئ مواقع التواصل بفيديوهات وحفلات مشتركة. «معظم الفرق والفنانين المستقلين مرتبطون بعلاقات صداقة قديمة، وهي صداقة انتقلت إلى التعاون الفني، فعملنا مثلاً مع «كايروكي» و«بلاك تيما»، ودينا الوديدي»، يقول أيمن مسعود، مضيفاً أن هذا التعاون يشكل إضافة لكل الفرق. وإن كان لأغاني «مسار إجباري» الخاصة وقعها على الجمهور، فإنّ استعادة الفرقة أغاني سيد درويش وشيخ إمام وسيد مكاوي، زادت حتماً من انتشارها عند جيل آخر من المصريين. «هؤلاء الفنانون هم جزء من خلفيتنا الموسيقية. وقد جاءت هذه الموسيقى المصرية لتضاف الى تأثرنا بفنانين وفرق غربية مثل «بينك فلويد»، و«داير سترايتس»، و«كولد بلاي»، فبتنا ننتج هذه الموسيقى الشرقية بطابع موسيقى الروك»، يشرح مسعود. الحديث عن الموسيقى المصرية لا يمر طبعاً عند «مسار إجباري» من دون الإشارة إلى المكانة الخاصة لسيد درويش بالنسبة لكل أعضاء الفرقة. يقول مسعود: «نحن كلنا اسكندرانيون... تماماً كسيد درويش، لذلك مكانته تختلف عن مكانة كل الفنانين المصريين الآخرين بالنسبة لنا. فنشارك سنوياً في تنظيم احتفال موسيقي يقام في الاسكندرية في ذكرى ميلاده». أما في المشاريع المستقبلية فتبدو أجندة «مسار إجباري» مزدحمة.. «نخطّط الآن لتسجيل الألبوم الثاني الذي نأمل أن نتمكن من تسجيل قسم منه في مقدونيا، للاستعانة بموسيقيين من شرق أوروبا ما سيشكل إضافة حتمية على عملنا»، يقول هاني الدقاق، كاشفاً أنّ «الفرقة تتحضر لتسجيل أغنية مشتركة مع إحدى الفرق لكن الموضوع لا يزال قيد التحضير». الموسيقى، أولا وأخيراً، لكن ماذا عن السياسة؟ الفرقة التي غنت في حفلة في الإسكندرية ضد «أخونة الثقافة» لا تخفي موقفها، الذي كان ضد حسين مبارك، ثم ضد محمد مرسي، «فلكل فنان الحق في إبداء رأيه، ونحن أولا وأخيراً جزء من الشعب المصري، ونطمح لإرساء دولة عادلة وديموقراطية، وسنقف ضد كل من يحاول إيقاف هذه الطريق»، يقول أيمن مسعود. موسيقى، وثورة وإسكندرية، وخمسة أصدقاء... هذه هي الخلطة السحرية التي جعلت «مسار إجباري» ترسم مع غيرها من الفرق المستقلة المشهد الموسيقي الجديد والجميل في مصر. كليب أغنية «وأنا كلّ ما قول»: www.youtube.com/watch?v=c9IsBy3EDXs

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة