As Safir Logo
المصدر:

ماضي يصدر قراره الاتهامي في ملف حوادث الضنية 34 مسلحاً كانوا في المنطقة بقيادة مجموعة من الأفغان العرب وعلى صلة ب»عصبة الأنصار« العقوبات المطلوبة: الأشغال الشاقة المؤبدة للأكثرية والإعدام للمخططين والقادة

الجيش في كفر حبو بعد انتهاء المعارك
المؤلف: خشان فارس التاريخ: 2000-07-11 رقم العدد:8648

كشف القرار الاتهامي الذي أصدره أمس المحقق العدلي حاتم ماضي، كل التفاصيل المتعلقة بالحوادث المسلحة التي كانت منطقة الضنية قد عرفتها في آخر كانون الأول 1999 وأوائل كانون الثاني الماضي. وأسهب القرار الذي وقع في 175 صفحة فولسكاب محبّرة بخط اليد، في سرد الوقائع المرتبطة بالمجموعة المسلحة التي اصطدمت بقوى الجيش اللبناني في الضنية، مقدما بذلك أجوبة مفصلة عن الأسئلة الكثيرة التي طرحت حول المجموعة وأسباب تواجدها في الضنية ومبررات ارتباطها بمجموعة ألقي القبض عليها لاحقا في منطقة القرعون البقاع، وأسرار توقيت »المعركة« التي حصلت في عاصون بداية وفي جرود الضنية ثانية وفي كفرحبو أخيراً. وتكتسب هذه الوقائع أهمية قصوى بالاستناد الى سلسلة عوامل قد يكون أبرزها على الاطلاق، انها تكشف للمرة الأولى على الملأ، بعدما كان القاضي ماضي الذي يثبت القرار احترافه كمحقق، قد حرص على سرية التحقيقات التي كان قد عكف على إجرائها بكثافة استلزمت جهدا كبيرا. ويبدو واضحا ان القاضي ماضي، وهو حاليا رئيس محكمة الجنايات في جبل لبنان، قد وضع نصب عينيه ان ما سينتهي إليه سيتم وضعه على دفتي ميزان المجلس العدلي (قد يكون بدء المحاكمة في النصف الثاني من تشرين الأول المقبل)، فأخرج قراره بقالب حكم، بحيث صعّب على المتهمين التراجع عن أقوالهم، على اعتبار انه استند الى ما أجراه من تحقيقات بنفسه، وعبّد الطريق أمام المجلس العدلي لسبر غور الوقائع من خلال الاسهاب بالعرض لها وتبسيط الصورة التي تحيط بكل متهم، مهنة ومرضا اجتماعيا ودورا حتّم إحالته على المحاكمة. وخرج القرار الاتهامي بصيغ للحوادث التي وقعت في منطقة الضنية جاءت متوافقة مع الصيغ التي سبق للجيش اللبناني ان قدمها عن مبررات اندلاع هذه الحوادث. وكان لافتا للانتباه في القرار ان رؤساء المجموعة التي لم يطلق عليها أركانها أي اسم »لئلا تتماثل مع الأحزاب في لبنان« ينتمون الى طبقة ميسورة نسبيا باستثناء »أميرها« بسام الكنج الملقب »أبو عائشة« الذي قُتل في كفرحبو. كما يلتقي هؤلاء عند قاسم مشترك إذ ان معظمهم يُعتبرون من »الأفغان العرب« الذين شاركوا في القتال ضد الجيش السوفياتي في أفغانستان التي كانوا قد توجهوا إليها من بلدان غربية أبرزها الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبريطانيا. بحسب القرار فإن هذه المجموعة لم تكن تتمول من مجموعات سياسية أو من دول إنما من أفراد تؤمن بإقامة الخلافة الإسلامية في لبنان، منتشرة في غير بلد غربي. وأوجدت التحقيقات ترابطا أساسيا بين المجموعة وبين عصبة »الأنصار« التي يرأسها أحمد عبد الكريم السعدي الملقب »أبو محجن« الذي انتهى القاضي ماضي الى اتهامه وطلب عقوبة إعدام جديدة له تضاف الى رصيده الحافل بالأحكام الغيابية. وألقت التحقيقات ضوءا خافتا على قضية اغتيال القضاة الأربعة في صيدا في الثامن من حزيران 1999، إذ ان التدابير إياها التي اتخذت من »عصبة الأنصار« بعد اغتيال الشيخ نزار الحلبي تم اتخاذها اثر اغتيال القضاة في صيدا... وهو ضوء سبق ان أشارت إليه معلومات صادرة عن غير مرجع قضائي وسياسي وأمني، من دون أن يتم اعتماده رسميا حتى الساعة. واضح من القرار ان مجموعة »أبو عائشة« المتفرعة الى مجموعات منتشرة في الشمال وبيروت والبقاع، تجمعها أواصر العقيدة والاصرار على قيام دولة إسلامية في لبنان... لم تجمع أركانها كما أفرادها الحاجة المالية أو الحاجة الى العلم إذ ان بين هؤلاء من نال أصعب الإجازات العلمية كما هي حال محمد خالد الدكتور في الكيمياء الحياتية السريرية المتخرج من إحدى جامعات بريطانيا والأستاذ في كلية الصحة وكلية الطب في الجامعة اللبنانية. الأسلحة التي ضبطت من المجموعة في الشمال وفي البقاع تم شراؤها بنحو مائة وعشرين ألف دولار أميركي تحتوي الى الأسلحة الصغيرة والمتوسطة عددا من صواريخ »سام 7« المضادة للطائرات وكانت تؤمن عبر تاجري أسلحة في البقاع. أما في الشق السياسي، فلم يثبت التحقيق انتماء هذه المجموعة الى أي فريق سياسي الأمر الذي دفع القاضي ماضي الى التأكيد في مقدمة قراره ان أحدا لم يعترف بأبوتها فبقيت مجموعة معزولة لا تمثل إلا أفكار مؤسسيها وأهدافهم، من دون ان يعني ذلك، وهذا يتضح في باب الوقائع، ان لا علاقة لهذه المجموعة بجمعية الهداية والإحسان التي يرئسها المتهم غيابيا داعي الاسلام الشهال أو بحركة التوحيد الشمالية التي كانت تؤمن اتصالها بالمجموعة من خلال المسؤول عن المؤن والأسلحة فيها. وأشار القرار الى ان عدد المسلحين الذين كانوا في جرود الضنية وصل الى حدود 34 مسلحا. وقد انتهى القرار الاتهامي الى طلب عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لكل من: عبد المنعم أحمد زعرور، جهاد كمال خليل، يوسف إسماعيل خليل، رضوان علي رستم، عامر عمر عثمان، رضوان حسن بستاني، قاسم محمد خضور، طلال محمد حسن كيلاناكي، يحيى سليم ميقاتي، علي أحمد العبود، أحمد فاضل الدرج، عزام محمد غانم، جميل إبراهيم حمود، رضوان منذر خباجنجي، لؤي أحمد السعيد، عمر وائل الرفاعي، خالد رياض عبود، خالد عمر منياوي، بلال رياض محمود، خليل عادل عكاوي، قاسم محمد حاتم، علي أحمد حاتم، محمد مصطفى خالد، فواز فوزي النابلسي، عمر محمود الصوالحي، بسام مفيد يونس، أحمد سليم ميقاتي، هلال خليل جعفر، عبد الحكيم توفيق الجزار، إيهاب محيي الدين البنا، زين العابدين محمد خليل، بهجات خالد جبارة، فريد خليل غيث، محيي الدين حسن عميص، أحمد نجيب أبو غوش، قاسم محمد صوان، جمال محمد عميص، زهير خالد عميص، فادي محمود غيث، وسام عبد الرزاق عمر، يحيى حسين حاتم، عبد الله علي مرعب، فادي أحمد طيبا، فواز خضر عبيد، خالد أحمد مقصود، يحيى خالد الاسطا، وسام يوسف المغربي، حسن محمد نبعة، محمد عبد الحميد شانوحة، علي نديم عبد الهادي، شادي علي عطوي، شادي شحادة شعبان، محمد أحمد الحموي، علي أحمد الحموي، وداعية الاسلام سالم الشهال. أما عقوبة الإعدام فطلبها لكل من ممتاز وسعيد عمر ميناوي وعبيدة الشريف الدرويش ومحمد رياض المحمود وخالد عبد القادر خرمة. كما طلب العقوبة نفسها لكل من أحمد عبد الكريم السعدي الملقب »أبو محجن« وجهاد محمود حسين مصطفى. القرار منع المحاكمة عن كل من خالد أحمد زعرور وعامر مصطفى خضور، محمد عبد الكريم خزندار، خالد محمد حسن عبد القادر وسعيد محيي الدين اللبابيدي وخلدون فؤاد ميناوي. كما شمل منع المحاكمة الرقيب جان يزبك وشقيقه جورج يزبك. على أي حال ما هو أبرز ما جاء في هذا القرار: يوم 31/12/1999 كان من أشد أيام لبنان سوادا حتى في زمن الحرب. ففي هذا اليوم، وما تلاه من أيام صعبة تعرض جيش الوطن وحامي وحدته وأهله وحدوده لكمائن مسلحة أقامتها جماعة مسلحة في جرود منطقة الضنية وفي منطقة عاصون وفي بلدة كفرحبو في شمال لبنان أسفرت عن استشهاد أحد عشر عسكريا بينهم ضابط كانوا في مهمة لحفظ الأمن في تلك البقاع كما أسفرت عن مقتل خمسة مدنيين بينهم ثلاث نساء لا ناقة لهم ولا جمل وعن مقتل خمسة عشر مسلحا من هذه الجماعة. كما جرح في هذه الكمائن اثنان وثلاثون عسكريا وبعض المدنيين. هذه الجماعة المسلحة التي تسببت بهذا العدد من الخسائر في الأرواح لم يعترف بأبوّتها أحد فبقيت مجموعة معزولة لا تمثل إلا أفكار مؤسسيها وأهدافهم. الكنج بسام أحمد الكنج (الذي اشتهر باسم »أبو عائشة« هو الابن البكر لعائلة مؤلفة من والد توفي في العام 1983 ومن والدة ما تزال على قيد الحياة ومن خمسة أشقاء هو كبيرهم ومن شقيقتين. ولد بسام الكنج في العام 1964 في بلدة عزقة في طرابلس وتابع تحصيله العلمي حتى نيله شهادة مهنية متوسطة. وفي العام 1985 تمكن من الانتفاع من منحة دراسية من مؤسسة الحريري لمتابعة دراسته في الولايات المتحدة الأميركية التي سافر إليها في ذات السنة واستقر مع باقي أفراد البعثة في مدينة بوسطن. وهناك التقى زوجته الأميركية الأصل مارلين ايرل وتزوجها. وبعد مرور عام على زواجهما اعتنقت الزوجة الدين الإسلامي بعد ان كان بسام قد زوّدها بكتب دينية باللغة الإنكليزية. وبسبب هذا الزواج فقد بسام تأشيرة دخوله الى الولايات المتحدة الأميركية لأن نظام المؤسسة صاحبة المنحة كان ينص على ذلك. في العام 1988 رزق بسام بابنته البكر عائشة. وفي العام الذي تلى توجه مع زوجته وابنته الى باكستان بحجة المساهمة في توزيع الادوية والمساعدات الى المسلمين هناك ووصل في مدينة »بيشاور« على الحدود الباكستانية الافغانية حيث استقرت الزوجة والابنة في احد بيوت »الضيافة« الذي كان فيه عدد من زوجات القادمين الى المنطقة في حين توجه هو الى مكان ما داخل باكستان وغاب فيه فترة من الوقت عاد بعدها الى زوجته وابنته ثم غاب مجددا وعاد في نهاية العام 1989 حيث ساعد زوجته وابنته على ترك »بيشاور« والعودة الى اميركا والتحق هو بهما بعد حوالى اربعة اشهر. وفي العام 1991 عاد مع زوجته الى لبنان واستقرا فيه حتى العام 1994 عاد بعدها وحده الى اميركا ومكث فيها حتى نهاية العام 1996 عندما عاد نهائيا الى لبنان واستقر في بلدته عزفي مع عائلته التي اصبحت مؤلفة من خمسة اولاد هم: عائشة وآمنة واحمد وعبد الرحمن وأسامة. وتبين انه وخلال وجود بسام كنج في »بيشاور« التقى بكل من المدعى عليهما: جميل حمود، هلال جعفر، احمد الكسم (الذي أُعدم لاحقا في لبنان بعد إدانته بجريمة قتل الشيخ نزار الحلبي). ومن الممكن ان يكون بسام قد التقى في ذات الحقبة بالمدعى عليه خليل عكاوي الذي كان في »بيشاور« في ذات الوقت الذي كان فيه بسام والآخرون فيها. غير انه من المؤكد ان خليل عكاوي وبسام الكنج سبق لهما والتقيا في مدينة اورلاندو الاميركية التي كان خليل يقيم فيها لمتابعة تحصيله العلمي وتردد اليها بسام لجمع التبرعات للثوار الافغان. وتبين، من جهة اولى، ان المدعى عليه جميل حمود سافر الى باكستان بين العامين 1987 و1990 عن طريق هيئة الاغاثة الاسلامية في المملكة العربية السعودية التي تمولها رابطة العالم الاسلامي للمشاركة في القتال ضد الجيش الروسي ومساعدة المهاجرين الافغان. وتبين، من جهة ثانية، ان المدعى عليه هلال جعفر التقى ببسام الكنج في »بيشاور« بين العامين 1989 و1990 وبذات الوقت التقى بخليل عكاوي الذي يعرفه سابقا من لبنان ثم عاد والتقاه في اميركا وشغلا معا المنزل نفسه في مدينة اورلاندو الاميركية لكن خليل جاء قبله الى باكستان وبذات الطريقة التي جاء فيها هو. وتبين ان هلال جعفر سافر الى مدينة اورلاندو الاميركية لمتابعة تحصيله العلمي على نفقته الخاصة بعد ان امضى بضع سنوات في الجامعة الاميركية في بيروت يدرس فيها مادة الرياضيات. وخلال وجوده في اميركا اخذ يتردد على احد المساجد للصلاة وللتعرف على الطلاب العرب، فتعرف على الشيخ تميم العنداني (وهو فلسطيني) الذي كان يحث على الجهاد في افغانستان والتطوع للقتال او التبرع بالمال فاستهوته الدعوة فسأل الشيخ تميم عن السبيل للذهاب الى افغانستان فزوده هذا باسم شخص يقيم في مدينة نيويورك يهتم بتسهيل سفر الراغبين بالسفر الى افغانستان. وبعد حوالى شهر تقريبا توجه هلال الى نيويورك وقابل ذلك الشخص الذي تبين انه من التابعية المصرية في احد المساجد في المدينة واستحصل له على تأشيرة دخول الى باكستان واشترى له بطاقة سفر بالطائرة اليها وزوده باسم وعنوان شخص هناك للاتصال به عند الضرورة. وبالفعل سافر الى باكستان وحطت طائرته في مطار مدينة »بيشاور« على الحدود الباكستانية الافغانية واستقبله على ارض المطار شخص سوري ملقب ب»ابي طارق« كان يعيش سابقا في اميركا ومن ثم نقله الى احدى »المضافات« ومنها وبعد فترة قليلة الى احد مخيمات التدريب الذي يشرف عليه مدربون افغان يتكلمون اللغة العربية ومكث في هذا المخيم مدة شهر واحد تدرب خلالها على الاسلحة الخفيفة ومارس التمارين الرياضية وحمل لقب »غزوان«. وفي نهاية العام 1987 خيره المسؤول عن »المضافة« وهو مصري التابعية بين استئناف التدريب وبين الذهاب الى الجبهة في افغانستان فاختار العودة الى التدريب وهذه المرة تدرب على الاسلحة الخفيفة والمتوسطة وعلى الرمي من مدفع الهاون عيار 82 ملم. وبعد ان انهى تدريبه راح يدرب آخرين كان من بينهم جميل حمود فتعرف احدهما على الآخر. وفي العام 1989 وبعد ان سئم من التدريب توجه الى الجبهة للمشاركة في الاعمال القتالية. وبعد عودته من الجبهات عاد هلال الى »بيشاور« وفيها تعرف على شخص مصري عرض عليه الاشتراك في دورة امنية لم تكن متاحة إلا لعدد قليل من الاشخاص من بين المدربين جيدا ومن بين الذين يتمتعون بحس الكتمان والسرية، وقد وقع عليه الاختيار لامتلاكه هذه الصفات فاشترك في هذه الدورة لمدة ثلاثة اسابيع التي كان هدفها رفع الحس الامني والسرية والكتمان وتنظيم الافكار وتسلسلها وتدريب الآخرين على التركيز وحفظ البيانات والمعلومات حسب تسلسلها والتصوير والمراقبة وكتابة الرسائل بطريقة مشفرة وان بدائية الخ... لكن هذه الدورة لم تتضمن دروسا عن كيفية تضليل التحقيق إلا أنه وبعد عودته الى لبنان درس على نفسه هذا الموضوع ثم علم العناصر التي دربها لاحقا كيف يضللون التحقيق من خلال الثبات على الاقوال وربط المعلومات بأشخاص غير موجودين في الحقيقة وتشتيت فكر المحقق والاكتفاء بالاجابة على الاسئلة بنعم او بكلا الخ... وقد نقل هذه المعلومات لمن دربهم لاحقا في لبنان انفاذا لواجبه كمسلم لكنه لم يهتم للاسماء الحقيقية لهذه العناصر التي دربها كي لا يكون عبئا عليهم اذا ما ألقي القبض عليه وجرى التحقيق معه وألا يكون قد خالف الحس الامني السليم. وتبين انه في العام 1994 وخلال وجود بسام الكنج في لبنان بعد عودته المؤقتة من اميركا اتصل بصديقه من ايام افغانستان احمد الكسم وترافقا الى مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان واجتمعا بالمدعى عليه جهاد مصطفى (المعروف باسم »ابي عبيدة«) نائب امير عصبة الانصار المدعى عليه احمد عبد الكريم السعدي (المشهور باسم »ابي محجن«) ليعود فيجتمع كنج مرارا بأبي محجن. وتبين ان الدور التنسيقي الذي لعبه ايهاب البنا بين ابي عائشة وعصبة الانصار في مخيم عين الحلوة قد بدأ منذ اوائل العام 1997 وتحديدا بعد تنفيذ حكم الاعدام بقتلة الشيخ نزار الحلبي وكان بسام يهدف في البدء الى معرفة ما اذا كانت العصبة سترد على تنفيذ حكم الاعدام ام لا، لكن هدفه الاهم من خلال تكثيف زياراته للعصبة كان التعرف اكثر على فكرة الجهاد والتنظيم لدى العصبة اذ كان يعتقد ان العصبة تحمل ذات الفكرة التي يحملها هو وهي فكرة بناء الدولة الاسلامية من خلال تأسيس مجموعة اصولية او تنظيم يأتمر بأمره، لكن »أبا عبيدة« كان يسعى في الواقع لان تكون حركة ابي عائشة واحدة من مجموعات عصبة الانصار خارج مخيم عين الحلوة وليست حركة مستقلة. ومن هنا يصبح مفهوما لماذا طلب »فياض الفلسطيني« المقيم في الدانمارك من المدعى عليه قاسم ضاهر التنسيق مع »ابي محجن« كما يصبح مفهوما لماذا حضر شخصان ليبىان من تركيا الى طرابلس لمقابلة بسام اللذين يعرفانه من افغانستان واحدهما يدعى »خالد الليبي« »ابا محمد« وطلبا منه الاندماج مع تنظيم ابي محجن لكنه رفض ذلك. ولكن وعلى الرغم من موقف عصبة الانصار من مسألة تنفيذ احكام الاعدام بقتلة الشيخ نزار الحلبي فإن علاقة ابي عائشة بهذه العصبة ومسؤوليها لم تنقطع سواء من خلال زياراته الشخصية لهم او من خلال تكليف ايهاب البنا بمهمات بينه وبين »ابي عبيدة«، وبالفعل راح بسام الكنج يزور »ابا عبيدة« برفقة ايهاب البنا مرة كل شهر ويبيت ليلة في ضيافته ثم يعود في اليوم التالي. وفي اوائل شهر تموز من العام 1997 استدعى »ابو عبيدة« ايهاب البناء الى مخيم عين الحلوة وطلب إليه ابلاغ ابي عائشة وجوب تسهيل فرار المحكوم عليهما بجريمة قتل الشيخ نزار الحلبي: ربيع نبعة وسليم عبد المعطي اثناء نقلهما من السجن الى المستشفى وزوده ببندقيتي كلاشنكوف لتسليمهما الى بسام الكنج لاستعمالهما في عملية الفرار فاستلمهما منه وسلمهما الى بسام في منزله الذي ارشده اليه عمر ايعالي وبحضور هذا الاخير وابلغه بما هو مطلوب منه لكن العملية لم تنفذ لاسباب بقيت مجهولة (...). اغتيال القضاة وبعد وقوع جريمة اغتيال القضاة الاربعة في صيدا طلب ابو عائشة من ايهاب البنا التوقف عن زيارة مخيم عين الحلوة واطلعه أن المدعى عليه زين العابدين خليل (الذي عرفا باسم »ابي انس«) سوف يقوم بالتنسيق بينه وبين عصبة الانصار في هذه الفترة لانه فلسطيني ويمكنه الدخول والخروج من المخيم بلا عوائق، وبالفعل قام زين العابدين بهذا الدور وانجز عدة مهمات منها اخراج بعض مقاتلي العصبة من مخيم عين الحلوة ونقلهم الى المخيم الذي أقامه بسام الكنج في جرود الضنية في صيف العام 1999 حيث تدربوا فيه على السلاح. وبعد فك الحصار الذي كان مضروبا حول المخيم بعيد جريمة اغتيال القضاة الاربعة قام ايهاب البنا وبسام الكنج بزيارة »ابي عبيدة« في مخيم عين الحلوة حيث بات بسام ليلته هناك وعاد في اليوم التالي الى طرابلس. وبعد حوادث تفجير الكنائس في طرابلس استدعى »ابو عبيدة« ايهاب البنا وكلفه سؤال ابي عائشة عن الموضوع فأبلغه هذا الاخير بعدم علاقته به لكنه لن يسمح باستدعاء »الشباب« للتحقيق معهم حول هذه الاعمال مهددا بأنه لن يتوانى عن الاصطدام بالدولة اذا استدعتهم وقد نقل ايهاب الى »ابي عبيدة« هذا الموقف. وهكذا يتبين ان اهداف بسام الكنج بدأت تتكون منذ العام 1985 عندما وطأت قدماه الارض الاميركية (...). وتبين ان بسام الكنج وبعد ان رسم اهدافه ووسائل تنفيذها راح منذ بداية العام 1997 يعمل على ترجمة افكاره ووضعها موضع التنفيذ العملي فأنشأ النواة الاولى التي تكوّنت منه ومن شريكه في العمل احمد اليوسف (حمزة) ومن عبد الله هزيم (الذي عُرف باسم »ابو بصير« و»ابو مظهر) ومن عبد الحكيم الجزار (الذي عرف باسم »ابو حطب« و»خطاب«). ثم راح يوسع دائرة اتصالاته مع اصدقائه القدامى الذين يشاركونه ذات الافكار وذلك للبدء بتأسيس الجماعة التي كانت تسكن عقله. مجموعة القرعون وتبين ان المدعى عليه قاسم ضاهر (الذي عُرف باسم »محمود« وباسم »عبد الخالق«) كان في العام 1984 مهاجرا الى كولومبيا وهناك تعرف على الشيخ حسين احمد من بلدة الرفيد في البقاع الغربي الذي كان ينتمي الى تنظيم الاخوان المسلمين. وفي العام 87 عاد الى لبنان تمهيدا للانتقال الى كندا وتعرف في بلدته القرعون على المدعى عليه علي حاتم (عُرف باسم »عيسى« وباسم »ابو بكر«) الذي كان ينتمي الى حركة التوحيد الاسلامي فانتسب الى هذه الحركة بواسطة علي واستلم منه بندقية كلاشنكوف مع ذخيرتها لكنه لم يمارس اي نشاط في هذه الحركة. وفي العام 1988 سافر الى كندا حيث اخذ يتردد على بعض المساجد لا سيما المركز الاسلامي الكندي في مدينة »ادمنتون« حيث تعرف على الكثير من الرعايا العرب منهم ابو عبد الله رمضان الكويتي الذي كان يجمع التبرعات للمجاهدين في البوسنة وكشمير وافغانستان. كما تعرّف على الشيخ شوقي محمد من التابعية المصرية ويقيم في النمسا ويرأس الاتحاد الاسلامي وكان هذا ايضا يرسل التبرعات الى اهالي البوسنة التي ترده من قاسم ضاهر اما التبرعات المخصصة لأفغانستان فكان يرسلها قاسم بواسطة ابو عبد الله رمضان الكويتي. وفي العام 1993 سافر قاسم ضاهر الى »بيشاور« لإقناع علي حاتم الذي كان يقاتل هناك بالعودة الى لبنان اذ سبق لعلي ان وعد شقيقته بالزواج ولم يفعل. وقبل وصوله الى »بيشاور« عرّج قاسم اولا على النمسا حيث قابل الشيخ شوقي محمد وسلمه مبلغ سبعة آلاف دولار تبرعات لثوار البوسنة ثم عرج على الدانمرك بناء لنصيحة الشيخ شوقي وهناك قابل طلعت فؤاد قاسم المعروف باسم ابو طلال القاسمي وهو نائب الجماعة الاسلامية في مصر وامضى في ضيافته مدة يومين. وخلال وجوده في الدانمرك عرفه ابو طلال القاسمي على المدعو فياض الفلسطيني الذي له علاقة ممتازة ومباشرة مع »ابو محجن« امير عصبة الانصار في مخيم عين الحلوة وقد طلب منه فياض المذكور ان يوصي علي حاتم بالتنسيق مع ابو محجن. وقد تبين ان علي حاتم قد قام فعلا بزيارة ابو محجن. وتبين انه في العام 1995 وفيما كان المدعى عليه قاسم ضاهر يحضر المؤتمر الاسلامي العالمي المنعقد في مدينة شيكاغو الاميركية التقى بسام الكنج الذي كان يحضر المؤتمر ذاته فتعرف احدهما على الآخر وقال له بسام انه شارك في القتال في افغانستان وفي البوسنة ثم أطلعه قاسم ان علي حاتم شارك هو الآخر في القتال في افغانستان وانه يحمل الفكر الجهادي ثم افترقا بعد ان تبادلا ارقام الهاتف والعناوين وعاد قاسم الى كندا التي كان قد قدم منها. وبعد فترة من عودته الى كندا تلقى قاسم ضاهر اتصالا هاتفيا من بسام الكنج من لبنان وطلب منه ان يتعرّف على »شباب« البقاع وبصورة خاصة على علي حاتم فوافق ورتب لهما موعدا بواسطة الهاتف وقد تأكد لاحقا ان بسام الكنج وعلي حاتم قد التقيا فعلا ولأكثر من مرة في شتورا وقد شارك المدعى عليه محيي الدين عميص في قسم من هذه اللقاءات. وتبين ان المدعى عليه قاسم ضاهر وكان ما يزال في كندا قد تلقى اتصالا هاتفيا آخر من المدعو حسين العراقي شقيق حسن الذي سبق لأبو الفضل الليبي ان عرفه عليه وكان يكلمه من مدينة كونيا في تركيا وطلب منه ان يتحدث مع احد شخصين من التابعية اليمنية هما: ابو محمد اليمني ومحمد سالم العبيدي الملقب »هارون اليمني« فتكلم مع ابو محمد الذي طلب منه ان يعرفه على شخص لبناني يكون موضع ثقة فزوّده باسم وعنوان علي حاتم في لبنان فالتقيا واتفقا على ان يكون منزل علي وفي وقت لاحق احدى الشقق في سعدنايل نقطة وسيطة بين مخيم عين الحلوة وسوريا ليصار الى تخزين السلاح والذخيرة فيها بعد اخراجها من المخيم من مخازن منير المقدح لإيصالها الى الاردن عبر سوريا وقد تم احضار كمية من الديناميت اودعت الشقة ثم نقلت الى منزل علي حاتم بعد توقيف ابو محمد اليمني في سوريا ثم نقلت لاحقا الى بسام الكنج في الشمال. وتبين انه وبعد ان أفتى ابو عائشة بجواز ارسال التبرعات التي تجمع لصالح افغانستان الى لبنان توجه قاسم ضاهر مجددا الى كندا واخذ يجمع منها ومن البرازيل ومن باناما ومن هارون اليمني التبرعات ويرسل قسما منها الى شوقي محمد في النمسا والقسم الآخر يرسله الى علي حاتم في لبنان بأمر من ابو عائشة بواسطة حوالات مصرفية الى بنك الاعتماد اللبناني فرع جب جنين وذلك من اجل شراء الاسلحة والذخائر الحربية لتسليح المجموعة بأكملها وقد بلغ مجموع الاموال التي ارسلها لهذا الهدف ماية وخمسين ألف دولار أُنفق منها على التسلح مبلغ ماية وعشرون ألف دولار اميركي ولم يتمكن من استعمال المبلغ الباقي وقدره ثلاثون الف دولار اميركي صودر منه مبلغ ستة وعشرون ألفا وخمسماية دولار اميركي كان ما يزال بحوزة زوجة قاسم ضاهر. وتبين ان قاسم ضاهر قد قام بما قام به ايمانا منه بأفكار بسام الكنج الرامية الى اقامة الدولة الاسلامية (تراجع افادته الاستنطاقية) ولهذا وافق على مشتريات الاسلحة. وتبين ان قاسم ضاهر وقبل عودته النهائية الى لبنان سافر الى لندن للتعرف على الفلسطيني »ابو قتادة« الذيك ان يصدر نشرة »الانصار« الذي تعرف من خلاله على عبد الله سفيان التونسي (وقد تبين ان بسام الكنج كان يعرف »ابو قتادة« كما كان يعرفه المدعى عليه محمد خالد الذي التقاه في بريطانيا عندما كان هذا الاخير يتابع دراسته في احدى الجامعات بمادة الكيمياء الحياتية السريرية). كما تبين ان قاسم ضاهر أُوقف من قبل المخابرات الكندية في مطلع العام 1998 للاشتباه بدور له في تفجير المجمع العالمي التجاري في نيويورك المتهم به صديقه الشيخ عبد الرحمن المصري. ثم توجه في ربيع 1999 الى دمشق بناء لطلب ابو عائشة واصطحب شخصين من التابعية الالمانية كان ابو عائشة بانتظارهما وهما ملقبان ب»أبو محمد« و»أبو بكر« ونقلهما الى المخيم في جرود الضنية حيث قام أحدهما بتدريب بعض العناصر على كيفية صنع المتفجرات وكيفية استعمالها. كما قام هو بالاشتراك في هذ المخيم وتدرب على السلاح والرماية ورافقه المدعى عليه محمد الحموي وشخص بريطاني من أصل باكستاني كان قد أرسله اليه هارون اليمني. رسائل مشفرة وتبين انه خلال شهر شباط من العام 1999 زار قاسم ضاهر إيهاب البنا في منزله في بيروت ومعه برنامج تشفير على الكمبيوتر يسمى PGP ودرّبه عليه ثم طلب منه بناء ابو عائشة ان يسلم هذا البرنامج لعصبة الانصار في مخيم عين الحلوة كي يصبح بإمكان ابو عائشة ان يتبادل الرسائل المشفرة معهم عبر الانترنت. وبالفعل توجه إيهاب البنا الى المخيم ومعه البرنامج وقابل »ابو عبيدة« الذي استدعى شخصا ملقب ب»كمبيوتر« او »محمد« قام ايهاب بتدريبه على هذا البرنامج وبعد ذلك أصبح الاتصال مباشرا بين بسام والعصبة عبر الانترنت. مجموعة بيروت وتبين ان بسام الكنج ووفقا لما صار بيانه أعلاه قام بتجنيد المدعى عليه خليل عكاوي وعينه أمير مجموعة بيروت ومدرس الدين فيها. وتألفت مجموعة بيروت منه ومن: إيهاب البنا الذي كان دوره التنسيق بين مجموعة بيروت ومجموعة الشمال وبين هذه المجموعة الاخيرة ومجموعة البقاع وبين »ابو عائشة« و»ابو محجن« زعيم عصبة الانصار في مخيم عين الحلوة. الأسلحة وتبين، من جهة اولى، ان ابو عائشة وعناصر تنظيمه كانوا يقتنون الاسلحة التالية (وقد تمت مصادرة بعضها): ما يزيد عن عشرين رشاش كلاشنكوف مع ذخائرها وما يزيد عن اثني عشر قطعة ب7 وصاروخ ب10 وصاروخا سام 7 المضاد للطائرات وست صواريخ لو وألغام ضد الآليات وألغام ضد الافراد وعدد من بنادق القتال وعدد مماثل من بنادق ام 16 وعدد من رشاشات ب.ك.س ورشاش 7/12 وقنابل يدوية ومسدسات ومدفع هاون وكمية من مادة ت.ن.ت وكمية اخرى من مادة س4 وأنواع اخرى من المتفجرات ومنظاران حربيان وبندقية مزودة بناضور تستعمل لأعمال القنص (وقد استعملت فعلا في اشتباكات كفرحبو) وأسلحة اخرى مختلفة الانواع والاعداد. إضافة الى بعض الالبسة العسكرية المختلفة. الحوادث وتبين انه وطيلة شهر رمضان الذي تزامن حلوله مع شهر كانون الاول من العام 1999 وتنفيذا لأوامر ابو عائشة راحت عناصر تنظيمه تحضر الى المخيم مع او بدون أسلحتها الفردية بذات الطريقة التي حضرت فيها أثناء المخيم الصيفي الذي أقيم في ذات العام. وقام ابو عائشة بتحضيرهم نفسيا إذ شرح لهم انه وبحسب الشرع الاسلامي على المسلم ان يهاجر ثم يجاهد وانهم عندما تركوا طرابلس تكون الهجرة قد تحققت وعندما وصلوا الى الجرود يكونون قد حققوا الجهاد ضد كل من يعتدي عليهم لا سيما الدولة وأجهزتها الامنية التي يمكن ان تهاجمهم ولهذا عليهم الاستعداد للجهاد المسلح ضدها والانقضاض على الجيش ومواقعه قبل ان ينقض عليهم وان عليهم الاستيلاء على أسلحته وآلياته لتوسيع رقعة انتشارهم. ثم عمد ابو عائشة الى تقسيم العناصر الى اربع مجموعات. وتبين ان قسما من العناصر ترك المخيم نحو طرابلس وقسما آخر بقي فيه حتى مساء يوم 29/12/1999 عندما جمعهم ابو عائشة فجأة (وكان عدد العناصر قد استقر على الرقم 34) وأبلغهم ان مهمة تنتظرهم في مبنى إذاعة الهداية والاحسان في عاصون وان على من يسمع اسمه ان يكون مستعدا للتوجه الى هذا المبنى مع سلاحه وأمر بتوجيه 18 شخصا على دفعتين. وتبين انه بتاريخ 29/12/1999 وبعد ان احتل المسلحون مبنى إذاعة الهداية والاحسان حضر المدعو عزام محمد مصطفى الاسعد وعلى جاري عادته الى مبنى الاذاعة لإجراء أعمال الصيانة لكنه فوجئ بوجود المسلحين داخل المبنى كما فوجئ بتكديس السلاح في المدخل ثم قابله عبد الله هزيم الذي كان يرتدي زيا عسكريا خاصا بالجيش اللبناني وأبلغه انهم احتلوا الاذاعة لأنها مال لجميع المسلمين وليس لفئة منهم وان المرحلة القادمة ستكون جيدة ولمصلحة الجميع وانهم مدركون لما يفعلونه ثم طلب منه عدم إبلاغ مالك الاذاعة المدعى عليه داعي الاسلام الشهال الا في اليوم التالي. وبعد ذلك ترك عزام المبنى وتوجه من فوره الى منزل داعي الاسلام الذي كان فيه عدد من الاشخاص وأبلغه بما سمعه وبما شاهده ثم توجه الجميع الى منزل النائب خالد ضاهر وهناك كرر عزام على مسامع النائب ومن كان حاضرا عنده ما سبق وسمعه في الاذاعة. وبذات الوقت كانت الفعاليات الاسلامية السنية في الشمال وعاصمته تناقش مسألة المسلحين لا سيما بعد احتلالهم الاذاعة بهدف الوصول الى حل لهذه المسألة. وبعد التنسيق مع الجيش تم الاتفاق على ان يتوجه ثلاثة أشخاص يمثلون هذه الفعاليات الى المخيم والطلب الى المسلحين التخلي عن السلاح والعودة الى منازلهم مع الوعد بعدم ملاحقة الا من كان مطلوبا منهم للعدالة (وفي الواقع لم يكن مطلوبا للعدالة منهم سوى اثنين: عبد الله هزيم لإقدامه في شهر تشرين الثاني 1999 على إطلاق النار على دورية من مخابرات الجيش في طرابلس وعبد الحكيم الجزار الذي كان مطلوبا لاستجوابه في قضية تفجير الكنائس في الشمال. وبالفعل وبتاريخ 30/12/1999 توجه النائب خالد ضاهر ونائب رئيس بلدية سير محمد جواد فتفت الى الجرود وقابلا ابو عائشة الذي كان محاطا بعدد من العناصر الملثمة والمسلحة بأسلحتها الفردية وأبلغاه بما تم الاتفاق عليه لكنه لم يكن متجاوبا تماما ثم وعدهما بإعطائهما الجواب في اليوم التالي بعد التشاور مع رفاقه، لكنه وبدلا من ذلك أرسل الدفعة الثانية من المسلحين الى مبنى الاذاعة وكان هو شخصيا في عدادها. وفي اليوم التالي أي يوم الجمعة الواقع فيه 31/12/1999 حضر مجددا الى المخيم النائب ضاهر وفتفت ومعهما هذه المرة الشيخ رياض الرفاعي ممثلا الشيخ بلال شعبان وفي الطريق الى المخيم التقوا بقوة من الجيش تتحرك بصورة روتينية وتحفظ الامن في المحيط فألقوا التحية على آمرها وتابعوا سيرهم باتجاه المخيم وقبل وصولهم اليه التقوا ايضا بداعي الاسلام الشهال قادما من مبنى الاذاعة وأطلعهم ان المسلحين سوف يتركون المبنى وان الامور على ما يرام وان لا ضرورة لأن يتوجهوا الى الاذاعة (وقد تبين ان داعي الاسلام الشهال عندما وصل الى مبنى الاذاعة قبل ظهر يوم الجمعة في 31/12/1999 برفقة عزام الاسعد ومحمد حاوي اختلى وحده بعبد الله هزيم لمدة قصيرة من الوقت لم تتجاوز الخمس عشرة دقيقة بدا بعدها مسرورا وخرج من المبنى وهو يدعو للمسلحين بالنصر) وبالفعل تابع النائب ضاهر وحميه توجههم الى المخيم وقابلوا هذه المرة عبد الحكيم الجزار لأن ابو عائشة كان قد أصبح في مبنى الاذاعة وخلال تحدثهم معه حصلت بلبلة في المخيم ثم قام هلال جعفر باستدعاء عبد الحكيم الجزار على الفور ثم تهامس معه قليلا ثم عاد عبد الحكيم متجهما ومعاتبا النائب ضاهر على قدومه فيما الجيش (وهو يعني بالقوة تلك التي التقاها النائب ضاهر والتي كانت تقوم بتحرك عادي وهي بكل حال غير القوة التي اعتدي عليها حول مبنى الاذاعة لأن هذه الاخيرة جاءت بعد الظهر فيما كانت القوة الاولى تتحرك قبل الظهر) قادم صوب المخيم ثم عمد عبد الحكيم الجزار الى اصطحاب عدد من العناصر المسلحة الباقية في المخيم ونشرها على تخومه للمراقبة ومنع تقدم الجيش وفي هذه الاثناء قام هلال جعفر بوضع النائب ضاهر ورفيقيه في احدى الخيم ونصب حارسين لهم لمنعهم من مغادرة المخيم وعند حوالى الساعة الثامنة مساء عاد عبد الحكيم الجزار الى المخيم وأطلع النائب ضاهر ان اشتباكا حصل حول مبنى الاذاعة بين الجيش والمسلحين سقط فيه بعض الضحايا وتم أسر بعض العسكريين ثم سمح له ولرفيقيه بمغادرة المخيم. وتبين ان المسلحين الذين احتلوا مبنى الاذاعة وبعضهم مثل اسماعيل اسماعيل وجهاد خليل وجميل حمود وعبد المنعم زعرور وعمر اليالي واحمد الدرج هم اما اصدقاء لداعية الاسلام الشهال او تلاميذ في معهده او موظفين لديه، حاولوا مرارا وقف البث من الاذاعة لكن بدون نتيجة لعدم معرفتهم كما تبين ان اسماعيل اسماعيل اشترى بناء لطلب داعية الاسلام الشهال وقبل احتلال مبنى الاذاعة بعدة ايام »دكات« تستعمل لتشغيل الاجهزة الاذاعية وللبث ولهذا السبب حاولوا وقف البث العادي تحضيرا لبث ما كانوا ينوون بثه اعلانا عن اهدافهم وعن مشروعهم وقد تزامن احتلال مبنى الاذاعة وشراء »الدكات« مع قرار داعية الاسلام الشهال وقف البث من الاذاعة والاقتصار على بث الآيات القرآنية. وتبين ان الوضع داخل مبنى الاذاعة وفي محيطها بقي عاديا حتى الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الجمعة الواقع فيه 31/12/1999 عندما وصلت آليتان للجيش اللبناني وعدد من العسكريين بامرة المقدم ميلاد النداف وتمركزت على الطريق العام المؤدي الى طرابلس واقامت حاجزا لتفتيش السيارات والمارة في إطار مهمة روتينية لحفظ الأمن في ذلك اليوم الاخير من العام 1999 فيما عمد بعض العسكريين الآخرين اما لتناول الطعام او لأخذ قسط من الراحة وكان مركز الحاجز بعيدا عن مبنى الاذاعة حوالي ألف متر وفي هذه الاثناء شاهده المدعى عليه احمد الدرج الذي كان يحرس مدخل الاذاعة ومعه سلاحه الفردي فاطلع ابو عائشة على الامر فطلب هذا الاخير من رضوان رستم ان يأخذ المنظار الحربي الذي كان مع احمد الدرج ومراقبة انتشار قوة الجيش كما طلب من جهاد خليل ان يصوّر عملية انتشار القوة بواسطة كاميرا فيديو وضع عدستها داخل فتحة في حائط الغرفة المواجهة لحاجز الجيش ثم اخذ رضوان وجهاد يطلعان ابو عائشة على مشاهداتهما، وبعد مرور فترة من الوقت لم يحدث خلالها اي شيء مريب لان قوة الجيش المشار إليها لم تكن تعرف ان المسلحين موجودون داخل الاذاعة وبناء عليه فقد تابعت مهمتها الأمنية الموجودة في المنطقة من اجلها. لكن ابو عائشة كان قد قرر شيئا آخر اذ قسم عناصره الى اربع مجموعات: المجموعة الاولى ضمت جميل حمود واحمد الدرج وعنصر ثالث هو اما قاسم خضور او جهاد خليل ابقاها ابو عائشة داخل المبنى للدفاع عنه وعن محيطه اذا تقدم الجيش نحو المبنى والمجموعات الثلاث الباقية نشرها ابو عائشة خارج مبنى الاذاعة وحوله على شكل »كماشة« وكانت كل مجموعة تضم عددا من العناصر مع اسلحتها وتبعد الواحدة عن الاخرى بضعة امتار واتخذت لها مواقع قتالية اذ اختبأت المجموعات وراء الصخور وفي المنحدر المحيط بالاذاعة بحيث اصبح مبنى الاذاعة واقعا في منتصف الطريق بين حاجز الجيش ومكان تمركز المسلحين. وتبين انه وفيما كان احمد اليوسف ينقل بسيارته الفان الدفعة الاخيرة من المسلحين لنشرهم في المكان المحدد لهم شاهده الرقيب الاول خالد داوود وهو من عديد القوة الموجودة على الطريق العام وشاهد معه عناصر مسلحة تنزل من الفان. وبما انه كانت لدى الجيش معلومات سابقة عن سيارة فان مشبوهة فقد اطلع الرقيب الاول داوود المقدم ميلاد النداف آمر القوة على الامر فتوجّه المقدم النداف يرافقه الرقيب الاول في فرع مخابرات الشمال محمد ملص والرقيب الاول داوود الى مكان توقف الفان في المنحدر الواقع خلف مبنى الاذاعة ومروا من امام هذا المبنى اي تحت اعين المجموعة التي كانت بداخله وتابعوا سيرهم باتجاه مكان توقف الفان بحيث يكونوا قد دخلوا فعلا بين فكي الكماشة لانهم اصبحوا محاطين بالمسلحين من جميع الجهات التي اختبأوا فيها، ولما شاهد المقدم النداف احد المسلحين وكان المدعى عليه يحيى ميقاتي انذره بإلقاء سلاحه فتظاهر يحيى بالرضوخ وانطبح ارضا وفي هذه اللحظة بالذات انهمر الرصاص بغزارة على المقدم ورفيقيه وعلى العسكريين الذين كانوا برفقته ومن كل الجهات التي كان يتمركز فيها المسلحون الذين شاركوا كلهم بإطلاق النار من مختلف الاسلحة التي كانت بحوزتهم بحيث ان احدهم عزام غانم اطلق قذيفة آر بي جي على الجنود فيما قام يحيى ميقاتي بإطلاق النار من رشاشه على الرقيب الاول ملص من دون ان يصيبه كما قام جميل حمود بإطلاق النار من رشاشه على المقدم النداف فلم يصبه. ومن جهته المقدم النداف ورفاقه بادلوا المسلحين اطلاق النار لكن كثافة نار هؤلاء وتعدد مصادرها جعلت الضابط والعسكريين عاجزين عن السيطرة على الموقف سيما وانهم كانوا بين فكي الكماشة هذا الامر الذي ساعد المدعى عليه يحيى ميقاتي على التقدم من وراء الضابط والرقيب الاول ملص شاهراً سلاحه الحربي عليهما وطالبا منهما عدم المقاومة وتسليم سلاحيهما وفيما كانا يفكران في الامر كان عشرة مسلحين على الاقل قد حضروا وطوّقوا الضابط والرقيب عندها توقفا عن المقاومة وعمد ابو عائشة وعبد الله هزيم بعد ذلك الى تكبيل يدي كل منهما باصفاد بلاستيكية وجرّدوهما من سلاحهما الفردي وجردوا الضابط من رتبته العسكرية. وبعد ان علم عناصر الحاجز بحصول ما حصل توقفوا عن اطلاق النار الامر الذي استفاد منه المسلحون للعودة الى داخل مبنى الاذاعة ومعهم الضابط والرقيب الاول حيث قام جميل حمود بناء لطلب ابو عائشة بالتحقيق معهما عن سبب وجود القوة في تلك البقعة فأكد له المقدم النداف ان القوة موجودة لحفظ الأمن في المنطقة بمناسبة ليلة رأس السنة وانه لم يكن على علم مسبق بوجود المسلحين في الاذاعة او في محيطها. وتبين انه بعد ان اسر المسلحون الضابط ورفيقه ارغم ابو عائشة الضابط على الاتصال بواسطة الهاتف الخليوي بالرائد حسن مرقباوي من فرع مخابرات الشمال في الجيش والطلب إليه وقف النار وارسال سيارتين لنقل المسلحين مع الاسيرين الى منطقة عيون السمك وهناك يطلق سراح الاسيرين والا سوف يقوم بقطع رأسيهما فوعده الرائد مرقباوي بدراسة الامر ثم توقفت النار. وتبين ان حصيلة اعتداء جماعة ابو عائشة المسلحة على قوة الجيش حول مبنى اذاعة الهداية والاحسان في عاصون كانت استشهاد اربعة عسكريين هم: الرقيب الاول الياس سعد والرقيب الاول يوسف عبود والجندي الاول عامر عبد الله والجندي غسان فلوطي وجميعهم من فوج المغاوير. اما المسلحون فقد جرح لهم اربعة هم: اسماعيل اسماعيل واحمد اليوسف وخالد العمري عالجهم ابو عائشة وابقى عليهم معه اما الرابع وهو احمد توفيق الرقاعي فقد نقله عبد الحكيم الجزار الى المخيم في الجرود حيث عالجه هلال جعفر وبقي في هذا المخيم ليشكل لاحقا واحدا من العناصر التي انتشرت على التلال المحيطة بالمخيم لمقاتلة الجيش الذي انزل عناصره يوم السبت في 1/1/2000. وتبين انه بعيد وقوع الاشتباك المسلح حول مبنى الاذاعة اجتمع في طرابلس احمد ميقاتي وعمر صوالحي وزين العابدين خليل وبسام يونس في منزل هذا الاخير واتفقوا على التوجه اما الى المخيم او الى الاذاعة لدعم ابو عائشة ومسلحيه خاصة وانهم كانوا من الدفعة التي كان مقررا لها الالتحاق بأبو عائشة فأتصل به احمد ميقاتي واطلعه على قرارهم فأرشده ابو عائشة الى طريق زغرتا باعتباره الاكثر امانا لكنه عاد واتصل به وطلب منه التريث بالحضور بسبب وقوع قتلى واسرى في صفوف قوة الجيش. وتبين، من جهة ثانية، انه صباح يوم الجمعة في 31/12/99 وقبل الاعتداء المسلح على الجيش حول مبنى الاذاعة اتصل ابو عائشة بالمدعى عليه ايهاب البنا وطلب منه احضار معبئ بطاريات لجهاز الايكوم فوعده ايهاب بالرد عليه في فترة بعد الظهر وعندما اتصل به في هذه الفترة من بيروت سمع ايهاب صوت الرصاص ثم انقطع الاتصال فعاوده ابو عائشة واخبر ايهاب انه ومجموعته اشتبك مع الجيش وأوقع في صفوفه قتلى واسروا له بعض العسكريين ثم انقطع الاتصال مجدداً. عندها اتصل ايهاب البنا بخليل عكاوي واطلعه على ما علم به واتفقا على التوجه الى طرابلس في اليوم التالي وفي الطريق اتصل ايهاب بابو عائشة الذي كان قد اصبح خارج الاذاعة ليستطلع منه المستجدات لكن ابو عائشة كان مستعجلا لذا اعطاه رقم هاتف زين العابدين خليل وطلب منه الاتصال به ليطلعه هذا الاخير على ما يريد وبالفعل اتصل ايهاب بزين العابدين واتفقا على الالتقاء في منزل بسام يونس حيث كان موجودا عمر صوالحي واحمد ميقاتي وراح الجميع يتداولون في سبل مساعدة ابو عائشة وتم الاتفاق اخيرا على ان المساعدة الملحة هي تأمين الاموال لانهم كانوا بحاجة لها. عندها توجّه ايهاب الى بيروت وحده اذ بقي خليل عكاوي في طرابلس واتصل بقاسم ضاهر فردّ عليه محيي الدين عميص واطلعه ان قاسم موجود في دبي منذ خمسة ايام وانه ذهب إليها بناء لطلب ابو عائشة لاحضار المال من عبد الباري السعودي. وقد تبين ان قاسم ضاهر وطيلة وجوده في دبي لم يستطع مقابلة عبد الباري وانما قابل هارون اليمني وانه تلقى مساء يوم الجمعة في 31/12/1999 اتصالا هاتفيا على رقم هاتف هارون من المدعى عليه زهير عميص الذي اطلعه على ما حصل حول مبنى الاذاعة في عاصون فأبلغه قاسم انه سوف يعود الى لبنان يوم الاحد في 2/1/2000 وقد عاد بالفعل في هذا التاريخ بعد ان احضر من هارون اليمني مبلغ ستة آلاف وخمسماية دولار اميركي وكان في استقباله على أرض المطار كل من زهير عميص واحمد ابو غوش اللذين ابلغاه فور وصوله ان ايهاب البنا قد اتصل به اكثر من مرة ويريد مقابلته، ومن المطار تم الاتصال بايهاب والاتفاق معه على انتظارهم امام كنيسة مار مخايل في الشياح حيث التقوه وسلّمه قاسم كامل المبلغ الذي احضره معه من دبي على ان ينفق نصفه على الاعمال العسكرية ونصفه الآخر على عوائل المسلحين المقاتلين. وفي هذا اللقاء كما في اللقاء التالي على الطريق الدولية امام مطعم الامين طلب ايهاب البنا من قاسم ضاهر ورفاقه في مجموعة البقاع القيام بعمل عسكري ضد اهداف عسكرية لبنانية في البقاع من اجل تخفيف الضغط عن ابو عائشة ومسلحيه في الشمال لكن هذا الطلب لم يلق الصدى المطلوب عند مجموعة البقاع. وبعد فترة قصيرة سلّم قاسم ضاهر مبلغ ثلاثة آلاف دولار اميركي اقتطعه من اموال التبرعات التي كان قد جمعها ليصرف على عائلات المسلحين الذين قتلوا ابان الاعتداءات على الجيش. وقد سلمت هذه المبالغ الى احمد ميقاتي بواسطة خليل عكاوي. وبالعودة الى مبنى الاذاعة في عاصون تبين انه وعند حوالي الساعة العاشرة من مساء يوم الجمعة في 31/12/1999 وبعد ان توقف اطلاق النار بعد اسر الضابط والرقيب قرر ابو عائشة مغادرة المبنى ومعه الاسيران باتجاه منطقة جبال الاربعين في جرود الضنية وبالفعل حمل كل من المسلحين سلاحه الحربي وذخيرته وارغم الضابط والرقيب الاول على حمل حقيبة مليئة باغراض مختلفة وضعت على ظهره وبقيت يدا كل منهما مكبلتين ثم انطلقوا من المبنى في قطار احادي يتقدمه عزام غانم وخضر خضر اللذان كانا يرشدان القافلة الى الطريق التي يجب سلوكها ثم سار وراءهما ابو عائشة ثم المقدم النداف ثم الرقيب الاول ملص ثم عبد المنعم زعرور والآخرون وكان يبعد الواحد عن الآخر حوالي ثلاثة امتار وساروا في طريق غير الطريق التي تصل عادة الى المنطقة التي يقصدونها الى ان وصلوا بعد مسيرة ست ساعات الى تلة صنوبر وكان صباح يوم السبت الواقع فيه 1/1/2000 قد انبلج وامضوا طيلة هذا اليوم على تلك التلة. وتبين انه وفيما كان ابو عائشة ومسلحوه ومعهم الضابط والرقيب الاول اسيران على تلك التلة يوم السبت في 1/1/2000 كان يحدث شيء ما على تخوم المخيم وعلى التلال المحيطة به والمشرفة وان من بُعد على مبنى الاذاعة في عاصون. فمن جهة اولى وبعد ان حصلت الاعتداءات المسلحة على الجيش حول مبنى الاذاعة يوم الجمعة في 31/12/1999 قام عبد الحكيم الجزار على الفور بنشر المدعى عليهم: خالد ميناوي وخالد المحمود وبلال المحمود على تخوم المخيم ثم تابع نشر المسلحين الآخرين خلال الليلة ذاتها ولكن في مواقع متقدمة اكثر اذ تمركزوا على التلال المحيطة بالمخيم والمشرفة على مبنى الاذاعة وعلى الطرقات المؤدية الى المخيم وحصل الانتشار على شكل مجموعات ثلاث بحيث كان على كل تلة مجموعة مؤلفة من ثلاثة مسلحين الى اربعة. وقد ابلغ الجزار هذه المجموعات ان مهمتها هي منع تقدم الجيش نحو المخيم بالقوة وان عليهم اطلاق النار على القوى المتقدمة حال مشاهدتها تتقدم. وتبين انه في صباح يوم السبت في 1/1/2000 قام الجيش اللبناني بعملية انزال في منطقة الجرود قرب المخيم والتلال المحيطة به وراحت القوى العسكرية تتقدم نحو المنطقة لفرض الأمن فيها. وفي هذه المرحلة بالذات كان المسلحون قد اصبحوا في الواقع ثلاث مجموعات وفي ثلاث مواقع مختلفة. فمن جهة اولى وقبل ان يحصل الانزال قام كل من هلال جعفر وعبد الحكيم الجزار وبلال المحمود وخالد المحمود وخالد ميناوي بنقل ما تبقى في المخيم من اسلحة وذخائر وكتب واشياء اخرى الى منزل قريب مهجور كانت قد نقلت إليه اشياء مماثلة في الليل السابق وخلال وجودهم في هذا المنزل بدأ انزال الجيش وكانت مواقعه بعيدة عنهم لكنهم كانوا يشاهدونه فمكثوا في هذا المنزل طيلة يوم السبت الى ان حلّ الليل. وبحلوله نقلوا جميع الأشياء والأسلحة من المنزل الى مغارة قريبة ثم أقفلوا بابها بالحجارة وقطع الأشجار ثم افترقوا هناك فتوجه خالد ميناوي وخالد المحمود وبلال المحمود سوية الى طرابلس وقد ألقي القبض عليهم في الطريق إليها وتوجه عبد الحكيم الجزار الى الضنية أو الى عكار، وما يزال متواريا حتى الآن. أما هلال جعفر فقد توجه أولا الى منزله حيث حلق ذقنه وأبدل ثيابه ثم توجه الى طرابلس حيث التقى فواز النابلسي وأطلعه على ما حصل ثم توجه الى منزله في بيروت حيث ألقي القبض عليه لاحقا. ومن جهة ثانية فقد تبين ان المدعى عليهم: رضوان جباخنجي وعمر الرفاعي ولؤي السعيد الذين كانوا في مجموعة واحدة على إحدى التلال ولدى مشاهدتهم إحدى مروحيات الجيش تحوم فوق رؤوسهم وتبدأ عملية الانزال تركوا أسلحتهم الفردية مع أحمد توفيق الرفاعي الذي كان في موقع قريب منهم وغادروا البقعة متوجهين الى طرابلس مرورا بنبع القسام وبقاعصفرين وقد ألقي القبض لاحقا على اثنين منهم هما: رضوان جباخنجي وعمر الرفاعي فيما بقي لؤي السعيد متواريا عن الأنظار. وتبين، من جهة ثانية، ان المجموعة الأخيرة من المجموعات التي بقيت على التلال المحيطة بالمخيم والتي كانت تضم كلا من: ممتاز ميناوي وسعيد ميناوي وعبيدة شريف ومحمد المحمود وعبد الرحمن جمال وأحمد توفيق الرفاعي وصلاح اللاذقاني، انها وما ان شاهد عناصرها قوى الجيش تتقدم وبعد أن أصبحت هذه القوى على بعد حوالى خمسة عشر مترا فتحوا النار عليها بغزارة من كل الجهات فاستشهد الجندي حافظ الحدشيتي من الفوج المجوقل على الفور فيما جرح العسكريون: حبيب نجيم (أصيب برصاصة قنص في ظهره) وطوني الدبياني (أصيب في راحة يده) ومحسن فاضل (وهو مجند وقد أصيب بانهيار عصبي بسبب كثافة النيران التي تعرض لها) وايليا سابا (أصيب من جراء تدهور ملالته بسبب القصف) ودافيد سعادة (أصيب برصاصة في رجله سببت له كسرا في الفخذ) وعبود شمرة (أصيب بارتجاج في الدماغ بسبب انفجار قذيفة أطلقها المسلحون على الملالة التي كان فيها) وأحمد عذرا (أصيب برصاص دخلت من فخذه الأيسر وخرجت من الأيمن) وحسين عبود (أصيب في يده ورجله اليمنى بشظايا قذيفة انيرغا). أما المسلحون فقد قتل لهم في هذا الاشتباك ثلاثة هم: عبد الرحمن جمال وأحمد توفيق الرفاعي وصلاح اللاذقاني. كما جرحى المدعى عليه ممتاز ميناوي في رجله فيما كان يحاول الهرب وألقي القبض عليه. أما سعيد ميناوي وعبيدة شريف ومحمد المحمود فقد تمكنوا من الهرب عبر أحد الوديان واستطاع محمد المحمود الوصول الى بيروت والتواري فيها أما سعيد ميناوي وعبيدة الشريف فلم يتمكنا من بلوغ طرابلس فاختبآ في أحد المنازل المهجورة في إحدى القرى القريبة لمدة أسبوعين تمكنا بعدها بمساعدة آخرين لم يتوصل التحقيق الى معرفة هوياتهم من الفرار باتجاه الحدود الشمالية حيث ألقي القبض على أحدهما سعيد ميناوي. وتبين ان انتهاء القتال في الجرود وفرار المسلحين لم يغيرا شيئا في وضع أبي عائشة ومسلحيه الذين أمضوا طيلة يوم السبت في 1/1/2000 على تلك التلة التي تركوها عند الساعة السابعة مساء سالكين اتجاها حدده لهم عزام غانم وخضر خضر الى ان وصلوا والدنيا ما تزال ظلاما الى مشارف بلدة ايزال التي توجه إليها عزام غانم وخضر خضر لاحضار بعض المأكل والمشرب. وبعد قليل عاد خضر خضر وحده من دون عزام الذي ترك المجموعة هناك والتجأ الى أحد المنازل وفي اليوم التالي اتصل بزوجته التي أحضرت له هويته وتمكن من التوجه الى طرابلس ثم ألقي القبض عليه لاحقا عندما كان يحاول السفر الى الكويت عبر مطار بيروت الدولي. وبعد ذلك تابع المسلحون سيرهم ليلا الى ان وصلوا عند الساعة الرابعة من صباح يوم الأحد الواقع فيه 2/1/2000 الى وادي يقع بين مرياطة وعشاش فتوقفوا على إحدى التلال وناموا حتى الساعة العاشرة ليلا وفي هذا الوقت اتصل أبو عائشة بعبد الحكيم الجزار واتفق معه ان يلتقيه في منطقة »البياضة« ثم استأنف أبو عائشة ومن معه بمن فيهم الأسيران سيره الى المنطقة التي كان سيلتقي فيها الجزار لكنه أضاع طريقه فسأل أبو عائشة أحد الأولاد الذي صودف وجوده فأرشده هذا الولد الى الطريق الصحيحة فسلكوها فإذا بهم على مشارف بلدة كفرحبو وكانت الساعة قد بلغت الحادية عشرة والنصف من ليل الأحد في 2/1/2000 فتوقفوا أمام إحدى الكسارات وسأل أبو عائشة أحدهم عن الطريق المؤدية الى منطقة »عيدن السمك« فدله عليها وما هي إلا لحظات حتى انهمر الرصاص على أبي عائشة والمسلحين الذين معه وكذلك الأسيرين من أهالي بلدة كفرحبو بحيث أصبحوا محاصرين داخل هذه البلدة عندها قرر أبو عائشة دخول أحد المنازل للاحتماء بداخله وبذات الوقت لاحتجاز رهائن يستعملهم في التفاوض مع الجيش. وبالفعل توجه أبو عائشة ومن معه الى أحد المنازل الواقع في طرف كفرحبو، وكان منزل المدعى عليه المعاون في الشرطة العسكرية في الجيش جان يزبك، وتقدم نحوه يرافقه رضوان رستم وإسماعيل اسماعيل ومصطفى حيدر وطرق باب المنزل طالبا من صاحبه بصوت خافت أن يفتح له زاعما له انه من الجيش لكن المدعى عليه جان يزبك الذي كان قد عاد الى منزله قبل ذلك بقليل ترافقه زوجته الحامل سارة ووالدتها سلوى رعد سمع صوت الرصاص المنهمر على المسلحين من قبل الأهالي ثم شاهدهم وهم يمرون قرب منزله فاحتاط للأمر وتناول بندقية الصيد خاصته التي تتسع لحوالى خمس طلقات وذخرها ثم أعطى زوجته كمية من الذخيرة لاستعمالها عند الضرورة ثم اختبأ وقربه زوجته وحماته في مكان ما من داخل منزله بحيث يمكن له منه مشاهدة الداخل الى المنزل قبل أن يشاهده هذا الأخير. ولما طرق أبو عائشة الباب ثانية لم يفتح له جان يزبك عندها أقدم أبو عائشة ومن كان معه على إطلاق النار على باب المنزل ومن ثم رفسوه فانفتح ولما انفتح رموا قنبلة يدوية بداخله ثم دخل إسماعيل ورضوان رستم ومصطفى حيدر وراحوا يطلقون النار في جميع الاتجاهات فأصيبت سلوى وفارقت الحياة على الفور كما أصيبت سارة إصابة بالغة وفارقت الحياة بعد ذلك بقليل كما أصيب جان نفسه وفي هذه اللحظة بالذات أطلق جان يزبك النار على المسلحين الذين دخلوا فأردى اثنين منهم وجرح الثالث وبعد ذلك توالى دخول باقي المسلحين الى المنزل ومن ثم تمكن جان يزبك من الهرب من منزله ثم الى المستشفى للمعالجة من الاصابة التي أصيب بها. وتبين انه بعد السيطرة على منزل جان يزبك نشر أبو عائشة عناصره باستثناء علي العبود الذي تركهم في كفرحبو وفر الى جهة ما تزال مجهولة (وبهذا يكون عدد المسلحين الذين كانوا في كفرحبو سبعة عشر مسلحا) فأمر عبد الله هزيم وأحمد اليوسف بالتمركز على سطح المنزل وكانا مسلحين برشاش ب.ك.س. وصاروخ »لو« وقذائف الأنيرغا كما أمر عبد المنعم زعرور بالتمركز على سفرة الدرج ثم نشر باقي المسلحين داخل المنزل أمام النوافذ والأبواب ثم وضع المقدم النداف في الصالون وعين جميل حمود حارسا عليه كما وضع الرقيب الأول محمد ملص في غرفة أخرى ولاحقا وضعه في الحمام وعين عبد المنعم زعرور حارسا عليه. وتبين أن أبا عائشة وبهدف توسيع انتشاره مع مسلحيه أمر عبد المنعم زعرور وخضر خضر باحتلال المنزل القريب من منزل جان يزبك (وقد تبين ان هذا المنزل يخص شقيق جان المدعى عليه جورج يزبك). وبالفعل توجها الى هذا المنزل الذي كان صاحبه جورج قد علم أن المسلحين أصبحوا موجودين داخل منزل شقيقه وسمع أصوات الرصاص والقذائف فقام بإطفاء الأنوار داخل المنزل ووضع زوجته وأولاده في غرفة آمنة ثم تناول بندقيته غير المرخصة وذخرها واختبأ في مكان مواجه لمدخل المنزل ولما وصل زعرور وخضر الى أمام منزله أطلقا قذيفة انيرغا أصابت صالون المنزل ثم اتبعوها برشقات نارية ثم تقدما وطرقا الباب لكن جورج لم يفتح ولم يرد فاعتقدا ان أصحاب المنزل هم اما خارجه واما مختبئون في مكان ما فأطلقا النار على الباب ثم أطلقا قذيفة ثانية عليه فانفتح، وما ان هما بالدخول حتى عاجلهما جورج بطلقات نارية من دون أن يعرف ما إذا كان أصابهما أم لا ثم انكفآ خارج المنزل وتبين ان خضر خضر قد قتل وعبد المنعم زعرور أصيب في رأسه ورجله ويده اليمنى وقبل عودته الى منزل جان قام عبد المنعم زعرور بإطلاق قنبلة هجومية داخل منزل جورج ثم عاود وعالجه أبو عائشة الذي عين طلال كيلاناكي مكانه على سفرة الدرج فيما طلب من أحمد اليوسف الالتحاق بعبد الله هزيم على السطح. وتبين انه وخلال وجود المسلحين داخل منزل جان يزبك وقبل قدوم الجيش كان هؤلاء المسلحون يتبادلون إطلاق النار مع بعض الأهالي فيما كان أبو عائشة يفاوض الجيش بواسطة هاتف المنزل واضعا الشروط التالية: انه يريد الوصول مع عناصره والأسيرين الى عيون السمك ومن هناك يطلق سراح هذين الأخيرين وانه يريد سيارتين تقلهم الى عيون السمك وانه يطلب في حال الموافقة على شروطه ان يضمن تنفيذ الاتفاق كل من: الشيخ أكرم خضر والشيخ بلال شعبان والنائب خالد ضاهر. فأجابه المتحدث معه على الطرف الآخر طالبا وقف النار لحين وصول الملالات الى قرب المنزل لكن أبا عائشة رفض رفضا قاطعا هذا الأمر وأجاب محدثه انه يعتبر قدوم الملالات مداهمة له وهدد إذا ما وصلت الملالات بفتح النار على الجيش وقتل الرهينتين. وانتهى الاتصال الهاتفي عند هذه النقطة. وبعد ذلك انهالت الاتصالات الهاتفية على أبي عائشة من بعض الفعاليات الاسلامية في الشمال طالبه أصحابها بتسليم أنفسهم وإطلاق سراح الضابط والرقيب الأول لكن جواب بسام كنج كان دائما الرفض لأن الشرع لا يسمح بذلك وبقي مصرا على شروطه وعلى تهديداته. واستمر الوضع على هذه الحال حتى ساعات الصباح الأولى (أي يوم الاثنين في 3/1/2000) حيث بدأت طلائع ملالات الجيش تتقدم باتجاه المنزل الذي يحتمي فيه المسلحون وما ان شاهدها بسام كنج حتى أمر عناصره باتخاذ أوضاع قتالية أمام النوافذ والمداخل وحمل كل منهم سلاحه وذخيرته استعدادا ثم زودهم بسام بأوامر صريحة ومباشرة تقضي بإطلاق النار ومن جميع الأسلحة المتوافرة على قوة الجيش المتقدمة في حال اقترابها. وبالفعل وعندما بدأت القوة تتقدم أكثر فأكثر من المنزل راح كل من كان بداخله من المسلحين يرمي عليها النيران من سلاحه عبر النوافذ وكان عبد المنعم زعرور ورضوان بستاني يناولان القنابل اليدوية الى جهاد خليل الذي ينزع عنها صمام الأمان ويسلمها الى أبي عائشة الذي يقوم برميها على قوة الجيش المتقدمة التي كانت ترد على النيران بالمثل. وبعد أن تصاعدت حدة الاشتباكات واجه أبو عائشة وعناصره خيارين: اما الوصول الى عيون السمك وفقا لشروطهم وأهمها انكفاء الجيش وعدم التقدم نحوهم واما قتال هذا الجيش حتى الموت فاختاروا الحل الثاني، عندها طالب أبو عائشة عناصره بمبايعته على الموت فبايعوه وراح كل منهم يتصل بأهله وذويه لوداعهم ثم استأنفوا إطلاق النار على الجيش بعد أن طلب أبو عائشة من كل مسلح أن يحمل قنبلة يدوية ليفجر بها نفسه إذا ما تمت مداهمة المنزل. وخلال تبادل إطلاق النار بين الجيش والمسلحين اغتنم الرقيب الأول ملص فترة هدوء قصيرة تمكن خلالها من الخروج من المنزل سالما كما تمكن من ذلك المدعى عليه يحيى ميقاتي وعبد المنعم زعرور الذي أصيب بجروح وهو فار وعند حوالى الساعة الثامنة والنصف صباحا وبعد ان انهار قسم من حائط المنزل لاصابته بقذيفة خرج من الفجوة التي أحدثتها القذيفة أبو عائشة وأحمد اليوسف وبيد كل منهما رشاش ب.ك.س. ويطلقان منه النار على قوة الجيش التي كانت قد أصبحت قريبة جدا من المنزل فبادلهما عناصر هذه القوة النار بالنار فقُتلا. وتبين انه وبعد أن سيطر الجيش على الوضع العسكري في محيط منزل المدعى عليه جان يزبك في كفرحبو تبين ان المقدم ميلاد النداف قد استشهد داخل المنزل. وقد تبين للطبيب الشرعي الدكتور فاروق السمان الذي كشف على الجثة ان المقدم الشهيد مصاب بطلق ناري من الصدر للجهة اليمنى منه وخرج من الظهر وان إصابة لحقت برأسه وان سبب الوفاة يعود الى الاصابتين معا من دون معرفة أي منهما وقعت قبل الأخرى وان هذه الاصابة أو تلك لو حصلت وحدها كانت كافية لإحداث الوفاة. كما لاحظ الطبيب الشرعي ان المقدم النداف قد تعرض قبل استشهاده للتعذيب الجسدي بسبب ما شاهده من آثار حروق على أنحاء مختلفة من الجسد ناتجة عن إطفاء أعقاب السجائر في هذا الجسد كما لاحظ ان يديه كانتا ما تزالان مكبلتين بالأربطة البلاستيكية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة