رأى رئيس تحرير »السفير« طلال سلمان »ان الاحتلال والحرب الاهلية وجهان لعملة واحدة في الدولة المزرعة، حيث الحساسيات الطائفية والمذهبية طريق الى الزعامة والسلطة، وحيث ينعدم وجود المواطن فلا تتبقى الا الرعية ويحرم الانسان ابسط حقوقه... وهكذا يبقى الكيان كيانا ضعيفا امام العدو، قويا على وطنه ولا يعيد وطنا لمواطنيه«. وكان سلمان يتحدث أمس خلال رعايته حفل التخريج السنوي لطلاب وطالبات مدرسة الفنون الانجيلية الوطنية في صيدا للمرحلة الثانوية، بحضور حشد من الشخصيات وفاعليات مدينة صيدا ضمّ النائب مصطفى سعد وزوجته نجلاء، ورئيسة لجنة التربية الوطنية النيابية بهية الحريري والوزير السابق الدكتور نزيه البزري وعقيلة وزير العمل والشؤون الاجتماعية السيدة جانين موسى، ورئيس دائرة الاوقاف الاسلامية في صيدا الشيخ سليم سوسان والدكتور عبد الرحمن، ورئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم الدكتور نبيل الراعي، والعقيد الركن محمود رمال مساعد قائد اللواء التاسع في الجيش اللبناني، ورئيس منطقة الجنوب التربوية الدكتور رضا سعادة، والعقيد مصطفى البركي وزوجته السيدة وفاء، ومدير الجامعة اللبنانية الاميركية في صيدا رياض شمس، نائب رئيس الجامعة الاميركية لشؤون الخريجين نزيه زيدان، رئيس جمعية متخرجي الانجيلية مهى الحريري، رئيس المجمع الانجيلي القس سليم صهيون، الامين العام للسينودس الانجيلي القس أديب عوض، رئيس السينودس الانجيلي القس جورج مراد، رئيس مركز لبيب الطبي د. لبيب ابو ظهر، رئيس المدرسة جان داوود وشخصيات تربوية وثقافية واجتماعية واعلامية ونقابية. بعد دخول موكب الخريجين، كلمة من الكتاب المقدس ألقاها القس سهيل سعود، فدعاء رتّله القس اديب عوض، وكلمة ترحيب من عريف الحفل مفيد ابو ظهر، بعد ذلك قدم د. جودت مدلج رئيس تحرير »السفير«، عارضا لمسيرته الاعلامية. ورأى سلمان في كلمته ان البداية صيدا ثم جنوبها وجنوب الجنوب حتى تلامس شغاف قلب الوطن المترع الآن بنشوة النصر بالتحرير وتطهير الأرض من رجس الاحتلال الاسرائيلي. واكد ان البداية هي جيلكم الذي نتمنى ان يعطي من العلماء بقدر ما اعطى من الشهداء، وان يزيد في حجم الوطن بالانجاز في مجالات الانتاج المختلفة بقدر ما اخذ من شرف الانتماء إليه. ووصف صيدا بأنها عاصمة الإباء والصمود على مر التاريخ فهي مدرستنا جميعا، تعلمنا منها اكثر مما تعلمتم في مدارسها، وفي الطليعة منها هذه المدرسة العريقة... ووصف المناخ بأنه نظيف من آلة القتل الاسرائيلي... وخاطب الطلاب قائلا: لستم بحاجة الى من يذكركم ايها الفتية فانتم الذاكرة والشاهد الحي على كل ما كان، وانتم لهذا تزيدون من املنا في غدنا. واكد ان كل ما تحمّلتموه واهلكم كان من اجل استنقاذ حقكم في مستقبل افضل، في وطن لا يصادر ارادته الاحتلال ولا تتهدده الحرب الاهلية بالتدمير كل جيل او جيلين. وأكد ان حقوق المواطنين لا تتأكد الا بالديموقراطية ولا يتأكد حقكم في وطنكم الا بالعروبة... انكم غدنا وانتم تتقدمون نحو المسؤولية عن وطن محرر، وطن رأسماله العلم وليس الشطارة، كما كان سائداً في فترة اعتبار لبنان فندقاً وملهى، وقدراته تتصل بكفاءاته العلمية والعملية وليس بالمداخيل غير المنظورة التي تتأتى من خلط الحلال بالحرام او تقديم البراعات الشخصية على المؤهلات العلمية. واشار الى اللقاء مع العالم المصري الاميركي حامل جائزة نوبل د. احمد زويل والندوة التي عقدناها معه في مكاتب »السفير«، وتطرّق الى ما عرضه من افكار لامعة سواء على صعيد العلماء العرب والعمل الجماعي وبناء المراكز المضيئة. وربط بين هذه الافكار وما قاله البروفسور ادوارد سعيد في خطاب التخرج امام طلاب الجامعة الاميركية قبل ايام »ستكون ذروة الجنون واللامسؤولية ان ننسى او نتنكر لانتمائنا كعرب الى شعب ضارب في القدم يترامى تاريخه الوف السنين ويحمل تراكمات حضارات ولغات وتقاليد عديدة ومختلفة«. واكد سلمان ان سعيد ما ان انهى مشاركته في الاحتفال حتى كان يمشي على الطريق الذي شقته المقاومة بالدماء ليطل على فلسطين ويرشق جند الاحتلال بحجر النصر اللبناني. وخاطب الشباب قائلا: انكم سترون بعيونكم الاحلام البهية التي طالما دغدغت مخيلتنا عبر الاساطير الموروثة او عبر قصص الخيال العلمي... انكم مخلوقون لعصر آخر مختلف تماما عن الذي عشناه، فهذه ميزة خطيرة لكم علينا، خصوصاً وانها قد تضاعف صعوبة الحوار بيننا وبينكم، اذ لن يكون بين جيلين في عالم واحد بل بين عالمين يختلف واحدها عن الآخر. واعرب عن اشفاقه من خطورة هذا التحدي محدداً ثلاثة مخاوف اولها ان يأخذكم ذلك العالم الجديد بعيدا عن وطنكم ثم يشدكم فلا تعودون إليه. وثانيها ان تعز عليكم فرص التحصيل العالي في المجال الذي ترغبون فيه فتلجأون الى بدائل توفر لكم الامان الاقتصادي بدلا من السعي وراء طموحكم لتحقيقه. والثالثة ان تحكموا على بلادكم من خلال اللحظة الراهنة فيصيبكم اليأس. واشار الى ان الحوار هو طريق لمعرفة الذات وليس فقط لمعرفة الآخر، وهو احد ركائز الديموقراطية... والوطنية هي العروبة فليست العروبة وافدة ولا طارئة على لبنان بل هي تكاد تكون في صياغتها النهائية من صنع الوطنيين اللبنانيين، والديموقراطية تعزز الوطنية وتجسدها وتحميها. وكلتاهما لا تأتياننا من الخارج... ولبنان كان دائما كبيرا بالفكر لا بالبوليس، وبالحرية لا بالقمع وبالديموقراطية التي شكلت رئة للعرب جميعاً وليس بدكتاتورية القهر التي تدمر الاوطان والشعوب وتسهّل للهيمنة الاجنبية. بعد ذلك قدّم رئيس المدرسة جان داوود درعا باسم المدرسة لسلمان ثم جرى توزيع الشهادات على الطلاب والطالبات للمرحلة الثانوية والجوائز على الطلاب المتفوقين. ثم ألقى داوود كلمة قال فيها: في الانجيلية، كطلاب، لم نمتثل لقول الشاعر، ولم نمش خطى كتبت علينا بل مشيناها خطى اردناها، طلابنا نجوم الحفل يستحقون عن جدارة التهاني كما يستحقون التنويه ببطولاتهم ونضالهم، هم في حق مقاومون شرفاء تحدوا العدو بإقبالهم على العلم والتعلم والتسلح بالتقنيات الحديثة والتأهل لمستقبل علمي افضل. واختُتم الحفل بدعاء البركة للقس جورج مراد، فنشيد المدرسة.