«لبنان يشهد أكبر عملية طوارئ إنسانية»
أوصى تقرير أصدره «البنك الدولي»، بمشاركة الأمم المتحدة و«الاتحاد الأوروبي» و«صندوق النقد الدولي» باعتماد عدة خيارات قد تقلّص الكلفة المفروضة على لبنان جراء أزمة النازحين السوريين إلى لبنان، «من بينها الحصول على تمويل خارجي من المجتمع الدولي». وتحدّث التقرير عن انعكاسات الأزمة السورية على لبنان على مختلف المستويات، باستثناء الجانبين السياسي والأمني، مشيراً إلى أن هذه الانعكاسات «تنتقل بشكل سريع من الأزمة الإنسانية والبشرية، إلى التأثير بشكل كبير وسلبي على الاقتصاد والمجتمع اللبنانيين». وقدّر التقرير المبلغ الذي يجب إنفاقه لتغطية خسائر لبنان، وإعادة الاستقرار، بـ2,5 مليار دولار. وجاء في ملخص التقرير: «بناء على طلب الحكومة اللبنانية، قام البنك الدولي، بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، بتحضير تقرير للأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الأزمة السورية على لبنان بين العامين 2012 و2014، من دون التطرق إلى انعكاسات هذه الأزمة على الوضع الأمني اللبناني». يبدأ التقرير بتحديد «حجم الصدمة وعوامل الاستقرار التي يحتاج إليها لبنان. وبناء على الأولويات المحددة من قبل الحكومة اللبنانية، تركز المرحلة الثانية على تحديد التوصيات السياسية المطلوبة، والبرامج والمشاريع، للتخفيف من هذه الأضرار». ويشير التقرير في بدايته، «إلى أن لبنان تأثر أولاً وبشكل كبير، بفائض اللاجئين السوريين الذين دخلوا إليه. فمنذ بداية الأزمة السورية، اعتمدت الحكومة اللبنانية سياسة الحدود المفتوحة، ما سمح بشكل مؤقت بدخول اللاجئين، مع حرية الانتشار على كامل أراضيه». وبحسب التقرير، فإن الإحصاءات تشير إلى أن عدد اللاجئين ارتفع بشكل دراماتيكي في شهر آب الماضي، حيث وصل إلى 914 ألف لاجئ سوري، وهو ما يشكل 21 في المئة من عدد سكان لبنان قبل بداية الأزمة السورية، وهو ما أدى إلى أكبر عملية طوارئ إنسانية منذ أعوام. وترجّح التوقعات إلى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان، سيصل إلى 1,3 مليون شخص مع نهاية العام الحالي. وفي نهاية العام 2014 قد يصل الرقم إلى 1,6 مليون لاجئ، أي ما يعادل تقريبا 37 في المئة من سكان لبنان. ويضيف التقرير «أنه مع ارتفاع حدة الأزمة في سوريا، بدأت الانعكاسات على لبنان تنتقل بشكل سريع من الأزمة الإنسانية والبشرية، إلى التأثير بشكل كبير وسلبي على الاقتصاد والمجتمع اللبنانيين». وفي الخلاصة، وجد التقرير أنه خلال العامين 2012 و2014، أثّرت الأزمة على نمو الناتج القومي المحلي بنسبة 2,9 في المئة سنوياً، ما أدى إلى خسائر كبيرة في نسبة الأجور والأرباح والضرائب. ويقدر المبلغ الذي يجب إنفاقه لتغطية هذه الخسائر، وإعادة الاستقرار، بـ2,5 مليار دولار. وأثّرت الأزمة بشكل خاص على القطاعين التجاري والسياحي، بما أن سوريا هي ممر للاستيراد والتصدير من وإلى لبنان، إضافة إلى الخطر الذي خلّفته الأزمة على قطاع السياحة، وهو الخوف الذي أدى إلى إلغاء غالبية السياح زياراتهم إلى لبنان منذ العام 2010. وشهدت بداية العام 2013، نقصاً في تدفق السلع الغذائية والاستهلاكية، إذ يعتبر لبنان مستورداً لهذه السلع من سوريا، وهو الذي انعكس ارتفاعاً جنونياً على الأسعار، خصوصاً على الطبقتين الوسطى والفقيرة. وأثّرت الأزمة السورية بشكل سلبي على حالة الفقر في البلاد، وعلى سبل العيش. وفي نهاية العام 2014 فإنّ ما يوازي 170 ألف لبناني سيدفعون باتجاه مستوى الفقر (...) وسيرتفع مستوى البطالة إلى نحو 20 في المئة. وأدى تدفق اللاجئين إلى التأثير على قطاع الخدمات الاجتماعية، الضعيف أساساً. ويقول التقرير: «إنّ زيادة الطلب والضغوط على الخدمات التعليمية، نتيجة زيادة أعداد التلاميذ السوريين، يؤدي إلى تصاعد التكاليف المالية على القطاع، وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على نوعية خدمات التعليم العام في لبنان». ويتابع: «ما بين العام 2012 والعام 2014 قدّر تأثير الأزمة السورية على البنية التحتية بمبلغ 589 مليون دولار، بينما لبنان يحتاج في هذا المجال إلى 1,1 مليار دولار، بينهم 258 مليون للإنفاق. إنّ البنية التحتية للبلاد، والتي تشمل في هذا التقرير المياه والصرف الصحي والخدمات البلدية والكهرباء والنقل، هي أساساً مقيّدة، ولم يكن بالمستطاع التعامل مع الزيادة في أرقام اللاجئين. ولقد سجل انخفاض ملحوظ كذلك في مستوى وفي نوعية الخدمات البلدية نتيجة الزيادة المفاجئة والحادة في طلب اللاجئين السوريين. إنّ الإدارات المحلية اللبنانية والبلديات تعتمد إلى حد كبير على ما تحوّله الحكومة المركزية، وهي تملك إيرادات محدودة، وبالتالي لا يمكنها التوفيق بين الاستثمار المطلوب والموارد المتاحة». ويشير التقرير إلى «أن ارتفاع الطلب على الكهرباء عادَلَ في نهاية العام 2013، نتيجة حضور اللاجئين السوريين، 213 ميغاوات في نهاية العام 2013 وبين 251 و362 ميغاوات في نهاية العام 2014، وذلك بحسب الأعداد المتوقعة». ويضيف تقرير البنك الدولي: «وفي مناطق تشهد تدفقاً كبيراً للاجئين مثل عكار، زحلة، وبعلبك، ستشهد زيادة في حركة السير تصل إلى نسبة 50 في المئة، ما أدى إلى ارتفاع عدد الحوادث وإلى تدهور أسرع لشبكة النقل». ويخلص التقرير الذي أعده «البنك الدولي»، بمشاركة الأمم المتحدة و«الاتحاد الأوروبي» و«صندوق النقد الدولي»، إلى «أنّ هكذا تأثير متفاقم، وازدياد حجم التكلفة من أجل تحقيق الاستقرار، لا يستقيمان، نظراً لضعف مالية لبنان العامة ما يؤكد ضرورة إيجاد معالجات سريعة. ومع نسبة دين للناتج المحلي بمستوى 134 في المئة في العام 2012 وعجز مالي إجمالي بمقدار 8,6 في المئة من الناتج المحلي، لا يمكن للبنان ولا يمكن التوقع منه أن يتحمل وحده بشكل مستدام التكاليف. علاوة على ذلك، لقد أدى النزاع السوري إلى الإخلال بالاستقرار الهش في كل من المجتمع وبين الطوائف اللبنانية. وكما تمت الإشارة إليه خلال هذا التقرير، فإن الازدحام السكاني واستنفاد الخدمات والمنافسة على الوظائف، كل تلك عوامل تؤدي إلى تأزم العلاقة بين اللاجئين والجماعات المضيفة. المحافظة وتعزيز التلاحم الاجتماعي هما من الشروط الضرورية للحد من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية السلبية للأزمة». ويختم التقرير: «هناك عدة خيارات قد تقلّص الكلفة المفروضة على لبنان. من بينها الحصول على تمويل خارجي من المجتمع الدولي وإدخال سياسات إصلاحية لزيادة فعالية الخدمات العامة. وفي الواقع، لا بد من الجمع بين مجموعة مختلفة من الخيارات، فالاستقرار المجتمعي المستدام يحتاج أيضا إلى تطوير آليات الحد من الصراعات». للاطلاع على النص الكامل للتقرير باللغة الإنكليزية