بين أكوام من نبات السمسم البلدي، يعمل الفلسطيني بشير حبايبة (55 عاما) من بلدة صانور شمالي الضفة الغربية على إنتاج بذور السمسم، الذي وصف موسمه هذا العام بـ«الجيّد». ويعمل حبايبة وعائلته تحت أشعة شمس شهر أيلول الحارقة على فصل البذور عن النبات بطريقة تقليدية يدوية، مشيرا إلى أنه يعمل منذ أن كان طفلا في الزراعة. وتعتمد عائلة حبايبة، كما العائلات الأخرى في محافظة جنين، على الزراعة، حيث تشتهر المحافظة بأرضها الخصبة التي تقع ضمن سهل مرج ابن عامر الشهير، الممتد من جنين إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط غرباً. ويقول حبايبة إن «زراعة السمسم تبدأ عادة من تاريخ 20 نيسان حتى الأول من شهر كانون الثاني، وتحتاج النبتة إلى ثلاثة أشهر لتنتج بذور السمسم»، مضيفا أن «عملية القطف تبدأ بقلع الشتل الناضج وتركه تحت أشعة الشمس عدة أسابيع، ليتم في ما بعد فصلها يدويا على فراش بلاستيكي فيسهل جمعها، ومن ثم تنقى من الشوائب». «وتحتاج النبتة إلى عناية خاصة، حيث يتم تنظيفها عدة مرات من الأعشاب خشية موتها»، يضيف حبايبة. ويزرع حبايبة نحو 70 دونما من السمسم، أي حوالي سبعين ألف متر مربع. ويوضح أن إنتاج الدونم الواحد يبلغ حوالي ثلاثين كيلوغراماً من السمسم، الذي يدخل في صناعة الخبز والحلوى والكعك والطحينة والحلاوة الطحينية، كما يستخرج منه الزيت. ويبيّن حبايبة أن «زراعة السمسم، برغم محدوديتها في شمال الضفة الغربية، إلا انها مستمرة كزراعة تقليدية فلسطينية لها طقوس خاصة، يواصل المزارع زراعتها بالرغم من تدني إنتاجها وتدني المردود المالي». ويلفت إلى أنه يزرع نباتات أخرى في أرضه في الشتاء، ثم يتبعها بالسمسم في آخر الفصل، ليستفيد من الأرض على مدار العام. من جانبه، يقول المزارع الفلسطيني كمال عرسان إن إنتاج السمسم منذ عدة سنوات تراجع إلى النصف، موضحاً أنّ «الدونم الواحد كان ينتج نحو 80 كيلوغراماً، أما اليوم فلا ينتج أكثر من 40 كيلوغراماً في أحسن أحواله»، ويرجع ذلك إلى «أمراض جديدة، لا تعرف مسبباتها بعد، ما يقلل من إنتاج النبتة». ويشير عرسان، وهو من أبناء محافظة جنين، إلى أن «نبات السمسم يحتاج إلى أرض ترتوي بالمياه، لا أن تغرق عدة أشهر في المياه كما كان الحال في العامين السابقين، حيث طمرت مياه الأمطار سهل مرج صانور قرب جنين بالمياه عدة أشهر، ما أدى إلى تأخر زراعة البذور وإنبات نباتات شوكية ضارة، تصعب زراعة البذور بوجودها». وتعاني زراعة السمسم، برغم اقتصارها على محافظة جنين، من عدم اهتمام فلسطيني رسمي، ومن منافسة كبيرة من البذور المستوردة من دول عربية وإسلامية. وتقول نجاة عرسان، بينما كانت تعمل على فصل بذور السمسم عن الشوائب، إنّ «الزراعة تقليد ومهنة توارثناهما، وزراعة السمسم مكملة لزراعة البذور الأخرى، حيث يمكن الاستفادة من الأرض بعد الزراعة الشتوية بزراعة السمسم». وطالب المزارعون الحكومة الفلسطينية بالاهتمام بزراعة السمسم كي تستطيع المنافسة أمام المستورد الذي يبيع منتجاته بأسعار منخفضة مقارنه بالسمسم المنتج محليا. ولا توجد في وزارة الزراعة الفلسطينية، بحسب البعض، أي إحصائيات حول زراعة السمسم وكميات الإنتاج العامة. (عن «الأناضول»)