As Safir Logo
المصدر:

«مشروع ليلى».. الكل يكتب ويلحن ويغني

صرخة لحامد سنو
المؤلف: باشا عبيدو التاريخ: 2013-09-04 رقم العدد:12570

لا تزال فرقة «مشروع ليلى» تثير أسئلة الكتابة والتلحين، منذ الأيام الأولى على تأليفها العام 2008. بدأت التجربة الموسيقية بالصدفة، حين أرادت مجموعة من الطلاب أن تقود خطاها الى تنفيذ أحد مشاريعها الأكاديمية بالجامعة الأميركية ببيروت. كل أغنية موقعة، كل حفلة حدث. ذلك أن «مشروع ليلى» شاركت في مهرجانات بعلبك الدولية العام 2012، بعد أن شاركت في مهرجانات بيبلوس الدولية العام 2010. اتهمت في الحفلة الأولى بالانزلاق الى المهاوي، وأثارت عاصفة من النقد في المهرجان الثاني حين طاف أحد أفرادها بالعلم الخاص بمثليي العالم على المنصة اللبنانية، ما دفع رئيس الوزراء اللبناني، السابق، سعد الحريري، إلى الانسحاب احتجاجاً، على ما اعتبر حركة استفزازية للجمهور المختلط. ذلك أن «انتاجات الفرقة تبنى على المشاعر الفردية والرؤية الفردية» بحسب حامد سنو، أحد أفراد فرقة «مشروع ليلى»، حتى ليل الأربعاء 28 آب الجاري، موعد الحفلة الأخيرة الخاصة بهم، في «الميوزيكهول»/ ستاركو، حيث غنوا مختارات من اسطوانتهم المدمجة الأخيرة «رقصوك»، اسطوانتهم الثالثة، بعد «مشروع ليلى» و«الحل رومانسي». أغنية» شم الياسمين» تدور حول استيهامات مثلي تجاه رجل متزوج، أعجبه وأحبه. «شمّ الياسمين/ شم الياسمينة/ ودوق الدبس بالطحينة/ وتذكّر/ تذكرني/ يا أخي أوعَ تنساني/ يا حبيبي». جزء من الأغنية، يدل بصراحة قصوى، على مجموعة من القضايا الأساسية في أجندة الفرقة. أولاً، الموضوع. ثانياً، أسلوب الكتابة. ذلك، أن الفرقة، تكتب بأسلوب عمر الزعني، المونولوجست البيروتي الشهير. يفرّغ الأسلوب الكتابة من القوة النهائية للكتابة. يترك في الكتابة، فراغات واضحة، كي تملأها الموسيقى بما تحتاجه من قوى تعبيرية دافقة. لا يخفي أعضاء الفرقة، إعجابهم، بأبرز مغني بيروت وكتابها ومغني أبرز إنتاجاتها الشعبية. لم يبدلوا كلمة واحدة من أغنية، له، استعاروها وغنوها. اختاروا، من تجربته المديدة، أغنية «أم الجاكيت» اختاروها، لا اعتباطاً، اختاروها بالقصد، لأنها تلاقي ما يهجسون به: الفروقات الجنسية والاجتماعية بين الجنسين. ذلك، أن أغنية عمر الزعني، هذه، تخلط بين شاب وفتاة. أمية ملاعب، عضو الفرقة، تجد في ذلك «واقعية تجرؤ على ما لا يجرؤ عليه الآخرون». إننا أمام ما يثير لا ما يحيّر، مع المجموعة المؤلفة من حامد سنو وهايك بابازيان وأمية ملاعب وأندريه شديد وفراس أبو فخر وابراهيم بدر وكارل جرجس. الكل يكتب، الكل يلحن، الكل يغني، الكل يعزف. تجربة اقتفاء أثر، إذ تستلهم تجارب جاك بريل والتون جون وفريدي ميركوري وجورج مايكل. مبدعون، مثليون، بمواقع متقدمة في التجربة العالمية، على صعيد الكتابة والتلحين والغناء. تجربة قرينة تجربة «لايك جلي» المصرية، المحتقرة كل ما له علاقة بالسياسة، بإعلاء المشاعر الخاصة فوق المشاعر العامة. إننا أمام ما يثير، لا ما يحيّر، لأن الفرقة، تظهر لنفسها ولجزء من الشباب المولودين في أواخر الحرب الأهلية اللبنانية، أو عند انتهائها، تجربة مغايرة واختلاف. تجربة لون من ألوان التجربة اللبنانية. نص التجربة لا يبدو نصاً إلا بعد كتابته بالموسيقى. وهذا اتجاه، يقوم على المفاصل لا على الأجساد. أحد أبرز أبطاله في لبنان زياد الرحباني، الداعي إلى تهوئة النص بالفراغات والكلام الأشبه بنوافذ الموسيقى أو النوافذ على الموسيقى. أحمد قعبور ميالٌ إلى ذلك. بحيث لا يختصر كون الأغنية بالنص. وبحيث لا يقوم صراع على الأفضلية بين النص الأدبي والنص الموسيقي. وبحيث لا تحاول الموسيقى النضال، الشديد، لإيجاد قنواتها في النص المكتوب. كتبت كل أغنيات «مشروع ليلى» بالطريقة هذه. الجماعية، هنا، بيت التجربة. جماعية لا تُقيّد. كلام متهالك، إذا ما قُرأ بمعزل عن الموسيقى. موسيقى هويات. موسيقى ضد الأناقة المجانية. كما هو النص والآداء والتوزيع. تجربة أقرب إلى روح الكيتش، تقود إلى ما هو ضد الكيتش، بالروك البديل. تجربة إشكالية. عبيدو باشا

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة