As Safir Logo
المصدر:

بعد 14 عاماً

تجربة حماية السلاحف البحرية عند شاطئ المنصوري

الشاطئ المحمي للسلاحف في المنصوري (حسين سعد)
سلاحف صغيرة تلهو بطمأنينة
من السلاحف المحمية
المؤلف: سعد حسين التاريخ: 2013-08-27 رقم العدد:12563

دخل مشروع حماية السلاحف البحرية، على شاطئ المنصوري جنوب مدينة صور عامه الرابع عشر. هذا المشروع الفريد من نوعه في لبنان، اطلق بمبادرة فردية من منى الخليل، التي قررت اثناء وجودها في هولندا، الانتقال الى بلدها الام، وتنفيذ هذا الحلم، الذي طالما راودها. تتذكر الخليل، بأنها قدمت الى الجنوب في العام 1999، لاستطلاع المنطقة، التي ينفذ عليها المشروع حاليا، وهي بقعة شاطئية، بمحاذاة قطعة الأرض التي تملكها عند شاطئ المنصوري، حيث تعود الى ذلك اليوم، الذي اصطحبت فيه صديقتها عند العاشرة ليلا لمراقبة حركة السلاحف، المتزامنة مع سكون الليل،على الرغم من ضجيج بحرية الاحتلال الإسرائيلي، التي كانت ما تزال في ذلك الوقت جاثمة في بحر الجنوب. يومها راقبت لوقت طويل، قدوم السلاحف التي تبني أعشاشها على الشاطئ، وتعود الى البحر، فشاهدت هناك نشاط تلك السلاحف، تصول وتجول على رمال الشاطئ. تعتبر الخليل، ان مشروعها المحدد جغرافيا بمساحة ألف وأربعمئة متر، على طول الشاطئ، قد نجح وحقق المبتغى البيئي، الذي كانت تسعى اليه، من دون ان تخفي بالمقابل عدم اهتمام ولا مبالاة وزارة البيئة اللبنانية، التي اكتفت بشكرها على تقديمها ملفا كاملا عن حياة السلاحف البحرية المتواجدة في المنطقة، ومهام حمايتها من الانقراض وعبث الإنسان والحيوان على السواء. "المرابطة" تشارك الخليل على الدوام في مؤتمرات عالمية (تونس ،ايطاليا، فرنسا) وغيرها حول السلاحف البحرية، وفي كل مرة تلمس اهتماما متزايدا بهذا العمل الفردي، الذي بات صيته في كل لبنان. وجود البستان والمنزل الخاصين بالخليل على الشاطئ وفرا لها متابعة مشروعها البيئي ومكناها من "المرابطة" اليومية ومتابعة خروج أنثى السلاحف الى الشاطئ وبناء "الاعشاش" وتفقيس البيض في ساعات بزوغ الفجر، على مدى خمسة أشهر في العام تبدأ من اوائل شهر أيار من كل سنة، حيث تبدأ أنثى السلاحف ببناء أعشاشها وتفقيس بيضها،على مقربة أمتار من الشاطئ. المراقبة حول كيفية المراقبة والعمل اليومي عند الشاطئ الذي بات جزءاً لا يتجزأ من حياتها اليومية تقول "ان انثى السلاحف التي تخرج الى هذه البقعة الجغرافية تبني حوالي خمسين عشا ابتداء من اوائل شهر ايار حتى ايلول من كل عام، وأحيانا تبدأ قبل هذا التاريخ بسبب التغيرات المناخية في العالم". وتقول: "نبدأ المراقبة في نهايات ساعات الليل وعند تباشير الضوء تخرج السلاحف الكبيرة الى الشاطئ وتقوم ببناء الأعشاش ووضع البيض. فيما نقوم لاحقا بحماية هذه الاعشاش بعد معاينتها من خلال تطويقها بما يشبه الاقفاص وترك منافذ للسلاحف الصغيرة لعودتها سالمة الى المياه وتفاديا من تعرض الكلاب والثعالب والحيوانات الاخرى لها". وتضيف: "هناك نوعان من السلاحف تتواجد في منطقة البحر الابيض المتوسط ويطلق على الاول السلحفاة الخضراء وتحمل اللون الرمادي، ويتجاوز مجموع بيضها في العش المئة وعشرين, ويطلق على الثاني careta careta وهي تميل الى اللون البني وتبيض حوالي سبعين بيضة", لافتة الى بان السلاحف تخرج من بيضها بعد 45 يوما وتنزل مباشرة الى مياه البحر، بمتابعتنا لحظة بلحظة. آكلة قناديل البحر وعن جدوى حماية السلاحف والمشروع بمجمله تؤكد الخليل, ان السلاحف البحرية تساهم مساهمة كبيرة في توازن البيئة البحرية وتعمل على التخلص من القناديل البحرية من خلال ابتلاعها وأكلها, كما انها كائن حي يجب المحافظة عليه وحمايته من الانقراض لا سيما ان وجود الديناصورات قد وجد قبل الإنسان على وجه الأرض. المخاطر والتهديدات وبخصوص المشاكل التي تتعرض لها السلاحف البحرية في البحر, تؤكد الخليل بأن عمليات الصيد بالديناميت والشباك الكبيرة التي تعلق بها السلاحف وأكياس النايلون تؤثر بشكل كبير على حركة السلاحف وتكاثرها في البحر الذي يحتاج الى هذه السلاحف من اجل استمرار التوازن والتجانس البيئيين, مشيرة الى ان البقعة، التي تجري فيها حماية السلاحف على شاطئ المنصوري، شبه خالية من أعمال الديناميت والفوضى البحرية. وتقول ان هذه السلاحف المعروفة بسلاحف البحر الابيض المتوسط تتغذى من النباتات البحرية وبعض الاسماك والطفيليات. عن طريق الصدفة، شاهد الشاب رامي خشاب نشاط منى الخليل عند شاطئ بلدته المنصوري، فقرر الانخراط في هذه المهمة البيئية. يقول الشاب خشاب "مضى على تعاوني مع الخليل حوالي سنتين، وقد أصبحت أقوم بمهام الدوريات البحرية ومراقبة السلاحف ونشاطها على الشاطئ وصولا الى عمليات البيض والتفقيس وحماية المولودات الجديدة، التي نصحبها الى البحر، حتى تكون بأمان"، داعيا الشبان المهتمين بالحفاظ على الثروة البحرية، المساهمة في هذا العمل.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة