عكار »السفير« أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري رفض لبنان »الخط الأزرق« الذي رسمته القوات الدولية في ما خص الانسحاب الإسرائيلي، كاشفا ان الأمم المتحدة طلعت بخط أزرق ثان، هو أسوأ من الخط الأزرق الأول، وحذر من »أن الخط الأزرق سيصبح خطا أحمر.. والمقاومة التي حررت 1213 كيلومترا تستطيع أن تحرر الأراضي الباقية«. ووجه الرئيس بري انتقادات قاسية للسياسة الحكومية الاقتصادية، وتعاطيها مع مزارعي التبغ وفرضها الرسوم على هذه المادة، ودعاها الى »الإقلاع عن تجارة جحا بالبيض«. رعى الرئيس بري أمس، احتفالا اقيم في معهد باسل الأسد في تلعباس شرقي، تكريما لمزارع التبغ النموذجي، في حضور الوزير حسن شلق ممثلا رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص، وجمع من الشخصيات الوزارية والنيابية، والنواب السابقين وعدد من فعاليات منطقة عكار، وشخصيات روحية ورسمية وسياسية وأمنية ونقابية وعمالية ووفود من مزارعي التبغ وألوف المواطنين. بداية النشيد الوطني اللبناني، ثم الوقوف إجلالا لأرواح الشهداء والرئيس الراحل حافظ الأسد. وتكلم بعد ذلك رئيس اتحاد نقابات العاملين في زراعة التبغ والتنباك في لبنان حسن فقيه فشدد على وجوب أن يستمر دعم الزراعة والمزارعين، ورعاية المؤسسات المعنية وتحقيق الانماء المتوازن بعد ان تحقق التحرير. ثم تكلم مدير إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية ناصيف سقلاوي فعرض مسيرة إدارة الحصر، وقال: ان أصواتنا وكتاباتنا التي لم تتوقف عن طلب تعزيز صناعة السجائر الوطنية، وجدت لها أخيرا أذنا صاغية، فقد وافق وزير المالية على تركيب سلسلة صناعية متطورة جدا، لتعليب السجائر الوطنية، وبكلفة بحدود مليونين وخمسمئة ألف دولار، كما تمت الموافقة على إنشاء مصنع حديث ومتطور للمعمل في مؤسسة طرابلس وبكلفة بحدود مليون ومئتين وخمسين ألف دولار، وهي خطوة أولى ضرورية إلا أنها غير كافية. ومتواضعة قياسا على طموحاتنا. فارس ثم تكلم النائب عصام فارس وقال: في ظلال الحزن العميق الذي غمرنا جميعا بغياب القائد العظيم الرئيس حافظ الأسد، نكرر تبادل التعازي القلبية بالخسارة الجلل، سائلين العلي القدير ان يسكن الفقيد الكبير رحاب جنانه ويوفق الخلف الواعد الفريق الدكتور بشار الأسد ليتابع المسيرة لخير سوريا ومجدها وعزتها. أضاف: منذ أقل من شهر تمنيت على الصديق الكبير الرئيس نبيه بري دعوة مجلس النواب لعقد جلسة للمجلس في الشمال، وتحديدا في عكار، للمعاينة ميدانيا، حالة التخلف والحرمان التي تعيشها هذه المنطقة. وها هو بيننا اليوم يقوم بالبادرة الأولى. انه أول رئيس مجلس نيابي يخص عكار بحضوره الشخصي. فباسمكم جميعا نحيي الرئيس بري مرحبين بقدومه الميمون وهو الذي، رغم مشاغله الوطنية الكبرى أبى إلا مشاركتنا في هذه المناسبة، مناسبة تكريم مزارع التبغ النموذجي في لبنان وليؤكد على أمور ثلاثة: أولا: على تقديره للعاملين في زراعة التبغ والتنباك. ثانيا: على اهتمامه بهذا القطاع الحيوي وحرصه عليه وهو الذي يطال معيشة الآلاف من العائلات. ثالثا: على ان كل حبة من تراب لبنان غالية عليه كتراب الجنوب بالذات، وان كل إنسان لبناني يستحق منه اللفتة والرعاية والاهتمام كابن الجنوب البطل. فشكرا لك يا »دولة الرئيس« تزورنا في عكار لتتفقد اوضاعه وأحواله وترى بأم العين معاناته، وتتعرف عن كثب الى حاجاته ولتشهد على الاهمال والحرمان والتقصير الرسمي في هذه المنطقة. وقال: عديدة هي الجوامع المشتركة بين اهالينا، ومن ابرزها زراعة التبغ التي تشكل واحدة من الموارد الاساسية لهم في الجنوب وعكار، والتي انتم ادرى بما يواجه هذا القطاع وبما يبذله المزارع الجنوبي والعكاري من جهد وتضحية ليظل، بساعديه وعرق الجبين، صامدا وصابرا يتحدى الصعاب مسلحا على الدوام بالايمان والعزيمة والتطلع الى الغد بعين الامل والتفاؤل. دولة الرئيس، اضاف: ان زيارتكم الكريمة لنا اليوم سيكون لها ولا شك اثرها وتأثيرها في تسليط الضوء على تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي والانمائي لهذه المنطقة، »فالفقر يولد النقار« كما يقول المثل، والحرمان يؤدي الى هوة بين الحاكم والمحكوم وبين الشعب والدولة. والانماء إما ان يكون شاملا او لا يكون، والانماء إما ان يكون متوازنا وعادلا او لا يكون، والدولة التي لا تؤمن الماء والكهرباء والطريق والمدرسة والمستشفى والبنى التحتية لمختلف مناطق الوطن لا تكون الدولة التي ترعى كل بنيها. أيها السادة، وختم: بعد الظفر العظيم الذي حققه لبنان بتحرير ارضه من رجس الاحتلال الاسرائيلي بفضل مقاومته الجبارة والتفاف الشعب والدولة والجيش حول الثوابت الوطنية بريادة رئيس البلاد العماد اميل لحود، نتطلع جميعنا الى تحصين هذا الانتصار التاريخي بالمضي في بناء دولة القانون والمؤسسات، دولة العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، دولة وطننا الحبيب لبنان الذي نعتز بالانتماء اليه منارة تشع على هذا الشرق. بري وألقى الرئيس بري كلمة قال فيها:.. نأتي الى لقاء التبغ لنقول انه اذا انتهى الجهاد الاصغر من اجل تحرير الارض ودحر الاحتلال، فإن الجهاد الاكبر من اجل ان يكون لبنان وطنا لازدهار الانسان لن ينتهي ما دام هناك محروم واحد ومنطقة محرومة في لبنان. اقول ذلك لان شعبنا الذي حقق النصر الكبير على جبهة الجنوب والبقاع الغربي، قد اثبت انه يستحق الوطن والحياة والتنمية ويستحق ان يكون نموذجا لوطن عصري حديث.. اضاف: هل اثبتت الدولة انها تستحق هذا الشعب، اقول ذلك حتى تطمئن عكار ويطمئن الجنوب وكل بقاع الوطن، انه آن الاوان لتنهض الدولة بمسؤوليتها كاملة من الناقورة حتى النهر الكبير، لان تأكيد مسؤولية الدولة هو الاساس الذي يمنع إسرائيل من التفكير بإرباك النظام العام في بلدنا، ومن التسلل عبر اية ثغرة لتمد اصابعها للعبث بلبنان. وقال: اشدد على ضرورة مسؤولية الدولة، لان اندحار اسرائيل لا يعني ابدا انها تريد سلام لبنان، وتريد لهذه التجربة التي تمثلها صيغة العيش المشترك الذي هو نقيض اسرائيل العنصري، ان الدولة وحدها تستطيع ان تمنع العدو من التجاوز فلنستفد من هذا النصر، اقول ذلك للدولة، ونثبته برفع الحرمان، وإلا بعد اشهر سنسمع كلاما آخر. اضاف بري يقول: نحن على ابواب استحقاق وطني مهم يتمثل بالانتخابات النيابية، اذكر النقابات الزراعية، لقد لعبتم دائما دورا مهما في لبنان من اجل كسر الاحتكار، وجعل هذه الزراعة في متناول الشعب، اقول ان هناك توجها لتصفية هذه الزراعة الشريفة المتعبة. وأتساءل لماذا هذه السياسات وما هو البديل، في البقاع والشمال، لا يعتقد احد اني ادافع عن زراعة الحشيشة، ولكن اقول: لقد كانت الزراعة موجودة، تونس اخذت 800 مليون دولار، ولم تنته هذه الزراعة، وتركيا اخذت مليارا و600 مليون دولار بدل المخدرات، ونحن، وهذا امر نسأل عنه الحكومات السابقة (قبل هذه الحكومة)، نحن اخذنا 5 ملايين دولار، وتخلينا عن زراعة الحشيشة، واين الزراعات البديلة.. لا شيء... وقال: اريد ان يعلم الجميع ان زراعة التبغ كانت بندقية في وجه الاحتلال، فهل نكافئ هذه المقاومة الشعبية، بأن نبقى محاصرين لها. ولمصلحة الدولة ورئيس الحكومة ووزير المالية، اقول لهم نصيحتي بأن تقلعوا عن تجارة جحا بالبيض، بزيادة الرسوم على التبغ، الحجة: »بتربح الريجي اكثر ما يربح الجمارك ويربح الجمارك اكثر ما تربح الريجي.. كأن الريجي لبلد والجمارك لبلد آخر، نسحب من هذه الجيبة، الى هذه الجيبة، كمثل الذين قسموا النهر، وصاروا ينقلون الماء من هنا الى هنا، هذا الامر لا يجوز هذا القطاع يمثل واحدا على عشرة من الشعب اللبناني... ان الشعب اللبناني والرؤساء والنواب والوزراء لا يقبلون هذا الامر، ولكن بين بعضنا لماذا تقبلونه. اضاف: اوجه عناية الحكومة الى ان هذه الزراعة ساهمت في تثبيت المواطنين في ارضهم، ولولاها لفرغ الجنوب، ولما حصل الصمود، ولفقدت المقاومة المسلحة اهم عناصرها على الاطلاق. وقال: نقول بصراحة الشعب اللبناني كله طرد اسرائيل بمؤازرة سوريا. لم نحب سوريا خوفا من نارها او طمعا بجنتها. نحن لنا استراتيجية خاصة بنا. رئيسنا حافظ الأسد، مصلحة لبنان وسوريا والعرب تقضي ذلك، قلت عام 1984 اني اتلقى الدعم من سوريا وليس من غيرها وقلنا نزرع اجسادنا في الأرض من اجل التحرير وكان موسى الصدر سبقنا بخطابه. »لستم اقوى من اميركا ولسنا اضعف من فيتنام«. هذا واقع، هذا الشعب العربي اللبناني هو الذي حرر الأرض، على الدولة اللبنانية ان تحررنا من الحرمان، هذا الحرمان اوصل العدو، ويمكن ان يصل منه، وأحذر وأقول ان النصر العظيم الذي تحقق يمكن ان تذهب به لقمة العيش، الاتحاد السوفياتي ذهب بلقمة العيش، لنكرس النصر برفع الحرمان عن كل لبنان. وقال بري: ان من الاسباب الرئيسية لما اصاب لبنان من اسرائيل واحتلالها، من محن، هو تقصير العهود السابقة والحرمان والظلم الاجتماعي وتجاهل وضع المناطق المحرومة، والالتهاء بالنفس والتمسك الجاهل بالمصالح الذاتية. اضاف: ان املنا معلق بعد الله على ان لبنان دخل عهدا جديدا بقيادة الرئيس العماد اميل لحود الذي يعمل لإثبات ان الوطنية ليست شعارات ولا ارباحا ومكاسب، ولا متاعا للمساومة وللعرض والطلب، وان الوطن هو أبعاد وجود الانسان وأساس كرامته ومجال رسالته. ان هذا العهد الذي تأسس على قاعدة اتفاق الوفاق الوطني قد انطلق ارتكازاً على عصر المقاومة الذي أسسناه وأرسينا قواعده مقابل العصر الاسرائيلي، منذ ان وقف شبابنا يفدون لبنان على تلال الطيبة وشلعبون وفي خلده على بوابة بيروت، ومنذ ان اطلق محمد سعد قوافل الاستشهاديين، وصولا الى افتداء لبنان بدماء شهداء افواج المقاومة اللبنانية »امل« الى جانب اخوة جهادهم في المقاومة الاسلامية والجيش العربي السوري والجيش الوطني اللبناني، وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب السوري القومي الاجتماعي، والاخوة الشيوعيين وكل القوى الوطنية الحية. وشدد بري على وجوب »ان تتأكد مشاركة المواطنين القوية في الاستحقاق الانتخابي، لإغلاق الباب نهائيا، امام كل الذين حاولوا جعلكم مكسرا لعصاهم، وأمام الذين قمعوا احلامكم، وأمام الذين اغلقوا الباب امام تحديث وتطوير وطننا وقادوه الى الفتن والحروب والتخلف. الخط الأحمر وقال بري: وبالانتقال من الشمال الى الجنوب فإن السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح هو: هل ان اسرائيل ادارت ظهرها نهائيا للبنان؟ وهل اننا لن نشهد ذات يوم فعلا عدوانيا اسرائيليا ضد لبنان؟. اضاف: اقول بصراحة ومع الأسف الشديد الجواب: لا، آخر الاخبار، وكأننا لا نعرف بالألوان والتلوين، آخر خبر ان ما يسمى »الخط الازرق« الذي طلعوا به وهو غير خط حدود العام 1923 اي خط الحدود الدولية. آخر خبر أمس انهم في الامم المتحدة خرجوا بخط ازرق ثان، والخط الازرق الثاني هو اسوأ من الخط الازرق الاول. الامر بمنتهى البساطة الخط الازرق سيصبح خطا احمر والمقاومة التي حررت 1213 كلم تستطيع ان تحرر الأراضي الباقية. اضاف: لن يؤثر علينا التخويف ولا التهويل، انهم يهددونا بالطائرات، ألم يهددونا في السابق؟ ألم يقصفونا في السابق؟ عام 1982 قصفوا في يوم واحد العاصمة بيروت، واذكر انه كان يوم خميس، بخمسين ألف قذيفة. انهم يهددون فهل يخشى المبلَل من الشتاء؟ لقد احتلوا الشريط 22 سنة ودمروا المنطقة، ولا يصدق احد حجم الدمار الذي تركوه. وقال: اذن على الاسرائيليين ان يخرجوا من آخر شبر من الارض، ونريد الوقف الماروني في رميش، ونريد كل شبر في مسكاف عام. لأن هذه هي ارضنا، وأعلن من هنا باسمي وباسم رئيس الجمهورية وباسم الجميع بأن الخط الازرق الجديد كما الخط الازرق القديم مع القول دائما بأننا لن نسمح بأن يكون هناك مشكلة بيننا وبين الامم المتحدة، وهذه اللعبة لن تمر علينا. اسرائيل تحاول ان تلعب هذه اللعبة ومرات كثيرة تضع محل الامم المتحدة والولايات المتحدة وتحاول ان تضعنا امام الامم السبع او في مواجهة الامم المتحدة. وكماقلت فقوات الامم المتحدة هم اخوتنا وعاشوا معنا وتعذبوا معنا واستشهدوا معنا وجرحوا معنا وتحاصروا معنا عام 1993 وعام 1996، واقامت سوريا جسرا تموينيا من دمشق الى مصيلح وكنا نطعم رجال الامم المتحدة كما يأكل اهلنا في الجنوب. هؤلاء سيبقوا اصدقاءنا وحلفاءنا ولكن سنقول لهم دائما: لا، لا. فمزارع شبعا لبنانية وكل شبر نريده. اضاف: لو ان لاسرائيل نوايا حسنة، مع ان اسرائيل اجبرت على الانسحاب، الا ان اختيارها محاولة الايحاء بأنها اسرعت في تنفيذ القرار 425، وطالما انها لم تنفذ قرارات دولية اخرى وطالما انها لم تعترف ان تنفيذ القرار 425 مقدمة لتنفيذ القرارين 242 و338. ثم ما يعني انها تريد ان توصي بتطبيق ال425 بسرعة وتريد القول انها برّأت ذمتها ونفذت القرار. انها تريد ذلك لأنها تنوي الشر وان تضرب لبنان تحت غطاء الامم. اضاف: وبالتالي فما هي اذن الضمانات الرادعة لإسرائيل لمنعها من اللجوء الى القوة وعبور منطقة عمل القوات الدولية طالما انها فعلت ذلك عام 1982. لقذ حذرت طيلة السنوات السابقة وأعود الى التحذير من ان اسرائيل ستواصل العمل من اجل منع قيام لبنان كمنافس لها ومن اجل ابقائه مشوه حرب ورصيفا للتسوية. ان اسرائيل التي ترفض بحث حق عودة اللاجئين، تعمل على حل هذه المشكلة على حساب لبنان وعلى حساب الدول التي فتحت لهم ابوابها على اساس انها ممر لعودتهم الى بلادهم. وقال: ان لبنان إذ يؤكد في هذا المجال اصراره على اتمام الانسحاب الاسرائيلي الى ما وراء الحدود الدولية برا وبحرا وجوا، يحتفظ لنفسه بحق التعويض على كل ما الحقته اسرائيل ببلدنا من موت ودمار وتخريب، وعلى استعادة اثاره المنهوبة، وعلى تنظيف بيئته البرية والبحرية من اثار المواد الحربية والممنوعة والمحرمة دوليا. ومن جهة ثانية، اكد »اننا لن نغادر ما تعلمناه في مدرسة حافظ الأسد أي الكرامة والعروبة والوقت والانسان والوطن والامة والمقاومة، وقال: وحده الرئيس الأسد الذي كان يثق بالله وبشعبه وحزبه وجيشه، عرف ان الابناء والاخوة سيتابعون طريقه بعزم وإباء وانهم سيسلكون نهجه في كتابة التاريخ لشعبهم وأمتهم، وانهم سيكونون على مستوى المسؤولية. وها نحن امام صورة كل المشاهد التي توقعها بكل ثقة: فقد جسد حزب البعث العربي الاشتراكي ثقة قواعده وآمالهم المعلقة على سيادة الاخ الفريق الدكتور بشار الأسد الذي ولد ونشأ وترعرع في عرين الأسد باختياره لقيادة الحزب والدولة. اضاف: اننا متأكدون ان سيادته سيواصل بناء سوريا الحديثة، وان الاجيال العربية الشابة ستحقق امانيها في المشاركة المتزايدة في حياة المجتمع والدولة، وفي مواكبة عصرها بالنهوض بوسائل تحقيق العملية التنموية، وإقامة معاصرة بين التكنولوجيا والمجتمع والانسان. كما اننا متأكدون من ان سوريا قلعة العرب والعروبة بقيادته ستزداد منعة وقوة، وستفرض خيار الحل العادل والشامل المشرف الذي يضمن تحرير الارض واستعادة الحقوق. ونحن في لبنان كما كنا اوفياء للراحل الكبير، سنكون اوفياء للاخ الدكتور بشار حافظ الأسد، ولتضحيات سوريا شعبا وحزبا وجيشا، في سبيل قيامة لبنان واستعادته لوحدة ارضه وشعبه ومؤسساته، ودحره للاحتلال الاسرائيلي. بعد ذلك، جرى توزيع جوائز تقديرية لثلاثة مزارعين، هم يوسف سابا خوري (الشمال)، محمد قاسم زعرور (الجنوب) وغازي ايوب (البقاع). افتتاح الطريق ومن هناك انطلق بري وفارس والوزراء والنواب وفعاليات الى ضهر نصار حيث جرى افتتاح الطريق العام صنوبر جبرايل ضهر الليسيني بينو، الذي انجز على نفقة النائب عصام فارس وبمساهمة من المشروع الاخضر. وخلال الاحتفال، ألقى النائب فارس كلمة، قال فيها: بقلب يعمر بالسرور والسعادة والارتياح وبحضور الصديق الكبير الرئيس نبيه بري، يشرفني ان اعلن تدشين الطريق الجديد الذي يمتد من صنوبر جبرايل ضهر الليسيني الى بينو. واذا كنت قد اخذت مبادرة شق هذه الطريق وتوسيعها وتزفيتها، بالتنسيق مع المشروع الاخضر، فليس على الاطلاق رغبة مني في ان اقوم مقام الدولة في هذا الشأن، بل شئتها بادرة ولاء لهذه المنطقة الغالية التي في احضانها ولدت، وفي ظلالها ترعرت، ومن هوائها تنشقت، ومن مائها شربت، ومن خبزها اكلت. وشئتها بادرة وفاء لأخواني في هذه القرى في عكار الذين غمروني بسخاء محبتهم وفيض ثقتهم فلم يحرموني يوما التأييد والتعاطف ولم يبخلوا علي يوما بالعرفان، فعملنا معا من اجل ان يستمر قلب المنطقة نابضا بالحركة والحياة، ومن اجل ان نؤكد على التكامل الواجب ان يكون بين القطاع العام والمبادرة الفردية. وأضاف: فيا اهلنا في هذه الربوع، بورك لكم هذا الطريق وقدرنا الله على ان نستمر في تدشين المزيد من المشاريع التي يحتاجها عكارنا وشمالنا. اردناها طريقا لفتح مبادرات الدولة نحوكم ورعايتها لقرانا وانمائها. فالانماء هو الباب الى النهوض انا معكم، ولكنا واثقون بأن احتفالنا الكبير سيكون، عندما ننتهي من شق طريق الامان والسلام، طريق العمران والتقدم، طريق لبنان السيد، المستقل، المعافى، المزدهر، الحاضن جميع ابنائه وجميع ارجائه، بالخير والبركة. ثم ألقى بري كلمة، اشاد فيها بالمشروع، وشدد على وجوب انماء المناطق البعيدة والريفية.. وقال: ان شعار المجلس النيابي المقبل، سيكون التنمية الموالية للناس، والتنمية الموالية لفرص العمل والموالية للطبيعة لأنها تعطى أعلى اولوية للحد من الفقر وللعمالة المنتجة وللتكامل الاجتماعي ولإعادة توليد البيئة. وكرر بري التشدد على وجوب ازالة الحرمان، قال: نحن، وبعد ان استعدنا الجنوب والبقاع الغربي، فإننا لم نعد دولة تقليدية ولا مجتمعا تقليديا، بل اننا اصبحنا مجتمعا يجب ان يتصف بالتحدي، لأننا امام اسرائيل التي لا تريد لوطننا الاستقرار والازدهار، وهذا التحدي يبدأ بإحساس المواطن بحريته وبكرامته بمواجهة الظلم الاقتصادي واسبابه من احتكار الانسان لأخيه الانسان، وكذلك كل انواع الاستبداد والاقطاع والتسلط وتصنيف المواطنين، وعلى المستوى القومي بزيادة عرى الاخوة والتنسيق والتعاون مع سوريا الشقيقة بقيادة الفريق الدكتور بشار الأسد، المصممة على الوقوف الى جانب لبنان، وعلى شراكة المصير وعلى الوفاء المشترك لنهج القائد الخالد حافظ الأسد. وبعد ذلك، أقام النائب فارس مأدبة غداء في بينو على شرف الرئيس بري. الى القاهرة ومساء غادر الرئيس بري الى القاهرة لحضور المؤتمر البرلماني الاسلامي، ورافقه النائبان محمد فنيش وسامي الخطيب ووفدان اعلامي واداري.