As Safir Logo
المصدر:

طلال المقدسي مديراً عاماً "مؤقّتاً" لـ"تلفزيون لبنان"

المؤلف: الخوري سناء التاريخ: 2013-07-09 رقم العدد:12524

طلال المقدسي مديراً "مؤقتاً" لـ"تلفزيون لبنان"، بقرار من قاضي الأمور المستعجلة. بعض مكوّنات هذا الخبر بذاته، يحمل شيئاً من الطرافة. فـ"تلفزيون الدولة" نسي منذ سنوات معنى "الأمور المستعجلة"، حتى أنّه بات محطّ تندّر، من خلال حساب وهمي ساخر باسمه على "تويتر"، يستعرض أخباراً يعود تاريخها لسنوات، على أنّها أخبار عاجلة. كما أنّ تعيين مدير للتلفزيون، بات أشبه بقصّة إبريق الزيت. فتلك مسألة بقيت معلّقة لسنوات، وخضعت للتجاذبات السياسيّة في الحكومات المتعاقبة، منذ انتهاء الولاية الأولى لمدير عام التلفزيون الحالي ابراهيم الياس الخوري في العام 2002. وشهدت ولاية وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال وليد الداعوق خلافات علنيّة بين الداعوق من جهة، ومدير عام التلفزيون ابراهيم الخوري. ويبدو أنّ الوزير كان قد وضع نصب عينيه إحداث تغيير ما في التلفزيون، خلال ولايته، وبرز ذلك من خلال اتفاقيات شراكة مع جهات دوليّة، ومن خلال إطلاقه مشروع رقمنة أرشيف التلفزيون. وكان الداعوق طلب مراراً في مجلس الوزراء تعيين مجلس إدارة جديد ينقذ التلفزيون من أزمته المستمرّة، لكنّ الحسابات السياسيّة كانت تحول دوماً دون اختيار اسم جديد. وقد طرحت أسماء عديدة لتولي المنصب، منها الأكاديمي جورج كلاس، والإعلامي رفيق شلالا، ومدير وكالة الأنباء المركزيّة القادم من عالم الإعلان طلال المقدسي... إلى أن عيّن هذا الأخير بالأمس مديراً "موقتاً بصلاحيات رئيس مجلس الإدارة المدير العام لـ"تلفزيون لبنان"". كما قضى القرار ذاته "بتعيين الخبير في المحاسبة جوزف سماحة مديراً مؤقتاً بصلاحيات أعضاء مجلس الإدارة، "على أن تحصر أعمالهما بما يلزم لتسيير أعمال الشركة، إلى حين تعيين الإدارة من قبل السلطة المختصّة، وتكليفهما رفع تقرير شهري عن أعمالهما إلى المحكمة". وكان تفاقم الوضع الصحي للمدير العام ابراهيم الخوري، أدّى إلى قيام وزير الإعلام وليد الداعوق بالطلب إلى القضاء تعيين مدير مؤقت للشركة المملوكة من الدولة، والخاضعة لقانون التجارة، وذلك بسبب تفاقم الوضع في التلفزيون الذي بات يشكل خطراً على استمرارية العمل فيه وعدم إمكان تعيين إدارة جديدة حالياً بسبب الوضع الحكومي. وبهذا، اتخذت الدولة صفة المدعية على شركة تلفزيون لبنان المدعى عليها، والتي يتألف مجلس إدارتها من ستة أعضاء، "لم يبقَ منهم حالياً إلا عضوان مستمران في أعمالهما، وهما حسام أبو شقرا وبشار القوتلي، فيما العضو الثالث نبيل رزق توقف عن الحضور نهائياً منذ سنوات بسبب السفر، والعضو الرابع نقولا أبو سمح توقف عن الحضور نهائيا بسبب المرض، والعضو الأخير أنطوان كرم يحضر نادراً"، بحسب نصّ الحكم الصادر بالأمس. ويقول وزير الإعلام وليد الداعوق في اتصال مع "السفير" إنّ سبب اللجوء إلى قضاء العجلة، كان "وجود هاجس على مستقبل التلفزيون، خصوصاً أنّه مؤسسة عامة، ويجب أن يتحمّل أحد المسؤوليات المترتبة على إدارتها". ويشرح الداعوق أنّ القضاء يلجأ إلى خبراء يديرون الشركة في الحالات المماثلة، وأنّه تقدّم بأكثر من سيرة ذاتية لمجموعة من المرشحين للمنصب، اختار القاضي من بينهم طلال المقدسي. المقدسي المعيّن بقرار قضائي مديراً مؤقتاً، يستمرّ في أداء مهمّته إلى حين تعيين مدير أصيل من قبل الحكومة اللبنانيّة التي لم تتألّف بعد، والتي قد لا تتفق على اسم مدير في حال تأليفها، أو قد تبقي على المقدسي في المنصب. المقدسي من جهته قال لـ"السفير" إنّه فوجئ بالخبر، وسمعه في وسائل الإعلام، قبل أن يتبلّغه من الوزير الداعوق. المقدسي معلن عتيق، وشغل عدّة مناصب، منها مدير نادي "الحكمة" الرياضي، ومستشار وزير الداخلية مروان شربل، وكان اسمه مطروحاً لتولّي إدارة تلفزيون لبنان خلال الفترة الماضية. ويقول المقدسي في اتصال مع "السفير" إنّه سعيد بمهمته الجديدة، لأنّ أوّل وظيفة تسلّمها في حياته، كانت في "تلفزيون لبنان"، مؤكداً أنّه سيكون "على مسافة واحدة من الجميع، لأنّ التلفزيون ليس لفئة سياسية دون أخرى". ويقول المقدسي إنّه يدرك تماماً أنّ المهمة صعبة، وأنّه سينتظر تبليغه رسمياً من القضاء بتوليه مسؤولياته، لكي يلتقي مع العاملين فيه، ليعرف مكامن الخلل، ويبدأ العمل على حلّها. تبقى ميزانيّة "تلفزيون لبنان" الضئيلة عائقاً أساسياً أمام أيّ مشروع تطوير، لأنّها تكفي حالياً لدفع أجور الموظفين فقط. مع العلم أنّ موازنة العام 2012، خصصت للتلفزيون ميزانيّة قدرها مليون دولار، لكنّ مصاريف التلفزيون ما زالت تدفع على أساس موازنة العام 2005، وتبلغ حوالي 400 ألف دولار. ويقول المقدسي، إنّه سيتقدّم بخطّة إصلاحية بعد معاينة وضع التلفزيون، وسيرفعها للمعنيين، وإن "لم يتجاوبوا مع متطلباتها، حينها سأستقيل. فأنا لست بباحث عن مناصب". ويلفت إلى أنّه سيضع نصب عينيه العمل على مشروع حماية أرشيف "تلفزيون لبنان": "مستعد أتعاون مع الشيطان كيف أنقذ أرشيف التلفزيون". مع العلم أنّ وزارة الإعلام بدأت بالتعاون مع وكالة "فرانس برس" مشروع رقمنة الأرشيف. فهل يدخل "تلفزيون لبنان" مرحلة جديدة، تكون كفيلة بإنقاذه؟ أم أن الخلل أعمق بكثير من تعيين مدير عام جديد؟ === قرار قاضي الأمور المستعجلة كاملاً: "إن قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، بعد الإطلاع على الأوراق كافة، ولدى التدقيق، تبين انه بتاريخ 22/6/2013 قدمت الدولة اللبنانية ـ وزارة الإعلام استحضارا بوجه شركة تلفزيون لبنان ش.م.ل عرضت فيه أنه بتاريخ 29/4/1999 تم تعيين السيد ابراهيم الياس الخوري رئيسا لمجلس إدارة شركة تلفزيون لبنان ومديرا عاما لمدة أقصاها ثلاث سنوات، وقد انقضت المدة المذكورة ولم يتم تعيين بديل من هذا الأخير، الذي استمر بالقيام بمهامه بحكم الأمر الواقع وتحت عنوان تسيير الأعمال حفاظا على مصالح الشركة، وقد استمر الوضع على ما هو عليه بعد صدور المرسوم رقم 7576 تاريخ 8/3/2002 الذي تضمن احكاما تنظيمية جديدة للشركة المدعى عليها، وبعد أن أصبحت أسهم الشركة مملوكة بكاملها من الدولة اللبنانية وفقا لأحكام المادة 41 من القانون 382 تاريخ 4/11/1994. وإن مجلس إدارة الشركة المدعى عليها يتألف من ستة أعضاء بمن فيهم رئيس المجلس ـ المدير العام ولم يبق منه حاليا إلا عضوان مستمران في أعمالهما، وهما السيدان حسام ابو شقرا وبشار القوتلي، فيما العضو الثالث السيد نبيل رزق توقف عن الحضور نهائيا منذ سنوات بسبب السفر، والعضو الرابع السيد نقولا ابو سمح توقف عن الحضور نهائيا بسبب المرض، والعضو الأخير السيد انطوان كرم يحضر نادرا. وإن ولاية الأعضاء المذكورين انتهت منذ ما يزيد على عشر سنوات، وأمام هذا الواقع المزري، أصبحت الشركة المدعى عليها في حال تدهور تام، بحيث تعمل من دون مدير عام ومجلس إدارة أصيلين، كما ان الوضع الصحي المتدهور للسيد ابراهيم الخوري أفقده القدرة على القيام بأي عمل بصفته مديرا عاما ورئيس مجلس إدارة. وإن ما تقدم يشكل واقعا خطيرا يهدد الشركة المدعى عليها، لا سيما في وضع حكومة تصريف الأعمال التي لا يمكنها تعيين البديل. وأدلت بأن المرسوم الإشتراعي رقم 100 تاريخ 30/6/1977 أجاز للحكومة إنشاء شركة مغفلة مختلطة تدعى تلفزيون لبنان ش.م.ل، وقد صدر لاحقا المرسوم رقم 770 تاريخ 30/12/1977 تضمن إنشاء الشركة، وصدر المرسوم رقم 1095 تاريخ 22/3/1978 تم بموجبه تصديق النظام الأساسي الذي نصت مادته السادسة على ان وزير الإعلام يمارس الصلاحيات التي ينيطها القانون أو نظام الشركة بالجمعيات العمومية للمساهمين، العادية وغير العادية، ويمثل أسهم الشركة التي تملكها الدولة بكافة فئاتها. وإن المادة التاسعة من المرسوم رقم 7576/2003 أبقت على نظام الشركة بما لا يتعارض مع أحكام المرسوم الجديد، مع العلم ان المادة الثالثة من المرسوم 100/1977 نصت على انه تطبق على مجلس إدارة الشركة أحكام قانون التجارة. ويتبين مما تقدم ان الدولة اللبنانية هي المساهم الوحيد في الشركة المدعى عليها، ما يقتضي معه اعتبارها صاحبة الصفة والمصلحة للتقدم بالدعوى الراهنة لاتخاذ التدبير الموقت لحفظ حقوقها وحماية مصالح شركتها. وطلبت تعيين مدير موقت للشركة المدعى عليها الى حين تعيين مجلس إدارة ورئيس مجلس ـ مدير عام وفقا للقوانين المرعية الإجراء، وتضمين المدعى عليها النفقات كافة، على أن يكون القرار نافذا على الأصل". وتبين أنه بتاريخ 1/7/2013 قدمت المدعى عليها بواسطة وكيلها المحاميين حسين عواضة وأدولف تيان لائحة جوابية تبنت فيها ما ورد في مطالعة معالي وزير الإعلام والدعوى المقدمة من المدعية لتعيين مدير موقت. وتبين انه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 3/7/2013 اختتمت المحاكمة أصولا. وتبين انه بتاريخ 4/7/2013 قدمت المدعية مذكرة أوضحت ان إدارة الشركة المدعى عليها تتطلب معارف ومؤهلات محددة، وقد تبين لها ان الخبراء المحلفين المعددين في الجدول الرسمي قد لا يملكون المؤهلات المطلوبة، مع العلم ان تلفزيون لبنان هو مرفق عام وينبغي المحافظة عليه وعلى سياسة إعلامية متوازنة ومتجردة لكي تقدم للبنانيين لغة إعلامية جامعة حتى في أحلك الظروف وأدقها، وقد باشرت وزارة الإعلام إعداد لائحة من الأسماء التي تعتبرها مؤهلة لتولي مهام مجلس إدارة الشركة المدعى عليها. وإنها مالكة لأسهم الشركة المدعى عليها كافة، وهي تقترح بالتالي عددا من الأسماء للاستعانة بها في حال ارتأت المحكمة ذلك. بناء عليه، وحيث ان المدعية تطلب تعيين مدير موقت للشركة المدعى عليها، على اعتبار أن مجلس إدارة الشركة ورئيسه ـ المدير العام قد انتهت ولايتهم منذ سنوات عديدة واستمروا بالعمل بحكم الواقع لتسيير الأعمال، الى أن تبقّى عضوان فقط يحضران جلسات المجلس، ما عطل العمل وعرّض الشركة للمخاطر والشلل. وحيث ان المدعى عليها تبنت ما ورد في الإدعاء وأيدت مطالب المدعية. أولا: في الاختصاص الوظيفي وحيث ان قاضي الأمور المستعجلة يختص وفقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 579 أ.م.م باتخاذ التدابير المستعجلة في المسائل المدنية والتجارية دون التعرض لأصل الحق. وحيث ان المرسوم 770/1977 أنشأ شركة مغفلة مختلطة تحمل تسمية "تلفزيون لبنان" موضوعها إقامة وإدارة واستثمار محطات البث التلفزيوني السلكية واللاسلكية والقيام بجميع الأعمال الصناعية والتجارية المتعلقة بالتلفزيون. وحيث ان المادة 3 من المرسوم الاشتراعي رقم 100 الصادر في 30/6/1977 (إجازة إنشاء شركة مغفلة مختلطة تحمل تسمية "تلفزيون لبنان") تنص على انه مع مراعاة أحكام هذا المرسوم الاشتراعي وأحكام مرسوم إنشاء الشركة، تطبق على مجلس إدارة الشركة أحكام قانون التجارة. وحيث ان المادة 5 (معدلة وفقا للمرسوم 4537 تاريخ 13/11/1981) من المرسوم رقم 770/1977 تنص على انه تطبق في ما خص أعضاء مجلس إدارة "تلفزيون لبنان" الأحكام المنصوص عليها في قانون التجارة، مع مراعاة بعض الأحكام الخاصة المنصوص عليها في المادة عينها. وحيث يستفاد من مجمل ما تقدم أن بت الطلب الراهن يبقى خاضعا لاختصاص المحاكم العدلية ولأحكام قانون التجارة، بما لا يتعارض مع الأحكام الخاصة التي ترعى عمل الشركة المدعى عليها. وحيث يضاف الى ما جرى عرضه أعلاه ما ورد في المادة 59 من النظام السياسي الشركة المدعى عليها المصدق بالمرسوم 105/1978 التي تنص على ان كل خلاف يمكن أن ينشأ بين الشركة والمساهمين او المؤسسين او اعضاء مجلس الادارة او مفوضي المراقبة او بين هؤلاء انفسهم او البعض منهم حول قضايا الشركة يكون من اختصاص محاكم بيروت دون سواها، ما يؤكد ان الاختصاص في حالة كهذه يعود للمحاكم العدائية. ثانيا: في موضوع الدعوى وحيث ان الفقرة الاولى من المادة 579 أ.م.م تجيز لقاضي الامور المستعجلة اتخاذ التدابير المستعجلة في المواد المدنية والتجارية دون التعرض لاصل الحق. وحيث ان المادة 589 أ.م.م تجيز لقاضي الامور المستعجلة اتخاذ جميع التدابير الموقتة والاحتياطية التي من شأنها حفظ الحقوق ومنع الضرر كوضع الاختام وجرد الموجودات وفرض الحراسة القضائية وبيع الاموال المقابلة للتلف ووصف الحالة. وحيث يعود بالتالي لقاضي العجلة فرض الحراسة القضائية او تعيين مدير موقت على الشركات، على أن يتحقق من توافر الشروط العامة لاختصاصه وفق ما جرى بيانه أعلاه، بالاضافة الى شروط الحراسة القضائية المبينة في قانون الموجبات والعقود. وحيث أن المدير الموقت الذي يعرف ايضا بالمدير القضائي هو الشخص المكلف بقرار قضائي الحلول موقتا مكان أجهزة الشركة لتولي شؤونها، الى حين مرور الازمة الداخلية التي عطلت العمل الطبيعي للشركة وحتمت تعيينه. وحيث أن تعيين مدير من قبل قاضي الأمور المستعجلة يبقى تدبيرا استثنائيا، لما يشكله من تدخل في عمل الشركات الخاصة عبر استبدال الادارة القائمة والمعينة بإرادة الشركاء وبإدارة معينة من المحكمة لفترة محددة، وهو يستوجب وفق ما جرى بيانه التحقق من توافر شروط اختصاص هذا القاضي من جهة اولى ومن قيام نزاع او ظروف تستوجب كف يد الادارة الحالية واستبدالها بمدير موقت من جهة ثانية وبتوافر الخطر الداهم على مصالح الشركة ككل في حال استمرار الوضع على ما هو عليه من جهة ثالثة. وحيث أن الخطر المحدق الذي يوفر بحد ذاته أيضاً شرط العجلة المؤدي إلى فرض الحراسة القضائية يتمثل عادة بالخلل الحاد في عمل الشركة وأجهزتها أو تعثر عمل هذه الأجهزة بصورة طبيعية، ما يؤدي الى تعريض الشركة ومصالحها للخطر، وهو يقدر بصورة موضوعية بالنظر الى الوضع المطروح على المحكمة، بغض النظر عن موقف الفرقاء منه أو تقاعس احدهم عن المطالبة باتخاذ أي تدبير لمدة من الزمن. وحيث مما لا شك فيه أن المسألة المطروحة على المحكمة فريدة من نوعها في الاجتهاد اللبناني، من جهة أولى لكونها تتعلق بشركة تتضمن مساهما وحيدا، ومن جهة ثانية لكون المساهم الوحيد يطلب تعيين مدير موقت على شركة لعدم قدرته الحالية على تعيين إدارة وفقا للأصول، في حين أن تعيين المدير المؤقت يتم عادة عند تعدد الشركاء ووقوع خلافات حادة بينهم تحول دون تسيير أعمال الشركة، ومن جهة ثالثة لكون المساهم المدعي الذي يتعذر عليه تعيين إدارة للشركة هو الدولة اللبنانية بالنظر إلى استقالة الحكومة. إلا أن كل ما تقدم لا يشكل حائلا دون اتخاذ قرار بتعيين مدير موقت متى توافرت شروط التعيين الموضوعية بغض النظر عن خصوصية الحالة المطروحة. وحيث بالعودة إلى النصوص التي ترعى الشركة المدعى عليها وعملها يتبين ان المادة التاسعة من المرسوم 7576/2002 تنص على انه تبقى سارية المفعول احكام نظام الشركة التي لا تتعارض مع احكام هذا المرسوم، وتنص المادة 23 من النظام الاساسي للشركة المدعى عليها المصدق بالمرسوم 105/1978، على انه لا تكون اجتماعات مجلس الادارة صحيحة الا اذا حضر الاجتماع غالبية الاعضاء او كانوا ممثلين فيه، وان القرارات تتخذ بغالبية اصوات الاعضاء الحاضرين او الممثلين، كما تنص المادة الثالثة من المرسوم 7576/2002 المعدلة بموجب المرسوم 1195 تاريخ 10/1/2009، على أن مجلس ادارة الشركة يتألف من رئيس وخمسة أعضاء يعينون بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الاعلام ويقوم رئيس مجلس الادارة بمهام المدير العام. وحيث بالعودة الى المعطيات المتوافرة في الملف والمتوافق عليها بين الطرفين، يتبين من جهة أولى أن مدة ولاية أعضاء مجلس الادارة ورئيسه ـ المدير العام انتهت دون تعيين اي بديل وفقا للاصول، وقد استمر بعض الاعضاء ورئيس مجلس الادارة المدير العام بالقيام بأعمالهم بحكم الواقع لتسيير الاعمال، كما يتبين من جهة ثانية ان مجلس الادارة الذي يفترض ان يضم خمسة اعضاء بالاضافة الى الرئيس أضحى يعمل بحضور فاعل من عضوين فقط، كما ان رئيس مجلس الادارة المدير العام اضحى بوضع صحي يعرقل قدرته على القيام بعمله، وهو ما يتوافق عليه الطرفان. وحيث ان ما تقدم يشكل حائلا اساسيا دون متابعة الشركة اعمالها بصورة طبيعية حتى باستمرار الاعضاء الحاليين بحكم الواقع، وذلك بسبب انتهاء ولاية الاعضاء من جهة، وبسبب عدم توافر النصاب لانعقاد مجلس الادارة واتخاذ القرارات من قبل الاعضاء المستمرين بالعمل بعد انتهاء ولايتهم من جهة اخرى، بحيث اضحت الشركة المدعى عليها في وضع يتعذر معه انعقاد مجلس الادارة بصورة قانونية واتخاذ القرارات، وهو ما يشكل احد الاسباب النموذجية التي تحتم عادة تدخل القضاء لتعيين مدير موقت. وحيث ان الوضع المبين اعلاه من شأنه شل العمل القانوني للشركة، وان كانت هذه الاخيرة تعمل واقعيا، اذ ان عدم وجود مجلس ادارة مشكل وفقا للاصول وتاليا تعرض القرارات الصادرة عنه لامكان الطعن بها مستقبلا مع توافر احتمال جدي لقبول الطعن، يلقي ظلالا من الشك حول قانونية الاعمال التي تقوم بها الشركة، ويعرقل سير العمل فيها بصورة جدية، وهو ما يبرر تاليا، وبحد ذاته، تعيين مدير موقت للمحافظة على الشركة ومصالح الدولة اللبنانية المساهمة الوحيدة فيها والمدعية الحالية. وحيث ان عدم تمكن الدولة اللبنانية المدعية، صاحبة الصلاحية في تعيين اعضاء ورئيس مجلس ادارة الشركة المدعى عليها من اجراء التعيينات وفقا للاصول، بالنظر حاليا الى استقالة الحكومة وعدم تأليف حكومة جديدة لغاية تاريخ صدور هذا القرار، من شأنه تبرير تدخل القضاء لتعيين مدير موقت الى حين اتمام التعيين اصولا، ولا سيما أن الطلب مقدم من الدولة اللبنانية نفسها، علما ان النصوص الخاصة التي ترعى الشركة المدعى عليها وعملها لم تفترض، وتاليا تتحسب لإمكان الوصول الى الوضع الراهن. ولم تفرد بالتالي للحالة المعروضة على هذه المحكمة اية حلول او اجراءات بديلة يمكن للسلطة ذات الصلاحية الاستناد اليها لتسيير الاعمال بصورة موقتة. وحيث ان الدولة اللبنانية المدعية طلبت اعتماد احد الاسماء المقترحة منها على اعتبار ان ادارة الشركة المدعى عليها تتطلب خبرات محددة قد لا تتوافر في الخبراء المقيدين على الجدول، ولا سيما انه تم الاطلاع على السيرة الذاتية العائدة لكل من الاشخاص المحددين تحضيرا للاختيار من قبل جانب مجلس الوزراء. وحيث ان الدولة اللبنانية، بصفتها المساهم الوحيد في الشركة المدعى عليها، تبقى صاحبة المصلحة الاولى والاخيرة في ادارة الشركة. وحيث ان تدخل المحكمة في حياة الشركات، ولا سيما عبر كف يد الادارة القائمة وتعيين ادارة قضائية يبقى تدخلا استثنائيا لكونه يخالف قاعدة الاكثرية في الشركة ويتجاوز قرار او رغبة بعض الشركاء فيها، وهو يتم في ظروف محددة تؤدي الى تعيين مدير موقت لتفادي تفاقم الازمة، وينتج عادة عن خلافات بين الشركاء يبرر تدخل طرف ثالث بصورة موقتة. وحيث انطلاقا مما تقدم، وفي ظل عدم وجود اي خلاف بين الشركاء بالنظر الى كون الدولة اللبنانية هي المساهم الوحيد، وفي ضوء افتراض ان الدولة اللبنانية التي تمثل امام المحكمة بصفة مدعية تمثل موقفا موحدا يهدف الى حماية المصلحة العامة ومصلحة الشركة التابعة لها، وانطلاقا من كون الشركة المدعى عليها تدير مرفقا عاما ومن كون صاحب الصلاحية في التعيين اساسا هو مجلس الوزراء، لا يمكن للمحكمة الا ان تأخذ رغبة المدعية في الاعتبار، عملا بالمبدأ الذي تم شرحه آنفا، عند تكليف مدير موقت يحل مكان الادارة الحالية لادارة شؤون الشركة العائدة لها. وحيث بالاطلاع على السير الذاتية المبرزة من المدعية، وبالنظر الى طبيعة المهمة الموكلة للمدير الموقت والمتمثلة بادارة الازمة لمنع تفاقمها، وفي ضوء كون المحكمة تعين المدير بصورة موقتة مع حفظ كامل صلاحيات السلطة المختصة بالتعيين فور تمكنها من اتخاذ القرار، يتبين ان اسم السيد طلال المقدسي المقترح من قبل الدولة اللبنانية يبرز بين الاسماء المقترحة لتمتعه بخبرة واسعة في ادارة الشركات، لا سيما في مجال الاعلان والعلاقات العامة، وهو ما يتوافق مع الخبرات التي من الضروري توافرها في المدير الموقت المكلف بادارة الشركة المدعى عليها في المرحلة المقبلة، والى حين تعيين الادارة وفقا للاصول من المرجع المختص، مع التذكير بأن التعيين الحالي يبقى موقتا وبصلاحيات محددة وقابلا للتعديل عند الاقتضاء. وحيث يقتضي لضمان حسن سير العمل في الشركة المدعى عليها، وبالنظر الى الاعمال المطلوبة تكليف خبير محاسبة بالاضافة الى المدير المقترح، على ان يتولى هذا الاخير صلاحيات رئيس مجلس الادارة - المدير العام، في حين يتولى الخبير صلاحيات اعضاء مجلس الادارة، وعلى ان يكون صوت الرئيس مرجحا في اجتماعات مجلس الادارة التي يتعذر فيها الاتفاق بينه وبين الخبير المعين. وحيث ان الادارة الموقتة تفرض بطبيعتها حصر صلاحيات المدير الموقت بالاعمال الضرورية لتسيير عمل الشركة الى حين خروجها من الازمة، لا سيما ان تعيين المدير الموقت لا يشكل انتقاصا من صلاحية الشركاء (او مجلس الوزراء في الحالة الراهنة) او التفافا على صلاحيتهم في التعيين، بل يعتبر تدبيرا موقتا لتأمين استمرارية الشركة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها، ما يحول بالتالي دون تمكين المدير الموقت من اتخاذ القرارات التي ترتب التزامات طويلة الامد او التزامات مهمة على الشركة ودون تمكينه من اتخاذ القرارات التي من شأنها تعديل السياسة العامة للشركة والتي يعود للادارة المعينة من قبل المساهمين تحديدها، ما يعني ان اعطاء احد المديرين الموقتين صلاحيات رئيس مجلس الادارة - المدير العام واعطاء الاخر صلاحيات اعضاء مجلس الادارة، يتم حتما ضمن الاطر الضيقة المحددة اعلاه وليس بالصلاحيات المطلقة العائدة لكل من مجلس الادارة ورئيسه - المدير العام، وما يستتبع حصر صلاحياتهما بالاعمال الضرورية لتسيير الشركة بصورة طبيعية ولكن موقتة، الى حين انتهاء المهمة، ومنعهما من القيام بالاعمال التي تتجاوز الاطار المذكور ومن توقيع العقود التي ترتب التزامات تتجاوز مدتها السنة الواحدة. وحيث بالوصول الى هذه النتيجة يقتضي رد سائر الاسباب والمطالب الزائدة او المخالفة، إما لأنها لاقت جوابا ضمنيا في التعليل المساق اعلاه واما لعدم الجدوى. لذلك، يقرر: 1- تعيين السيد طلال المقدسي مديرا موقتا للشركة المدعى عليها، بصلاحيات رئيس مجلس الادارة - المدير العام، وتعيين الخبير المحاسب السيد جوزف سماحة مديرا موقتا بصلاحيات اعضاء مجلس الادارة، على ان يكون لرئيس مجلس الادارة الصوت المرجح عند التصويت والاختلاف في المجلس، وعلى ان ينظم عندها محضر يضم الى التقرير الشهري المبرز للمحكمة، وعلى ان تنحصر اعمال المديرين المذكورين بتلك اللازمة لتسيير عمل الشركة المدعى عليها بصورة طبيعية للمحافظة عليها، وتأمين استمرارية العمل فيها الى حين تعيين الادارة من قبل السلطة المختة، وفق ما جرى تحديده في متن هذا القرار. 2- تكليف المديرين المذكورين تسلم الشركة المدعى عليها من ادارتها الحالية واجراء جردة كاملة لموجوداتها واموالها والاطلاع على دفاترها ومحاسبتها وحساباتها المصرفية، وتنظيم تقرير دقيق يبين وضعها الحالي عند تسلمها. 3- تكليف المديرين المذكورين تنظيم تقرير شهري مشترك عن عملها وايداعه في قلم المحكمة، على أن يتم تحديد اتعابهما شهريا بناء عليه. 4- رد سائر الادلاءات والمطالب الزائدة او المخالفة. 5- تضمين المدعى عليها النفقات كافة. قرارا معجل التنفيذ نافذا على الاصل صدر وأفهم علنا في بيروت بتاريخ 8/7/2013".

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة