أعلنت الحكومة الاسرائيلية امس ان اسرائيل »تتفهم اسى الشعب السوري بوفاة الرئيس حافظ الاسد، وقالت انها »ستواصل العمل من اجل السلام«. واصدر رئيس الحكومة ايهود باراك بيانا جاء فيه »ان الحكومة الاسرائيلية تفهم اسى الشعب السوري لموت الرئيس الاسد. لقد عملت اسرائيل في الماضي من اجل تحقيق السلام وسوف تتصرف مستقبلا على هذا النحو مع كل قيادة تتبلور في سوريا. وترى اسرائيل اهمية في المحافظة على الهدوء على الحدود مع سوريا، وعلى الحدود مع لبنان، وهي تأمل ان تتصرف سوريا ايضا بشكل مشابه«. وكان باراك قد قال قبل إعلان وفاة الاسد ان انسحاب اسرائيل من لبنان اوجد »فرصة ملائمة« لاستئناف المحادثات مع سوريا ولكنه نبه الى ان نجاح المحادثات يتوقف على رغبة سوريا في السلام. وابلغ باراك الاذاعة الاسرائيلية في إشارة الى انسحاب اسرائيل من الجنوب اللبناني الشهر الماضي بعد احتلاله 22 عاما »ليس لدي شك في ان ما حدث في لبنان اعاد ترتيب قواعد اللعبة في الشرق الأوسط« واضاف »توجد فرصة ربما افضل مما قدر كثير منا منذ عدة اسابيع... لفتح مناقشات جديدة في ظروف اكثر توازنا الى حد ما مع وجود فرصة للاتفاق مع السوريين«. ولكنه قال انه في الوقت الذي تتوفر فيه الفرصة والحاجة الاستراتيجية للسلام لدى كل من الطرفين فإنه »غير واثق من توفر »المقوم الثالث وهو الرغبة« في السلام لدى سوريا. واكد باراك انه لا توجد اتصالات بين اسرائيل وسوريا في الوقت الراهن. وقال انه في اي محادثات مستقبلية فإن إسرائيل سوف تحتفظ بحقها في السيطرة على بحيرة طبرية التي تقع في سفوح الجولان وكذلك حقها في إقامة منطقة حماية حولها. وأبلغ الاذاعة الاسرائيلية ان »عرض الشريط سيتوقف الى حد كبير على استعداد سوريا لاقامة ترتيبات سلام مستقرة في المنطقة التي سننسحب منها في الجولان«. وكان مسؤولون اميركيون كبار في القاهرة قد اشادوا بما سموه دلائل على رغبة سوريا في العمل مع الولايات المتحدة ولكنهم قللوا من احتمالات العودة الفورية الى مائدة المفاوضات. تعليقات المسؤولين الاسرائيليين قال وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي تعليقا على وفاة الرئيس السوري: »لا تفرح لموت عدوك. ومن الناحية الانسانية فإنني أشارك الشعب السوري، الذي فقد زعيمه، أساه. فالأسد كان زعيما لهذا الشعب سنوات طويلة، وقاده في الطريق التي لم تكن من وجهة نظرنا، سليمة دائما. وثانيا، فإنني على المدى البعيد آمل ان تؤدي وفاته الى خلق اجواء مغايرة، تفهم مبدأ التسوية الكامن في منطق كل العملية السلمية. وفي عهده لم يسيطر منطق الحل الوسط«. أما وزير التطوير الاقليمي، شمعون بيريز فأعلن ان وفاة الاسد هي وفاة زعيم كان يمثل مرحلة ماتت منذ زمن وقال: »إن اشخاصا موازين له كانوا في الحكم، مثل حسين والسادات، حققوا صنع السلام. ومن ناحية الشرق الأوسط فإنه كان شخصا يصعب التفاوض معه رغم انه كان يحترم ما كان يوقع عليه، وانه لم يتحقق معه ما كان مطلوبا تحقيقه«. وأشار وزير الخارجية ديفيد ليفي الى ان وفاة الأسد تنهي عهدا قام في الشرق الأوسط، وربما ان ذلك يفتح عهدا جديدا من الامل. وقال: »نأمل ان يتم الحفاظ على استقرار سوريا، وان يحظى التزامها بالسلام بمعنى بناء«. واضاف ان »اسرائيل تنظر الى الامام وسترحب بكل قيادة سورية جديدة تخلق الظروف لاستئناف العملية السلمية«. وقال وزير العدل يوسي بيلين ان »الرئيس الأسد كان مقيدا بتاريخه، وكل من سيخلفه سيملك هامش مناورة أوسع بكثير في نطاق المفاوضات السلمية مع اسرائيل«. اضاف بيلين ان سوريا ما بعد الأسد هي غير سوريا التي عرفناها. فالأسد كان سوريا طوال ثلاثين عاما، وكانت سوريا هي الأسد خلال تلك الفترة. اما الوزير ران كوهين من حركة ميرتس فقال انه ينبغي تذكر أن الأسد هو الذي فتح كوة نحو السلام مع اسرائيل، حتى لو كانت متأخرة. وقال انه »من دون أي ريب فإن إسرائيل تقف أمام عهد جديد، يمكن أن يتطور نحو السلام او نحو الصدام لا سمح الله«. وأعلن زعيم الليكود، اريئيل شارون انه في أعقاب وفاة الأسد ان »الأمر يشير إلى أن على إسرائيل في مساعيها للتوصل الى سلام على وجه العموم، ومع سوريا، ينبغي ان تتصرف بحذر مع الأنظمة غير المستقرة في منطقتنا«. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو قوله ان عدم الاستقرار الذي نشأ بوفاة الأسد يعزز الحاجة الى انتهاج سياسة حذرة ومسؤولة من جانب اسرائيل لتحقيق السلام والامن مع جاراتها. وأبدى أمله ان تنشأ »الآن قيادة تعترف بأن السلام الدائم مع سوريا يمكن ان يتحقق فقط على أساس الحل الوسط المتبادل والمعقول بين الشعبين. ومعنى ذلك ان على سوريا ان تتنازل عن مطلبها بانسحاب اسرائيل من هضبة الجولان والعودة الى خطوط عام 1967«. تقديرات الجهات الأمنية قالت مصادر عسكرية ان اسرائيل لن تتخذ تدابير خاصة ولن تضع القوات الاسرائيلية في هضبة الجولان وعلى الحدود مع لبنان في حالة تأهب قصوى، »برغم الخطوات التي اتخذتها القوات السورية« في اعقاب وفاة الرئيس حافظ الاسد. ونقل المراسلون العسكريون لوسائل الاعلام الاسرائيلية تقديرات المؤسسة العسكرية الاسرائيلية بان حالة الاستعداد في الجيش السوري دفاعية الطابع وداخلية التوجه، وهي غير موجهة بأي شكل ضد اسرائيل. واشارت مصادر امنية اسرائيلية الى ان وفاة الرئيس الاسد خلطت الاوراق في المنطقة، وانه من الصعب الان تحديد اثر وفاته على العملية السياسية والوضع في لبنان. واضافت المصادر ان حالة التأهب في الجيش السوري كانت محصورة في محيط مدينة دمشق وفي قوى الامن الداخلي وهي خطوة شبه تلقائية، وهي لا تحمل أي معنى فعلي على اسرائيل. واوضحت مصادر استخباراتية اسرائيلية انه وفق المعلومات المتوفرة، فان طريق بشار الاسد ممهدة، وانه لا ينتظر ان يجابه اي مصاعب جدية. ورأت جهات عسكرية اسرائيلية ان الهم الاساسي الان في سوريا هو انتقال السلطة بشكل منتظم. لذلك فان اسرائيل لا تنتظر قيام سوريا بمحاولة للضغط على اسرائيل. بل ان من الجائز ان تقلل سوريا من ضغطها على لبنان لاظهار مواقف متشددة تجاه اسرائيل والامم المتحدة بشأن الحدود الدولية. واشار المراسل العسكري لصحيفة »هآرتس« الى ان هيئة الاركان العامة للجيش الاسرائيلي عقدت اجتماعاً واجرت مشاورات طارئة وهي تراقب عن كثب التطورات في سوريا. ونقل عن مصادر عسكرية اسرائيلية قولها: »اننا نقف الان امام وضع جديد تماماً، ومن الواضح ان ذلك ينطوي على آثار بعيدة المدى ايضاً على اسرائيل«. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان اسرائيل تستعد من الناحية الامنية لوضع عدم استقرار في سوريا. واضافت ان رئيس الاركان الجنرال شاؤول موفاز وصل إلى منزل رئيس الحكومة للتباحث معه في آثار وفاة الاسد على الوضع العسكري والامني في اسرائيل. من جهة اخرى، نقلت محطات التلفزة الاسرائيلية عن مصادر سياسية اسرائيلية قولها ان اسرائيل لاحظت »تحركات غير اعتيادية« في سوريا، وانه خلال وقت قصير اتضحت حقيقة الامر. واوضحت محطات التلفزة الاسرائيلية ان ايهود باراك بصفته رئيس الحكومة ووزير الدفاع اتخذ قرارات ذات طابع امني تتعلق بالحدود مع سوريا ولبنان. واشار المعلقون السياسيون في اسرائيل الى انه من الملاحظ ان الحكومة الاسرائيلية تبدي »حذراً غير اعتيادي«. وقالت مراسلة الشؤون السياسية في القناة الاولى ان احداً من السياسيين الاسرائيليين لا »يجازف بالحديث عن وجهة سوريا راهناً. وان احداً منهم ليس على استعداد الان لتأكيد مصير العملية السلمية«. تجدر الاشارة الى ان وزيرة الخارجية الاميركية، مادلين اولبرايت التقت قبل ثلاثة ايام بوزير الخارجية السوري فاروق الشرع في القاهرة، وتحدثت عن توفر فرصة ما لاستئناف المفاوضات مع السوريين. وقالت المراسلة ان جميع الاحاديث عن فرصة وعن عدم اغلاق الباب للمفاوضات مع سوريا باتت الان احاديث هامشية، لان الوضع، من وجهة نظر اسرائيل، يحتاج الى دراسة بالغة الحذر. ولخصت موقف اسرائيل: »انتظار، وحذر شديد بانتظار التطورات في سوريا في الايام القريبة«. (السفير)