As Safir Logo
المصدر:

الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2013

من هو علي أكبر ولايتي؟

ولايتي يحيي مناصريه خلال وصوله إلى مؤتمر صحافي في طهران أمس (أ ف ب)
المؤلف: اللباد مصطفى التاريخ: 2013-05-29 رقم العدد:12490

يختلف المراقبون في تصنيف علي أكبر ولايتي سياسياً، أصوليا أم براغماتيا؟ إلا ان غالبيتهم تعتقد أنه المرشح التصالحي من بين المرشحين الثمانية، وهو الذي أظهر في العام 2005، إبان طرح اسمه كمرشح محتمل للرئاسة، أنه لا يريد إقصاء مجموعة أو تيار، وأنه لن يشكل حكومة من لون واحد، وهي ميزة كبيرة في وضع إيران الراهن في العام الحالي. ولايتي الذي ولد في العام 1945، في مدينة شميران التابعة لمحافظة طهران، أصبح في العام 1961 عضــواً في «الجبهــة الوطنية ـ ملي» وعمره لا يتجــاوز 16 سنة. لكنه خرج منها بعد «انتفاضة الثاني من خرداد» (حزيران) في العام 1963، لينضم إلى مجموعات علماء الدين المرتبطة بالإمام روح الله الموسوي الخميني، حيث لمع اسمه من وقتها في تاريخ إيران السياسي. كان ولايتي، أثناء دراسته الجامعية في كلية الطب في جامعة طهران، ناشطاً في «جمعية الأطباء الإسلامية»، وبزغ اسمه كناشط في أوساط الطلبة المعارضين للشاه قبل الثورة. أنهى دراسة الطب بنجاح في العام 1971، واستكمل تخصصه في طب الأطفال لدى جامعة «جونز هوبكنز» الأميركــية في العام 1974. وبعد ذلك، انتخب نائباً في أول برلمان بعد انتصار الثورة عن مدينة طهران في العام 1980، وعين في نهاية العام نفسه نائباً لوزير الصحة واستمر في ذات المنصب حتى انتخــاب مرشــد الجمهورية الإيرانية الســيد علي خامنئي رئيساً للجمــهورية في العام 1981. قدم الرئيس المنتخب وقتذاك خامنئي، اسم الدكتور علي أكبر ولايتي باعتباره مرشحه المفضل لمنصب رئيس الوزراء، إلا ان البرلمان الإيراني الذي ترأسه الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني وقتذاك، لم يمنحه العدد الكافي من الأصوات لهذا المنصب، فذهب المنصب في النهاية إلى مير حسين موسوي. ثم عين ولايتي في منصب وزير الخارجية في العام نفسه، واستمر فيه حتى العام 1997، ليصبح الأول والوحيد حتى الآن في تاريخ إيران الذي يترأس وزارة الخارجية لمدة تزيد على عشر سنوات. عاصر ولايتي، كوزير للخارجية، فترتي رئاسة خامنئي (1981 ـ 1989)، ثم عاد وبقي وزيراً للخارجية طيلة فترتي رئاسة رفسنجاني في الفترة الممتدة من العام 1989 وحتى العام 1997. ويشير ترشيح خامنئي لولايتي ليشغل منصب رئيس الوزراء الذي تم حذفه من الدستور لاحقاً، ومن ثم تعيينه وزيراً للخارجية الى حجم الثقة التاريخية التي تجمع بين الرجلين. ويتوج الثقة التاريخية وجود ولايتي إلى جوار المرشد منذ سنوات بصفة مستشاره للشؤون الدولية. تردد اسم ولايتي سابقاً كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية، ففي العام 2005 رشحته مجموعات وشخصيات محافظة لخوض السباق الرئاسي، إلا انه رفض ترشيح هذه المجموعات وقال إنه سيترشح كمستقل في حال قرر خوض الانتخابات، قبل أن يعدل في النهاية عن الترشح. وتردد وقتها أنه لا يريد مزاحمة رفسنجاني على المنصب الذي خسره وقتذاك أمام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. يملك ولايتي ثلاث ميزات رئيسية: الأولى، أنه يتمتع بثقة المرشد تاريخياً، والثانية، أنه تصالحي بمعنى قدرته على منع الاستقطاب السياسي من التأثير سلباً في المشهد السياسي الداخلي. أما الثالثة، فهي الحنكة والدراية المثبتتان بأمور السياسة الدولية؛ وهي ميزة أكثر من مهمة بالنظر إلى استحقاقات الرئيس الإيراني القادم أياً كان اسمه، سواء لجهة حل الملف النووي الإيراني بما يضمن حقوق إيران النووية، أو لجهة تخفيف الاحتقان الإقليمي الراهن. يتردد أن ولايتي عقد تحالفاً مع غلام علي حداد عادل ومحمد باقر قاليباف سمي بـ«التحالف الثلاثي»، على أساس أن ينسحب بقية أعضاء التحالف لمصلحة المرشح الأوفر حظاً، على أن يبقوا إلى جانبه في حال فاز بمنصب الرئاسة ويشغلوا مواقع وزارية ومفتاحية لإنجاح التجربة. لكن سواء استمر «التحالف الثلاثي» أم لم يستمر في الفترة المقبلة، فإن ولايتي يبقى بالرغم من ذلك مرشحاً من العيار الثقيل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2013.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة