ولد في »القرداحة« في 6/10/1930. والده: علي سليمان الذي ولد سنة 1875. وقد تزوج مرتين: الأولى من امرأة تدعى سعدى أنجبت له ثلاثة اولاد وبنتين، والثانية من السيدة ناعسة ابنة عثمان عبود التي أنجبت بنتا وخمسة بنين. أشقاؤه: هالة، احمد، ابراهيم، حسيبة، اسماعيل، بهيجة، محمد، بهجت، جميل، رفعت. له عم يدعى »عزيز« وأربع عمات هن: منيرة، جنينة، غالية، سعدى (متزوجة من احمد مخلوف). تزوج سنة 1958 أنيسة احمد مخلوف من قرية بستان الباشا، وهي ابنة عمته سعدى، وأنجبا كلا من: } بشرى التي ولدت في تشرين الاول 1960 ودرست الصيدلة في جامعة دمشق، وتزوجت العميد آصف شوكت. } باسل الذي ولد في 23/2/1962 ودرس الهندسة المدنية ثم التحق بالجيش وتدرج حتى رتبة رائد ركن مظلي، وتوفي بحادث سير مروع على طريق مطار دمشق الدولي في 21/1/1994. } بشار الذي ولد في 11/9/1965 وهو طبيب وضابط في المدرعات برتبة عقيد ركن. } مجد الذي ولد في 18/12/1966 ودرس التجارة والاقتصاد. } ماهر الذي ولد في 8/12/1967 وهو مهندس ميكانيكي. درس المرحلة الابتدائية في اللاذقية وأنهاها سنة 1942. ثم تابع دراسته حتى نال البكالوريا سنة 1951. انضم الى حزب البعث العربي الاشتراكي سنة 1947، وخاض في تلك الفترة مناقشات ومجادلات سياسية مع »الاخوان المسلمين« في اللاذقية حتى ان »الاخوان« عمدوا في إحدى المرات الى طعنه بالسكين سنة 1948 وأصابوه في ظهره، ولم تشف جروحه إلا بعد أسابيع. برز كناشط طالبي وانتخب رئيسا للجنة الطالبية في مدرسته الثانوية. وفي هذه المرحلة تعرف الى عبد الحليم خدام. انتخب رئيسا للمؤتمر العام لطلبة سورية سنة 1951. التحق بالكلية الحربية في حمص سنة 1952 وأمضى فيها الصف المستجد، وهناك التقى مصطفى طلاس. وفي سنة 1953 التحق بمدرسة الطيران في حلب وأمضى فيها الصف المتقدم، ثم تخرج ضابطا طيارا برتبة ملازم سنة 1954. خدم في قاعدة المزة العسكرية بدمشق بعد تخرجه في الكلية الحربية مباشرة. أرسل سنة 1955 الى مصر للالتحاق بدورة عسكرية للتدرب على الطيران النفاث. وعاد الى سورية فور انتهاء دورته سنة 1956. في سنة 1956 وأثناء قيامه بدورية استطلاع في سورية تعرضت طائرته لعطل وتحطمت، ولكنه خرج منها سالما ونال حكما بالحبس مع وقف التنفيذ وبالغرامة والتأنيب، ولكن معظم رفاقه رأوا في طريقة تصرفه ورباطة جأشه إزاء هذا الحادث دليلا على شجاعته. أرسل الى موسكو في منتصف عام 1958 للالتحاق بدورة تدريبية على طائرات »ميغ 15« و»ميغ 17«. وبعد ان أمضى أحد عشر شهرا تدرب في أثنائها على القتال الليلي عاد الى سورية في ربيع العام 1959 ورقي الى رتبة نقيب وعين قائدا لأحد الأسراب الجوية. وفي العام نفسه أرسل الى القاهرة للالتحاق بإحدى القواعد الجوية في إطار تبادل مواقع الضباط المصريين والسوريين، وكانت مهمته في مصر الإشراف على مطار القاهرة العسكري على طريق الاسماعيلية. بعد حل حزب البعث العربي الاشتراكي فور قيام الوحدة السورية المصرية بادر مع أربعة من رفاقه الضباط الى تأسيس تنظيم سري عرف باسم »اللجنة العسكرية«، وهذه اللجنة عارضت قرار حل الحزب وتابعت مهمتها التنظيمية في جمع الضباط البعثيين. والاربعة هم: عبد الكريم الجندي واحمد المير وصلاح جديد ومحمد عمران. وكان يوجد في مصر آنذاك 600 ضابط سوري بينهم 60 ضابطا بعثيا. سجن في مصر سنة 1961 بعد وقوع الانفصال، وبقي في السجن 44 يوما بتهمة ملفقة هي تأييد الانفصال والتواطؤ مع اكرم الحوراني، وكان مكان احتجازه طيلة هذه الفترة سجن أبو زعبل المشهور. وعندما عاد الى سورية أعطي إجازة مفتوحة لأنه وحدوي الاتجاه، ثم صرف من الجيش في 5/12/1961 مع 63 ضابطا بعثيا وعين موظفا في مديرية النقل البحري بوزارة الاقتصاد. استمر في عمله السري مع رفاقه، وتابع الاتصال بالضباط العاملين في الجيش، وتمكنوا من استمالة أحد الضباط الناصريين وهو الضابط جاسم علوان الذي قاد تمردا مشهورا في حلب يوم 28/3/1962 واقتحم على رأس عدد من الضباط الناصريين والبعثيين قلعة حلب وقتلوا آمر حاميتها ورفعوا على ساريتها علم الوحدة، ثم سيطروا على الاذاعة وطلبوا من مصر إرسال قوات لحمايتهم. لكن هذه الحركة فشلت واعتقل قائدها جاسم علوان. اشترك الرئيس الأسد بحركة جاسم علوان. وعندما انهارت الحركة غادر الى طرطوس ثم التجأ الى طرابلس في لبنان، لكن السلطات اللبنانية قبضت عليه وسجنته في حبس الرمل تسعة أيام ثم سلمته الى السلطات السورية التي أودعته سجن المزة، غير أنه أخلي سبيله بعد عدة أيام لعدم توافر الأدلة. تابع، بعد خروجه من السجن، اتصالاته بالضباط، وتمكن من عقد تحالف مع العقيد راشد قطيني رئيس المخابرات العسكرية ومع العقيد محمد الصوفي آمر لواء حمص والعقيد زياد الحريري آمر قطاع الجبهة، وكان الهدف من هذا التحالف الاستيلاء على السلطة. يوم 8 آذار 1963 تحركت الوحدات العسكرية لتستولي على السلطة في حركة شكلت أحد أهم المنعطفات السياسية في تاريخ سوريا الحديث والتي أوصلت حزب البعث الى الحكم، وفور نجاح هذه الحركة عاد جميع الضباط البعثيين المسرّحين الى الجيش وتولوا مناصب حساسة ومهمة، فعين الأسد آمرا لقاعدة »الضمير« الجوية وقائدا للواء السابع الجوي بعد ان جرى ترفيعه من رتبة نقيب الى رتبة مقدم، وعين عضوا في المجلس الوطني لقيادة الثورة برئاسة اللواء لؤي الأتاسي. بعد إعادة تأليف حزب البعث العربي الاشتراكي انتخب عضوا في القيادة القطرية للحزب في المؤتمر الذي عقد في ايلول 1963. عين في كانون الاول 1964 آمرا لسلاح الطيران ورقي الى رتبة عميد. وفي 8/3/1965 عين قائدا لسلاح الجو بكل فروعه برتبة لواء. انتخب عضوا في القيادة القومية للحزب في المؤتمر القومي الذي عقد في ايار 1965، وفي اثر هذا المؤتمر احتدم الصراع بين مجموعة العسكريين داخل الحزب وبين القيادة المدنية التاريخية المؤلفة من ميشال عفلق وصلاح البيطار وآخرين. سافر الى لندن في تشرين الثاني 1965 برفقة ناجي جميل في محاولة للابتعاد عن الصراع المحموم الناشب في الحزب، وللمعالجة من آلام الظهر. وعندما وصلت الامور الى ذروتها في 23 شباط 1966 وانفجرت المعارك بين الموالين لصلاح جديد والموالين لقيادة ميشال عفلق أمثال أمين الحافظ، عاد فورا الى دمشق وانحاز الى تيار صلاح جديد. وقد انتهت الصراعات بسيطرة صلاح جديد على مقاليد الامور، وجرى اعتقال ثم إقصاء جميع الذين وقفوا الى جانب عفلق والبيطار والحافظ. عين وزيرا للدفاع فور نجاح حركة 23 شباط 1966 وظل محتفظا بقيادة السلاح الجوي. لمع نجمه في 8/9/1966 حينما تمكن من إنقاذ صلاح جديد والرئيس نور الدين الأتاسي اللذين احتجزهما الرائد سليم حاطوم في السويداء بإرساله الطيران الحربي للتحليق فوق قلعة السويداء مهددا باللجوء الى العنف، وانتهى الأمر بخروج سليم حاطوم لاجئا الى الاردن. وقد أكسبته هذه الحادثة ثقة صلاح جديد الرجل القوي آنذاك، وثقة القيادة القطرية لحزب البعث التي أطلقت يده في حملة تطهير واسعة في صفوف ضباط الجيش. تعرض لأقسى اختبار في حياته العسكرية في حرب الخامس من حزيران 1967 عندما فقدت سوريا الجولان وجبل الشيخ. خاض، في أعقاب حرب 1967، صراعا مع قيادة صلاح جديد والرئيس نور الدين الأتاسي ووزير الخارجية ابراهيم ماخوس حول الأولويات التي ينبغي على سوريا سلوكها. وكان رأيه أن على سوريا أن ترص صفوفها الداخلية وتتصالح مع العرب. في حين أن القيادة الثلاثية كانت تفضل فرز العرب الى تقدميين ورجعيين وتشدد على ضرورة دفع الصراع الطبقي داخل سوريا الى آخر مدى له. واستمر الصراع بالتفاقم حتى المؤتمر القطري الرابع الذي عقد في أيلول 1968 حينما ظهر أن إمكانية المصالحة بين الاتجاهين باتت مستحيلة. وراح كل طرف يجمع الأعوان ويقوي مواقعه، فبادر الأسد الى طرد اللواء أحمد سويداني رئيس الأركان الموالي لصلاح جديد، وعين مصطفى طلاس مكانه. وكذلك صرف من الخدمة أحمد المير قائد الجبهة في أثناء حرب 1967، ثم أزاح عزت جديد عن قيادة اللواء السبعين المدرع. زار موسكو في آب 1967 واجتمع الى الماريشال غريتشكو وزير الدفاع الروسي بهدف إعادة تسليح الجيش السوري. رقي في 1/7/1967 الى رتبة فريق. أصدر أمرا في أيار 1969 يمنع الفدائيين الفلسطينيين من حمل السلاح علنا ومن إقامة معسكرات التدريب إلا في مناطق محددة. زار عمان سنة 1969 وقابل الملك حسين، ولكن ذلك لم يمنعه من إرسال بعض الوحدات المدرعة لحماية الفدائيين عندما اندلعت الاشتباكات بين الفدائيين والجيش الأردني في 17/9/1970. وتمكنت هذه الوحدات من عبور الحدود والسيطرة على مدينة إربد في شمال الأردن. إلا أن اللواء المدرع الأربعين التابع للجيش الأردني تمكن يوم 22/9/1970 من صد هذه الوحدات. وعلى الأثر أصدر أوامره للوحدات السورية الموجودة قرب بلدة الرمثا الأردنية بالانسحاب الى داخل الأراضي السورية. حضر جنازة الرئيس جمال عبد الناصر في القاهرة في 1/10/1970. قاد الحركة التصحيحية في 13/10/1970 ضد قيادة صلاح جديد وذلك في اثر انعقاد المؤتمر القومي الاستثنائي في 3/10/1970، وتمكن من اعتقال خصومه كلهم أمثال صلاح جديد ونور الدين الأتاسي ويوسف زعين ومحمد عيد عشاوي، أما إبراهيم ماخوس فتمكن من الوصول الى الجزائر حيث عمل طبيبا جراحا في أحد مستشفياتها. وأعلن استلامه السلطة في 16/10/.197، وفي الحال استقبل وزير خارجية العراق عبد الكريم الشيخلي الذي حمل إليه رسالة تهنئة من النظام العراقي. أعاد الكثير من البعثيين القدامى الى الحزب ممن كانوا يؤيدون قيادة ميشال عفلق وصلاح البيطار، ومن بين هؤلاء الذين عادوا الى الحزب جورج صدقني الذي صار وزيرا للاعلام والدكتور شاكر الفحام الذي صار وزيرا للتعليم العالي. فور قيام الحركة التصحيحية عيّن أحمد الخطيب رئيسا للدولة وتولى بنفسه رئاسة الوزراء وذلك في 2/11/1970. وفي 22/2/1971 ألغى هذه الازدواجية وتسلم مهمات رئيس الدولة. وفي 12/3/1971 جرى تثبيته رئيسا للجمهورية العربية السورية باستفتاء شعبي عام. أعلن تأليف الجبهة الوطنية التقدمية المؤلفة من عدة أحزاب في 7/3/1972. نشر في 31/1/1973 دستورا جديدا لسوريا. زار موسكو في شباط 1971 في أول زيارة الى الاتحاد السوفياتي باعتباره حاكما لسوريا. ثم قام بخمس زيارات أخرى، بعضها سري حتى تشرين الأول 1973 حين اندلعت الحرب ضد إسرائيل. شارك في 17/4/1971 في إعلان »اتحاد الجمهوريات العربية« المؤلف من مصر وسوريا وليبيا والسودان، ولكن السودان سرعان ما انسحب وذوى المشروع قبل قيام حرب تشرين الأول 1973. أنشأ حلفا قويا مع الرئيس المصري أنور السادات، وكان في رأس اهتمامات هذا الحلف شن حرب خاطفة على إسرائيل. طار سرا في 23/4/1973 الى القاهرة حيث أمضى يومين من المناقشات مع الرئيس السادات انتهت الى الاتفاق على الخطوط العريضة للحرب المقبلة، وفي 3/5/1973 طار الى موسكو حيث اتفق مع الاتحاد السوفياتي على تزويده بشبكة دفاع جوي متطور، وفي 21/8/1973 عقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة السورية المصرية اجتماعا سريا للغاية في الإسكندرية حيث أجرى أعضاء المجلس المراجعة الختامية للخطط الحربية ووضعوا خطة تمويه متقنة لخداع الاسرائيليين والأميركيين. كان الوفد السوري مؤلفا من وزير الدفاع مصطفى طلاس ورئيس الأركان يوسف شكور وقائد القوى الجوية ناجي جميل ورئيس شعبة العمليات عبد الرزاق الدردري وقائد المخابرات العسكرية حكمت الشهابي وقائد الأسطول فضل حسين. وفي هذه الاثناء كان الأسد والسادات يعقدان اجتماعا في الزبداني، وفي هذا الاجتماع اتخذ قرار الحرب، وفي منزل الأسد في دمشق في 3/10/1973 اتفق مع وزير الحربية المصرية المشير أحمد إسماعيل على ساعة الانطلاق. خاض الحرب ضد إسرائيل في العاشر من رمضان الموافق 6/10/1973 (وهو تاريخ ميلاده) في معركة فاجأت الجيش الإسرائيلي ومخابراته وقيادته السياسية، وعلى الرغم من الانجاز الكبير الذي حققه الجيشان السوري والمصري في الأيام الأولى للحرب، إلا أن النتيجة النهائية جاءت مخيبة للآمال، وقد عاش الرئيس الأسد حالة من السخط على شريكه الرئيس أنور السادات لاعتقاده أنه خدعه. التقى هنري كيسنجر لأول مرة في دمشق في 15/12/1973 أثناء اجتماع استغرق 6 ساعات ونصف الساعة، وتمخض هذا الاجتماع عن رفض سوريا حضور مؤتمر جنيف الذي عقد في 21/12/1973. زار موسكو في نيسان 1974 والتقى ليونيد بريجنيف عشية المفاوضات على الانسحاب من الجولان والتي أسفرت عن تراجع القوات الإسرائيلية عن مدينة القنيطرة التي احتلت سنة 1967. استقبل الرئيس الأميركي نيكسون في دمشق في 16/6/1974 وتباحثا مطولاً من دون التوصل الى أي نتيجة على صعيد الانسحاب الإسرائيلي من الجولان، وهذه الزيارة هي أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي الى سوريا في تاريخ العلاقات بين البلدين. طور نوعا من استراتيجية جديدة لسوريا تتضمن إعادة الاعتبار إليها كمركز تاريخي لبلاد الشام ولا سيما مع خروج مصر من دائرة الصراع العربي مع إسرائيل بعد توقيعها اتفاقية سيناء الثانية. وفي هذا الاطار زار شتورة في مطلع سنة 1975 والتقى الرئيس اللبناني سليمان فرنجية، واعتبرت هذه الزيارة من الزيارات النادرة في المنطقة. ثم دعا منظمة التحرير الفلسطينية الى إقامة قيادة موحدة بين سوريا وفلسطين. ثم زار الأردن في 10/6/1976 وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها حاكم سوري الى الأردن منذ سنة 1957. مع اندلاع الحرب في لبنان في 13/4/1975 كوّن فريق عمل لمعالجة الأزمة ومتابعة الوضع مع وزير الخارجية عبد الحليم خدام، واللواء حكمت الشهابي الذي صار رئيسا للأركان، واللواء ناجي جميل قائد القوات الجوية. ومع اتساع رقعة القتال في كانون الأول 1975 أدخلت سوريا وحدات من جيش التحرير الفلسطيني الى لبنان في محاولة لوقف القتال. أرسل القوات السورية لتعبر الحدود الى لبنان ليلة 31/5/1976، وتفك الحصار عن مدينة زحلة أحد المعاقل المسيحية وقتذاك، وكان هذا الدخول بداية لخلاف طويل مع الحركة الوطنية اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية. قطع الرئيس السادات العلاقات المصرية مع سوريا بعد قرار الرئيس الأسد الدخول العسكري الى لبنان. وتوترت العلاقة مع الاتحاد السوفياتي والعراق، ولكن هذا الدخول حاز شرعية عربية بانعقاد مؤتمر الرياض في 16/10/1976 وتحولت القوات السورية التي دخلت لبنان الى »قوات الأمن العربية« التي غيرت اسمها في ما بعد الى »قوات الردع العربية«، وفي 15/11/1976 دخلت القوات السورية الى بيروت الغربية. زار باريس والتقى الرئيس فاليري جيسكار ديستان في آب 1976. التقى الرئيس الأميركي كارتر في فندق »الأنترناسيونال« في جنيف في 9/5/1977. كان آخر لقاء له مع الرئيس المصري أنور السادات في 16/11/1977 عندما جاء السادات الى دمشق في محاولة لإقناع الرئيس السوري بدعم خطته الذهاب الى القدس المحتلة. وجه نداء الى القيادة العراقية في 20/11/1977 في اليوم نفسه الذي ألقى فيه السادات خطابه في الكنيست يناشدهم فيه وضع الخلافات بين العراق وسوريا جانبا للتصدي لمخاطر كامب ديفيد، لكن العراق لم يتجاوب مع النداء. أسهم في تأسيس »الجبهة القومية للصمود والتصدي« في 5/12/1977 في اجتماع بطرابلس الغرب ضم ليبيا وسوريا والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية واليمن الجنوبي. زار موسكو في شباط 1978 في محاولة لإعادة الحرارة الى علاقاته مع السوفيات التي بردت جراء دخوله الى لبنان، ومن أجل تسليح الجيش السوري. ثم تكررت الزيارة في تشرين الأول 1978. وفي هذه الأثناء غزت إسرائيل لبنان في آذار 1978، واقتطعت لها منطقة أمنية في جنوب لبنان وأسلمت قيادتها الى الضابط سعد حداد. أعيد انتخابه رئيسا للجمهورية لولاية ثانية في 8/3/1978. عرض على آية الله الخميني في تشرين الاول 1978 الاقامة في دمشق بعد طرده من بغداد. زار بغداد في 24/10/1978 بعد ان أوقف العراق هجومه الاعلامي على سوريا مناشدا الرئيس الأسد في 1/10/1978 ان يحضر مؤتمر القمة العربي في بغداد الذي عقد لمواجهة نتائج اتفاقية كامب دايفيد، واستغرقت الزيارة ثلاثة أيام متتالية تصالح في أثرها مع أحمد حسن البكر وصدام حسين، وجرى توقيع »ميثاق العمل القومي« بين سوريا والعراق. بعد أسبوع واحد على توقيع »ميثاق العمل القومي« أي في 2/11/1978 عاد الرئيس الأسد الى بغداد لحضور مؤتمر القمة العربي الذي أقر فرض عقوبات على مصر فيما لو وقعت معاهدة الصلح مع إسرائيل. وبالفعل طردت مصر من عضوية جامعة الدول العربية بعد توقيعها الاتفاقية، وقطع جميع العرب علاقاتهم بها ونقلوا مقر جامعة الدول العربية الى تونس، ثم علقوا عضوية مصر في منظمة المؤتمر الاسلامي. في كانون الثاني 1979 قام صدام حسين نائب رئيس الجمهورية العراقية بزيارة دمشق، ورد الرئيس الأسد بزيارة بغداد في 16/6/1979 استكمالا للمشاورات بشأن »ميثاق العمل القومي«. لكن صدام حسين انقلب على مؤيدي الميثاق من العراقيين وأعدم عددا كبيرا منهم في 28/7/1979 بتهمة التآمر مع سوريا لقلب نظام الحكم في العراق. وجاء ذلك بعد تسلم صدام حسين مقاليد السلطة في 16/7/1979 خلفا لأحمد حسن البكر الذي تنحى لأسباب صحية، وفي الأثر عادت العلاقات السورية العراقية الى سابق عهدها من الخلافات. رحب باستيلاء الامام الخميني على السلطة في إيران، فأرسل اليه ببرقية حارة وأهدى اليه مصحفا مزخرفا بالذهب حمله اليه وزير الاعلام احمد اسكندر احمد، ثم أقام علاقات وثيقة مع القيادة الايرانية. زار كوبا في أيلول 1979 لحضور مؤتمر قمة عدم الانحياز، وفي أثناء الرحلة دخلت طائرته خطأ المجال الجوي الاميركي فاضطر الى إرسال برقية مجاملة الى الرئيس كارتر. نجا من الموت بأعجوبة في 26/6/1980 عندما ألقيت عليه قنبلتان أمام قصر الضيافة في دمشق بينما كان ينتظر أحد الرؤساء الأفارقة. وقّع في 8/10/1980 وليونيد بريجنيف اتفاقية التعاون والصداقة لمدة عشرين سنة مع الاتحاد السوفياتي. واجه في هذه الفترة أخطر تحديين هما: »حركة الاخوان المسلمين« في الداخل، والاجتياح الاسرائيلي للبنان في 6/6/1982، وتمكن الحكم السوري من التغلب على الاخوان المسلمين والقضاء على حركتهم تماما في الداخل، ثم تمكن من استعادة دوره على الساحة اللبنانية ابتداء من سنة 1984 بعدما كانت القوات السورية غادرت بيروت سنة 1982. شارك في تشييع ليونيد بريجنيف في موسكو في 15/11/1982، وهناك جدد معرفته بالزعيم الجديد يوري أندروبوف الذي أمد سوريا بتجهيزات كثيرة من الأسلحة المتقدمة جرى إخراجها من مخزون »الجيش الاحمر« على الرغم من احتجاج وزير الدفاع الماريشال أوستينوف ووزير الخارجية اندريه غروميكو. رفض بشدة اتفاق 17 أيار 1983 بين لبنان وإسرائيل، وهاجم الموقعين عليه، وشجع قيام »جبهة الانقاذ الوطني« المؤلفة من وليد جنبلاط ورشيد كرامي وسليمان فرنجية وآخرين التي تولت معارضة هذا الاتفاق ثم إسقاطه. اختلف مع ياسر عرفات سنة 1983 بسبب ذيول حرب 1982، وأدى تفاقم الامر الى طرد ياسر عرفات من دمشق في حزيران 1983. نقل في 13/11/1983 الى مستشفى الشامي في دمشق ووضع في العناية الفائقة بسبب الارهاق، والمعروف ان الرئيس الأسد مصاب بالسكري، وبسبب هذا العارض الصحي شكل لجنة سداسية لإدارة الشؤون العامة والخارجية في سورية مؤلفة من عبد الحليم خدام وعبد الله الاحمر ومصطفى طلاس وحكمت الشهابي وعبد الرؤوف الكسم وزهير مشارقة. وقد امتدت نقاهته حتى 28/1/1984. أصدر أوامره لقيادة الجيش السوري بدعم قوات وليد جنبلاط التي بدأت القتال ضد »القوات اللبنانية« في الشوف في أيلول 1983 فور انسحاب القوات الاسرائيلية من المنطقة. وقد تمكنت قوات الحزب التقدمي الاشتراكي بمساعدة سورية وفلسطينية، من دحر »القوات اللبنانية«. ولم يكد العام 1984 يطل حتى كانت القوات الاميركية والقوات الحليفة لها قد انسحبت من لبنان، وبذهاب القوات المتعددة الجنسية صار أمين الجميل تحت رحمة حلفاء سوريا فاضطر الى السفر الى دمشق في 29/2/1984 ليعلن استعداده لإلغاء اتفاق 17 أيار، وتم ذلك بالفعل في 5/3/1984. استدعى السفير السوري في المغرب في 15/5/1984 احتجاجا على استضافة الملك الحسن الثاني مؤتمر ليهود المغرب حضره 9 أعضاء في الكنيست الاسرائيلي. انتخب في 10/2/1985 رئيسا للجمهورية لولاية ثالثة وأدى القسم الدستوري في 12/3/1985. زار الاردن في أيار 1988 بعدما أعلن الملك حسين في 10/11/1987 اعتذاره العلني عن دعم »الاخوان المسلمين« وحضر الى دمشق في أواخر كانون الاول 1987 ليعلن تراجعه عن سياسة دعم المعارضة الاسلامية السورية. زار اليونان في 26/5/1986 وألقى خطابا صريحا في حفل الغداء الذي أقامه له الرئيس باباندريو دافع فيه عن سوريا ضد الاتهامات الموجهة الى بلاده بشأن وقوفها وراء عملية إرهابية كانت تستهدف إحدى طائرات شركة »إلعال« الاسرائيلية في مطار هيثرو الانكليزي، والتي كان الأردني نزار الهنداوي الذي يحمل جواز سفر سورياً، أحد مخططي العملية. أصدر أوامره بطرد جماعة أبو نضال (صبري البنا) من سوريا في أول حزيران 1987. استقبل الرئيس حسني مبارك في دمشق في 2/5/1990 بعد قطيعة دامت 13 سنة. وقع »معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق« بين لبنان وسوريا في 22/5/1991. انتخب رئيسا للجمهورية لولاية رابعة في 3/12/1991. التقى الرئيس كلينتون في جنيف في 16/1/1994 في محاولة للاتفاق على طريقة للتوصل الى حل شامل لمشكلة الشرق الاوسط وللقضايا العالقة في مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل. توفي ابنه الاكبر باسل في 21/1/1994. وقد أظهر صلابة مميزة في أثناء تشييعه. استقبل في 9/3/1994 وفدا من فلسطينيي 1948 برئاسة عضو الكنيست عبد الوهاب الدراوشة جاء للتعزية بوفاة ابنه باسل. وقد حمل أعضاء الوفد وثائق سفر مصرية. استقبل الرئيس كلينتون في دمشق في 27/10/1994 لمتابعة البحث في عملية التسوية السلمية. أجريت له جراحة في البروستات في 7/1/1997. زار باريس في 16/7/1998 وهي الثانية له منذ سنة 1976. شارك في جنازة الملك حسين التي جرت في 8/2/1999، وكان حضوره مفاجئا. زار موسكو في 5/7/1999 في أول زيارة له منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وكان زارها 3 مرات في عهد غورباتشوف: في 21/6/1985 وفي 25/4/1987 وفي 29/4/1990. استقبل وزير الخارجية العراقية محمد سعيد الصحاف في 10/2/1998 وتسلم منه رسالة من الرئيس صدام حسين. وهذه هي المرة الاولى منذ أيلول 1980 التي يزور فيها وزير خارجية عراقي دمشق بعد القطيعة الدبلوماسية التي حدثت آنذاك. بعد لقائه وزير الخارجية الايرانية كمال خرازي في 8/10/1998 في دمشق دعا تركيا الى الحوار في معالجة المسائل الخلافية ورحب بالمسعى الايراني الذي يهدف الى التفاهم بين سوريا وتركيا. رشحته القيادة القطرية في 6/1/1999 لولاية خامسة مدتها سبع سنوات، وجرى الاستفتاء على ولايته الجديدة في 10/2/1999 في مهرجان شعبي سمي ب»تجديد البيعة«. أصدر في 12/7/1999 عفوا عاما عمن ارتكبوا جرائم اقتصادية قبل 11/3/1999 وعمن ارتكبوا بعض الجنح والجرائم الاقتصادية البسيطة والفرار من الجندية. لم يشارك في جنازة الملك الحسن الثاني في الرباط في 25/7/1999. التقى الملك عبد الله الثاني في دمشق في 26/7/1999. التقى الرئيس الاميركي كلينتون في قمة ثنائية في جنيف يوم 26/3/2000، ولم تسفر هذه القمة عن أي تقدم في مفاوضات السلام على المسار السوري. محطات في مسار طويل مرت سوريا في عهد الرئيس حافظ الأسد بمراحل متعددة يمكن اعتبارها من أخطر المراحل التي شهدتها سوريا في تاريخها المعاصر. وتكاد سيرة الرئيس الاسد توجز هذه المراحل كلها، فقد كان وزيرا للدفاع عندما اندلعت حرب الخامس من حزيران 1967 التي تركت الكثير من البصمات في البنيان السياسي السوري وخلفت تداعيات فائقة الخطورة. ثم جاء الى السلطة بعد صراع مرير مع أخصامه »رفاق الأمس« وفي فترة كانت القضية الفلسطينية تشهد أكثر محطاتها التاريخية دموية وتأثيرا، فقد تسلم الحكم في 16/10/1970 عندما كان الجيش الاردني ينهي وجود المقاومة في عمان ومحيطها، وفي الوقت الذي لم يكن قد مضى على وفاة الرئيس جمال عبد الناصر أكثر من نصف شهر. ثم خاض حرب تشرين بجدارة، لكن النهج الذي اختاره منفردا الرئيس السادات بعد المعركة العسكرية أفقد العرب جميع الأوراق السياسية التي كسبوها في الحرب. وما كاد يستوعب النتائج السياسية البائسة لحرب تشرين حتى واجهه أهم حدث يمس الامن السوري مباشرة: أي اندلاع الحرب الاهلية في لبنان، ولم تلبث ان انفجرت أمامه مشكلة »الاخوان المسلمين« فواجهها بالحسم وعدم التردد في الوقت الذي كان يدير، ببراعة، صراعه مع العراق ومصر وخلافاته الدائمة مع المقاومة الفلسطينية. تحالف مع إيران في ذروة اتهام سوريا بالإرهاب وفي معمعان المعارضة العربية ولا سيما دول النفط، لهذا النهج السياسي مما أدى الى انقطاع المساعدات العربية عنه. ثم واجه بثبات حرب حزيران 1982 ونتائجها المعروفة وانهيار الاتحاد السوفياتي حليفه الدولي، وفي خضم هذه الدوامة كانت سوريا تنتقل من دولة يجري اللعب في ملعبها الى لاعب رئيسي ذي شأن كبير في المنطقة حتى تحولت الى دولة »فيتو« بامتياز. ويمكن إيجاز هذا المحطات على النحو التالي: أ. في المجال الداخلي: 1. إطلاق سراح عدد من السجناء السياسيين بينهم أعضاء في القيادة القومية وفي حكومة ما قبل حركة 23 شباط 1966، وإلغاء الحظر المفروض على عدد من السوريين الموجودين في الخارج منذ أيام الوحدة، وقد شمل هذا الإجراء مؤسس حزب البعث ميشال عفلق الذي سبق ان حكمت عليه محكمة عسكرية بالاعدام. 2. رفع الحظر، الذي استمر ثماني سنوات، عن القوى السياسية في سوريا. فقد أتاح قرار إنشاء الجبهة الوطنية التقدمية في 7/3/1972 عودة بعض الحياة الى القوى السياسية الاخرى الممثلة في هذه الجبهة وهي، فضلا عن حزب البعث: الحزب الشيوعي السوري (بجناحيه) والاتحاد الاشتراكي العربي، وحركة الاشتراكيين الوحدويين وحركة الاشتراكيين العرب والحزب الوحدوي الاشتراكي الديموقراطي. 3. وضع دستور جديد لسوريا وإجراء استفتاء شعبي عليه في مطلع ايلول 1972. غير ان تعديلا جرى في آذار 1973 نص على ان رئيس الدولة هو الامين العام للقيادة القطرية لحزب البعث والامين العام للقيادة القومية، وهو القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الجبهة الوطنية التقدمية وهو الذي يعين الوزراء ورئيس الوزراء ونواب الرئيس وله صلاحية حل مجلس الشعب. وبعيد صدور الدستور الجديد أجرى الرئيس الأسد في 25 و26/5/1973 اول انتخابات برلمانية منذ تسلم حزب البعث السلطة في 8/3/1963، فازت فيها القوائم المشتركة للجبهة الوطنية التقدمية. 4. رفع القيود عن الاموال السورية الخاصة المجمدة في المصارف السورية، وجرى تشجيع الاموال الوطنية الموجودة في الخارج على العودة الى البلاد مصحوبة بضمانات بعدم تأميمها. 5. تشجيع القطاع الخاص التجاري والصناعي والزراعي. وأدى هذا التشجيع الى ازدهار قطار البناء والمقاولات والسياحة مما أدى بدوره الى اتساع حجم العاصمة دمشق الى نحو 10 أضعاف حجمها السابق. وقد ازدهر قطاع التجارة الاستهلاكية اتساعا ملحوظا. وتميزت هذه الفترة بانفتاح اقتصادي متدرج على الغرب الى جانب الاستمرار في التعاون مع الاتحاد السوفياتي ودول الكتلة الاشتراكية. ودام هذا الوضع حتى سنة 1991 حينما صدر المرسوم رقم 10 الذي فتح المجال واسعا أمام التحول الى اقتصاد السوق وان كان ذلك يجري بحذر شديد وبخطوات مدروسة. 6. في ظل نظام الرئيس الأسد مرت القوات المسلحة بتحولات أساسية تمثلت في تقوية هذه القوات عددا وعدة، فتضاعف عددها مرات عدة، وشهد تسليحها تطورا نوعيا في مجال الاعتدة المتطورة في الجو والبر والبحر. كما شهدت القوات التقليدية إنشاء القوات الخاصة وسرايا الدفاع التي تولى قيادتها شقيقه رفعت الأسد. وفضلا عن ذلك شهدت سوريا في مطلع الثمانينيات اتساع دور الجيش الشعبي المؤلف من الميليشيات المهنية والطالبية المسلحة في التصدي لحركة الاخوان المسلمين التي تفاقم خطرها في نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات. ب. في المجال العربي: 1. بعد توليه السلطة مباشرة، قام الرئيس الأسد في 27/11/1970 باتخاذ قرار الانضمام الى إعلان طرابلس بشأن تأليف »اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة« من مصر وليبيا والسودان. 2. بين الاعوام 1970 و1973 قام الرئيس الأسد بمبادرات نحو الدول العربية التي كانت سوريا تتخذ منها مواقف خصام وتشدد. وفي هذا المجال تحسنت العلاقات مع الاردن حتى وصلت الى نوع من التحالف الثنائي الوطيد اقتصاديا وسياسيا. كما تحسنت العلاقات مع السعودية. وللمرة الاولى في تاريخ العلاقات بين سوريا ولبنان يقوم رئيس لبناني بزيارة دمشق. ففي 16/3/1971 زار الرئيس سليمان فرنجية دمشق، وكسابقة في تاريخ هذه العلاقات قام الرئيس الأسد بزيارة لبنان في 7/1/1975 حيث التقى الرئيس فرنجية في بلدة شتورة. كذلك تحسنت العلاقات مع العراق بعد ان تم إنجاز القسم الاخير من اوتوستراد بغداد دمشق الواقع ضمن الأراضي السورية، فأتاح تنشيط التبادل التجاري بين البلدين مع استمرار الخلاف الحاد في الشؤون السياسية والقومية. غير ان العلاقات الودية بين البلدين شهدت ذروتها في خريف 1978 حين وقع الرئيس الأسد والرئيس العراقي احمد حسن البكر ميثاق العمل القومي، ثم ما لبث التوتر ان عاد الى هذه العلاقات. وفي سنة 1990 اتخذ الرئيس الأسد قراراً بإرسال وحدات من الجيش السوري لمشاركة قوات التحالف الدولي في طرد الجيش العراقي من الكويت التي دخلها في 2/8/1990. 3. توطدت العلاقة مع مصر بشكل لم يسبق له مثيل بعد ان شهدت توتراً حاداً في ظل حكومة البعث السابقة وقبلها حكومة الانفصال. وأدى هذا الانفتاح الى التوصل الى قرار خوض حرب تشرين الاول 1973 ضد اسرائيل حيث تمكنت سوريا من استرداد بعض أراضيها المحتلة منذ العام 1967 بما فيها مدينة القنيطرة. وقد تميز الموقف السوري عن الموقف المصري بالاستمرار في حرب استنزاف لمدة ثمانين يوما وقع الممثل السوري بعدها اتفاقا عسكريا مع اسرائيل ينص على فصل القوات وذلك في جنيف أواخر حزيران 1974. 4. اهتم الحكم السوري بقيادة الرئيس الأسد بالأحداث اللبنانية التي بدأت في 13 نيسان 1975. وفي 31 ايار 1976 توجهت القوات السورية الى بيروت بناء على طلب الرئيس اللبناني سليمان فرنجية وبعض القيادات المسيحية. إلا ان القوات السورية عادت وعملت في اطار »قوات الأمن العربية« ثم تحولت الى »قوات الردع العربية« التي اشتركت في قوامها بعض الجيوش العربية الاخرى من السعودية وليبيا والسودان، ثم ما لبثت ان عادت هذه الجيوش الى بلادها واقتصرت على القوات السورية وحدها. 5. شكل الرئيس الأسد مع قيادة ليبيا والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية واليمن الجنوبي »الجبهة القومية للصمود والتصدي« في محاولة للوقوف في وجه المبادرة المصرية للصلح مع اسرائيل، ثم دخل في اتفاق لم يكتب له النجاح لإقامة وحدة اندماجية مع ليبيا جرى الاعلان عنها في خريف 1980. ت. في المجال الدولي: 1. كان أهم قرار اتخذه الرئيس الأسد، على المستوى الدولي، هو قرار إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الاميركية التي انقطعت بين البلدين بعد عدوان الخامس من حزيران 1967. وقد أعيدت هذه العلاقات في عام 1974 قبيل زيارة الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون دمشق وهي أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي الى سوريا في تاريخ العلاقات بين البلدين. وكان الرئيس الأسد اول رئيس سوري يلتقي رئيسا أميركيا. وفي ايار 1977 اجتمع الى الرئيس الاميركي جيمي كارتر في جنيف، وتكرر الامر نفسه مع الرئيس كلينتون في جنيف ايضا في 16/1/1994، وبالتالي فهو لم يزر الولايات المتحدة بتاتا. أما العلاقات مع بريطانيا التي كانت مقطوعة للسبب نفسه فقد أعيدت الى طبيعتها في 27/5/1973 لتعود فتنقطع في سنة 1986 بعد اتهامات لم تثبت صحتها لضباط في المخابرات السورية بالوقوف وراء محاولة تفجير طائرة فوق اسرائيل. 2. تميزت العلاقات السورية السوفياتية في عهد الرئيس الأسد بالقوة والتقارب الشديد في جوانبها السياسية والاستراتيجية والعسكرية، وان تخللها بعض التوتر ولفترة مؤقتة سنة 1976 بسبب الدخول السوري الى لبنان. وقد قام الرئيس الأسد في السنوات العشر الاولى من حكمه بعشر زيارات للاتحاد السوفياتي منها خمس زيارات سرية. وكانت لزيارته في ربيع 1973 شأن كبير في قراره خوض حرب تشرين ضد اسرائيل بعد ذلك بستة اشهر. أما الزيارات الاخرى فقد توجت بزيارة قام بها سنة 1980 حيث وقع مع الزعيم ليونيد بريجنيف معاهدة للصداقة والتعاون بين البلدين. وفي هذه الاثناء كانت دمشق تستقبل عددا من الوفود السوفياتية الرفيعة المستوى، وأهمها الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء ألكسي كوسيغين في صيف 1976، فضلا عن زيارات اخرى لوزير الخارجية اندريه غروميكو. الى ذلك عززت سوريا علاقاتها الاقتصادية بعدد من الدول الاشتراكية ولا سيما في اوروبا الشرقية عقب زيارات متتالية قام بها الرئيس الأسد الى معظم عواصم هذه البلدان. وتوطدت هذه العلاقات خصوصا مع المانيا الشرقية ورومانيا ويوغوسلافيا وبلغاريا. وظلت هذه جيدة، على العموم، حتى بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وتمكنت سوريا من إسقاط معظم ديونها للاتحاد السوفياتي السابق. 3. بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار الكتلة الشرقية راح الرئيس الأسد يوازن وضعه الدولي، ويبدي مرونة مدروسة في علاقاته بالولايات المتحدة الاميركية وبأوروبا. ووافق على المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام الذي افتتح أعماله يوم 30/10/1991.