As Safir Logo
المصدر:

بعد سوريا.. البحر طريق تركيا إلى الدول العربية

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2013-05-27 رقم العدد:12488

خسرت «نيسوس رودوس»، وهي احدى العبّارات التي كانت تقل السياح اليونانيين من جزيرة إلى أخرى، عملها نتيجة الأزمة الاقتصادية التي ضربت اليونان منذ ثلاث سنوات، إلا ان الحرب في سوريا كانت كفيلة بتأمين وظيفة جديدة لها. قصة «نيسوس رودوس» نقلتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، واختصرتها بالمثل القائل «في زمن الحروب، يتحسن الاقتصاد». العبّارة، التي ترسو في ميناء الاسكندرون في جنوب تركيا، تنقل اليوم شاحنات مليئة بالخضار والمنسوجات إلى أسواق الشرق الأوسط. وبذلك تكون العبارة قد وفرت على الشاحنات المرور في مناطق النزاع السورية عبر الالتفاف بحراً. قبطان السفينة مايكل بروزس، يقول وهو يقف على متن سفينته التي أصبحت أشبه بشاحنة نقل كبيرة، «يجب علينا أن نكون مرنين»، مضيفاً «على كل شخص أن يجد طريقه لتحسين عمله». ومع تحول سوريا إلى عائق في وجه حركة النقل البري التجارية، وجد التجار الأتراك طريقتهم لمتابعة تسيير أعمالهم، فبدلاً من أن يعبر أصحاب هذه الشاحنات من تركيا عبر الأراضي السورية نحو الأردن ومن ثم السعودية، فإن العبارة الضخمة تؤمن إيصالهم إلى الشواطئ المصرية مباشرة، حيث يعبرون قناة السويس نحو مرفأ آخر، ليستقلوا عبارة ثانية عبر البحر الأحمر، وصولاً إلى الميناء السعودي الرئيسي في مدينة جدة. وتصعد 120 شاحنة إلى العبارة مرتين في الأسبوع. وحين تصل إلى قناة السويس، تتوجه إلى الجنوب براً، لتفادي دفع 250 ألف دولار تكلفة عبور الشاحنة الواحدة لـ120 ميلاً في القناة. وفي الجنوب، وفي ميناء توفيق تحديداً، تصعد الشاحنات إلى عبارة أخرى، تنقلها إلى ميناء جدة. وذات الطريق تسلك للعودة إلى تركيا. ويؤكد رسميون أتراك أن الحرب في سوريا وجهت صفعة للاقتصاد الإقليمي حيث ان أكثر من ثلثي قيمة التبادل التجاري بين تركيا وسوريا تحولت إلى خسارة بمليارات الدولارات من قيمة التبادل التجاري والسياحي. لكن في ظل الحرب والأزمة الاقتصادية تعمل الشركات على إعادة إنتاج نفسها. وبحسب المدير العام لمرفأ «ليماك بورت» في الاسكندرون، الذي تحول من مرفأ عادي إلى معبر تجاري أساسي لسفن الشحن التجاري، فإنه «عندما يغلق أحد الأبواب، تفتح لنا أبواب أخرى»، فالعمل في العبارة «نيسوس رودوس» أنتج مردوداً يقارب ثلاثة ملايين دولار منذ بداية الصيف الماضي. العبارة اليونانية، ليست وحدها التي انتقلت من السياحة إلى التجارة، بل سفينة أخرى تحمل حوالي 500 شاحنة أسبوعياً تنطلق من ميناء مرسين التركي إلى الشرق الأوسط. أما تجارة السيارت المستعملة على الحدود بين تركيا وسوريا فهي ظاهرة تجارية أخرى أنتجتها الأزمة السورية، وأبرزتها أيضاً صحيفة «واشنطن بوست». وعلى الحدود الجنوبية لتركيا، قد تجد على بعد ثلاثة كيلومترات حوالي مئة سيارة مستعملة من طراز «مرسيدس» و«بي ام دبليو» يقف أصحابها إلى جانبها في انتظار زبائن محتملين قادمين من سوريا. أحد السوريين، وهو الذي عاش في ألمانيا لمدة أربع سنوات، قال إنه اشترى سيارة «مرسيدس» من طراز العام 2004 بمبلغ 6500 دولار أميركي، وقادها نحو الحدود التركية السورية ليعرضها للبيع بمبلغ 11500 دولار أميركي. صديقه أيضاً القادم من ألمانيا، ينوي بيع سيارته بحوالي 16 ألف دولار، وكان اشتراها بأربعة آلاف دولار. يقول البعض إن تلك السيارات قد تكون غير قانونية، إلا ان جميع الباعة، الذين قادوا سياراتهم عبر القارة الأوروبية، يؤكدون أن أعمالهم قانونية تماماً، وتتماشى مع فرصة تجارية هي وليدة الحرب، خصوصاً أن السيارات التي تحمل لوحات أوروبية تعبر الحدود والنقاط الجمركية بسهولة. ويقول التاجر الجديد، وهو الذي عمل سابقاً كسائق شاحنة في ألمانيا، إنه سمع من صديق له أن العمل في بيع السيارات المستعملة اليوم مربح جداً في سوريا. والسبب أنه من الصعب على السوريين إيجاد حاجاتهم الأساسية، ومن بينها السيارات، وخصوصاً هؤلاء الذي غادروا البلاد، وكانوا بحاجة إلى سيارات جيدة.(عن «واشنطن بوست»)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة