As Safir Logo
المصدر:

الذكرى الـ 13 لرحيل ريمون إده

«كتلويون» لكارلوس: عميد نعم.. لكن على من؟

مؤسس «الكتلة» لم يكن يريد لابن شقيقه أن يعمل في السياسة (أرشيف)
المؤلف: بيطار غراسيا التاريخ: 2013-05-18 رقم العدد:12481

«اليتم» كلمة تختصر ما آلت اليه أوضاع حزب «الكتلة الوطنية» منذ توقف قلب عميده ريمون إده في 10 أيار 2000 في منفاه الباريسي. 13 سنة على رحيل العميد، يكاد معها الباحث عن حزبه، اليوم، يحتاج الى مكبر نتيجة الغياب عن الخريطة السياسية، خاصة عشية انتخابات نيابية افتراضية. تسكن «الكتلويين» أسئلةٌ كثيرةٌ. من يحسب اليوم حسابا لحزب كان رئيسه رئيس كتلة نيابية وتربع على عرش النيابة لأكثر من أربعين عاما، وصار الانقسام في البلد تبعا لاسم حزبه؟ من يسأل العميد كارلوس إده عن ترشحه (وليس بالطبع مرشحه) في جبيل أو كسروان أو حتى في المتن كي لا نبتعد أكثر شمالا أو نحو العاصمة؟ من أين لك هذا؟ هو القانون الذي أبصر النور على يد ريمون إده. العنوان نفسه يتحول اليوم سؤالا الى خليفته كارلوس: «من أين لك ان تحول أمجاد الحزب الى فتات لا يشكل أي إضافة في النادي السياسي اللبناني؟». ومن وحي الانتخابات: «من أين لك أن تنكر بأن القانون الانتخابي القائم على أساس الدائرة الفردية (وان مان وان فوت) هو من إنجازات ريمون إده، وبالتالي، لا يحق لك التنكر لهذه الحقيقة ولا أن تنسبها لنفسك أو لأي أحد آخر؟». في مثل هذه الأيام منذ 13 سنة، شعر أعضاء حزب الكتلة الوطنية بأنهم لم يخسروا «ضمير لبنان» فحسب، بل وحزبه. يروي أحدهم: «كنا في صراع حقيقي. لم تكن سهلة مهمة الإتيان بخليفة لملء فراغ هالة كبيرة كالتي كان يتمتع بها العميد إده. فضلا عن ان النفوذ السوري كان يحاول ان يأتي بشخصية مطواعة معه، والرئيس الراحل الياس الهراوي كان يحاول التدخل أيضا في الانتخابات الحزبية. في الحزب برزت الرغبة في تسليم الأمانة لأحد أفراد عائلة إده. وقع الخيار على كارلوس «على العمياني». توفي ريمون إده قرابة الحادية عشرة مساء العاشر من أيار، وانتخب كارلوس في تمام التاسعة من صباح اليوم التالي. يتذكر البعض جيدا ان ريمون إده عندما كان يُسأل عن ابن أخيه في السياسة كان يجيب سريعا: «لا أريده أن يعمل في السياسة». حينها كان المجلس الحزبي يتألف من 129 عضوا. جميعهم سلموا الأمانة لكارلوس باستثناء د.فاديا كيوان التي تحفظت حينها على مبدأ التوريث في أعرق الأحزاب اللبنانية وأكثرها وطنية. «انتخب كارلوس اده عميدا لـ«فترة محددة» بشبه «اتفاق حبي»، يقول أحد أعضاء الحزب، «لكن العميد، الذي استهول المهمة، واعتبرها مرحلية، ما لبث أن أصبح أسيرها. استهوته الأضواء والصحبة العائلية مع وليد جنبلاط وبعض رموز 14 آذار، ولم يعد يريد الرحيل». تنقل كارلوس بعد سن العشرين بين فرنسا والبرازيل. عمل في مصارف ومؤسسات مالية وأدار معملا اضطر في مرحلة معينة الى تصفيته «كما يصفي الحزب اليوم»، يقول أحد خصوم عميد الكتلة. وصل كارلوس الى كرسي العمادة واعتبر كتلويون تاريخيون أن أولى القرارات التي اتخذها كانت خاطئة بامتياز. بينها الإتيان بمستشارين «لا إلمام لهم بالسياسة ولا بواقع الأرض... والأمثلة كثيرة». في البدايات، دعم رفيق الحريري ومن ثم كل «فريق 14 آذار» (بعد العام 2005) كارلوس اده معنويا. لم يتوقف كثيرون في الحزب عند صياغات عميدهم الجديد. كانوا مشدودين الى من يحافظ على إرث الحزب: مبادئ ريمون إده. فالعميد الراحل «لم يكن يتوانى حتى عن مهاجمة الموارنة في سبيل الحفاظ على الوحدة الوطنية»، لكن وريثه يهاجم طائفة لبنانية كبيرة ويذهب الى حد «شتم» ميشال عون الذي «سار على خط ريمون إده في محاربة الفساد والمحسوبيات». يضيف المعترضون: «نحن لا نطالبه ببصمات وطنية على طريقة قانون سرية المصارف الذي سيبقى ملازما لاسم ريمون اده. نطالبه بصياغات داخلية تحفظ إرث الحزب وتسهم بتطويره». يعتبر هؤلاء أن هيكلية الحزب تتلاشى والاستقالات تتوالى وآخرها استقالة «ظل العميد» جورج إده. تتضمن «مضبطة الاتهام» الآتي: تعيين أمين عام الحزب بدل انتخابه. هناك العشرات بين مستبعدين أو مستقيلين «وكلما كان يعرف بأن فلانا من كتلويي ريمون إده كان يطيحه»، يقول كتلوي عتيق. ولعل بعض ما ذكره جورج إده في بيان استقالته في 13 نيسان الماضي يشرح بعض المناخ الداخلي: «لم يعد للحزب أو للجان فيه أو لمجلسه أي دور أو مهام أو نشاط سوى البيان الأسبوعي بعدما أقفلت الفروع وباب الانتساب منذ أكثر من 10 سنوات ولم يعد المكان يتسع إلا للاستقالات أو الاعتكافات». العلاقة بين «العميد» و«جنرال» الرابية لم تكن سيئة في البداية. في العام 2005 ترشح كارلوس إده في جبيل ضد اللائحة البرتقالية «لأن عون يريدني أن أكون تابعا له». خسر ورفيقي لائحته. في العام 2009، ترشح ضمن لائحة «14 آذار» ضد عون. لا وجود للحزب في اجتماعات بكركي. وفي اجتماعات «بيت الوسط»، توجه الدعوة اليه تبعا للمواسم. علاقته على سوئها مع سمير جعجع تبقى أفضل مما هي عليه مع أمين الجميل. في العام 1974 انضم كارلوس الى حزب عمه. منذ تسلمه دفة الحزب، يعيش في منزل ريمون إده في الصنائع. لا تواصل يذكر مع الناس. يشبّه كتلوي عتيق وجوده على رأس الحزب بأنه «كالكلية التي زرعت في جسم ورفضها فمات». أسماء لامعة على المسرح السياسي معروفة بتاريخها الكتلوي مثل شكيب قرطباوي وسليم سلهب وأنطوان إقليموس وروجيه خوري وغيرهم، أين أصبحوا؟ هذا في البشر. وأما في الحجر، فمبنى الحزب في الجميزة في أروقة المحاكم حاليا. يسأل أحدهم: «قبلنا به عميدا، لكن عميد على مين اليوم»؟ في زمن ريمون إده، لم يسأل أصحاب الملك من آل عسيلي عن أي مقابل. لطالما رفعوا رأسهم لأن ساكنه هو ريمون اده، وعنــدما غادر الأخير لبنان، لم يتصرفوا عكس ذلك. منذ سنــوات قـــرروا البيـــع، فأصـــدر القضاء قرارا بالإخــلاء بمبلغ 240 ألف دولار، لكن كـــارلوس طلب ملــيونا ونصف الملـــيون، فاســـتأنف الحزب الحكم.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة