As Safir Logo
المصدر:

اغلى ورقة نقدية لبنانية

البحث عن الـ250 ليرة

المؤلف: اللحام وسام التاريخ: 2013-05-15 رقم العدد:12478

مطاردة قلَّ نظيرها تشغل اليوم أوساط تجار وهواة جمع العملات القديمة في لبنان. أسعار خيالية يتم تداولها، وطلبات من مختلف بلدان العالم، لا سيما دول الخليج، كلها تريد الحصول على ورقة نقدية أصدرها «مصرف سوريا ولبنان» في العام 1939. إنها فئة الـ250 ليرة: عملة نادرة جداً لم يطبع منها سوى 112 ألف ورقة غالبيتها أتلفت، أو لم يتم تداولها أصلا، نظراً لقوتها الشرائية حينها والتي تقدر اليوم بأكثر من 60 ألف دولار أميركي. ويعتقد بأن أقل من عشرين قطعة فقط توجد اليوم موزعة على عدد من بلدان العالم. الأرقام يتم تضخيمها من قبل بعض التجار الكبار الذين يريدون رفع أسعار العملات الورقية بشكل عام، وفئة الـ250 ليرة بشكل خاص، حتى أن البعض زعم بأن سعر هذه الورقة بلغ 120 ألف دولار! لا شك أن العملات الورقية اللبنانية القديمة هي من الأغلى والأجمل في العالم، لا سيما فئة الـ250 ليرة (إصدار الأول من نيسان العام 1939) التي أصبحت من أهم الأوراق النقدية العربية. وقد قدرت دار «سبنك» في لندن للمزادات سعر هذه الورقة بين خمسين وستين ألف جينيه استرليني، لكنها لم تحقق هذ المبلغ، فتم بيعها لاحقا بمبلغ عشرين ألف جينيه استرليني (31 ألف دولار تقريباً) في العام 2010 ما يجعلها أغلى ورقة نقدية في المجموعة اللبنانية. وكما تسري النار في الهشيم كذلك تتكاثر الشائعات حول هذه العملة، لا بل يتم نسج الأساطير عنها، بين من اكتشفها في قرية نائية، وبين من وجدها في كتاب قديم، إلى ما هنالك من قصص هدفها إثارة حماسة الهواة وتشجيعهم على السخاء في الدفع عندما يحين الأوان. ولا بد من الحيطة والحذر، فبعض المحاولات جرت بغية تزوير هذه الورقة وبيعها بأسعار مرتفعة جداً كون الطلب عليها اليوم بلغ درجة مشكوك في مدى عفويتها. وحقيقة الأمر أن هذه الورقة النقدية لا يجب أن تشكل هاجساً للهواة كونها تخرج عن نطاق مجرد شغف الهواية المشروع وتدخل في مجال التجارة، فالهدف هو تحقيق الأرباح الطائلة والكسب السريع. والمؤسف أن الدولة اللبنانية لا تملك مجموعة العملات التي تم تداولها منذ إنشاء «مصرف سوريا ولبنان» في العام 1919، علاوة على أن لبنان، وخلافاً لكثير من البلدان العربية والأجنبية، يفتقد إلى متحف يعرض فيه تاريخ العملة الوطنية، إذ إن مصرف لبنان تم تأسيسه في العام 1964 وهو نتيجة لذلك لا يملك في مخازنه سوى الإصدارات اللاحقة لهذا التاريخ وبعض الإصدارات القليلة السابقة له. جميع الهواة يأملون في أن يتمكن مصرف لبنان من إنشاء متحف للعملة اللبنانية يفخرون به ويكون هدفه تثقيف المواطنين حول تراثهم وتذكيرهم بماضيهم المهدد بالاندثار. عسى أن تتحقق هذه الأمنية القديمة ونتمكن من إيجاد ورقة الـ250 ليرة في المتحف المنشود.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة