يُلاحظ، في وقتنا الحاضر، دعوة بعض الاتجاهات الاسلامية الى اطلاق اللحية باعتبارها علامة من علامات الصحوة الاسلامية وميزة للمسلم. ويبدو ان سقوط المعسكر الاشتراكي وضغوط العولمة وافرازاتها، وما نتج من مدّ اسلامي بشكل عام، كان له تأثير كبير على تنشيط الدعوة وانتشارها بين فئات الشباب، وخصوصا الشباب الجامعي. وهذا لا يعني ان كل من أطلق لحيته ذو اتجاه ديني اسلامي. فهناك من يطلقها لدواعٍ جمالية او صحية او تقليدا للرموز المحببة اليه تاريخيا، وآخرون لأسباب سياسية (كالاتجاه اليساري)، او علامة من علامات الريادة والتقدمية، بالاضافة الى انتشار ظاهرة اللحى ايضا عند الكتاب المشهورين والأطباء والفلاسفة، وهناك من له علاقة »بالصرعات« الغربية، فقد ذكر مؤخرا ان واحدا وعشرين ملتحياً في جنوب المانيا شكّلوا أطول سلسلة من اللحى بلغت (37،15) مترا، وقام الملتحون بعقد لحاهم في مدينة (فورز هايم) في جنوب المانيا كي يدخل هذا الانجاز موسوعة غينيس للارقام القياسية. استطلاع ميداني لقد اعتمدنا الاستبيان كأداة رئيسية لجمع المعلومات، حيث طرحنا السؤال الرئيسي عن دواعي اطلاق اللحى مع تحديد البدائل الاجابات وتركنا اجابة مفتوحة للمبحوث، حيث باستطاعته كتابة ما يريد. وقمنا بتوزيع الاستبيان على عيّنة عشوائية من الطلاب الملتحين في كل من كلية الآداب والصيدلة في جامعة دمشق، معتمدين على المقابلة الشخصية بين الباحث وأفراد العينة التي بلغ عدد افرادها مئتي طالب ملتح. وقد أظهرت النتائج ان عشرين في المائة من افراد العينة اجابوا بأن اطلاق اللحى لديهم يعبّر عن التعلق بالاتجاه الاسلامي، وهي نسبة كبيرة اذا اخذنا بعين الاعتبار استبعاد كلية الشريعة من افراد عيّنة الدراسة (باعتبار معظم طلاب كلية الشريعة ملتحين). وجاءت النسبة نفسها، اي عشرون في المائة، كتعبير عن المظاهر الجمالية، ونسبة خمس عشرة في المائة من افراد العينة اجابت بأن اطلاق اللحى لديهم تعبير عن الاقتداء بشخص يعد مثلا أعلى بالنسبة اليهم (رموز محببة). بالمستوى نفسه، اي نسبة خمس عشرة في المائة، جاءت الاجابة كتعبير عن حالة من الاهمال والكسل، ونسبة احدى عشرة في المائة جاءت اجاباتهم تعبيرا عن حالة من الاحباط يعيشونه على المستوى الشخصي. أما الذين أجابوا لأسباب صحية او طبية، فقد جاءت نسبتهم ثمانية في المائة، وجاءت نسبة خمسة في المائة من افراد العينة كتعبير عن مظاهر الثقافة والريادة والتقدمية. وجاءت نسبة ثلاثة في المائة من افراد العينة كتعبير عن رفض أساليب الحياة التي جاء بها النمط الاستهلاكي الغربي. وجاءت نسبة ثلاثة في المائة من افراد عينة الدراسة بأنه لا يوجد اي سبب لإطلاق اللحى لديهم. وفي ما يلي صورة احصائية لاستبيان دواعي اطلاق اللحى لدى الشباب الجامعي السوري كما اشتقت من الدراسة الميدانية.