As Safir Logo
المصدر:

فاصلة

«رق الحبيب»

المؤلف: جابر عناية التاريخ: 2013-04-17 رقم العدد:12457

ولد القصبجي في 15 نيسان (1892)، ثماني سنوات قبل انقضاء القرن التاسع عشر وابتداء العشرين. معه عرفت الموسيقى العربية تجديدها، كما جدد في نكهة الغناء العربي وتأثر بالتراث الأوروبي الكلاسيكي في الموسيقى، وأدخل التعبير إلى الغناء، وطوّر اللوازم الموسيقية وجعلها جزءاً مهماً لا غنى عنه في البناء الموسيقي. ثلاثمئة وستون أغنية للقصبجي، كما يقول فكتور سحاب في كتابه «السبعة الكبار في الموسيقى العربية المعاصرة»، هذا ولم تُحصَ معها مؤلفاته الموسيقية التي منها معزوفة «ذكرياتي» المهمة، وهذا العدد كبير جداً إذا قورن بعدد سنيّ خصبه الأربع والعشرين، وإذا أُخذت في الحسبان جودتها. أهم التجديد الذي أحدثه القصبجي في الموسيقى العربية المعاصرة، أحدثه في إنشائه شكل المونولوج، ثم في تطويره شكل الطقطوقة بخاصة في الأغاني السينمائية التي غنتها أسمهان وليلى مراد. بإمكاننا الوقوف عند «رقّ الحبيب» (1944) الأغنية الخالدة التي تستدعي التريث، والدراسة في شكلها ومقاماتها وتوزيعها الموسيقي. ثمة قصة نادرة تتلطى خلف هذه الأغنية على علاقة بالغرام الذي جمع «قصب» بالسيدة أم كلثوم، كما على علاقة بندرة هذه الأغنية التي بعدها لم يأت القصبجي بمثيلتها. «رقّ الحبيب» بحسب سحاب، نموذج كبير للمونولوج الذي لا تتكرر فيه أية ألحان، وهو المونولوج المطلق لأن اللحن فيه ينطلق من نقطة فلا يعود إليها. ثمة تلك المقدمة الكبيرة يليها الغناء المرسل على قولها: «رق الحبيب وواعدني يوم، وكان له مدة غايب عني». ثم يلي البيت الثاني مرسلاً، ويكرر ولكن موقعاً في صدره ليعاود مرسَلاً في العجز. يدخل الإيقاع من جديد مع قولها «صُعُب عليّ أنام»، حتى آخر «المشهد» الأول: «قاعد جنبي» ثم تتوالى المشاهد، تفصل بين واحدها والآخر لوازم موسيقية من الصنف الذي يمتاز به القصبجي ويتفوق بقوته وحسن سبله. عند القصبجي الكثير من الأغنيات الرائعة، سوى أن «رقّ الحبيب» رائعته، وقد عزفت السيدة بعدها عن الغناء له في أي من ألحانه ما أرخى على «قصب» نوعاً من الاكتئاب الفني، إذا صح التعبير، الذي حال بينه وبين تأليف الألحان من جديد، فرحل ذاوياً، خاوياً، لم يبق منه سوى مكانة في صدارة التخت الموسيقي خلف أم كلثوم كأكثر عازفي العود دربة وإحساساً وسحراً.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة