As Safir Logo
المصدر:

حضور كبير في الصعيد والقاهرة

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2013-04-11 رقم العدد:12452

ينتشر الأقباط في جميع محافظات مصر بلا استثناء، كما لا توجد محافظات مغلقة عليهم، لكن ثمة محافظات يكثر فيها التواجد القبطي مقارنة بغيرها، أبرزها القاهرة والإسكندرية والبحيرة والدقهلية والغربية في الدلتا، بالإضافة إلى محافظات المنيا وأسيوط وسوهاج وبني سويف والأقصر في الصعيد. ومعروف أن عدد الأقباط في صعيد مصر أكبر منه في منطقة الدلتا، وهو أمر يفسر واقع أن غالبية الاشتباكات الطائفية تحدث عادة في جنوب مصر. ويرصد جمال حمدان في كتابه الأبرز «شخصية مصر» أن الأقباط يشكلون 108. في المئة من تعداد سكان وجه قبلي (الصعيد)، و23. في المئة فقط من إجمالي سكان وجه بحري، وإذا كانت هذه النسب مستندة إلى الإحصاء السكاني للعام 1976، فإنها تعطي مؤشرا واضحا على استمرار تمركز الأقباط بشكل أكثر في الجنوب، بالرغم من حركة الهجرة الداخلية المستمرة لأهل الصعيد باتجاه القاهرة وبعض مدن الدلتا، هرباً من ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية. والثابت أيضا أن القاهرة تستحوذ على النسبة الأكبر من الأقباط مقارنة بأي محافظة أخرى في مصر، وهو أمر مفهوم لا سيما أن العاصمة لا تزال تمثل حلم الخلاص لملايين المصريين من القرى والمدن الريفية الصغيرة. ومن النادر أن تتواجد شوارع أو مناطق خاصة بالأقباط في هذه المحافظات أو غيرها، إذ يعيش الأقباط مع المسلمين في بيوت متجاورة من دون تمييز، لكن الهجمة السلفية التي عاشتها مصر في السبعينيات من القرن الماضي، عقب موجات هجرة ضخمة لأعداد كبيرة من المصريين إلى دول الخليج، دفعت العائـــدين منهم إلى وضع الكثير من الآيـــات القرآنية على أبواب منازلهم لتميــيزها عن باقي البيوت، ما دفع الأقـــباط في المقابل، إلى أن يمـــيزوا منازلهم بصور المسيح والســـيدة العـــذراء، ولاحقا بصــور البابـــا شنـــودة الثالث (1923-2012)، وهو ما أوجد حالة من التوتر والتجاذب الطائفي بين المسلمين والأقباط، تجلت في أسوأ صورها في اشتباكات دامية بينهم طوال ثلاثين عاماً. ورغم ذلك ثمة تمييز يتضح في أسماء بعض القرى والمدن الصغيرة التي تضم نسبة كبيرة من الأقباط حتى في سنوات سابقة، هكذا توجد قرية باسم «غيط النصارى» في محافظة دمياط وأخرى باسم «بساط النصارى» في الدقهلية، وثالثة باسم «أشنين النصارى» في المنيا، ولفظ النصارى هو المعادل في لهجة المصريين المحلية لكلمة قبطي، ويروج استخدام اللفظ في أواسط المتشـــددين باعتــباره يحمل إشارة إلى مرتبة دنيا، رغم أن المصطلح مشتـــق بالأســـاس من بلدة الناصرة الفلسطـــينية التي بشرت فيها الســـيدة مريم العذراء بــولادة يســوع المســيح ونشـــأ فيها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة