As Safir Logo
المصدر:

اليوم العالمي لـ«متلازمة داون»: شربل يعمل ويلعب كرة القدم ويمثّل

حصل أبو خليل على الوظيفة عن جدارة بعدما خضع لمقابلة مهنية وأظهر المؤهلات الضرورية (فادي أبو غليوم)
المؤلف: مكي ملاك التاريخ: 2013-03-21 رقم العدد:12436

«أحبّ عملي، أتعلّم منه بعض المهارات، ألتقي الناس وأرغب في التطوّر»، يقول شربل أبو خليل (18 عاماً، لديه «متلازمة داون» أو تثلث الصبغية 21) بعد مرور سنة ونصف سنة على عمله في شركة جورج خوري. يقوم أبو خليل بارسال الرسائل الإلكترونية والفاكس والبريد الداخلي وبوضع الطوابع على الفواتير التجاريّة. حصل أبو خليل على تلك الوظيفة عن جدارة، بعدما خضع لمقابلة مهنية وأظهر المؤهلات الضرورية للحصول على الوظيفة. لأبو خليل مكتب خاص في الشركة، وتراوح ساعات عمله بين الثامنة صباحا والرابعة عصراً. يلعب أبو خليل ، نهار الأحد، كرة القدم مع الأصحاب (شارل، مايكل وجورج..) ويتدرّب مرتين في الأسبوع مع فريق الشركة. شارك أبو خليل في تصفيات بطولة الشركات في العام الماضي وساهم في تسجيل هدف الفوز في مباريات النصف النهائي. يشجّع الفريق الاسباني ويحلم بالسفر إلى اسبانيا لمشاهدة المباريات عن قرب. يهوى التمثيل، يقلّد الأشخاص ويحبّ الممثل جورج خباز وفيلم نادين لبكي «هلق لوين». يحلم بأن يشارك في أعمال تلفزيونيّة أو سينمائية في دور رجل صالح وطيّب، فهو يكره الأشرار. يتحدّث أبو خليل عن نفسه بثقة ومن دون تردّد. يتذكّر أنه كان، في أيام الطفولة، يحبّ النوم إلى جانب جدّه، وأنه كان يحبّ مواد العلوم والرياضة في المدرسة. أنهى تعليمه في مدرسة دامجة. شارك في حفل التخرّج مع الزملاء الآخرين، ويتقّن اللغتين العربية والإنكليزية. يشارك في المناسبات الاجتماعية وأعياد الميلاد. يفكّر في الهدايا المناسبة ويهمس سرّا بالهدية التي سيقدّمها اليوم إلى والدته التي وفرّها من دخله الخاص. يلقى التشجيع من الأهل والأصدقاء، غير أنه يتضايق كثيراً حين يهزأ به البعض جهلاً بحالته. منذ فترة، صادف فتاة رائعة، أحبّها غير أنه لم يفصح حتى اليوم لها عن سرّه الخاص. يفكّر في بعض الأجوبة، يضيف عبارات وأفكاراً على حديث صحافي يجد فيه فرصة للتعبير عن ذاته وحياته، للكشف عما يدور في رأسه وخصائص تجربته. يشير إيلي أبو خليل، والد شربل، إلى أن العائلة أصرّت منذ البدء على التعامل مع شربل كشخص عادي لديه الحقوق الكاملة في التعلم والعمل والحياة. في البيت، لقي شربل المعاملة ذاتها التي أظهرها الأهل لأخيه الأكبر، جو، كوفئ مرات وعوقب مرات أخرى على بعض التصرّفات. عانى الأهل صعوبات عدة في ايجاد مدرسة دامجة تعزّز المستوى التعليمي لشربل وتقّوي مهاراته، وفي ايجاد فرصة عمل يعبّر فيها عن شخصه وكفاءته. يظهر شربل، وفق رئيس القسم في الشركة طارق عجاوي، تجاوبا مع متطلبات العمل وتطوّرا في المهمات المطلوبة. يتعامل معه فريق العمل كموظّف عادي لديه الحقوق والواجبات عينها إذ يجب على شربل إنهاء بعض المعاملات في مدة محدّدة، والتدقيق في الرسائل الإلكترونية وغيرها. يثق عجاوي بعمل شربل ويشجّع الشركات الأخرى على تقبّل الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة ودعمهم إذ إنهم يملكون الطاقات والمهارات. «يكفي الوثوق بالأشخاص الذين لديهم متلازمة داون والإيمان بقدراتهم، كي يعبّر هؤلاء عن ذاتهم وعن طاقاتهم وتجاربهم الشخصية»، يقول إيلي أبو خليل، لافتا إلى رعاية القديس شربل حياة ابنه. يقاطع شربل الكلام بأناقة ورقّة، يخبر أنه يزور القديس شربل في دير عنايا مرات عدة سنويّاً فيصلّي لشفاء المرضى ولكي تعمّ المحبة قلوب الأفراد في الحياة. م.. مثل متلازمة داون مش الكلمة التانية «م.. مثل ماما، مثل محبة، مثل مميّز، مثل مهارة، مثل متلازمة داون مش الكلمة الثانية»، عبر هذا الشعار، تعمل «الجمعية اللبنانية لتثلث الصبغية 21»، على محو كلمة «منغولي» من ثقافة اللبنانيين. تعود «الكلمة الثانية»، وفق المنسّقة التربوية في الجمعية هناء أبو خضرا سالم، إلى الطبيب البريطاني جون لانغدون داون (1828-1896) الذي حدّد المرض وشخّصه في العام 1866. أطلق داون تلك الصفة على هؤلاء الأشخاص معتبراً انهم يشبهون شعب دولة منغوليا التي تقع في شرق وسط آسيا بين الصين وروسيا وعاصمتها أولان باتور. غير أن تحرّكات اجتماعية وحقوقيّة عملت على تغيير تلك الصفة واستبدالها بمتلازمة داون. تشير أبو خضرا إلى معتقدات خاطئة عدة تسود في المجتمع في شأن الأفراد الذين لديهم «متلازمة داون». فعلى سبيل المثال، ليس الفرد مصاباً بمرض أو يعانيه بل هو لديه «متلازمة داون»، وليس الشخص متخلّفاً أو معوّقاً عقليا بل لديه إعاقة ذهنية أو تعلّمية. تظهر الدراسات العلمية قدرة الأفراد الذين لديهم «متلازمة داون» على التعلّم والعمل، إذ يتمتّعون بذاكرة طويلة المدى قوية مقابل ضعف ذاكرة قصيرة المدى ويتجاوبون أكثر مع الوسائل التعليمية البصريّة منها السمعيّة. وتطلق الجمعية، بالتزامن مع اليوم العالمي لـ«متلازمة داون/ تثلّث الصبغيّة 21»، حملة توعية تحت شعار «صار وقت التغيير» لرفع الوعي في المجتمع اللبناني وتغيير الصفة. إذ ما زال المجتمع، وفق أبو خضرا، غير متقبّل للأشخاص الذين لديهم «متلازمة داون»، ويشير إليهم بنظرة دونية أو بشفقة في ظلّ غياب متخصصين تربويين في الصعوبات الذهنية وغياب الدعم الرسمي والمجتمعي للدمج المدرسي والمهني. تنظّم الجمعية، وفق عضو الهيئة الإدارية للجمعية مها دمج، نشاطات عدة في أيام تغيّر الفصول (21 آذار، 21 حزيران، 21 أيلول، 21 كانون الأول) مثل إطلاق كتيّب ارشادات للأهل، تنظيم حملات توعية في المدارس، تخصيص مساحة عامة خضراء بالتعاون مع بلدية بيروت للأشخاص الذين لديهم متلازمة داون واشراكهم في نشاطات المنوي اقامتها في تلك المساحة. يذكر أن اليوم العالمي لـ«متلازمة داون» يصادف في الواحد والعشرين من شهر آذار، إذ يمثّل هذا التاريخ 3/21 تثلّث الصبغية 21 (Chromosome 21)، وهو الوضع الجيني للأشخاص الذين لديهم متلازمة داون. ويبلغ عدد الأشخاص الذين لديهم «متلازمة داون» في العالم نحو سبعة ملايين مع عدم وجود إحصائيات في لبنان. وتطلق «الجمعية الدولية لمتلازمة داون» فيلماً عالمياً شارك فيه 62 بلداً، عن حق الأشخاص الذين لديهم «متلازمة داون» في العمل ومثّل شربل أبو خليل لبنان في هذا العمل.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة