للمرة الثانية في تاريخ القضاء البحريني، ومنذ انطلاق الحركة الاحتجاجية في البحرين، تُصدر المحكمة حكماً بإدانة منتسبين لوزارة الداخلية البحرينية في قضية مقتل متظاهرين أو معارضين. وهكذا، فقد حكمت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى على شرطيين من جهاز الأمن الوطني بالسجن لمدة سبع سنوات، بتهمة ضرب الناشر البحريني عبد الكريم فخراوي حتى الموت. وكان الناشر البحريني، صاحب دار ومكتبة فخراوي للنشر والمساهم في صحيفة «الوسط» البحرينية، تُوفي في نيسان من العام الماضي بعد اعتقاله لأيام عدة. وفي التفاصيل أن فخراوي كان توجه لمركز الشرطة ليشكو اقتحام عدد من رجال الأمن منزله وتخريب الممتلكات وتكسيرها، إلا أنه خرج من المعتقل جثة هامدة، وبررت السلطات البحرينية مقتله بادعاء إصابته بفشل كلوي خلال فترة قانون الطوارئ (ما يطلق عليه في البحرين قانون السلامة الوطنية)... إلا أنها عادت واعترفت بمقتله تحت التعذيب بعد ظهور صور ومقاطع فيديو للجثة التي ظهرت عليها آثار التعذيب جلية. ولكن عدالة السلطات البحرينية لم تكتمل، إذ خفّفت المحكمة التهمة من التعذيب المفضي إلى الموت إلى الضرب المفضي إلى الموت «من دون قصد»، الأمر الذي أثار ردود فعل منددة من عائلة فخراوي. يُذكر أن العديد من عناصر الشرطة الذين تمت تبرئتهم من قتل متظاهرين في وقت سابق، يواجهون مجدداً في الوقت الحالي المحكمة بعد استئناف قضاياهم. وقد حضر أحدهم بالأمس إلى المحكمة في قضية قتل أحد المتظاهرين في آذار العام الماضي، في وقت تأجل الحكم في القضية حتى الرابع والعشرين من شباط المقبل. كما حضرت الملازم أول، المتهمة في قضية تعذيب مراسلة مونتي كارلو الدولية وفرنسا 24 في البحرين نزيهة سعيد العام الماضي، إلى محكمة الاستئناف بعد أن كانت برأتها المحكمة الابتدائية في وقت سابق. وتمّ تأجيل القضية إلى الرابع والعشرين من شباط المقبل كذلك. وفي تعليق على الحكم الصادر بحق الشرطيين، قال شقيق فخراوي، محمد فخراوي «استغربنا صدور الأحكام ضد المتهمين الاثنين بالسجن لمدة سبع سنوات، خصوصاً بعد تبرئة عدد من الشرطة المتهمين بقتل متظاهرين في السابق رغم البينات الواضحة في قضاياهم، ولكننا نؤمن أن مقتل فخراوي يستحق عقوبة أكبر خصوصاً أنه تعرض لتعذيب شديد داخل السجن أدى إلى وفاته، والمحكمة وجهت تهمة بالضرب فقط من دون قصد القتل، وهو مخالف للواقع، خصوصاً أن ثلاثة آخرين ماتوا تحت التعذيب في الفترة ذاتها التي توفي فيها فخراوي». أما زوجة فخراوي فقالت، في موقعها على «تويتر»، إن «المحكمة الإلهية أقوى من محكمتهم، المحكمة الإلهية هي المحكمة العادلة التي تثلج صدورنا.. تباً لنظام يجهل الحق والباطل»، وأكدت أنه «بعد هذا الحكم الباطل لقاتلي الشهيد فخراوي، تيقنت بأننا انتصرنا فما مصير نظام غير نزيه وغير عادل... سوى الفشل»، كما نشرت صوراً لآثار التعذيب على جثة فخراوي، معلقة «هذا ما فعل النظام بالشهيد فخراوي... سبع سنوات لقاتليه بعد هذا التعذيب البشع حتى القتل». وفي تعليق للمحامي محمد التاجر عن عائلة فخراوي قال «كان الحكم متوقعاً، بسبب إصرار المحكمة توجيه تهمة الضرب المفضي إلى الموت إلى الشرطة وليس التعذيب، وقد شددنا في طلبنا على تشديد العقوبة لأنهم موظفون عامون بالسجن المؤبد، لاستعمالهم التعذيب والتهديد بقصد الحمل على الاعتراف، ولكن المحكمة رفضت اعتباره تعذيباً وأخذت برواية الشرطة القائلة إن عبد الكريم تشاجر مع شرطيين، وأنهم عندما حاولوا السيطرة عليه ضربوه، واستمروا في ضربه حتى فقد الوعي، مما تسبب في تهتك عضلاته وتسمم الجسم». وعن استئناف الحكم، أوضح المحامي بالقول «لا نملك حق الاستئناف لأننا مطالبون بالحق المدني فقط، ولكن هم سيستأنفون، ولأن هذه القضايا ذات صبغة سياسية، فإن الإجراءات فيها وسيرها والأحكام كلها تسير حسب تعليمات من مصادر أمنية ويلتزم بها القضاء بحذافيرها».