As Safir Logo
المصدر:

عكار: «المدرسة الحميدية» ستعود

المدرسة الحميدية بصورتها الحالية في مشحة العكارية («السفير»)
المؤلف: حمود نجلة التاريخ: 2012-12-24 رقم العدد:12365

تستمر المساعي الهادفة إلى ترميم «المدرسة الحميدية» في بلدة مشحة - عكار بهدف استعادة دورها التاريخي على مدار سبعة عقود، لكونها تعد من أهم صروح التعليم وقد أطلق عليها اسم «أزهر عكار»، إذ كان يقصدها العديد من الطلاب من لبنان وخارجه. يعود تاريخ إنشاء «المدرسة الحميدية» إلى العام 1891، بأمر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، بواسطة والي دمشق آنذاك محمد باشا المحمد، وتميزت بمكانتها ومكتبتها التي أهداها السلطان عبد الحميد ثلاثة آلاف مجلد من المخمل الأحمر، مختومة بالطغرة السلطانية العثمانية ومطعمة بالذهب. وحظيت المدرسة بمرحلة ذهبية، إذ كانت منارة يقصدها كبار العلماء أمثال الإمام محمد عبدو، الشيخ المفكر محمد رشيد رضا، المؤرخ المحدّث محمد العربي العزوزي المغربي والمفتي الشهيد حسن خالد. ويذكر أن أبرز من تولى إدارتها ودرّس فيها العلامة الشيخ محمد الحسيني، العلامة محمود الرافعي والعلامة محيي الدين الخطيب. وتعمد بلدية مشحة منذ سنتين إلى إلقاء الضوء على أهميتها بهدف ترميمها، خصوصا بعدما أبدت السفارة التركية اهتماما بالغا بمحتوياتها ووعدت بترميمها عبر «إدارة التعاون والتنمية التركية» (تيكا)، وهي أوفدت المتخصص في الآثار والأدب العثماني والعربي الدكتور فاتح أوصلار، الذي يقيم في مشحة لمدة أسبوعين يطلع خلالها على وضع المدرسة بغية رفع التوصيات إلى السفارة للبدء بالعمل. ونظمت بلدية مشحة و«دائرة الأوقاف الاسلامية» في عكار ندوة تحت عنوان «المدرسة الحميدية الدور والتاريخ»، شارك فيها رئيس الدائرة في عكار الشيخ مالك جديدة، مبعوث السفارة التركية الدكتور فاتح أوصلار، رئيس «الجمعية الحميدية الاسلامية» محمد الزعبي، رئيس بلدية مشحة زكريا الزعبي، الأب ريمون يعقوب ممثلاً راعي أبرشية عكار الأرثوذكسية المطران باسيليوس منصور، ورئيس «اتحاد بلديات نهر الاسطوان» أحمد الشيخ، وعدد من رؤساء البلديات والفاعليات الاجتماعية. وتحدث الزعبي عن تاريخ المدرسة وأهميتها، لافتاً إلى انها «أول مدرسة نظامية خارج طرابلس الشام، وقد أقيم احتفال تاريخي كبير عند إفتتاحها حضره الوالي العثماني». بدوره، لفت أوصلار إلى أن «ما سلم من المدرسة على مر السنوات هو تحفة تراثية مهمة، وأنيقة»، مشيرا إلى أنه اكتشف بعض المخطوطات المهمة بينها نسخة من القرآن الكريم مكتوبة بخط اليد، علماً أن عدد الكتب التي حفظت لا يتعدى الـ 300 كتاب يحتاج بعضها إلى ترميم. وطالب أوصلار أهالي مشحة وكل من يحتفظ بكتاب أو مخطوطة أو أي مستند يعود إلى المكتبة الحميدية بإعادته، لكونه وقفاً عاماً لا يجوز تملكه أو بيعه أو تعرضه للتلف. وتحدث عن «دور المدرسة قديماً في تخريج كثيرين من العلماء والمفتين على طول الساحل السوري». وأشار جديدة، بدوره، إلى أن «المدرسة ستكون معهدا شرعيا ومكتبة عامة»، متمنياً على الأتراك ترميمها سريعاً». ثم تحدث رئيس البلدية عن مشروع تأهيل ساحة ومحيط المدرسة، والمباني المجاورة والمسجد الملاصق وعين الضيعة، شارحا مراحل التنفيذ التي ستتم على ثلاثة مراحل، والتي تضم البنى التحتية، الساحة الخارجية، رصف الطرقات الجانبية إضافة إلى ترميم محيط المدرسة والآثار العثمانية الأخرى كالجامع وسبيل المياه. وأكدّ «سعي البلدية الى إعادة البلدة إلى خارطة المناطق التي تضم آثاراً من الحقبة العثمانية، وإدراجها ضمن النشرة السياحية الخاصة».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة