As Safir Logo
المصدر:

الإعـلام ينـتـفـض ضـد الديكتاتـوريـة

مصـر: «الإنـذار الأخـيـر» لمرسـي الـيـوم

صحف مصرية صدرت أمس بغلاف موحّد تحت عنوان «لا للديكتاتورية» (أ ب)
المؤلف: السعيد طارق التاريخ: 2012-12-04 رقم العدد:12348

يبدو أن الأزمة السياسية في مصر قد خرجت عن السيطرة، فما يطرح من مبادرات للخروج من عنق الزجاجة، بات أقل من سقف التيارين المدني والإسلامي، اللذين باتا يقفان على مسافة تزداد تباعداً يوماً بعد يوم. وفيما حسم الرئيس محمد مرسي خياره بإجراء الاستفتاء على الدستور الجديد، متجاهلاً المطالب الوطنية بتحقيق حد أدنى من الإجماع الوطني قبل الذهاب إلى التصويت، وقبل ذلك التراجع عن القرارات الديكتاتورية المتمثلة بالإعلان الدستوري الأخير، بدا أن القوى الثورية المدنية قد حسمت أيضاً قرارها بالمضي في المعركة حتى النهاية، إذ قررت تصعيد التحرك اليوم من خلال تنظيم تظاهرات مليونية جديدة تحت شعار «الإنذار الأخير»، كخطوة أولى على طريق العصيان المدني الشامل. ويبدو أن الإعلام المصري قد اختار أن يحتل الطليعة في المعركة ضد الديكتاتورية الجديدة، إذ من المتوقع اليوم أن تحتجب معظم الصحف غير الحكومية وأن تسوّد القنوات التلفزيونية الخاصة شاشاتها اليوم احتجاجاً على سياسات تيار الإسلام السياسي الحاكم، فيما برزت بوادر تمرّد في الإعلام الرسمي، تبدّى في خطوات فردية جريئة عكست حجم الغليان الذي يسود غدا في أوساط الإعلاميين باختلاف مواقعهم. وأكملت قوى المعارضة المدنية يوم أمس استعداداتها النهائية لمليونية «الإنذار الأخير». وتم تحديد أماكن المسيرات التي ستنطلق اليوم باتجاه ميدان التحرير. وأحكمت اللجان الشعبية إغلاق كل مداخل ميدان التحرير، كما نصبت أبراج مراقبة على البوابات مع تزايد عدد المعتصمين تزايدا لافتا، فيما لف الهدوء في ميدان سيمون بوليفار ومحيط السفارة الأميركية، إذ سجل تراجع لافت في حدة الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. وأعلنت القوى الوطنية عن تنظيم مسيرات أخرى تتجه إلى قصر الاتحادية الرئاسي، ما دفع بوزارة الداخلية إلى الدفع بأعداد إضافية من المدرعات والجنود لتأمين المكان، فيما وضعت قوات الجيش المصري الأسلاك الشائكة حول القصر تحسبا لأي تطورات قد تحدث. وصعدت «جبهة الإنقاذ الوطني»، التي تمثل كل القوى اليسارية والليبرالية والقومية، هجومها على حكم «الإخوان المسلمين» في مواجهه «الإعلان غير الدستوري» و«الجمعية التأسيسية غير الشرعية». وأعربت الجبهة، في بيان، عن رفضها «البلطجة السياسية» التي تمت أمام المحكمة الدستورية العليا، في إشارة إلى قيام متظاهرين من التيار الإسلامي بمحاصرة المحكمة وتعطيل عملها، مؤكدة أن لا حوار مع السلطة إلا إذا ألغي «الإعلان غير الدستوري» وأوقف العمل بالاستفتاء على «الدستور الإخواني السلفي». وتبدّى إصرار المعارضة المدنية على سقف مطالبها في عدم التفاتها إلى الدعوة التي أطلقها شيخ الأزهر أحمد الطيب للحوار الوطني، إذ لم يحضر الاجتماع الذي دعا إليه الطيب سوى رئيس الجمعية التأسيسية حسام الغرياني والمرشح الرئاسي السابق محمد سليم العوا. وانتقد رئيس «حزب الدستور» محمد البرادعي، في تدوينة على موقع «تويتر»، الدعوة إلى الاستفتاء، معتبراً أنه «في وجود رئيس محصن له صلاحيات مطلقة وغياب سلطة قضائية ومشروع دستور يؤسس للاستبداد، يكون الاحتكام إلى الصندوق خديعة فاقدة للشرعية وديموقراطية زائفة». على صعيد متصل، تواصلت ضغوط قوى المجتمع المدني على مرسي، إذ تقدّم المجلس القومي لحقوق الإنسان أحمد سيف الإسلام حمد ووائل خليل عضوا باستقالتهما اعتراضا على سياسة المجلس طوال الفترة الماضية، وسيطرة فصيل واحد على مجريات الأمور في داخله. وجاء في رسالة الاستقالة الى تقدم حمد وخليل إلى المستشار حسام الغرياني، الذي يرأس أيضاً المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الإعلان الدستورى أطاح القضاء وسلبه أدق اختصاصاته فى الرقابة القضائية، وأطاح استقلال القضاء عندما يتعلق الأمر بمنازعة رئيس الجمهورية الذي حصّن قراراته. وانتقد العضوان المستقيلان كذلك استخدام الجمعية التأسيسية كأداة لإخراج الرئيس من مأزقه. بدوره، أعلن عميد كلية الحقوق في جامعة القاهرة محمود كبش تعليق الدراسة في الكلية حتى يتم احترام القانون الذي يدرس لطلاب الحقوق. وقال كبش، في تصريحات صحافية، انه تلقى دعوات من أساتذة الكلية ومدرسيها، وكذلك من الطلاب، بتعليق الدراسة حتى يحترم القانون، في إشارة إلى الإعلان الدستوري، والهجمة المنظمة على القضاء، وحصار المحكمة الدستورية. وأعلنت كبريات الصحف المصرية المستقلة والحزبية أنها ستحتجب عن الصدور اليوم، فيما قرر عدد من الفضائيات تسويد شاشاتها. وتشمل هذه الخطوة التصعيدية الفريدة من نوعها صحف «الشروق» و«المصري اليوم» و«الوطن» و«اليوم السابع» و«الوفد» و«الأهالي» و«الكرامة» و«المشهد» و«الموجز» و«الفجر» و«صوت الأمة» و«الصباح الجديد»، إلى جانب قنوات «دريم» و«الحياة» و«أون تي في». ويبدو أن حالة الاحتجاج قد بدأت تمتد إلى الإعلام الرسمي، وهو ما عكسته مساء أمس الأول خطوتان جريئتان قامت بهما الإعلامية البارزة بثينة كامل التي فاجأت المشاهدين على الهواء بعبارة «ما زلتم مع النشرة الإخوانية»، والإعلامية هالة فهمي التي ظهرت على الشاشة وهي تحمل كفنها، منتقدة بشدة «الإخوان» و«دستور العبيد». وعلى صعيد متصل، علمت «السفير» من مصادر مطلعة داخل الكنيسة الأرثوذكــسية المصرية أن الاتجاه العام في الكنيــسة يميل إلى مقاطعة الاستــفتاء على الدســتور، وأن توجيــهات كنــسية في هذا الشــأن ستــصدر قريباً. وعلى المستوى القضائي، قرر نادي قضاة مصر عدم الإشراف نهائياً على الاستفتاء الدستوري المقرر في 15 كانوا الأول الحال، بحسب ما قال رئيس النادي أحمد الزند في كلمة ألقاها وسط حشد من القضاة المعتصمين. يأتي ذلك، في وقت جرى الإعلان عن الانتهاء من تشكيل اللجنة العليا المشرفة على الاستفتاء الدستوري، والتي سيرأسها رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار سمير أبو المعاطي، وتضم في عضويتها رؤساء محاكم الاستئناف في الإسكندرية وطنطا وقاضيين من محكمة النقد وآخرين من مجلس الدولة. وقال عضو المجلس الأعلى للقضاء المستشار أحمد عبد الرحمن إن المجلس وافق على ندب القضاة وأعضاء النيابة للإشراف على الاستفتاء على الدستور.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة