As Safir Logo
المصدر:

2215 وطـى المصيطبـة: نـزاعٌ قضائـي أو «جيـو ـ طائفـي»؟

يشهد حي وطى المصيطبة «مجزرة» تهدّد بتشريد نحو250 شخصاً بين مالك ومستأجر من بيوتهم ومحالهم التجارية (مصطفى جمال الدين)
المؤلف: شاعر اكرام التاريخ: 2012-11-17 رقم العدد:12336

يشهد حي وطى المصيطبة في بيروت «مجزرة قضائية»، كما يصفها الأهالي. «مجزرة» تهدّد بتشريد ما لا يقل عن 250 شخصاً بين مالك ومستأجر من بيوتهم ومحالهم التجارية، طاعنة بذلك في شرعية إشغال آل حيدر أجزاء كبيرة من العقار الرقم 2215 من منطقة المصيطبة العقارية، البالغة مساحته 3970 مترا مربعا، والذي يشكل النواة الأساسية للحي المعروف بأنه مركز وجود أبناء الطائفة الدرزية في بيروت. فقد أثارت عدة قرارات قضائية بوجوب إخلاء العقار المذكور مخاوف جدية لدى هؤلاء من أن تكون هذه الأحكام، إذا نفّذت، باباً لإخراجهم من منازلهم، التي يسكنونها «أباً عن جد» قانوناً وواقعاً منذ ثلاثينيات القرن الماضي. على بعد خطوات من محطة الزهيري، وبعد اجتياز دروب مفروشة بالحصى، يبرز منزل ناصر حيدر بين بيوت مشيدة بالحجر الرملي. في أوراق الرجل الستيني أسماء وتواريخ يمكن أن تعطي فكرة عن سكان الحي لأمد غير قصير، إذ إن غالبيتهم من آل حيدر، الذين انتقلوا، تباعاً، من الشويفات، حين قرر والده فدعه حيدر أن يشتري من أولاد جرجس عرمان، ثلاثمئة ذراع مربّع من العقار المتنازع عليه لقاء 1800 قرش ذهبي، كما يشير الإقرار الموقع من البائع نفسه بحصول الشراء بتاريخ 15/6/1932. «لكن البيع بقي دون تسجيل بسبب تعنت آل عرمان»، وفق حيدر. ونتيجة وجود مقاسمة حبية بين والده ومالكي العقار، استلم فدعه حصته وشيّد عليها بناءً. ثمّ سعى إلى تسوية وضعه القانوني، فتقدم بدعوى ضد عرمان أمام محاكم الصلح في بيروت، فصدرعنها حكم غيابي يلزمهم بتسجيل حصته من العقار على اسمه في 27/3/1947، لكن «الحكم لم يردعهم»، وبقي دون تنفيذ. شغل ناصر البناء بعد والده، وأجّر جزءاً منه بعقود مسجلة في بلدية بيروت، وإذ به يُستدعى في 4/8/2008 الى المخفر لأن آل عرمان ومحمد سميح غدار، الذي لم يكن له أي علاقة بالعقار من قبل كما يقول، كانوا قد تقدموا بشكوى جزائية ضده لـ«استيلائه على العقار». ثم صدر قرار من النيابة العامة في بيروت بحفظ الشكوى، لأن النزاع مدني. إلا أن المفاجأة الكبرى كانت في 30/7/2010 حين تقدم آل عرمان وجان فكتور بلدي، و«هو على ما يبدو أحد مالكي العقار على الشيوع»، بدعوى أمام القاضي المنفرد في بيروت يطلبون فيها إخلاء العقار فوراً، ليصدر في 30/12/2011 حكم لمصلحتهم، لكن ناصر تقدّم باستئناف. ويعلّق ناصر: «باتت عدم شرعية إقامتنا في ملكنا حجة سهلة تتلقفها الأيدي السلطوية لتهجيرنا من بيوتنا». ويوضح: «نزاعنا الآن مع محمد غدار الذي اشترى من المدعين أسهماً من العقار بموجب عقد بيع ممسوح ومسجل في 21 أيلول 2011؟» يؤكد ناصر أنّه «ليس هناك أزمة شيعية درزية في الحي». ويقول: «ليس هناك جزر بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل، على الرغم من أن القصة أبعد من احتلال أرض، فالبعد الديموغرافي والجيوسياسي مطروح بالنسبة إلى هذا الحي الواقع وسط مثلث دائري مهم، يضمّ الرملة البيضا ـ الكولا ـ الجناح، ويحـــده من الجهتين الجنوبية والغربية طريقان عامان». ويفنّد محامي ناصر العيوب التي تعتري التعامل القانوني مع القضية: «الحكم الصادر أخيراً عن القاضي المنفرد يورد حيثيتين متناقضتين، إذ اعتبر من جهة أن إشغال موكلي للعقار غير مستندٍ إلى أي سبب شرعي، ثم ناقض نفسه، باعتباره أنّ الاشغال مستند إلى تملكه العقار بالارث بموجب حكم غيابي، ليتجاهل كلياً أن خصومنا قاموا عام 2007 بترقين إشارة هذا الحكم الصادرعن محاكم صلح بيروت، من دون إبلاغنا حسب الأصول بحجة مرور الزمن، علماً أنّ القانون ينصّ على أنه لا يسري مرور الزمن على حكم يقضي بثبوت حق غير قابل للسقوط بمرور الزمن». يضيف: «ينقطع مرور الزمن باعتراف المديون بحق الدائن. وما تسلم موكلي العقار وتصرفه به دون معارضة منذ أكتر من 8 عقود إلا اعتراف ضمني من البائع، يستمر ما استمر هذا التصرف قائماً. أما عن تسجيل محمد غدار لملكيته فهو غير قانوني، وفق المحامي، إذ أنّ «القانون يمنع الشخص من طلب تسجيل عقار على اسمه، ما دام يعلم بوجود أشخاص سبقوه إلى اكتساب هذا الحق. وعلم غدار بحقنا مؤكد، إذ أنه قد حصل على إفادة عقارية بناء على طلبه عام 2008، وكانت إشارة الحكم الغيابي لم تزل موجودة». لهيثم حيدر قصة مشابهة لقصة جاره ناصر. يتسلح بصك العقد الموقع بين جده حسين حيدر وآل عرمان بتاريخ 14 تشرين الثاني 1931، والذي اشترى بموجبه 1700 ذراع مربع من العقار، مع شريكيه أمين شاهين حيدر، ويوسف أمين حيدر بـ202 ليرة عثمانية ذهب. واستحصل على رخصة رسمية تعود إلى العام 1932 للبناء في الجزء المخصص له من العقار. ولأن الملكية بقيت دون تسجيل تقدم بدعوى أمام الحاكم المنفرد في بيروت فصدر عنه حكم في 25 تشرين الثاني 1959 يلزم آل عرمان بالتسجيل لكنه لم ينفذ. توفي الجد وورثه الابن ثم الحفيد الذي فوجئ بدعوى من جان بلدي ورفاقه في 9 أيار 2011 لإلزامه بإخلاء العقار، على الرغم من إقرار بلدي بحقه طوال ثمانين عاماً، بل أكثر من ذلك فقد سبق للأخير أن تقدم بدعوى إزالة الشيوع في العام 1986 ضد كل المالكين ومنهم جده، فما الذي تغير، فصرنا محتلين اليوم؟ يسأل حيدر. يضيف: «جان بلدي لم يعد إلا واجهة، فالمالك صار محمد غدار بعدما باع المالك الأصلي العقار مرة ثانية بعلم من الطرفين، وقد طلبنا من المحكمة تصحيح الخصومة». هذه «الصحوة المباغتة» التي نتصدى لها اليوم ليست بريئة، يقول حيدر، مبرزاً شيكاً بقيمة 250 ألف دولار موقّعا من وكيل غدار 24 تموز 2009، كان قد عرض عليه، مقابل تسليمه حصته من العقار. لا يؤكد حيدر ولا ينفي الحساسيات الطائفية المبيتة وراء هذا التصعيد، مستدركاً: «لكن إخواننا الشيعة...»، ليضيع صمته في نقاط ثلاث، ثم يعود ويعطي الصراع طابعاً طبقياً: «مواجهتنا هي مع حيتان المال التي تريد تغيير معالم المنطقة مستغلة تمدد طائفة معينة في كل لبنان، فكل ما يعنينا أن يلتفت الجميع إلى الكارثة الاقتصادية التي ستحل بنا». ويناشد هيثم القضاء بحفظ حقه وملكه إذ سيصدر الحكم عن القاضي المنفرد في بيروت في قضيته في 28 الشهر الجاري. إكرام شاعر

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة