As Safir Logo
المصدر:

برغم المكان المغلق كان الأداء يتطور من مشهد إلى مشهد

«حبيبتي رجعي ع التخت» للينا أبيض... نفحة منعشة

المؤلف: عيتاني اروى التاريخ: 2012-11-17 رقم العدد:12336

قبل ان تدرك الصباح وقبل صياح الديك، لين كانت لها جولة في الفراش. فراش كخرقة بالية مرقّعة، فوقها تقوم حياتها مع زوجها جاد. أدركت انّها تكرهه، وأدرك انه كرهها. أدركا انّ العادة هي بقعة اوزون مثقوبة، كانت تستر عليهم من 7 سنوات، ثقبها مرّة الحب الذي افتعلاه، لكنها عادت و« لحمت» وهم خارجها. انّه عرض لينا أبيض الجديد. لينا حرصت في»حبيبتي، رجعي ع التخت»، في الصالة الصغيرة من مسرح بابل، التي دشنتها بهذا العرض، على انتشال امراة من حالة هلوسة، وصولاّ لاخراج معركة عنوانها بوح زوجين استيقظا من دون حب. العرض إنتاج جديد لفرقة «بيروت 8:30»، عن نص للكاتب الاميركي المعاصر غريغ كالاريس، إخراج لينا أبيض، تمثيل سحر عسّاف وايلي يوسف على فراش الاعتراف على فراش كبير هو السينوغرافيا، دارت معركة بالأبيض. معركة الراية البيضاء بين زوجين، فقدا بحكم العادة كل أسباب الاستمتاع بالآخر. ماذا لو صحونا كارهات هذا الرجل النائم جنبنا أو العكس، ماذا لو راح الحب. فكرة جميلة جدا، واقعيّة عن زوجة لا تدّعي الكمال، لا تدّعي الحب الدائم ذلك الذي نتبادله في العهود، وزوج من شدّة الوهلة لرفض زوجته له، اطلعها بدوره عن كل ما كان يجول في خاطره وصولاً لتفريغ الحب من معانيه واستبداله بالعادة. عادة سيئة جمعت رجلا وامرأة على الخشبة الفراش، وصّفها بدقّة كاتب رجل، ومخرجة استطاعت ببساطة الا تكون طرفا ثالثا بينهما في الفراش. فشكّل، كل من سحر وايلي شخصيتين متكاملتين بأداء متكافئ، عبّرا فيه عن كل الهواجس بطرق مختلفة. ايلي وسحر امتلكا مفاتيح شخصيتي الزوجين، بدت واضحة العناية بالتفاصيل من خلال جسديهما ونبض إيقاعـيهما. الإيقاع في هذا العرض كان سيّد الموقف، وهما حافظا عليه ولو أنه في لحـظات بسيطة، خرج الاداء عن عفويته ووقع في المبالغة، لكن الاثنين دخلا بمنتهى البساطة تحت جلد جاد ولين، وكانا حاضرين بجسديهما وأداءهما المتمكن. كان النصّ بسيطاً وتفادى الوقوع بالعاديّة المنمـطة التي نسمعها غالباً في كل حوار يتعاتب فيها رجل وامرأة. ثمّة تركيبة جديدة، ونفس جديد أضافه ايلي وسحر إلى العرض. الاحداث في تصاعديتها حولت الفراش الى كل الاحتمالات المفتوحة، لتتـحول الحـالة الى منحى اخطر حين امتزج الخيال بالواقع في اللعبة التي فرضها الزوجين على نفسهما، حين بدآ بتخيّل مواقف جنسيّة جديدة عليهما مع أشخاص آخرين، حالة تعذيب للنفس للوصول من الألم الى الحب مجدّداً. حالة التركيبة البشرية الواقعيّة هذه أبدع الكاتب في وصفها، ابدع في تصور المواقف المفترضة بين زوجين، ودخل الى عقلهما وشاهد فيه تلك العبثية الموجودة حكماً بين شخصين يتعايشان منذ سبع سنوات، بين روتين وعادة اصبحا المرادف للحب للوصول الى منزلق خطر قلب الحالة بين الزوجين. لينا ابيض استوعبت لعبة الكاتب في طرحه أحاجي غرف النوم المقفلة، وفي كل مرحلة جديدة بينهما وبرغم المكان الواحد، كنّا نشعر بتطوّر يطرأ على اداء الممثلين، وهذا أغنى المشهد الطويل منذ صحوة الزوجة. لينا تقرّبت من النص بطريقة انثوية وذكورية، فركبت وساعدت ودعمت والباقي أدّاه الممثلون بجدراة واستمتاع وايقاع طغى على هذا العرض ذي النفحة المنعشة. أروى عيتاني

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة