As Safir Logo
المصدر:

«كائنات سقف الغرفة» فاز بـ«جائزة اتصالات لكتاب الطفل» في معرض الشارقة

نبيهة محيدلي: كتاب همّه جذب القارئ ليستمتع بالنص

المؤلف: جابر عناية التاريخ: 2012-11-14 رقم العدد:12334

نبيهة محيدلي كاتبة للأطفال وناشرة «دار الحدائق» المختصة بنشر كتب ومجلات الأطفال في الوطن العربي. حازت جوائز محلية وعربية وعالمية عدة في خلال مسيرة تخطت عشرين سنة ونتاج زاد على الخمسين كتاباً. آخر جوائزها، منذ أسبوع، «جائزة اتصالات لكتاب الطفل 2012»، في نسختها الرابعة، وقيمتها مليون درهم إماراتي، من معرض الشارقة عن كتابها «كائنات سقف الغرفة»، مع رسوم حسان زهر الدين... عن الجائزة وهموم الكتابة للأطفال والإهمال النقدي لمثل هذه النتاجات الرهيفة كان هذا الحوار: حصلتم مؤخراً على الجائزة التي ينظّمها المجلس الاماراتي لكتب اليافعين فماذا تعني أو تضيف لكم هذه الجائزة؟ ^ لقد شكل فوز «كائنات سقف الغرفة» بهذه الجائزة هذا العام، محطة تحد جديدة، لي شخصياً ولأسرة دار الحدائق. لأن الفوز بالنسبة إلينا ليس نهاية المطاف، أو هو حلم تحقق وكفى، خصوصاً مع جائزة سخية وكريمة كهذه الجائزة، إنما يأتي ليرفع من معايير ومتطلبات الكتابة والنشر لدينا في الدار، حيث بات المطلوب المحافظة على هذا الإنجاز وتقديم أعمال بالمستوى نفسه، ولم يعد مقبولاً أن نتراجع عنه. وفوزنا بالجائزة للمرة الثانية، بعد فوزنا بجائزة 2009، إنما ساهم في اعتبار أن النجاح لم يكن ولن يكون بالنسبة إلينا صدفة إنما هو نتيجة الجهود المبذولة والمكرّسة لدينا في إطار النشر للأطفال منذ عشرين سنة.. ونحن لم نسع، كما نشهد في الكثير من الحالات، لنُعد كتاباً خصيصاً للجائزة، إنما اخترنا من نتاجنا ما هو مناسب لمعايير هذه الجائزة.. ومن معايير الجائزة الترشح بغض النظر عن فوز سابق للدار.. وهذا يُحسب للقيمين على هذه الجائزة لأن هدفهم هو الإنتاج الجيد والمهنية العالية، ولا اعتبارات أخرى غير ذلك.. وفي هذه المناسبة أشكر المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وعلى رأسه رئيسة المجلس الشيخة بدور القاسمي، التي لا يخفى على أحد تصدّيها بكل جهد ومحبة لثقافة الطفل، ودعمها وتشجيعها للنشر للأطفال. كيف ترين إلى العلاقة بين ثقافة الطفل وثقافة الكبار؟ ^ في الواقع نشهد شبه قطيعة بين عالم ثقافة الطفل وعالم ثقافة الكبار ولست أدري لماذا.. فالعاملون في المجال الثقافي الموجه للكبار لا يطلعون على ما يجري في عالم ثقافة الطفل، قد يكون تقصيراً وقد يكون عدم إيمان بأهمية هذا المجال انطلاقاً من طبيعة جمهوره، كونهم أطفالاً يُنظر إليهم بلحظ حجمهم الصغير. هذا يشعرنا بأن العاملين في مجال الكتابة والنشر للطفل كأنهم في بيئة منفصلة، لا تتقاطع مع المجالات الثقافية الأخرى، علماً أن المجال الحيوي هو واحد، والسياقات التي تدور في فلكها الثقافة هي تقريبا واحدة وكذلك العوامل والظروف المؤثرة، من اقتصادية واجتماعية وتقنية ودينية وغير ذلك. طبعاً تبقى هناك خصوصية وتخصص لكن ليس لدرجة الفصل التام بين المشهد الثقافي لمرحلة الطفولة وغيره. ثم إن اطلاع العاملين في المجال الثقافي العام على ما يجري من حراك في ثقافة الأطفال، من شأنه أن يرفد هذا المجال، وأن يوسع دائرته، والأهم أن يضطلع بعملية النقد البناء انطلاقاً من أدواته الفنية فلا يُترك مجال تقييم كتب الأطفال للمشتغلين في التعليم والتربية فقط. الهم الفني «كائنات سقف الغرفة» نافس 58 عملاً أدبياً من 9 دول فما مصدر قوة الكتاب؟ ^ كناشرة، أعتقد أن مصدر قوة الكتاب وقدرته على المنافسة في مثل هذه الجائزة يكمن في موضوعه، وفي طبقاته المتعددة التي تعطيه عمقاً وعمراً ممتداً، فيكون من الكتب التي تعيش وتدوم. يغوص به الأطفال عندما يقلّبون صفحاته، ولا تنتهي قراءتهم بمجرد انتهاء الكتاب، بل يتكوّن لديهم مخزون ممتد من صداه، يعبّرون عنه بالبسمة التي تنم عن فرح حقيقي وبأسئلة عن البطل، وكذلك بطلب العودة إلى الكتاب مجدداً. وككاتبة، فإني أظن أن مكمن قوة الكتاب هو في المجازفة. فالكتابة استناداً الى فكرة بسيطة ومرئية ومتوفرة بكثرة ستكون مجازفة إن لم تسعف المخيلة والقلم لمعالجتها بأسلوب مختلف وتحويلها من فكرة عادية إلى قصة ممتعة.. إضافة إلى أن هذه الفكرة لم تنبع لدي من هم تعليمي أو وظيفي أو تربوي مباشر وطاغٍ، إنما نبعت من هم جذب القارئ ليستمتع بالنص، ولا أقصد بذلك البهرجة، إنما تلك العملية التي تلامس عقل الطفل وقلبه. البعض اعتبر أنّ عوالم النش والرطوبة المحبوكة على أساسها القصة ليست من خبرة كل الأطفال، يفهمها فقط من يعيشها.. ولكننا نعتبر أن وظيفة الكتاب هي أن تنقل القارئ إلى عوالم جديدة يعيش فيها ويتفاعل معها.. حتى يتمنى لو يكون بداخلها كما وصّف أحد الأطفال. على صعيد تجربتي الخاصة في كتابة هذه القصة فإن مصدر قوتها قد لا يكون في ما كُتب وحسب، بل في ما تم حذفه من العبارات والكلمات والأحداث. وهذا التعشيب والتشذيب ظلا قائمين حتى المراحل الأخيرة قبل الطباعة، وتطلبا جرأة ولم يكونا سهلين. لو تدخلينا إلى عالم القصة؟ ^ إنها قصة كريم (8 سنوات)، بطل القصة الذي يعيش مع عائلته الفقيرة في بيت قديم، يعاني سقفه من رطوبة وانسلاخ لطبقة الدهان، وتكون أوقات خلوده إلى النوم هي الأمتع حين تترنح أفكاره بين الواقع والخيال. سيتطور هذا العالم المتخيل، بفعل دخول كريم إليه، فيبحث عن العشب للبقرة، وعن الشجرة للعصفور، والكلب لإخافة اللص، والغيمة لتروي العشب، وهكذا كلما ازداد واقع السقف سوءاً وتقشرت طبقة الدهان، كلما تصاعد لدى كريم منسوب التخيل وأغنى لياليه بعوالم جديدة، إلى أن يأتي اليوم الذي يشكل صدمة له. الطفل، صاحب الخيال الخصب، سيجد حينها طريقه الطبيعي والفطري لتفريغ طاقته في التخيّل. كيف تم التنسيق وتوزيع الأدوار بين النص والرسم؟ ^ عندما فكرت في النص، فكرت به بالكلمات والصور والرسوم، وتلاقى هذا مع مخيلة الرسام، الذي انعكس حبه للنص وتأثره به فرحاً عمّ الكتاب، وكنا في خلال العمل نحاول ألا يطغى جانب على آخر، فلا سطوة للنص ولا استعراض لمهارة الرسام، إنما سلاسة وتعاون بينهما لمصلحة الكتاب، فهما جناحا كتاب الطفل. ثم إن التعبير عن النص لم يكن سهلاً... وقد أبدع الفنان حسان زهر الدين في الجمع بين ضغط المكان الواحد داخل القصة، وهو غرفة نوم كريم، والخروج منه والتفلت لعالم الخيال، وهكذا ظلّ في تجانس مع النص وفي روح واحدة، ليؤدّي النص هدفه وهو كسر الحواجز والقيود، وتحويل الواقع ولو كان سقفاً رطباً ومتفسخاً إلى فضاء وعشب وطيور وكائنات... ما الدور الذي يمكن لجوائز أدب الأطفال أن تؤديه؟ ^ حالياً يشهد العالم العربي حراكاً لا بأس به على صعيد أدب الاطفال. هناك جوائز تقدم للكاتب وأخرى للرسام وأحياناً أخرى للناشر. وهناك جوائز للنص قبل الطباعة، وجوائز متخصصة بالطفل، وهناك من يخصص فرعاً من فروع الجائزة أو دورة من دوراتها. جائزة «اتصالات» لأفضل كتاب للطفل العربي، التي حصلنا عليها موزعة بين الأطراف الثلاثة فهي دعم لدار النشر بشكل أساسي والكاتب والرسام. تأثير بالطبع إيجابي، حيث تشهد ساحة أدب الأطفال اهتماماً وتنافساً، وإصدارات متنوعة. ماذا عن الترجمة إلى لغات أجنبية؟ ^ موضوع الترجمة بشكل عام ليس في رأس الأولويات التي نسعى لها، فنحن لا ننتظر انعكاس نجاح الكــتاب أن يأتينا من الخارج.. إنما هي قيمة مضافة.. لدينا كتب ترجمت إلى أكثر من لغة، وأتوقع أن تكون قصة «كائنات سقـف الغرفة» من الكتب التي يرغب الناشرون في نشرها بلغات مختلفة، وهذا بالفعل قد بدأ، حيث قُدم لنا عرض لترجمتها إلى الإيطالية. حاورتها: عناية جابر

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة