As Safir Logo
المصدر:

الطائفة المرشدية ثارت على الإقطاع.. وانتهت دينية

فتحت مدارس القرى أبوابها نظامياً بعدما أقفلت العام الماضي بسبب الأحداث
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2012-10-30 رقم العدد:12321

يضع احد ابناء الطائفة المرشدية في بلدة العقربية في ريف القصير بعض الخطوط العريضة لديانتهم ولتشكلهم كمجموعة سياسية معارضة ورافضة للإقطاع في عشرينيات القرن الماضي، قبل إعلان الدعوة الدينية في العام 1951، وتحوّلهم إلى طائفة قائمة بحد ذاتها. الرجل الذي يشهد مكتبه اجتماعات متتالية للتشاور في كيفية حماية ابناء الطائفة خلال الأحداث في سوريا، يصرّ على التأكيد على وقوف المرشديين مع الدولة، مشدداً على كلمة «الدولة السورية». سقط للمرشديين نحو مئتي جندي في صفوف الجيش النظامي بالإضافة إلى مدنيين منذ اندلاع أحداث سوريا. يقولون إن المسلحين اعتبروهم طرفاً في ما يجري واستهدفوهم بمجزرة في الحيدرية التي تضم نحو الف نسمة، وهجروهم إلى الغسانية المرشدية على بحيرة قطين، كما هجروا المرشديين في الشومرية، جارة الغسانية. تعود المرشدية كحركة سياسية إلى مؤسس «الشعب المرشدي»، سليمان المرشد في العام 1923، بينما تأسست المرشدية كديانة على يد «المخلص» مجيب بن سليمان المرشد في العام 1951، وهو بالنسبة اليهم «المهدي المنتظر». يقول المرشديون إن سليمان المرشد ثار على الإقطاع وعلى سلطة رجال الدين. لم يدّع الألوهية، كما يشاع، بل كان يهتم بأمور الناس الحياتية والمعيشية وكان يمثل منطقته في مجلس الشعب السوري. قبل إعلان مبادئ الدعوة المرشدية مع نجل سليمان، مجيب، في العام 1951، كان المرشديون يعيشون بين العلويين، لا بل إن البعض يعتبرونهم جزءاً منهم، بينما يعرفون هم عن انفسهم انهم كانوا «يؤمنون ان الله غيب». يروي تاريخ المرشديين صدامات متعددة مع الدولة السورية التي قتلت المؤسس سليمان في العام 1946، و«مخلصهم» مجيب في العام 1951، ولم يتسلموا جثمانيهما حتى اليوم. بعد مجيب تولى شؤون الطائفة الإمام ساجد بن سليمان، شقيق مجيب وابن سليمان، و«غاب» عنهم، كما يقولون، في العام 1998، بوفاة طبيعية، و«لا إمام من بعد ساجد»، يؤكدون. دفن ساجد في جبال اللاذقية وهم يزورونه «ليس بصدد التبرك او الشفاء من علل، وإنما محبة به»، كما يقولون. ظل المرشديون يحاكمون في الدولة السورية بموجب المادتين 307 و308 من قانون العقوبات (إنشاء جمعية سرية لإثارة النعرات الطائفية) لغاية العام 1970، عندما ألغى الرئيس الراحل حافظ الأسد هاتين المادتين. لا رجال دين لدى المرشديين. هناك الملقن الذي يختاره المجتمع المحلي وفقاً لصفتي «الثقافة والآدمية»، تقتصر مهمته على تعليم ديانتهم للناشئة ذكوراً وإناثاً من عمر 14 سنة وما فوق. ليس لدى المرشديين مدارس خاصة بهم، او احزاب او جمعيات. تتمتع الأنثى بالحقوق نفسها للذكر وترث بقرار من والدها ويمكنها الاقتران بمن تريد من ابناء الطوائف الأخرى الإسلامية والمسيحية، إن هي أصرّت انها تحبه وتريده. ينفي المرشديون سرية دينهم، ولا يعمدون إلى التبشير بين الناس ورعايا الطوائف الأخرى. يعيش المرشديون في البقعة الجغرافية الممتدة ما بين لواء الإسكندرون والجولان، قبل أن تتهجر ثلاث بلدان مرشدية من الهضبة المحتلة إلى بلدة الغسانية المرشدية على ضفة بحيرة قطين في ريف حمص. لم يبق في الجولان سوى عائلة مرشدية واحدة. تحوّل اليوم مكتب أحد ابناء المرشدية في العقربية إلى ملتقى للتنسيق بين ابناء الطائفة واصدقائها وحلفائها في السياسة للبحث في كيفية دعم بلدة الغسانية المحاصرة من «الجيش السوري الحر» ومن معه من كتائب سلفية. وتعتبر الغسانية التجمع السكاني الثاني لأتباع الطائفة المرشدية بعد شين (15 الف نسمة) بالقرب من طرطوس. ويبلغ عدد سكان الغسانية 12 الف نسمة. لا يوجد مرشديون خارج سوريا، ولعل كتاب «لمحات حول المرشدية» للدكتور حمزة رستناوي يعطي نبذة عن هذه الطائفة التي لم يسمع عنها الكثيرون من قبل، والتي يبلغ تعدادها حوالي نصف مليون نسمة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة