As Safir Logo
المصدر:

اطلب مع «السفير» «الكتاب للجميع» «الصعلكة والفتوّة في الإسلام» لأحمد أمين

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2012-10-13 رقم العدد:12308

الفتوة تعني الكرم والقوة والنجدة والشجاعة، وهي عين صفات الصعلكة، إلا أن الفتوة تنسب للأغنياء فيما الصعلكة تنتمي للفقراء، وراجت الفتوة والصعلكة في العصر الجاهلي، والعوز في ذلك العصر جعل من الصعلكة نموذجاً رائجاً، واتصلت الصعلكة بالشعر فكان بين الصعاليك شعراء مبدعون قد يكون عروة بن الورد من أهمهم: أقسم جسمي في جسوم كثيرة وأحسو قراح الماء والماء بارد الصعاليك يسلبون ويسطون على القوافل لكنهم يتقاسمون ما يسلبونه بالسوية. هذا لا يمنع من انقسام الصعاليك إلى فريقين فريق خامل كسول وفريق ثائر مقاتل. ولصعاليك الجاهلية سمات، أولاها أنهم يسطون على الأغنياء غير المحسنين، وشعراء الصعاليك لهم قصائد مشهورة، وبينهم الكلابي والشنفرى صاحب لامية العرب، والبراق وتأبط شراً، وهؤلاء شعراء مشاهير في الشعر العربي. أما إذا جزنا إلى الإسلام أو قاربناه ذكرنا حلف الفضول، وهو حلف تعاهد فيه أهل مكة على نصرة المظلوم وكانت لهذا الحلف أعمال جليلة، أما الفتوة في الإسلام فتبقى معناها الشجاعة والشهامة وإن تغير وتعدد معنى الفتى والفتاة، فالإسلام كنّى بهما المملوك والمملوكة حرصاً على كرامتهما، لكن بقي للكلمة من وجه آخر معناها الأصلي. كانت الفتوة هي التي راجت في الإسلام فأطلقت على أنواع من الفروسية منها الصيد وتربية الحيوانات، كما راجت ألعاب الفتوة ومنها اللعب بالبندق. لكن الملحوظ هو أن المتصوفة التفتوا إلى الفتوة التي عرفها القشيري بأن «يكون المرء ساعياً في أمر غيره» والفتوة عندئذ هي الرقة والسماح، ذلك لا يمنع ظهور نوع من الفتيان الذين يهددون الناس بقوتهم، ثم نظمت الفتوة فكان لها أيامها وألعابها. وفي عهد المماليك ظهرت الفتوة العسكرية، وهذه أثبتت جدارتها في الحروب ضد الصليبيين والتصدي لفدائيي الإسماعيلية الملقبين بالحشاشين، ثم تحولت الفتوة إلى سلك له مراسمه وطقوسه، ولعل هذا ما انتهت إليه رغم وجود فتاوى ضدها كفتوى ابن تيمية، ولعل الفتوة تحولت نظاماً وسلكاً في العهد المملوكي وصارت لها حلقاتها وأطوارها، فهي عندئذ علم يزاوج فيه الدين الفروسية، ولربما انتقلت الفروسية العربية إلى الفروسية الغربية عن طريق الحروب الصليبية. ثم كان أن تطورت الفتوة إلى نظام حِرَف فصار للحلاقين والبزازين فتواتهم، وأشبهت الفتوات بذلك نقابات العمال وبتحول إلى سلك صار لها مراسمها وطقوسها وطبقاتها، فمن التلميذ إلى الصانع إلى الرئيس ثلاثة أطوار يختتم كل طور فيها باحتفال له طقوسيته فيحضر التلميذ مكتوفاً ويقدم له الرئيس عرقاً أخضر ويقرأ الفاتحة ثلاثاً في ثلاثة مواقف ثم توزع الهدايا، وصار للإخوان الحرفيين طوائفهم واجتماعاتهم ورموزهم وطقوسهم. أما في عهد أحمد أمين فتوزعت الفتوات على الحارات، وتتنازع الحارات وتقتتل فيما بينها بذراع فتواتها. ما جعل من الفتوة مرادفاً للعيارة والشطارة، وجعل منها اعتداء وإن حسب للفتوات أنهم أقلقوا راحة الفرنسيين في مصر. أما الصعلكة فكادت تختفي في الإسلام لأن العوز الذي سببها لم يعد هو نفسه، إلا أن الزنج حلوا في الإسلام محل صعاليك الجاهلية ومن ذلك ثورتهم المشهورة في بغداد. غدت الصعلكة فجوراً وانتهاكاً وسرقة ونهباً مما ألزم بالتصدي لها والسعي للقضاء عليها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة