كشف رئيس المجلس النيابي نبيه بري، عن خارطة أميركية أعدتها »وكالة الخرائط الدفاعية مركز الطبوغرافيا واشنطن« (التابعة لوزارة الدفاع الأميركية) تبين ان مزارع شبعا تقع داخل الحدود اللبنانية، وهي أرض لبنانية. وقال بري انه بحسب هذه الخارطة التي جرى إعدادها في العام 1976، فإن موقع شبعا ومزارعها واضح تماما انه داخل الأراضي اللبنانية، وان هناك مسافة بين المزارع وبين الحدود اللبنانية السورية. وكشف بري انه »كان يوجد في وزارة الدفاع اللبنانية في السابق، مثل هذه الخارطة، ولكنها اختفت مع الأسف«، وأعلن انه أطلع رئيس الجمهورية العماد إميل لحود على الخارطة، خلال اللقاء الأسبوعي بينهما أمس في القصر الجمهوري في بعبدا، كما انه أرسل نسخة منها الى رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص. عقد الرئيس بري أمس، مؤتمرا صحافيا في المجلس النيابي في ساحة النجمة عرض فيه الخارطة وتفاصيلها. استهل الرئيس بري مؤتمره بالقول: »عندما طرحنا موضوع مزارع شبعا والأوساط الإسرائيلية، ومع الأسف هذه الأوساط تسربت الى الأمم المتحدة وبدأ القول وتكرار القول وشبه التأكيد على أن مزارع شبعا هي موضع نزاع أو ما يشبه النزاع وأنها خارج الخرائط اللبنانية وخارج الخرائط التي تجعلها ضمن الحدود اللبنانية«. أضاف: البارحة كعادته تجرأ وزير الخارجية الإسرائيلية ليقول إن لبنان لم يتقدم ولو بخريطة واحدة يتبين من خلالها ان مزارع شبعا هي ضمن الحدود اللبنانية. لقد رغبت قبل أن يجتمع مجلس الأمن أن أقدم للإعلام وللرأي العام العربي والعالمي عبر الصحافة اللبنانية خارطة أميركية يتضح فيها بكل وضوح ان مزارع شبعا هي ضمن الأراضي اللبنانية«. ثم عرض الرئيس بري الخارطة على الصحافيين وشرح كيف ان هذه المزارع تدخل ضمن الحدود اللبنانية، مشيرا الى عنوانها الذي هو: جبل الشيخ جبل حرمون، وتبين الخارطة الحدود اللبنانية السورية أيضا وكيف أن المزارع هي ضمن الحدود اللبنانية. ويتبين على الخارطة أيضا الختم الأميركي الذي يعود لقسم الخرائط في وزارة الدفاع الأميركية والتي صدرت عام 1976 وتبين أيضا كل المقاييس التي رسمت على أساسها هذه الخرائط. وقال: »كما تشاهدون، فإن شبعا ومزارعها واضحة تماما في الخارطة، انها داخل الأراضي اللبنانية وهناك مسافة بين المزارع وبين الحدود اللبنانية السورية«. ثم وزع الرئيس بري على الصحافيين نسخا عن صورة مصغرة للخارطة. وأضاف انه أطلع رئيس الجمهورية في لقائه الأسبوعي معه على الخارطة. وردا على سؤال قال الرئيس بري: »ان مصدر الخارطة واضح وتأخذ به عادة واشنطن ومراكز الأمن في واشنطن، وكان يوجد مثلها في وزارة الدفاع اللبنانية في السابق ومع الأسف اختفت هذه الخرائط«. وردا على سؤال آخر، قال: »انه عندما أتى تيري رود لارسن الى لبنان لم يكن يملك الخارطة وانه حصل عليها أخيرا«. أضاف انه كان يملك مستندات عديدة تتعلق بالملكية وبأحكام صدرت تؤكد أن مزارع شبعا هي أراضٍ لبنانية وأنه زوّد هذه المستندات للجهات اللبنانية المختصة التي قدمتها الى الأمم المتحدة »وان هذه الخارطة التي أعرضها عليكم هي النسخة الأصلية ولم يشاهدها أحد سوى رئيس الجمهورية الذي أطلعته عليها وسأتصل برئيس الحكومة الدكتور سليم الحص لتزويده بنسخة عن الخارطة«. وكرر الرئيس بري ما قاله من انه في هذه القضية لا يوجد مدّعٍ ومدّعى عليه، مشددا على أن »مزارع شبعا هي أراضٍ لبنانية ويملكها لبنانيون ولا يملكها أحد سواهم وان مساحتها تبلغ نحو 250 كيلومترا مربعا، وانني أبرز هذه الخارطة ردا على ما قاله وزير الخارجية الإسرائيلية. مكافأة الجنوب؟ ثم انتقل الرئيس بري الى موضوع آخر، فقال: »ان النقطة الثانية التي ستبحثها الحكومة الإسرائيلية، ما هي؟ تعزيز مستوطنات خط المواجهة في الشمال كما ذكرت وكالات الأنباء والتي أوردت أن كلفة هذه الخطة تبلغ مليارا و650 مليون شاقل أي 472 مليون دولار«. وأضاف: »ان باراك تقدم بهذه الخطة لدعم المستوطنات الشمالية، وتتضمن دعم المزارعين والعاملين في المجال السياحي وتسهيلات للحصول على قروض سكنية وإنشاء وحدات سكنية وتشجيع الاستثمار وإنشاء بنى تحتية، هذا بالنسبة الى المستوطنات الإسرائيلية الشمالية التي لم تتعرض لما تعرض له الجنوب اللبناني من دمار هائل. ونكتشف ان ملجأ مدرسة عربصاليم توقف العمل به لأن رخصة البناء لم تكن جاهزة. ويتبين انه حتى الآن لا توجد خطة فعليا لعودة نصف مليون مواطن الى الجنوب. ما زال يجري الكلام عن تخصيص 50 مليار ليرة في وزارة المهجرين. مع من يمزحون؟ هل هذه هي مكافأة الجنوب؟ وحتى الآن لم نحصل على جواب من مصلحة كهرباء لبنان، متى سيعود التيار الى صور ومنطقتها وبنت جبيل ومنطقتها، وحتى الآن لم يحددوا موعداً لعودة التيار، أتدرون لماذا؟ لأن إحدى المحطتين، معطلة منذ شهرين ولم يجر العمل على إصلاحها حتى الآن ولا أحد يحرك ساكنا في كهرباء لبنان بالنسبة الى هذا الأمر. علما بأنني لفت في جلسة مجلس النواب نظر وزير الموارد الى هذا الموضوع، وسألته عن أسباب ما يحصل، بالاضافة الى موضوع آخر يتعلق بالطرق حيث يشقون الطرق ولا يفلشونها بالاسفلت، هذا كله في آخر المنطقة المحاذية للشريط، وطالما ان هناك اليوم جلسة لمجلس الوزراء نود أن نقول لهم ماذا تفعل الحكومة الإسرائيلية، فلا مانع من أن نتعلم من عدونا«. وردا على سؤال حول موضوع اعتماد إخراج القيد في الانتخابات وما أثير حوله، قال الرئيس بري: »لقد جرى خلال لقائي مع رئيس الجمهورية اتصال هاتفي بالوزير المر وتم الاتفاق على ان ينشأ مركز رئيسي لإعطاء البطاقة الانتخابية خصوصا لأبناء الشريط المحتل وذلك في مدينة النبطية، وبالتالي بالإمكان الحصول على البطاقة الانتخابية خلال ثلاثة أيام. كما تم الاتفاق على ان تختصر المهلة لإعطاء البطاقة في مهلة أقصاها سبعة أيام بدل عشرة أيام أو عشرين يوما مثلا، ومن يريد ان يقدم من أبناء الشريط طلبا من بيروت يحصل عليها خلال أسبوع وفي النبطية يحصل عليها خلال ثلاثة أيام«. سئل: ماذا سيحصل في موضوع القانون الذي أقره مجلس النواب حول اعتماد إخراج القيد؟ أجاب: »سأوقع القوانين التي أقرها المجلس في جلسته الأخيرة إذا كانت جاهزة وأرسلها، ولقد قال الرئيس لحود انه سيرد القانون وهذا من حقه«. قيل له: »هناك كلام عن نية في تأجيل الانتخابات« فأجاب: »أعوذ بالله، هذا الموضوع غير وارد على الإطلاق«. وعن الموقف الفرنسي، أجاب: »هناك أقوال متناقضة، فكلام السفير الفرنسي وموقف فرنسا أمس (الأول) بالنسبة لمزارع شبعا كان جيدا، وهناك كلام ينقل ولا نريد ان نقف عند مثل هذا الكلام المنقول ونخسر أصدقاءنا نتيجة »إخباريات«، علينا أن نأخذ بالموقف الرسمي، وحتى الآن انه جيد«. وردا على سؤال حول تطورات قد تكون حصلت تساهم في تعديل موقف مجلس الأمن، قال الرئيس بري: »عليكم أن تراقبوا الموقف الأميركي«. وردا على سؤال آخر، أعلن بري انه ما يزال في النقطة الوسط بين التفاؤل والتشاؤم في ما يتعلق بالمفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي. وكشف الرئيس بري انه اتفق مع رئيس الجمهورية على فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، مشيرا الى امكانية عقد جلسات تشريعية. وسئل عن الجلسة المقررة مبدئيا في 23 أيار بشأن موضوع الهاتف الخلوي، فأجاب: »يمكن أن تتأجل الى ما بعد يوم الأربعاء المقبل من أجل معرفة موقف مجلس الوزراء، فكما تعلمون ان المهلة للخليوي تنتهي في 21 الحالي، ونحن أعلنا مبدئيا عن الجلسة الثلاثاء في 23 أيار وعندما تنتهي المهلة يفترض أن يأخذ مجلس الوزراء موقفا بالنسبة للموضوع، انطلاقا من الانذار الذي وجهه المجلس، فإما أن يحصل اتفاق مع الشركات ويصدر قرار عن مجلس الوزراء بتأكيد الاتفاق وإما يفسخ العقد، وعندئذ هذا أيضا يحتاج الى موقف من مجلس الوزراء، لذلك تكلم معي الوزير المختص متمنيا عقد جلسة مجلس النواب بعد جلسة مجلس الوزراء ووجدت ان هذا الأمر منطقي، لهذا ستكون الجلسة بعد يوم الأربعاء المقبل«. اتصال الحص وبعد المؤتمر الصحافي تلقى الرئيس بري اتصالا هاتفيا من الرئيس سليم الحص ثم أرسل له نسخة عن الخارطة. من جهة ثانية، وقع الرئيس بري بعد ظهر أمس، القوانين التي صدقها مجلس النواب في جلسته الأخيرة، تمهيدا لإحالتها الى رئيس الجمهورية عبر رئاسة مجلس الوزراء لنشرها بما فيها القانون المتعلق باعتماد إخراج القيد في الانتخابات النيابية. وكان الرئيس بري قد استقبل وزير العدل جوزف جوزف شاوول، وزير العمل والشؤون الاجتماعية ميشال موسى ووزير الدفاع غازي زعيتر، و41 نائبا.