«حمولة»الإيطالي الأول في «المهرجان المتوسطي للفيلم القصير»
لم تكن الجرأة في فيلم هشام عيّوش، الحائز جائزة لجنة التحكيم هذا العام في «المهرجان المتوسطيّ للفيلم القصير» في طنجة، على مستوى الموضوع فحسب، بل كانت بجرعة أكبر في الكلمة التي كتبها خصيصاً بحفل التتويج الذي أقيم مساء السبت الفائت. فقد أهدى الجائزة للمثليين الذين كانت قضيّتهم التيمة الأساسية لفيلمه «مهما يقولون». جاء في الكلمة، التي ألقاها نيابة عنه بطل فيلمه عبد السلام بنواشة: «أهدي هذه الجائزة للمثليين في المغرب، لأننا نعاملهم بشكل غير إنساني، ولا نعترف بحقوقهم، بل إن القانون يُجرِّم المثليّة ويعاقب عليها بالسجن. يكفي هذا النفاق الاجتماعي الذي نعيشه. كل إنسان حرّ، سواء كان مثليّاً أو لا». هذا النوع من التصريحات يثير، غالباً، الجدل في المغرب بين معارض ومؤيد. المؤيّدون يصنّفون الأمر في إطار الحرية الفردية، بينما يرى الآخرون في ذلك انحرافاً عن التوجّه العام لبلد يُفترض به أنه ذو مرجعية إسلامية. سبقت تصريحات عيوش أحداث أخرى في الحقل الفني أثارت الجدل نفسه. لكن، يبدو هذه المرّة أن مخرج هذا الفيلم القصير سيفتح النقاش أكثر حول موضوع يبدو مسكوتا عنه بشكل أو بآخر في المغرب، خصوصا أن عيّوش، الذي صوّر في العام الماضي شريطاً وثائقياً عن الحركات الاحتجاجية في المغرب، لم يكتف بإهدائه الفيلم إلى المثليين وتعاطفه معهم، بل توجّه إلى المسؤولين في الدولة مُطالباً بحذف الفصل 489 من القانون الجنائي، الذي يُجرِّم الشذوذ الجنسي، داعياً إلى إعلان المثليّة في المغرب من دون خوف من ردّ فعل الجهات المسؤولة في الدولة. فيلم عيّوش يدور حول قصّة كولونيل يكتشف أن ابنه عاد من الخارج مثليّاً، فيحاول قتله. وكشف أحد أعضاء لجنة التحكيم أن نقاشاً كبيراً أُثير قبل منح الجائزة لعيّوش، إذ لم يحظ الفيلم بإجماع اللجنة التي ترأّسها المخرج المغربي لحسن زينون، وضمّت المخرجة الإيفوارية إيزابيل بوني كلافري ومونسيرات كيو فالس، رئيسة المهرجان الدولي لهويسكا في إسبانيا، والمخرجة الجزائرية صافيناز بوسبيّة، والناقدة السينمائية السينغالية أومي ندور، والناقد السينمائي علي حجي، والإعلامي عمر سليم. في المقابل، فاز الفيلم الإيطالي «حمولة» لكارلو سيروني بالجائزة الكبرى للمهرجان، الذي عرفت دورته العاشرة مُشاركة 51 فيلماً قصيراً من 21 دولة متوسطية. ومنحت جائزة تقدير خاصة بالمخرج الأميركي البريطاني تيري غيليام عن فيلمه «عائلة بأكملها»، وحظي الفيلم الكرواتي «مظلة» لغور بافلوفيتش بجائزة الإخراج، بينما مُنحت جائزة السيناريو للمغربية مريم التوزاني عن فيلمها «الليلة الأخيرة»، وجائزة أفضل ممثل لريشات أربانا عن دوره في الفيلم الألباني «ما وراء النهر» لصابر كينكي، وجائزة أفضل ممثلة للتركية سيم بيندر عن دورها في «صمت» لرزان يشلباش. يُذكر أن حفل الافتتاح شهد تسليم «درع المهرجان» للشاعر والروائي محمد الأشعري (وزير الثقافة الأسبق)، صاحب فكرة مهرجان طنجة قبل عشرة أعوام. بينما تمّ على مدار الأيام اللاحقة عرض الأفلام التي كان للمغرب وفرنسا واليونان وإسبانيا الحصّة الأكبر فيها، حيث شاركت كل دولة بخمسة أفلام، بينما شاركت تركيا وإيطاليا بأربعة، والبرتغال بثلاثة، ومصر ولبنان والجزائر وفلسطين وتونس وكرواتيا بفيلمين، وبقية الدول المتوسطية بفيلم واحد. عبد الرحيم الخصار (الرباط)