نصت المادة السابعة من الموازنة العامة للعام 2012 على الآتي: 1ـ تطبق على الإنفاق من اتفاقيات القروض الخارجية والمقرة بموجب قوانين، وعلى الهبات الصادرة بموجب مراسيم من مجلس الوزراء التي عقدت مع مختلف الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، الأحكام المنصوص عليها في تلك الاتفاقيات والمراسيم سواء أكان هذا الإنفاق من الجزء المحلي أو من الجزء الأجنبي على أن تخضع لرقابة ديوان المحاسبة المؤخرة. 2- يجب أن لا يتعارض تطبيق الأحكام المنصوص عليها في الاتفاقيات والمراسيم المتعلقة بالهبات الصادرة بموجب مراسيم من مجلس الوزراء في أي حال من الأحوال مع قيد الهبات وفقاً للأصول في الموازنة. 3- يجري تحويل الأموال الواردة من الجهات الواهبة إلى الإدارات العامة عبر وزارة المالية. تفتح وزارة المالية الاعتمادات اللازمة لها طيلة مدة تنفيذ المشروع، وذلك مرة واحدة أو تباعاً في موازنة السنة المالية الجارية وفي موازنات السنوات المالية اللاحقة، وذلك بحسب القيمة النقدية المحولة في كل سنة مالية من قبل الجهات الواهبة إلى حساب التبرعات والهبات العائد للخزينة اللبنانية، ليجري تحويلها من قبل وزارة المالية بموجب سلفة موازنة طارئة تصدر تلقائياً بقرار من مدير المالية العام بعد تأشير مراقب عقد النفقات المختص وبناءً لطلب الإدارة المعنية. تعدل المادة 27 من المرسوم الاشتراعي رقم 14969 تاريخ 30/12/1963 وتعديلاته (قانون المحاسبة العمومية)، بحيث: تلغى الفقرة الثانية من المادة 27 ويستعاض عنها بالتالي: «مع مراعاة أحكام المادة 26 من هذا القانون، لا تنقل الاعتمادات من بند إلى آخر إلا بقانون. إلا أنه في ما خص الاعتمادات الإضافية المتعلقة بالهبات النقدية، يمكن نقل الاعتمادات من بند إلى آخر بقرار من الوزير المختص بعد تأشير المراقب المركزي لعقد النفقات بناءً على اقتراح الإدارة المعنية وعلى أن تثبت هذه الإدارة رغبة الجهة الواهبة بإجراء هذا النقل». تعدل المادة 104 من المرسوم الاشتراعي رقم 14969 تاريخ 30/12/1963 وتعديلاته (قانون المحاسبة العمومية) والمعدلة بموجب المادة 24 من القانون رقم 107 تاريخ 23/7/1999، بحيث: تلغى الفقرة الأخيرة من المادة 104 ويستعاض عنها بالتالي: «يجاز تدوير الاعتمادات المحجوزة للسلفات المالية الدائمة أو الطارئة المعطاة خلال سنة مالية معينة لتأدية موجبات يتعدى تنفيذها السنة (فتح اعتمادات مستندية لتنفيذ اتفاقيات مع حكومات أجنبية أو شركات أجنبية ومحلية أو دفع نفقات المعالجة خارج البلاد أو دفع النفقات الممولة من الهبات النقدية لحين انتهاء الأعمال المتعلقة بالهبة)، إلى موازنات السنوات المالية اللاحقة». (والباقي من دون تعديل). يهمني بعد عرض هذه المادة أن أطرح الملاحظات والاقتراحات الآتية: 1- إن الغاية من هذا النص هي إخراج إنفاق القروض والهبات من رقابة ديوان المحاسبة المسبقة ليس أكثر، وإنفاقها بالتالي من دون حسيب أو رقيب. 2- إن المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية قد حددت أصول قيد الهبات وإنفاقها، وبالتالي فإن نص المادة السابعة المذكور يفوض مجلس الوزراء صلاحية مخالفة نص المادة 52. فهل هذا مقبول في ضوء تجربة إنفاق أكثر من خمسة مليارات دولار أميركي من الهبات من دون إدخالها في الموازنة كإيرادات، وقيدها كنفقات إذا كانت لها وجهة استعمال معينة؟ 3- كما أن إخراج القروض والهبات من قيدها في الموازنة إيراداً وإنفاقاً يخالف مبدأ شمولية الموازنة المكرس بموجب المادة 83 من الدستور. فهل هذا هو المطلوب؟ 4- إن تجربة رقابة ديوان المحاسبة المؤخرة غير مشجعة، مما يستوجب تطبيق الضوابط التي نص عليها كل من قانون المحاسبة العمومية وقانون تنظيم ديوان المحاسبة لجهة الرقابة المسبقة على عقد النفقات. 5- كما يقتضي أن لا تتضمن اتفاقيات القروض ما يخالف هذه الأحكام عند التفاوض على عقدها. وفي حال تضمنت ما يخالف هذه الأحكام، يقتضي عدم تسييرها في المجلس النيابي، وإلا انعدم تحقيق أي إصلاح مالي. 6- للعلم، أحدث هذا التدبير في قانون موازنة العام 1999 حيث نصت المادة 60 من هذا القانون على ما يلي: «تطبق في إنفاق اتفاقيات القروض الجارية مع مختلف الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات الأحكام النظامية المعتمدة لدى الجهة المقرضة، سواء أكان هذا الإنفاق من الجزء المحلي أم من الجزء الأجنبي، على أن تخضع لرقابة ديوان المحاسبة المؤخرة». وعدل في قانون موازنة العام 2000 بحيث أضيفت الهبات الخارجية إلى القروض وذلك بموجب المادة التاسعة من هذا القانون، واستمر العمل به في قوانين الموازنات اللاحقة حتى موازنة العام 2005. أما بعد العام 2005، وبالرغم من عدم صدور أي قانون موازنة، فقد استمرت الحكومات المتعاقبة بتطبيق نص المادة الثامنة من قانون موازنة العام 2005 الذي انتهت مفاعيله بنهاية السنة المالية 2005، مما يعني بأن مثل هذه النصوص يشجع على المخالفة وعلى الإمعان فيها. 7- أضيفت إلى النص المعتمد سابقاً لهذه المادة بعض النصوص التي تشكل تلاعباً مفضوحاً على الصعيد التشريعي بحيث تتحقق الغاية من إخراج إنفاق الهبات والقروض من رقابة ديوان المحاسبة المسبقة ومن الخضوع لأحكام قانون المحاسبة العمومية: - إذ لا يكفي أن تقيد الهبات في الموازنة، بل أن تفتح اعتمادات بقيمتها في الموازنة، وأن تنفق هذه الاعتمادات وفقاً للأصول وللأحكام التي ترعى إنفاق اعتمادات الموازنة، - ولا يمكن تحويل الأموال من وزارة المالية إلى الإدارات العامة، لأن المسألة ليست في تحويل الأموال بل في فتح الاعتمادات مقابل الهبات والقروض، - وقمة الهرطقة تتجلى في النص على أن وزارة المالية تفتح الاعتمادات اللازمة لها طيلة مدة المشروع. فمن يفتح الاعتمادات هو مجلس النواب، أو مجلس الوزراء في ما خص الهبات كما تقضي أحكام المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية. - وقمة الهرطقة أيضاً تتجلى في النص على أن يجري تحويل الهبة إلى الإدارة المختصة بموجب سلفة طارئة تقترن بتأشير مراقب عقد النفقات. وإذا ما علمنا بأن التأشير على قرار إعطاء السلفة الطارئة يعني التأشير على النفقات التي ستصرف من أصل هذه السلفة لعلمنا بأن الغاية من كل هذا اللف والدوران هو إخراج إنفاق الهبات من رقابة ديوان المحاسبة وحتى من رقابة مراقب عقد النفقات. 8- يتضمن النص المقترح للمادة السابعة تعديلاً للمادة 27 من قانون المحاسبة العمومية مما يدل على هرطقة في الشكل والمضمون: - فلجهة الشكل: ÷ لم يحمل هذا التعديل أي ترقيم، مما يفيد بأنه يعتبر امتداداً للفقرة الثالثة التي لا تربطها بالتعديل المقترح للمادة 27 أي صلة. ÷ وصياغة نص التعديل لا تأتلف مع أصول التشريع، إذ لا يجوز أن يبدأ النص بتعابير «تعدل المادة 27 من المرسوم الاشتراعي رقم 14969 تاريخ 30/12/1963 وتعديلاته (قانون المحاسبة العمومية)، بحيث: «تلغى الفقرة الثانية من المادة 27 ويستعاض عنها بالتالي». بل تتم هذه الصياغة، في حال صح اعتماد التعديل، كما يلي: «يلغى نص الفقرة الثانية من المادة 27 من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 14969 الصادر بتاريخ 30/12/1963 وتعديلاته (قانون المحاسبة العمومية)، ويستعاض عنه بالنص التالي». - ولجهة المضمون: ÷ إن قانون المحاسبة العمومية لم يصدر بموجب مرسوم اشتراعي رقمه 14969 بتاريخ 30/12/1963، وإنما صدر سنداً لأحكام المادة 58 من الدستور بصيغة مشروع قانون موضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 14969. ÷ إن صلاحية نقل الاعتمادات من بند إلى آخر لا يمكن أن يتم إلا بقانون انسجاماً مع أحكام المادة 83 من الدستور التي تقضي بأن يتم الاقتراع على الموازنة بنداً بنداً. أضف إلى ذلك ما تضمنه النص من تخبط في الصياغة لجهة إمكانية «نقل الاعتمادات من بند إلى آخر بقرار من الوزير المختص بعد تأشير المراقب المركزي لعقد النفقات بناءً على اقتراح الإدارة المعنية وعلى أن تثبت هذه الإدارة رغبة الجهة الواهبة بإجراء هذا النقل». فهل تختلف الإدارة المعنية عن الوزير الذي يرأسها؟ وما دام تخصيص الهبة قد تم وفقاً لإرادة الجهة الواهبة، فهل سيعاد النظر بتخصيص الهبة مجدداً؟ وفي حال إعادة تخصيص الهبة، ألا يحق لمجلس الوزراء أن يكون على بينة من تعديل وجهة استعمال الهبة؟ 9- يتضمن النص المقترح للمادة السابعة تعديلاً للمادة 104 من قانون المحاسبة العمومية مما يدل على هرطقة في الشكل والمضمون: - لجهة الشكل: ÷ لم يحمل هذا التعديل أي ترقيم، مما يفيد بأنه يعتبر امتداداً للفقرة الثالثة وللفقرة غير المرقمة التالية لها اللتين لا تربطهما بالتعديل المقترح للمادة 104 أي صلة. ÷ وصياغة نص التعديل لا تأتلف مع أصول التشريع، إذ لا يجوز أن يبدأ النص بتعابير «تعدل المادة 104 من المرسوم الاشتراعي رقم 14969 تاريخ 30/12/1963 وتعديلاته (قانون المحاسبة العمومية)، بحيث: «تلغى الفقرة الأخيرة من المادة 104 ويستعاض عنها بالتالي». بل تتم هذه الصياغة، في حال صح اعتماد التعديل، كما يلي: «يلغى نص الفقرة الأخيرة من المادة 27 من مشروع القانون الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 14969 الصادر بتاريخ 30/12/1963 وتعديلاته (قانون المحاسبة العمومية)، ويستعاض عنه بالنص التالي». - ولجهة المضمون: ÷ إن قانون المحاسبة العمومية لم يصدر بموجب مرسوم اشتراعي رقمه 14969 بتاريخ 30/12/1963، وإنما صدر سنداً لأحكام المادة 58 من الدستور بصيغة مشروع قانون موضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 14969. ÷ إن التعديل المقترح مرتبط بالتدبير المقترح لتحويل قيمة الهبة إلى الإدارة المعنية بموجب سلفة طارئة سبق لنا أن بينّا الغاية من اعتماد هذا التدبير، وهي إخراج إنفاق الهبات من الرقابة المسبقة سواء من قبل ديوان المحاسبة أو من قبل مراقب عقد النفقات الذي أعطي فقط صلاحية التأشير على قرار السلفة الطارئة. ÷ إن الفقرة الأخيرة من المادة 104، حتى بنصها الحالي قبل التعديل المقترح، لا يمكن إدراجها في هذه المادة لسببين: أولهما، لأنها تتعلق بتدوير الاعتمادات الذي خصصت له المادة 114 من قانون المحاسبة العمومية. وثانيهما أن المادة 104 تتعلق بالسلفات الطارئة، في حين أن الفقرة المضافة بموجب المادة 24 من القانون رقم 107/99 تتعلق بالسلفات الطارئة والدائمة معاً، وكان يقتضي، في حال عدم إدراجها في المادة 114 من قانون المحاسبة العمومية، حيث موقعها الصحيح، أن تدرج في البند ثالثاً المتعلق بالأحكام المشتركة بين السلفات الدائمة والسلفات الطارئة. 10- بناءً على كل ما تقدم نرى عدم الموافقة على نص المادة السابعة برمته، واستبداله بالنص التالي: «تفتح في الموازنة العامة للقروض التي تعقدها الدولة أو تعقد لحسابها وفقاً للأصول اعتمادات دفع بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية والوزير المختص. يلغى كل نص مخالف لهذه المادة أو لا يتفق مع مضمونها». علماً بأن هذا النص مماثل لنص المادة العاشرة من قانون موازنة العام 1995، على سبيل المثال. وذلك على اعتبار أن الهبات محكومة بنص المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية. إلا إذا كان الاتجاه يميل نحو إخراج القروض والهبات من الموازنة. ([) رئيس لجنة المال والموازنة النيابية