سياسيون يحمون المخالفين ويمنعون البلدية من تأدية مهماتها
«ممنوع الوقوف.. مدخل مؤسسة»، عبارة من ضمن سلسلة عبارات يقرأها أبناء طرابلس على لوحات معدنية، خلال محاولاتهم ركن سياراتهم داخل المدينة، التي تعاني بالأصل نقصا في المواقف العامة، وازدحاماً على العدادات، التي لكل من أبناء المدينة قصة معها. ولعله من المفارقات السلبية أن تقوم الجهات المعنية بتسطير محاضر الضبط بحق المخالفين من أصحاب السيارات المركونة «صف ثاني»، أو إذا طالت إحدى عجلاتها الرصيف، في حين تتغاضى عن أعمدة حديدية أو لوحات معدنية وخشبية وكراسي وعربات موضوعة على الطرق لمنع المواطنين من توقيف سياراتهم. وما يزيد الطين بلة، سيطرة البعض على الأرصفة وتحويلها إلى كاراجات لقاء تعرفة مالية يفرضوها في شوارع أساسية، لا بل «أرستقراطية» في طرابلس. ومنها شوارع متفرعة من مبنى البلدية، وأخرى قريبة من سرايا طرابلس، وفي منطقة الضم والفرز. ذلك في وقت تعزو فيه البلدية أسباب الفلتان إلى وجود «أغطية سياسية للمخالفين»، وبالتالي فهي غير قادرة بمفردها على تطبيق القانون. وقد شجع ذلك الكثيرين من أصحاب المحال والمؤسسات في المدينة، على السيطرة على المساحات القائمة أمام مؤسساتهم، ومنع أي كان من ركن سيارته، بحجة أن المكان مخصص للمؤسسة، أو في بعض الأحيان من دون إعطاء أي سبب. وفي ظل الفوضى العارمة في مدينة تفتقد طرقها أي شكل من أشكال التنظيم، وتجتاح شوارعها المخالفات على أنواعها، يحتار المواطن الطرابلسي العادي في كيفية تدبر أموره، إذ انه يضيّع نصف وقته، ويهدر ليترات كثيرة من المحروقات، ويحرق أعصابه، وهو يفتش عن مكان يستطيع أن يركن فيه سيارته، وسط تلك المخالفات «المنظمة» على قياس أصحابها، والسيف مصلت على رقبته، في حال ارتكب أي مخالفة مهما كان حجمها، حيث يصبح ساعتها القانون نافذاً بكل حذافيره وتجتمع كل السلطات لتطبيقه. لكن ما يستفز أبناء المدينة هو تمادي المخالفين المدعومين، حتى وصل الأمر بهم إلى احتلال شوارع بكاملها وتحويلها إلى مواقف خاصة، فضلاً عن غياب الجهات المعنية من شرطة بلدية، أو قوى أمن داخلي، عن وضع حد للفوضى وإزالة المخالفات، التي لا يقف ضررها عند محاولات عرقلة المواطنين، بل يصل إلى التشويه الذي يحدثه انتشار العوائق على أنواعها، إضافة إلى الإشكالات التي تحصل بين المواطنين على خلفية أحقية الوقوف في الشارع العام. وبالإضافة إلى ذلك، تبرز مسألة بالغة الأهمية. وتكمن في ترك المسؤولين قضايا مهمة وحساسة تعني المواطنين، بينما هم منشغلون بمتابعة ملفات المخالفين من مؤيديهم والتدخل وقت الضرورة لمنع الأجهزة المعنية من إزالة تلك المخالفات، كما أكد رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر غزال. وإذ يبدي غزال تململه من تلك الحال، واستغرابه لعدم دعم خطواته، يجدد مطالبته برفع الغطاء عن المخالفين وتعزيز دور البلدية ودعمها بالقوى الأمنية لتمكينها من ممارسة مهامها. ويقول غزال: «لقد قمنا قبل فترة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بإزالة العديد من تلك المخالفات، ولكننا فوجئنا بعودتها. ونحن نؤكد أنه لا يحق لأي شخص كان حجز الطريق له، أو وضع العوائق، باستثناء الصيدليات التي يجب عليها أن تطلب إذنا بذلك وأن تدفع رسوما للبلدية». ويضيف: «هناك تجاوزات كثيرة في المدينة، لكن أيضا هناك غطاء سياسيا، وسط غياب الدعم للبلدية. ولو أردت أن أمضي فترة ولايتي في البلدية وأنا أعمل على إزالة المخالفات، لانتهت قبل أن أنجز تلك المهمة نظرا لتشعباتها». ورأى غزال أن «الحل، بالإضافة إلى تطبيق القانون، قد يكون بإقفال محطة التسفير لنقل الكاراجات من وسط المدينة»، كاشفا عن مشروع نقل مشترك سيبصر النور قريباً، ضمن مدن «اتحاد بلديات الفيحاء»، وبتمويل من الاتحاد.