As Safir Logo
المصدر:

لجنة مصرية تبرّئ »وليمة لأعشاب البحر« اعتصام في الأزهر والتحقيق مع مسؤولين حكوميين

ضابط شرطة يخاطب طلابا يمثلون المعتصمين داخل مجمع جامعة الازهر في حي مدينة نصر امس (ا ب
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2000-05-11 رقم العدد:8595

رفضت اللجنة العلمية التي شكلها وزير الثقافة المصرية فاروق حسني في تقريرها الصادر أمس تهمة الإساءة للإسلام التي وجهها إسلاميون الى رواية »وليمة لأعشاب البحر« واعتبرت ان عباراتها »اجتزئت« بهدف التحريض، فيما استنكر مثقفون مصريون دعوة مجلس الشعب ورئيس اللجنة الدينية فيه أحمد عمر هاشم الى إحراق الرواية ومحاكمة مؤلفها الكاتب السوري حيدر حيدر. وفيما استمرت الضجة حول الرواية، اعتصم آلاف الطلاب داخل المدينة الجامعية لجامعة الازهر للمطالبة بإطلاق سراح نحو 100 من زملائهم اعتقلتهم قوات الأمن الاثنين الماضي خلال التظاهرات الصاخبة التي قاموا بها احتجاجا على إعادة طبع الرواية في مصر، في حين قرر أمن الدولة توقيف 75 طالبا من المعتقلين قيد التحقيق. وقد برأت اللجنة العلمية التي شكلها فاروق حسني الرواية من تهمة الاساءة الى الاسلام. وذكرت اللجنة التي تضم نقادا في بيان »ان اعادة نشر الرواية لا يمكن ان تعد مساسا بالدين ولا يجوز محاكمتها من منظور غير ادبي«. وضمت اللجنة النقاد عبد القادر القط وصلاح فضل وكامل زهيري ومصطفى مندور بالاضافة الى عماد الدين ابو غازي. واعتذر وزير الثقافة السابق احمد هيكل عن المشاركة لمرضه، كما ذكر البيان. وذكر البيان ان »ما قيل عن الرواية فيه تجنٍّ كبير عليها وتحريف لموضوعها، وتجاهل لقيمتها الفنية المتميزة«. ورأت اللجنة ان »كل العبارات التي ترد في الاعمال الروائية لا يمكن ان تفهم على وجهها الصحيح منفصلة عن سياقها ولا عن طبيعة الشخصيات التي تنطق بها، وأي اجتزاء لعبارة من عمل روائي وفهمها خارج سياقها وبعيدا عن شخصية الناطق بها ورد المستمع لها فهو غير سليم«. والمعنى الكلي للرواية كما قال البيان يشير الى قيام حركتين ثوريتين احداهما شيوعية ومجافية للدين في اهوار العراق ويكون مصيرها الفشل الذريع والاخرى ثورية تحررية رفعت القرآن الكريم واعتمدت على الإيمان فانتصرت في الجزائر. وأورد التقرير نص العبارة التي اعتبرتها صحيفة »الشعب« سباً في مقدسات الإسلام والتي تأتي على لسان شيوعي من شخصيات الرواية ينتقد ادعاء حكومة الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين بتبرير التأميمات بأنها من الإسلام: »التأميم ليس الاشتراكية... اشتراكية بروح العلم لا بروح الدين هذا ما ينبغي ان يكون... الوعي العميق بالتاريخ غائب وهؤلاء يهمشون التاريخ ويعيدونه مليون عام الى الوراء، في عصر الذرة والفضاء والعقل المتفجر، يحكموننا بقوانين الهة البدو وتعاليم القرآن. خراء«. ويشير التقرير حول هذه العبارة الى ان نسبة هذه الاقوال الى الرواية او الى المؤلف غير صحيح كما ان إلغاء النقطة التي جاءت بعد لفظة القرآن والقول بأن الوصف البذيء الذي جاء عقبها ينصب على كلمة القرآن فيه تحريض مقصود. أما فاروق حسني فقد قال امام مجلس الشعب أمس في رده على مجموعة من طلبات الإحاطة المقدمة من النواب حول ما اثير حول الرواية ان »محاولات تصوير وزارة الثقافة ومؤسساتها بأنها تصدر مطبوعات معادية للدين وتسيء الى المقدسات هي محاولة لاختلاق اكاذيب بغرض التربح السياسي وتملق مشاعر البسطاء لإرضاء طموحات سياسية وانتخابية«. وكانت اللجنة الدينية والاجتماعية في مجلس الشعب عقدت اجتماعا طارئا أمس الأول بدعوة من رئيسها احمد عمر هاشم ورئيس جامعة الازهر لمناقشة الاتهامات التي وجهتها الجهات الاسلامية لهذه الرواية. ودعا بيان اصدره هاشم بصفته رئيسا للجنة الى »مصادرة الرواية ومحاسبة كاتبها وناشرها وكل من أسهم بطريقة او بأخرى في ترويجها او إذاعة محتوياتها«. وقال الروائي جمال الغيطاني مدير تحرير اسبوعية »اخبار الأدب« ان تصريحات هاشم »دعوة الى الجاهلية والفاشية«، معربا عن اسفه »لأن تصدر مثل هذه التصريحات من أرض مصر داعية الى احراق الكتب، لأن ذلك يشكل كارثة حقيقية نسيها العالم وأصبحت وصمة عار منذ قام هتلر بإحراق الكتب في ميونيخ عام 1933«. ورأى الغيطاني ان »الموضوع اكبر من الرواية التي هي منشورة وما يحدث مستمر منذ سنوات، فكل فترة يحدث هجوم على احد الكتب او احدى الروايات كما حدث مع رواية (اولاد حارتنا) لنجيب محفوظ وكتاب (النبي) لجبران خليل جبران«. ورفض الشاعر جرجس شكري هذه الدعوة ايضا معتبرا انها »عودة مرة اخرى الى محاكم التفتيش في القرون الوسطى وعودة الى احراق الكتب والابداعات التي ينتجها الفكر الانساني« وأضاف ان »الحرية لا تتجزأ، ومن لم يعجبه اي عمل ابداعي عليه ان يحاور او يناقش او يكتب ما يريد عنه مادحا او مهاجما«. لكن الروائي احمد الشيخ الذي لم يقرأ الرواية، رأى ان »الكاتب يجب ان يضع بعض القيود على اعماله فلا يعمل على جرح أحاسيس الجمهور الذي يتلقى اعماله، بالاضافة الى ان الكاتب يخاف ان يتناول الحاكم فلا يكتب عن ذلك فلماذا يتجرأ على الذات الإلهية«. اعتصام قال طلاب ومصادر أمنية ان ألفي طالب طالبوا أمس مجدداً بإقالة حسني وبالافراج عن الطلاب الموقوفين الذين يجري التحقيق معهم من جانب مباحث أمن الدولة. وأوضح طالب في كلية الصيدلة ان الطلاب نظموا احتجاجا سلميا عند أسوار المدينة الجامعية في حي مدينة نصر في القاهرة واستخدموا مكبرات الصوت واللافتات في الإعراب عن مطالبهم. وأضاف »الطلاب يقولون انهم سيضربون عن الطعام«. قالت مصادر قضائية ان نيابة أمن الدولة قررت توقيف 75 طالبا من جامعة الأزهر في القاهرة قيد التحقيق لمدة 15 يوما من بين مئة طالب اعتقلوا. وقد مثل اربعة من مسؤولي وزارة الثقافة امام النائب العام بدعوى حسبة مرفوعة ضدهم من قبل احد المحامين الاسلاميين للتحقيق معهم في اطار القضية. والذين استُدعوا هم الناقد السينمائي علي أبو شادي رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة والروائي ابراهيم اصلان بالاضافة الى الشاعر محمد كشيك والصحافي حمدي ابو خليل. حيدر حيدر اعتبر الكاتب حيدر حيدر ان الحملة التي يشنّها إسلاميون متشددون في مصر على روايته بمثابة »ارهاب« مؤكدا ان المستهدف هو الفكر التنويري العربي كله. وقال حيدر في تصريح الى وكالة »فرانس برس« التي اتصلت به في منزله في طرطوس على الساحل السوري ان الذين نظموا تظاهرات احتجاجا على نشر روايته في مصر وتوزيعها »ليسوا حماة الإسلام الذي هو ديني ولا الرسول الذي هو من اعظم الرجال في هذا العالم ولا القرآن، بل هم يقومون بحملة قذرة لأغراض سياسية وانتخابية واضحة«. واعتبر »انهم في حالة إفلاس سياسي في مصر، لذلك اختاروا كتابي وسيلة لمقاومة التيارات التقدمية ولمحاولة استقطاب الشارع المصري«. وقال ان »الحماة الحقيقيين للإسلام هم مقاتلو حزب الله في لبنان الذين يُستشهدون ضد الاحتلال الاسرائيلي« وتساءل »لماذا لا ينضمون (الإسلاميون) الى صفوف حزب الله للدفاع عن الإسلام ضد إسرائيل«. (رويترز، أ ف ب)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة