As Safir Logo
المصدر:

عدم توافر الأموال يحول دون حفظ المكتشفات في متحف

البعثة الفرنسية تستأنف عملها على «تل عرقة الأثري»

حفرة تل عرقة التي تعود إلى ثلاثة قرون قبل الميلاد («السفير»)
المؤلف: حمود نجلة التاريخ: 2012-09-07 رقم العدد:12277

استعاد "تل عرقة الأثري" بعضاً من حيوته، التي اعتاد عليها منذ العام 1992، حين عاودت البعثة الفرنسية التابعة لـ"معهد الآثار الفرنسي" عملها في التل، بقيادة عالم الآثار جان بول تلمان، بعد توقف دام 20 عاما، حيث أن التنقيب في تل عرقة يعود إلى العام 1972. وقد استأنفت "البعثة الفرنسية" عملها للعام الحالي منذ أيام، وذلك بعد تأخر قسري استمر لشهرين عن الموعد المعتاد، بسبب التوترات الأمنية التي شهدها الشمال عموماً ومحافظة عكار. وبالرغم من أن طموحات تلمان لجهة إقامة متحف على "تل عرقة"، يضم كل المكتشفات واللقى والمجلدات، التي تؤرخ لمختلف الحضارات التي بسطت سلطتها على المنطقة، من مصرية، وأشورية، ورومانية، وفينيقية، وبيزنطية، تعاقبت على المنطقة منذ ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، قد اصطدمت بواقع الحال لجهة غياب الدولة اللبنانية عن السمع في ما يخص الآثار، وعجز وزارة الثقافة عن تقديم الدعم المطلوب. إلا أن الباحث الفرنسي مستمر في دراساته العلمية ووضع مجلدات حول كل ما يتم التوصل إليه، "لحفظ عمل السنوات الماضية" بحسب تلمان، الذي يؤكد "أن المشروع دونه عقبات، ومن الممكن أن يبصر النور في العام 2050". ويضيف ممازحاً "هذا الأمر يتحقق عندما يصبح في لبنان كهرباء، وحكومة قوية، وتصبح الطرق في عكار نظيفة، إذ من غير الممكن أن يأتي السياح والزوار إلى عكار والوضع على ما هو عليه حالياً". ويؤكد تلمان "أنه غير قادر على عمل أي شيء إذا لم يكن التمويل متوفرا"، لافتاً إلى "أنه حضر في العام الحالي، برفقة فريق مصغر يضم ثلاثة باحثين فقط، وذلك بسبب عدم توفر الأموال، حيث لم تقدم الدولة اللبنانية أي شيء على مدار السنوات الماضية، سوى أنها تكفلت بتأمين المنزل الواقع أعلى التل، والذي تقطنه البعثة أثناء تواجدها في المنطقة، في حين تكفل معهد الآثار الفرنسي للشرق الأوسط بمصاريف التنقيب، ودفع أجور الباحثين والعمال اللبنانيين الذين نستعين بهم في كل سنة". ويلفت تلمان إلى أن "أعمال التنقيب قد شارفت على الانتهاء، حيث يجري العمل حالياً على التنقيب في حفرة واحدة فقط على عمق 9 أمتار، تعود إلى 300 سنة قبل الميلاد، في محاولة لقراءة التاريخ بشكل جيد"، مشيراً إلى "دقة وأهمية الدراسات التي يقومون بها هذه السنة عبر تحليل المكتشفات، ما يمكننا من تفسير تعاقب الحضارات، ووضع سيناريو منطقي لاندثارها". وأعلن أن "المرحلة المقبلة ستكون للدراسة ولتركيز العديد من التفاصيل التي تم التوصل إليها، وتحديدا بالنسبة لأدوات الصوان والسيراميك التي تم العثور عليها". ويتحدث تلمان عن "أننا كنا نتمنى لو تمكنا بمساعدة السياسيين والمتمولين في لبنان، وعكار تحديداً من تحقيق الحلم الذي عملنا من أجله كل هذه السنوات، خصوصاً أن جميع الفاعليات السياسية والاجتماعية في عكار قد زارت عرقة على مدار السنوات الماضية وأبدت اهتمامها بالمشروع، إلا أن أحدا منهم لم يقدم أي دعم لازم"، داعياً إلى إطلاق صرخة عبر "السفير"، لتشكيل لجنة من أبناء المنطقة لمتابعة موضوع إنشاء متحف على "التل"، يكون بمثابة مركز سياحي لمحافظة عكار، ما من شأنه أن ينشط المنطقة اقتصادياً ويغنيها ثقافياً، حيث من المفترض أن يتم تخصيص قسم للباحثين وعلماء الآثار ما يمكنهم من الغوص عميقاً في الدراسة والتحليل والاستفادة من المعلومات المؤرشفة على التل. والتي احتاجت إلى سنوات من العمل المتواصل". وأضاف "أننا قمنا بكل ما في وسعنا لحماية المكتشفات والحفر التي تم تنظيفها واكتشافها عبر الحفر والتنقيب، بهدف المحافظة على جهد سنوات ومنع تعرضها للتلف وأعمال التخريب، وذلك عبر إقامة سقف من الخشب والأترنيت على أمل إقامة المتحف".

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة