As Safir Logo
المصدر:

وقائـع مـن تجـاوزات الديبلوماسـيين الأجانـب والعـرب

لبنان «جمهورية مستباحة»: معاهدة فيينا والقانون المحلي لا يسريان على السفراء!

موكب السفارة الأميركية خلال مروره في بيروت في التسعينيات (أرشيف السفير)
المؤلف: دربج علي التاريخ: 2012-09-07 رقم العدد:12277

«جمهورية السفراء» لقبٌ استحقه لبنان عن جدارة. لا قانون يعلو فوق صوت الديبلوماسيين الأجانب والعرب المنتدبين في لبنان. هم بمثابة حكّام الظل المتحكمين بسياسة هذا البلد. لا ضوابط أو قواعد تحكم عملهم وتحد من حركتهم. وحدهم يستبيحون حرمته وسيادته من أقصى جنوبه الى أقصى شماله من دون حسيب أو رقيب. تجدهم في موقع الآمر والناهي، يُملون، يحذّرون، يقرّرون، يدعون، يأمرون ينصحون. وما على الجانب اللبناني إلا الطاعة والتنفيذ. سلوك السفراء كان ولا يزال هو نفسه، لم يتغير منذ عقود. بدءا من نظام القائمقاميتين إلى عهد المتصرفية مرورا بالانتداب الفرنسي وصولا إلى الميثاق الوطني وانتهاء باتفاق الطائف وحتى يومنا هذا، وان اختلف الأشخاص، لكن الأسلوب والهدف واحد الا وهو بسط النفوذ وكسب الولاءات. سر تعلق السفراء بلبنان وإغداقهم عبارات المديح والثناء على سياسييه والمسوؤلين فيه، لا يعود الى تفانيهم أو لإنجازاتهم الوطنية والقومية مثلا، بل الى استسهالهم تقمص شخصية التابع لهذه السفارة أو تلك ولتفاخرهم بالعلاقة مع هذا السفير أو ذاك القنصل. قلما تجد دولة في العالم يحظى فيها السفراء بهذا القدر من الحرية كما هو الحال في لبنان. القوانين والأنظمة الداخلية لا تسري عليهم ولا تعيق مهماتهم بمجرد أن تطأ أرجلهم الأراضي اللبنانية. كما أن نصوص معاهدة فيينا للعلاقات الديبلوماسية العام 1961 والتي تعتبر المصدر الأول والأساسي للقانون الديبلوماسي، لا تلزمهم ولا تطبق عليهم أصلا في لبنان، فلهم قاموسهم الديبلوماسي الخاص في لبنان. علي دربـج الديبلوماسية: مهنة الكذب! إذا كان الرياء والكذب والنفاق سمة ميزت العمل الديبلوماسي منذ القدم، حتى أضحت مهنة الديبلوماسي قائمة على الرياء والكذب وفقا لأحد كبار رجال السياسة والديبلوماسية في بريطانيا وهو السير هنري ووتون، الذي عرف السفير بقوله بـ«أنه رجل شريف تبعث به دولته، ليمتهن الكذب خارج بلاده، في سبيل مصلحتها». فإن بعض السفراء في لبنان قد توارثوا هذه الصفات وتجسدت في تصرفاتهم اليومية المتناقضة. فهم لا يسأمون من تذكير المسؤولين في الدولة، بضرورة تنفيذ الالتزامات والقرارات والمعاهدات الدولية، مهددين بالثبور وبعظائم الأمور، ولا يفوتون أي فرصة أو مناسبة إلا ويرددون هذه اللازمة. في المقابل يصمّون آذانهم ويغضون الطرف عن قواعد ونصوص معاهدة فينيا التي تمنع عليهم التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي ينتدبون فيها. حددت اتفاقية «فينيا» أصول العمل الديبلوماسي بين الدول ونظمته في قواعد وقوانين تحدد حقوقها والتزاماتها انطلاقا من احترام مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما مبدأ المساواة في السيادة وتنمية العلاقات الودية بينها. وقد ترجم هذا الأمر في عدد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية وفي مقدمتها اتفاقية «فيينا» التي دخلت حيز التطبيق في العام 1964 بعد ان وقعتها 71 دولة، لينضم لبنان إليها في 26/11 1970 . وقد أولت الاتفاقية لمفهوم السيادة أهمية خاصة وألزمت الدول «الكبرى» ضرورة احترامه والكف عن التدخل في شؤون غيرها، إلا أن تعارض هذا المفهوم مع مصالح هذه الدول وأهدافها السياسية والاستراتيجية جعل منه مجرد مادة في ميثاق الأمم المتحدة، تخضــع لمزاجية الدول الكبرى. تارة تأخذ بها إذا كانت تتلاءم مع مصالحها، وترفضها تارة أخرى في حال تعارضها مع سياساتها الاستعمارية. تنبثق قاعدة «عدم التدخل» من مبدأ سيادة الدول على أقاليمها وكذلك من مبدأ المساواة القانونية بين الدول، فالمساواة تعني عدم تمتع أي طرف بحق التدخل لدى الآخر لان هذا الامر يتعارض مع الحصانات والامتيازات التي يتمتع بها الموظفون الديبلوماسيين. وقد أكدت هذا المبدأ اتفاقيتا هافانا العام 1928 الموقعة بين الدول الاميركية وفيينا كما نصت عليه المادة 16 من مشروع معهد القانون الدولي الأميركي العام 1925، والمادة 16 من مشروع اللجنة الدولية للفقهاء الأميركيين العام 1927، بالإضــافة إلى المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة الثانية الفقرة الأولى التي نصت على أن «تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها»، والفقرة الســابعة من الميثاق. ومع ان معاهدة فيينا منحت البعثة الديبلوماسية وأعضاءها نظاماً من الحصانات والامتيازات والتسهيلات الديبلوماسية، فإنها فرضت عليهم بالمقابل التقيد بنظام آخر من الواجبات والالتزامات لا يتعارض مع الدول المنتدبين فيها. اذ ان المادة 41 من المعاهدة نصت في فقرتها الأولى انه على «جميع المتمتعين بالحصانات والامتيازات مع عدم المساس بها، احترام قوانين الدولة المعتمد لديها أنظمتها، ويجب عليهم كذلك عدم التدخل في شؤونها الداخلية». ونصف الفقرة الثانية على انه «يجــب التعــامل في الدولة المعتمد لديها بشأن الأعمال الرسمــية، التي تسندها الدولة المعتمدة للبعثة، أن يجــري مــع وزارة خارجية الدولة المعتمد لديها أو عن طرقها أو أية وزارة أخرى يتفق عليها». أما الفقرة الثالثة فقد نصت على انه يجب ألا تستخدم مقارّ البعثة بأية طريقة تتنافى ووظائف البعثة. تتجلى مظاهر عدم التدخل طبقا للمعاهدة من خلال تجنب التدخل أو التأثير في السياسة الداخلية أو الخارجية، وعدم توجيه أي نقد من شأنه أن يؤثر على علاقات الدولتين. كما يجب على البعثة والأعضاء عدم اتخاذ مواقف في الحملات الانتخابية، وعدم دعم حزب من الأحزاب في الدولة المعتمد لديها، أو اتخاذ موقف ضد أحد الأطراف أو المشاركة في المؤتمرات أو الانقلابات، أو انتقاد سياسة الحكومة داخليا وخارجيا، أو الإقدام على أعمال أو تصرفات من شأنها انتهاك مبدأ السيادة أو عدم احترامه. هذا على مستوى النصوص النظرية. أما صعيد الواقع في لبنان، فإن عرض موجز لبعض نشاطات وتصريحات ولقاءات وجولات كل من سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واسبانيا والسعودية وسوريا، نجد أنها حافلة بالمخالفات والتدخلات العلنية والصريحة في الشؤون الداخلية، وبالانتهاكات الدائمة واليومية لكل ما تضمنته المادة 41 أعلاه. زج لبنان في الصراعات في ما يتعلق بتجنب التدخل أو التأثير في السياسة الداخلية أو الخارجية للدولة وانتهاك مبدأ السيادة، نرى أن مواقف هؤلاء السفراء لا تقتصر على مخالفة هذا البند فقط، بل تتعداها الى فرض الاملاءات على لبنان وزجه في صراعات إقليمية. السفيرة الأميركية مورا كونيلي تعد مثالا نموذجيا على هذا التدخل. وهي التي جددت «التزام الولايات المتحدة بلبنان مستقر وسيد ومستقل»، خلال لقائها وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي في شباط الفائت. لم تلبث أن تجاهلت هذه السيادة كلياً، بعد زيارتها وزير الداخلية والبلديات مروان شربل في 6 آذار الماضي، وأعطت لنفسها الحق بالضغط على الحكومة لحملها على اتخاذ موقف يتعارض ومصالحها مع سوريا، فضلا عن أخذها دور الدولة في تحديد التزامات لبنان الدولية. فدعت «الحكومة اللبنانية إلى حماية جميع السوريين المجردين من السلاح، بمن في ذلك أفراد «الجيش السوري الحر»». وهنا يتبادر الى ذهن اللبنانيين سؤال مفاده: ماذا ستكون ردة فعل الإدارة الأميركية ومعها كونيلي لو تمنى السفير اللبناني في واشنطن مثلا على حكومتها محاورة «حركة «طالبان» في أفغانستان» تفاديا للخسائر الفادحة واليومية التي تلحقها طائرات من دون الطيار الأميركية بالمدنيين الأفغان؟ وفي موقف آخر تطوعت كونيلي لإصدار أمر اليوم بعد لقائها وزير الدفاع فايز غصن في 5 تشرين الاول الماضي، فشددت على أهمية «حماية الجيش اللبناني للمعارضين السوريين المقيمين في لبنان، باعتبار هذا الدور أحد التزامات لبنان القانونية الدولية». ووصل الامر بكونيلي الى الاعتراض على زيارة غصن الى طهران واتهامه بخرق القرارات الدولية، في خطوة غير مألوفة في تاريخ العلاقات الديبلوماسية بين الدول. إذ أبدت قلقها بعد زيارة رئيس «تيارة المردة» النائب سليمان فرنجية في بنشعي في 3 آذار الماضي «من زيارة غصن الى طهران، وتصريحاته التي تؤشر الى احتمال ان يؤدي النقاش الذي قام به غصن الى انتهاك لبنان قراري مجلس الامن الرقم 1747 و1929». أما السفير الفرنسي داني بييتون الذي ألقى معلقات على مسامع اللبنانيين حول أهمية سيادة لبنان وحريته واستقلاله في مناسبات كثيرة، فلم يخل بواجباته الديبلوماسية فقط، بل تخطاها متجاوزا السلطات التشريعية اللبنانية، مدلياً بدلوه في نظرية فصل السلطات وضرورة احترام المؤسسات. ففي كلام له في 12/6/2011 أفتى بييتون بجواز التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، موضحا ان «ذلك يمكن ان يحصل إما بمرسوم جوال أو باجتماع استثنائي للحكومة مع وجوب الحرص على الاستقرار الاقتصادي والمالي». بدوره لم يجد السفير الاسباني خوان كارلوس غافو حرجا في القفز عن مبدأ عدم التدخل، وممارسته دور الوصي على السياسيين، آملا في موقف له في 15 آذار 2011 أن «تشكل حكومة متوازنة وتمثيلية قدر الإمكان». وفي تصريح آخر حذر بعض الأطراف من «تخطي الخطوط الحمراء» مشددا على ضرورة «ضبط النفس في الخطب السياسية ووقف التصريحات النارية والتوقعات المرتجلة وترك العدالة تأخذ مجراها». وبالرغم من ان معاهدة فيينا حضت على «عدم دعم السفراء لأي حزب من الأحزاب في الدولة المعتمد لديها، أو اتخاذ موقف ضد أحد الأطراف أو المشاركة في المؤتمرات أو الانقلابات»، فإن بييتون يصر على التمادي بخرق بنود المادة 41 أيضا، وذلك من خلال إشادته أثناء حضور قداس في بكركي في 26 نيسان 2011 بـ«الرئيس سعد الحريري الذي انتخب بغالبية كبيرة في العام 2009، واضطلاعه بسياسة شجاعة بهدف تعزيز دور القانون»، مضيفا أن «الحكومة وضعت خطة عمل طموحة تتعلق بالإصلاحات». أما السفير السوري علي عبد الكريم علي فقد سار بدروه على خطى زملائه متجاهلا البند أعلاه، وذلك في تصريح له في 24 حزيران 2011. إذ اعتبر أن الرد على كلام «فريق 14 آذار» حول ان هذه الحكومة حكومة الرئيس بشار الأسد و«حزب الله» هو ما قاله الرؤساء الثلاثة «وما يقوله الأشقاء في هذا لبنان على كل المستويات»، مضيفا ان «هذه الحكومة استجابت لمطالب هذا البلد وشعبه وحاجاته». وبذلك يكون السفير السوري قد اتخذ موقفا ضد أحد الأطراف وخالف نصوص فيينا كغيره. وبالنسبة للبند القاضي بوجوب امتناع أي سفير عن توجيه أي نقد من شأنه أن يؤثر على العلاقات بين دولته ولبنان وفقا للمادة 41. يظهر موقف السفير البريطاني طوم فلتشر في 16 تشرين الثاني 2011 عدم اكتراثه لمضمونه، فهو لم يتردد في توجيه سهام النقد للبنان، حيث عبّر عن «خيبة أمل بريطانيا للقرار الذي اتخذه لبنان في جامعة الدول العربية حول سوريا». مضيفا «اننا نعتقد انه كان من مصلحة لبنان أن يتخذ موقفا حياديا ويفصل نفسه قدر الإمكان عن الوضع في سوريا» آملا أن «يتخذ القادة اللبنانيون الموقف الحكيم الذي يمكّنهم من وضعه في الجهة الصحيحة للتاريخ». سياسة النقد هذه اتبعها بييتون أيضا، وسجل سابقة غير معهودة في تاريخ العلاقة مع رأس الكنيسة المارونية اللبنانية، متحولا الى ناطق باسم اللبنانيين. واعتبر في تصريح في 15 أيلول 2011 ان «ما قالــه البطريــرك الماروني بشارة الراعــي حول مستقــبل المسيحــيين وقلقه في حال سقوط النظام السوري شــكل لنا دهشة وخيبة أمل». مشيرا الى أن «السجال الذي نتج من تصريحات الراعي أوجد توقعات غير مرضية عند اللبنانيين». ولم يوفر السفير السعودي علي عواض عسيري الإعلام اللبناني من نقده. فشدد في موقف له في 3 كانون الأول 2010 على «أننا نتحاج الى صــوت إعــلامي وطني بامتياز» مضيفا يجب ان «تكون هنــاك آلية لإيجــاد إعلام يتحدث بما يخدم لبنان ووحدة ابنائه واستقراره وليس العكس»! وبخصوص الفقرة الثانية من المادة 41 التي نصت على انه «يجب التعامل في الدولــة المعتمد لديها بشأن الأعمال الرسمية، التي تســتندها الدولــة المعتــمدة للبعثة، أن يجري مع وزارة خارجــية الدولة المعتــمد لديها أو عن طرقها أو أية وزارة أخرى يتفق عليها». فاحترام السفراء في لبنان لاتفاقية جنــيف ضعيف. وهذا ما أكده مصدر في وزارة الخارجية اللبنانية، موضحا أن «نسبة قليلة من السفراء يلجأون الى الوزارة لطلب الإذن أو التنسيق معها أثناء تحركاتهم وتنقلاتهم وزيارتهم الرسمية أو الاجتماعية». سهولة الوصول إلى لسياسيين اللبنانيين ولعل السفيرة البريطانية السابقة فرانسيس غاي في لبنان كانت الأكثر جرأة واعترفا بهذا التدخل، فلم تخفِ سعادتها بسهولة لقاء السياسيين اللبنانيين. وقالت في تصريح لها في 17 آذار 2011 انها لا تبدي انزعاجا من يُسر وسهولة مقابلة المسؤولين في لبنان «مما يسهل مهمتنا كثيرا». وأوضحت ان «إمكان الوصول الى السياسيين موجود. أما في الدول الأخرى فيجب اتباع الوسائل الرسمية، ما يعني صعوبة الحصول على المواعيد». مؤكدة ان «التدخل الأجنبي الذي عانى منه لبنان منذ آلاف السنين هو إحدى نتائج موقعه الجيو ـ سياســي وغناه المعنوي وغنى شعبه». وفي موقف غريب قالت غاي خلال مشاركتها في ندوة لـ«مركز عصام فارس» في 29 تشــرين الاول 2010، وذلك في معرض ردها على سؤال حول المقارنــة بين عملها وعمل نظيرتها اللبنانية في لندن، «ربما لان الســفارة مجاورة للسرايا خــلال دقائق يمكنــني مقابــلة رئيس الحكومة»! غاي استغلت التراخي اللبناني مع السفراء فأطلقت العنان لتدخلاتها لكن هذه المرة تحت ستار إنساني. إذ طالبت في تصريح في 11 تموز 2011 «جميع الشركات بتوظيف نسبة معينة من المعوقين». ولم تكتفِ بذلك بل اعتبرت أن «المحكمة الدوليــة نقــطة بسيطة ضمن متطلبات ينبغي الاعتراف بها وهي قضية المعتقلين في السجون السورية، والمخطوفين والمفقودين والمقابر الجماعية». وبالرغم من ان المادة 26 من المعاهدة تنص على: «تكفل الدولة المعتمد لديها حرية الانتقال والسفر لجميع أفراد البعثة مع عدم الإخلال بقوانينها وأنظمتها المتعلقة بالمناطق المحظورة أو المنظم دخولها لأسباب تتعلق بالأمن القومي». فإن السفراء ومعهم المسؤولون الأجانب لا يواجهون أي عوائق أو محظورات أثناء جولاتهم على المرافق أو المؤسسات، سواء مدنية وعسكرية مهما كانت شديدة الحساسية وتتعلق بالأمن القومي للبنان، كزيارة الحدود الدولية الجنوبية والشمالية والتي تستفز أطرافا لبنانية أو دولا جارة، ومن أبرزها: قيام عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جوزف ليبرمان، مع الوفد المرافق له، بزيارة خاطفة الى الحدود اللبنانية الشمالية مع سوريا، في 2 ايار 2012، وجال الوفد على المعابر الحدودية، ثم زار منزل رئيس «هيئة إغاثة النازحين السوريين» محمود خزعل، واجتمع بعدد من النازحين. ثم جولة قائد القيادة الأميركية الوسطى فنسنت بروكس على الخط الأزرق في 18 نيسان الماضي والتي شملت الناقورة مرورا ببوابة فاطمة وصولا الى مرجعــيون وانتهاء بالغجر. وكان سبقها قيام وفدين من السفارة الأميركية في 21 كانون الثاني 2012 بزيارة منطقة عكار «بعيداً عن الإعلام»، الأول عسكري زار قاعدة القليعات الجوية. والثاني زار مدرسة النور الرسمية في القبيات. إضافة الى جولة سرية لوفد عسكري أميركي على عدد من النقاط على الخط الأزرق في 23 ايلول 2011. وكذلك زيارة مستشار الأمن القومي التركي، سيريدار كليتش، لمنطقة عكار يرافقه السكرتير الأول في السفارة ياسين ياسين وكبار الموظفين في السفارة. كما ان زيارة الوفود الديبلوماسية والسياسية الإيرانية الى الحدود الجنوبية، تندرج في إطار المادة 26 من معاهدة فيينا. ازدواجية تطبيق القوانين ومن المفارقات المثــيرة أن السفراء العــرب والأجانب من دون استثناء، يتميــزون في الدول الأخــرى بأقصى درجات الانضباط ، ويلتزمــون بصرامة واحترام بمضمون المادة 41، الفقرة الأولى، التي تؤكد وجــوب إطاعة «البعثة وأعضائها جميــع القــوانين والأنظــمة داخل الدولة المعتمد لديها». وهي تشمل الأحكــام المتعلــقة بأنظــمة الشرطة والأمن والنظام العام، وكذلك الأحكام المتعــلقة بحركة السير وقيادة السيارات والمرور. اما في لبــنان فــإن الآية معكوســة تماما، اذ ان هؤلاء الديبلوماســيين، لا يقيمون أي حرمــة لقوانين السير، ولا يتقيدون بأي ضوابط تتعلق بالنظام العام. إذ ان اللبنانيين يتحولون الى أسرى يمنع عليــهم التحرك بمجرد مرور مواكبــهم، التــي لا تعرف إشارة حمراء أو خضراء. فضلا عن أن الشوارع تقطع وتخلى عند تحركهم. والساحات تقفل كرمى لعيــونهم والمربعات الأمنية تمتد على مساحات شاسعة حرصا على سلامتهم.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة