مطاعم تواجه تعثرات مالية... وقطاع إيجار السيارات يتراجع 20%
ينتظر أن تتراجع مداخيل القطاع السياحي هذه السنة، حوالي 38 في المئة، مقارنة مع العام 2010، ما يعني بالأرقام، خسارة القطاع حوالي 2,7 مليار دولار. ويوضح نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر لـ«السفير» أنه «على الرغم من عدم اكتمال المشهد السياحي إلا أن تقديرات الخبراء واحصاءات البنك المركزي، تلحظ أن مداخيل القطاع لن تتخطى 4,3 مليارات دولار مقارنة مع 7 مليارات دولارات في العام 2010، أي بتراجع نسبته 38,57 في المئة في 2012». ويلفت الانتباه إلى أن «خسارة هذه المداخيل لا تشمل ما خسرته الأسواق التجارية جراء عدم مجيء حوالي نصف مليون سائح هذه السنة إلى لبنان». ويترقب أن يدخل القطاع «فترة فراغ كبير» أقلّه في الأسبوعين المقبلين، «فلا سياح ولا مؤتمرات واجتماعات إقليمية تقلل من حجم الأزمة»، كاشفا أن «لا حجوزات فندقية في المستقبل القريب، والإشغال في العاصمة حاليا، هبط إلى 45 في المئة، بعدما تراوح بين 65 و70 في المئة في الفترة نفسها من العام الماضي، أما خارج العاصمة فوضع الإشغال يتدهور تدريجيا، وهو في جبل لبنان حاليا 30 في المئة، وغداً 20 في المئة، ويتجه إلى نسب متدنية جدا خلال أيام قليلة». ويرى أن «القطاع يشهد فترة انتقالية، مع تغير في نوعية السيّاح الذي بات يقتصر على السياح العراقيين والأردنيين والسوريين، بعدما فقدنا السائح الخليجي الذي لم يغب عن لبنان حتى خلال فترة العدوان الإسرائيلي»، مؤكدا أن «عمليات الخطف واقفال طريق المطار، لم يقتصر تأثيرها على السائح الخليجي فحسب، بل أثرت على الحركة السياحية كلها، وقد انضمت تركيا أخيرا إلى دول الخليج، في تحذير مواطنيها من المجيء إلى لبنان». وتعاني العديد من المؤسسات السياحية، خصوصا المطاعم، من تعثرات مالية مع المصارف و«كفالات». ويوضح الأشقر أن هناك «مشكلة بدأت تتفاقم مع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة، ومعظمها في المطاعم»، مؤكدا أن «تداعيات الأزمة من اقفال مؤسسات وصرف موظفين ستبدأ بالظهور تباعا لتصل إلى ذروتها في نهاية السنة». احلال سياح بدلا من العرب «هرطقة» ويصف ما طرح عن خطة لاحلال سياح بدلا من العرب بـ«الهرطقة»، مؤكدا أن «لا أحد يحل محل السائح العربي، فهو أساس السياحة البينية، ومن هنا لا تقدر أن تبني سياحيا إذا لم ينطلق ذلك من روابط مع الشعوب المحيطة بك، فكيف بالحري إذا كانوا بعيدين عنك؟». ويضيف «أما في حال كان هناك اصرار على الخطة، فانها تحتاج أقله إلى عشر سنوات لتبدأ نتائجها بالظهور، يكون لبنان خلالها مستقرا أمنيا، فهل هذا ممكنا بعد الجنون الذي كنا نشهده طوال السنوات العشر الماضية؟». ويخلص الأشقر للقول «خائف اقتصاديا من الأشهر الستة المقبلة، ولا أعرف كيف سيمر فصل الشتاء على القطاع السياحي... فهناك كارثة بعدما غاب رجل الأعمال والسائح الخليجي، حتى السائح السوري بات يتردد في القدوم إلى لبنان مع عمليات الخطف والقتل وارتفاع لغة التهديد والوعيد»، مضيفا «لا أعرف ماذا سيحدث». حركة تأجير السيارات السياحية 80% في المقابل، وعلى الرغم من التراجع في قطاع تأجير السيارات السياحية الخصوصية الذي تراوح بين 15 و20 في المئة مقارنة مع شهري تموز وآب من العام الماضي، يعتبر نقيب «أصحاب وكالات تأجير السيارات السياحية الخصوصية» محمد دقدوق أن «واقع القطاع حاليا، يبقى أفضل من قطاعات سياحية أخرى»، كاشفا لـ«السفير» أن «حركة تأجير السيارات السياحية بلغت حوالي 80 في المئة خلال شهري تموز وآب، وتركزت في معظمها على ايجار السيارات الصغيرة والمتوسطة». ويوضح دقدوق أنه «أمام الأزمة السياحية التي يعيشها البلد نتيجة تفاقم الأوضاع الأمنية المتنقلة، قرر أصحاب المكاتب اعتماد أسعار الموسم العادي لا أسعار الذروة، بحيث ايجار السيارات الصغيرة تراوح بين 30 و35 دولارا لليوم الواحد، بدلا من 50 و60 دولارا، ما ساعد ذلك على تنشيط الحركة، تجنبا للوقوع في خسائر، بعدما حذّرت عدد من الدول الخليجية مواطنيها من القدوم إلى لبنان». ويتوزع الاقبال على ايجار السيارات السياحية، بين السوق المحلي والمغترب اللبناني، والسائح العربي والأجنبي. ويشير دقدوق إلى أن «عدم قدوم معظم المغتربين اللبنانيين بسياراتهم براً نتيجة ارتفاع مخاطر العبور عبر سوريا، ساهم إلى حد كبير، بتشغيل القطاع، وانقاذه من الخسائر الفادحة التي تكبدتها قطاعات أخرى، مثل الفنادق والمطاعم». لكن دقدوق يستدرك: «اجمالا، لا يمكن لنا معرفة عدد المكاتب التي تشهد أوضاعا مادية صعبة، قبل نهاية العام الجاري»، والسبب أن «الخسائر التي طالت القطاع، بقيت محصورة في السيارات الكبيرة التي يبدأ سعر ايجارها اليومي بـ200 دولار، وذلك لاعتمادها على السائح العربي»، لافتا الانتباه إلى أن «حركة إيجار السيارات من قبل خليجيين لم تتجاوز 3 في المئة خلال شهري تموز وآب». «ما في أمن... ما في سياحة» وإذ يرى أن «دعوة السياسيين إلى التفكير بمصالح اللبنانيين ولقمة عيشهم، لم يعد لها معنى، في ظل امعانهم في توتير الأجواء عبر سجالاتهم العقيمة»، يسأل: «ماذا يمكن للمعنيين في القطاع السياحي أن يفعلوا، فمهما بذلوا من جهود لن يتمكنوا من تشجيع السائح على القدوم إلى لبنان في ظل توتر الوضع الأمني باستمرار»، مذكرا بمقولة «ما في أمن، ما في سياحة». ويؤكد دقدوق بعد توجيه «تحية للمغترب اللبناني الذي يصرّ على قضاء إجازته في لبنان، على الرغم من كل شيء»، أن «المشكلة ليست عند القطاع السياحي، والدليل أننا شهدنا ذروة في الموسم السياحي في العام 2010، بعائدات بلغت آنذاك أكثر من سبعة مليارات دولار». ويبلغ عدد مكاتب تأجير السيارات السياحية في لبنان 220 مكتبا، ومعدل أسطولها حوالي 15 ألف سيارة، معظمها صغيرة. وكان الاشغال الفندقي في بيروت قد تراجع 19,3 في المئة خلال شهر تموز الماضي، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ليصبح 53,9 في المئة. وسجّلت العاصمة بيروت تراجعاً في معيار الإيرادات اليومية عن كل غرفة متوافرة (RevPAR) بنسبة 39,6 في المئة على صعيد سنوي إلى 105,48 دولارات خلال شهر تموز 2012. وأشار تقرير «س.ت.ر غلوبال» الأخير، الذي نشرته «وحدة الأبحاث الاقتصادية في بنك الاعتماد اللبناني» في تقريرها الأسبوعي، إلى انخفاض في معيار معدّل التعرفة اليوميّة لكلّ غرفة (ADR) بنسبة 25,2 في المئة إلى 195,78 دولارا، مترافقاً مع تباطؤٍ في نسبة إشغال الفنادق بنسبة 19,3 في المئة إلى 53,9 في المئة في مدينة بيروت. وبحسب التقرير، فقد سجّلت مدينة بيروت أعلى نسبة تراجعٍ في المعايير الثلاثة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال شهر تموز، وذلك إثر تفاقم حدّة الأزمة السياسية في لبنان، وتردّي الأوضاع الأمنية في سوريا. على صعيدٍ أوسع، سجّلت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا انخفاضاً سنوياً في نسبة إشغال الفنادق بنسبة 4,9 في المئة إلى 56,7 في المئة وفي مستوى الإيرادات اليومية عن كل غرفةٍ متوافرةٍ بنسبة 3 في المئة إلى 79,72 دولارا. في حين ارتفع معدّل التعرفة اليومية بنسبة 2,1 في المئة إلى 140,67 دولارا لكل غرفة.