صريح وجريء ومختلف في منطقه ومنطوقه، كذلك هو في استنطاقه لآلة عوده، لا تصل إليك أو تأتيك ألحانه، إنها تحرضك على الذهاب الى طقوسها والتجلي معها والتحلق بأجنحتها، طقوس موسيقى تستفز مشاعرك ولا تدغدغها، تهز ذائقتك ولا تهادنها، تنوّر وعيك ولا تسايره. أنامله تحول آلة العود إلى فضاء معرفة ممتعة، الى فسحة حيوية للتحاور مع المتلقي، انه حوار موسيقي وشاعري مشحون بالتوتر والتأمل يبدأ مع إيقاعات اللحن الأولى وإرهاصات المستمع الأولى، ليتعمق الحوار في الروح والقلب ولتتوسع دائرته السجالية وبعدما »تنعس« الأوتار و»تسترخي« الأنامل وتغفو على فراش جغرافية آلة العود، وبعدما يغادر المتلقي صالة الحفل، واضعا رأسه على مخدة النوم، وحين يستيقظ تتنفس روحه مرة أخرى عذابات الذين تفحموا في ملجأ العامرية وتأملات »شمة« ما بين النخيل وحوارات تدور بين المتنبي والسياب وترنيمات ناظم الغزالي وهو يغني فوك النخل فوك وآهات عراقيين محاصرين بتواطؤ خارجي وداخلي وتجليات »ابن الفارض« في (حالي به يحلو)، وأحلام غارسيا لوركا الذي أعدمته فاشية فرانكو وبأرواح ندية تمتد من أشور إلى إشبيلية.. كل هذه النوافذ الدافئة تتدفق من محراب »شمة« الموسيقي، تبصرها ونحن نداوي جراحاتنا أو نخفف من أنينها، نوافذ شبيهة بشناشيل البصرة تضيء أرواحنا التي تحلق كأجنحة طيور في فضاء الغابة. نبدأ بالمنفذ الأهم الذي يقودنا الى تجربة شمة الموسيقية، فما هي أولى مصادر ثقافة مبدع هذه التجربة، وكيف يستحضرها وينظر إليها الآن في سياق مساره الفني الحالي، أجابنا شمة: يبدو انني فتحت عيني مبكرا على مفاهيم ما كانت سائدة أو متوفرة لدى من رافقني من زملائي، لأن البيئة التي كنت فيها كانت مشحونة بتيارات فكرية متنافرة، متفقة، متضاربة، متوازية، وهذا أعطاني إحساسا بأهمية المعرفة، فالأجواء التي عشتها كانت خالية من التجاهل غير الواعي والضعيف في الثقافة، لذلك تفتحت قراءاتي على السياسة، على الفكر القومي والفكر الماركسي وعلى التيارات الفكرية السائدة، ولكن لم أشعر يوما ما بأني منقاد لإحدى تلك الحركات السياسية من حيث الانتماء أو التنظيم السياسي، كنت أقرأ، أناقش، أختلف وأتفق مع البعض ولكن احتفظت باستقلالية تامة، لإيماني المبكر بأن الفن فوق الايديولوجيات وأكبر من الحركات والتيارات السياسية، لأنه الفن بحد ذاته حركة رفيعة المستوى، تسمو على كل ما هو سائد، والإيمان المبكر الذي ذكرته هيّأ لي فرصة لقراءة الأدب الجاهلي، تاريخ الشعوب والأمة العربية والإسلامية والحركات الصوفية والمدارس الفلسفية في الشرق والغرب. ووجدت في علوم (باراسايكلوجيا) فسحة لتفسير أحلام تراودني وأعمق كتاب غيّر مفاهيمي هو »نهج البلاغة« للإمام علي. وبالنسبة للكتب الفلسفية كان مفتاحي لقراءتها هو (ديورانت) صاحب كتاب قصة الحضارة، ومبكرا قرأت (باشلار) والمسافة المعرفية التي تمتد من المتنبي الى السياب، وأعتقد أن قراءتي لأدونيس منحتني رؤية معاصرة تجاه الشعر، كنت وما زلت ميالاً للاطلاع على أهم المنجزات الثقافية. { ركزت في بعض حوارات أجريت معك على أهمية تفعيل الفنان موهبته بالمعرفة، هل يعني هذا أن يتحصن المبدع معرفيا ضمن اختصاصه أم لا بد له من أن يغرف من عيون الثقافة المتنوعة؟ أصبح الإبداع الآن عملية تحتاج إلى روافد عميقة ومتنوعة ومتباعدة من المعرفة ضمن الاختصاص، هذا شرط أول، ولكن الانغلاق على الاختصاص يعني انطفاءً بطيئاً لشعلة المبدع مبكرا، والمصادر الثقافية المتنوعة تعتبر وقودا غزيرة لقنديل الإبداع، وهذا الوقود لا توفره ثقافة الاختصاص فقط، فنحن نحتاج لتثقيف أعيننا لنرى الأشياء بشكل مغاير، وتحتاج آذاننا الى ما هو خارج المألوف، وكذلك أرواحنا الى كل ما يعطيها الرفعة والسمو، والأداة العظيمة للإنسان هي عقله، فكره، حواسه وخاصة تأخذ حظها من التربية السليمة. الموروث والتجديد { هناك من يدعو الى التحديث العقلاني للموسيقى، ويقول ان استلهام الموروث الموسيقي لا يعني التخندق فيه وإنما في تطويره... أنت تستلهم الموروث المعرفي وبكل مستوياته الإبداعية، هل تحدثنا عن تجاربك في هذا المضمار؟ انني مؤمن بأن التراث إرث يجب الحفاظ عليه وعدم المساس به لأنه لا يحق التعاطي معه إلا في حالة موسيقي يفكر بشكل مغاير ويملك نظرة تجديدية، لكن هذا الموسيقي عليه أن يتشرب حتى الرمق الأخير هذا الموروث، وحين يبدأ بمشروعه لا بد من أن يكون جديدا وهذا ما صار عليه معظم مبدعي مدارس الرسم بكل تضارباتها وأساليبها واختلافاتها، وعلينا أن نفعل المثل حتى نبدأ من حيث توقف الآخرون. ولأن فرصة التعلم على الأسس العلمية أتيحت لنا، لذلك لا بد من اتباع العقلانية والموضوعية والبعد الفلسفي المغلف بعلم الجمال حتى يملك عملنا الفني رؤية استثنائية، ويبتعد عن دائرة التخبط وضياع الاتجاهات، كل منهما له سمات عصره، تفصل بينهما مئات السنين، لكن آلة عودي تحولت الى ساحة واسعة جدا للجدل والعراك الفكريين من أجل قناعات جديدة في الشعر، كل يدافع عنها من وجهة نظره، وفي عملي وقفة على ضريح جواد سليم استلهمت فكر الفنان العراقي العظيم واتجاهاته في حركة التشكيل العالمي العربي، العراقي، والفراغ بالنسبة لي هو المقام الفني الموجود في ساحات بغداد، وفي قلوبنا، وأعمالي الموسيقية الأخرى مثل من آشور إلى إشبيلية، رحيل القمر، حدث في العامرية، حلم مريم تنطلق من الموروث الى المعاصرة. { ما دمنا في سياق الحديث عن استلهام الموروث، نتساءل، الى أي مدى تتقاطع أو تلتقي مع صيغ المنجزات الموسيقية الغربية الكلاسيكية والمعاصرة؟ استطاعت الموسيقى الكلاسيكية الغربية ان تعطي الإنسان هندسة روحية وفكرية لا توجد في أي شكل إبداعي آخر، وأعتقد ان وجود موزارت وشوبان وباخ وفيفالدي وبتهوفن وأسماء عظيمة أخرى أهم هبة منحها الخالق الى البشرية، كي تتوازن النفوس بين ما هو تقني ومادي وبين ما هو جمالي وروحي، لكنني أقول لو امتلكت تلك الموسيقى الغربية حرارة ودفء الشرق لتمتعنا بموسيقى من طراز آخر، ورغم ان الموسيقى الغربية تقف على مساند العلم إلا أنها لا تملك إلا الدفء الذي يوازي المشاعر في الغرب. { أنت مولع بالموروث المعرفي الصوفي، حيث يتجلى في تأليفك وعزفك، ومن حديثك يتوضح أنك تقدّم اقتراحاتك الخاصة لهذا الموروث، ألا يوجد لديك أي مخاوف من وقوع تجربتك في حالة استنساخ مفرداتها، طقوسها، دلالاتها في المجال الموسيقي؟ جزء من روافدي الموسيقية أولاً هو عالم الصوفية، أينما أذهب تجدني أبحث عن مصادر إلهام جديدة، فمثلا آخر كتاب حصلت عليه وهو هدية من الدكتور سعد الله آغا القلعة، والكتاب الحقائق للشيخ عبد الغني النابلسي والذي اعتبره إبداعا في مجال الفكر الصوفي، إضافة جديدة لي، وهو جزء من مصادري المعرفية المتنوعة التي اعتمد عليها من أجل أن أعمل على تنويع أعمالي الموسيقية، التي استمعت أنت لبعض منها، من حيث الاختلاف في الطقوس والدلالات، وأذكر لك هنا »قصة حب شرقية« و»حدث في العامرية«. الدائرة { الملاحظ أنك تنهي مقطوعاتك الموسيقية بما تبدأ بها، هل هذا أسلوب تأليفي تريد ان تقول خلاله ان النهاية هي البداية والعكس صحيح وأنت تصوغ هواجسك في المجال الموسيقي؟ الإنسان خلق من التراب ويعود إلى التراب، هذه خلاصة الكون، فالعمل الموسيقي أشبه بدائرة، أينما تبدأ تستطيع أن تنتهي أو تقف في مكان آخر، العمل الإبداعي دائما في تقديري يأخذ شكل القوس لأنه أكثر الأشكال جمالية، أما الدائرة فهي رحم الإنسان، يتكون داخلها، ونحن نعيش في كرة تسمّى الأرض، ولم يكن القمر مربعاً والشمس ليست مستطيلة، هذه رموز أخذتها من فلاسفة كبار مثل الكندي والفارابي وابن سينا والأرقوي، وبرغم ذلك فإنني لا أتمكن دائما من تقديم العمل الفني ضمن هذه الرؤية. { أشرت مرة الى الشريف محيي الدين حيدر وكيفية استغلاله لجغرافية آلة العود، نريد أن نعرف محاولاتك كعازف وكمؤلف في توظيف هذه الجغرافيا لجهة التكتيك؟ قلت أكثر من مرة إن التكنيك أداة لرسم فكرة موسيقية في أذهان الناس، في البداية كان التكنيك بالنسبة لي غاية، أما الآن فقد أصبح لغة بها أجسّد فكرة حقيقية ذات دلالة يستطيع الإنسان أن يتعامل معها بشكل إيجابي دون ان يكون طرفا سلبيا في عملية الإبداع. الشريف محيي الدين أول من رسم ملامح هذا الطريق، وجاء تلاميذه جميل ومنير بشير وسلمان شكر، غانم حداد، وبعدهم جاء جيل آخر هم معتز محمد صالح وعلي الإمام وسالم عبد الكريم وخالد محمد علي وأخيرا وليس آخرا جيلي الذي أنتمي إليه، كل هؤلاء، كل واحد منهم استطاع أن يرسم بصماته على جغرافية آلة العود، وما أنا إلا امتداد لكل هذه التجارب الفنية، ولكني أردت ان أحدد هدفي بوضوح، وأبدأ من حيث توقف جميل بشير ولم أنشغل بالتميز ولا رغبة لي بأن أكون أفضل عازف العود في العالم، المهم لديّ ماذا أستطيع أن أضيف الى نفوس الناس لتكون أجمل وكيف أدفعهم الى التأمل والى الحب وكيف أجعل الموسيقى أداة أعبّر فيها عن كل ما يشغلني، وكانت بدايتي مع القطعة الموسيقية (حب العصافير)، إذ استخدمت تكنيكا جديدا يتصل وينفصل عن الأشكال أو الأساليب التي ذكرت أسماء مبدعيها وتوالت أعمالي بفكر مبني على نظريات الكندي الهارمونية. { وأنت تعزف في قاعة مكتبة الأسد بدمشق، شعرت بأنك تبصر صورا، مشاهد، بشرا، قدناما، أناسا، وجوها، ولقد أحسست بأن آلة عودك صارت شاشة واسعة، وواسعة جدا.. فما الذي أردت أن ترينا إياه من خلال هذه الشاشة الموسيقية؟ في لحظة شعرت بأنني في مسرح الرشيد ببغداد، أحسست الوجوه، وجها وجها، وأبصرت نظرة الناس في قاعة مكتبة الأسد، نظرتهم تشبه نظرة أهلي في العراق وجمهوره الذي رباني، ولأنني كنت أبصر مثلما قلت فحفلتي هذه كانت أطول الحفلات، ومن شدة قلقي وأنا أبصر أصابني هاجس لم أتعرف عليه من قبل ولم ينته إلا بعد الضربة الأخيرة لمقطوعتي الموسيقية (صدرت في العامرية)، وما أبصرته مزج بين المشهد الذي كنت فيه في مكتبة الأسد وبين مشاهد وطني العراق، وهذا الأمر فرحت به، لكنني تألمت منه كذلك لأن لقائي مع جمهور سوريا تأخر وتذكرت كلمة قلتها سابقا، ان 45 دقيقة بالطائرة تفرق بيني وبين الشام، في مقابلها تفرقني 45 سنة من الخلافات السياسية، لماذا كل هذا التشابه الذي أبصرته وكل هذا القرب بالطائرة مقابل هذا البعد بيننا والمخطط له بدقة وهذا ما أخبرني به أحد نواب مجلس عموم البريطاني، قال لي بالحرف الواحد، ان حكومته وحكومات سابقة تعمل دائما من أجل إحباط أية علاقة حقيقية بين المحور الثلاثي العربي، سوريا، العراق، مصر. الطرب والتطريب { تساؤلي السابق يمنح لي فرصة التعرف على نوعية العلاقة التي تبنيها مع جمهورك، هل هذه العلاقة تبدأ من اللحظة الأولى للتأليف الموسيقي أم تولد وأنت تواجه الجمهور كعازف؟! هناك علاقة نسج منذ القطعة الموسيقية الأولى، هذه العلاقة تبدأ بجس نبض الروح الجماعية الموجودة في الصالة، وهذا الأمر يحدده مسار الحفل باتجاهاته المختلفة وبعد حفلاتي 300 حفلة في أنحاء العالم صرت أعي تماما كيف سينتهي الحفل منذ الضربة الأولى على آلة العود، لكن هناك حداً أدنى يجب أن لا يهبط فيه العازف وخاصة الذي يطلق عليه صفة السولعازف أي العازف المنفرد، فعليه أن يقدم 100$ وهذا هو الخط الذي لا يحيد عنه في صالة انسجامه مع أجواء الصالة، الأمر الذي يحققه الجانب الاحترافي في شخصية العازف، وإذا تخطى أي عازف النسبة التي أشرنا إليها، فسوف نجد أن العازف والموجودين في الصالة محلقون وبعيدون من على كراسيّ الصالة. { سمعتك تقول إن الطرب نشوة آنية تنتهي في حالة انتهاء سماعك له، لكن تعرف ان جمهورا ضخما يبحث عن التطريب ويلهث خلفه، ما هو حقيقة موقفك من أغاني تطرب الناس؟! أنا أحد التلاميذ الذي كبر ضمن قيمة الطرب ولكن ليس الطرب الذي يسود حاليا بين عامة الناس، الطرب الذي كبرت فيه هو طقس يشبه أجواء رجال الدين الصوفية، انه طرب يؤدي الى غياب الوعي، الى حالة من أحلام اليقظة والطرب الحالي لا علاقة له بالتطريب الساذج والسائد الآن. الفكرة الجماعية { نستدرك أو نتساءل، ألم تلحن الأغاني، يعني ألم تضع ألحاناً لكلمات ما، قصيدة، نصا، كتابة ما، ألا يغريك النص لدفع التلحين له؟! لحّنت قصائد للسيّاب ولميعة عباس عمارة، لحّنت نصوص السهروردي وطاهر أبو فاشا، وأمل دنقل وبشارة الخوري، وضمن رؤى عرض متكامل، وبمعنى آخر لا أستطيع ان أصنف رغبة مغنٍّ بتلحين ما، بل أخلق فكرة جماعية وأستعين بتنفيذها بالأصوات التي أراها مناسبة وهذا ما حدث في عرض (الليلة بعد الألف) الذي قدم في القاهرة عام 1997 وفي عرض آخر عنوانه آخر ليلة العشق الإلهي لرابعة العدوية أنا ما زلت مؤمنا بأن للأغنية دوراً في خلق وعي جديد ومهم!! { قلت ان بعض الألحان المنسوبة لسيد درويش هي في الأساس لعثمان الموصلي، ورأيك هذا أزعج البعض في الأوساط الفنية المصرية.. هل تحدثني عن هذه الإشكالية؟ سيد درويش التقى بعثمان الموصلي وأعجب كثيراً بالجمل الواضحة وبالطريقة التأليفية لأعمال الموصلي وأخذ منه بعض الألحان دون أن ينسبها الى نفسه، وهذا ما يفسر الشكل الموسيقي السائد في مصر والذي كان متأثرا بالموسيقى التركية، وعندي ما يدعم رأيي، فلديّ أول جهاز مسجّل وهو على شكل سلك معدني يغني فيه الموصلي أشهر ما تميز به آنذاك (طلعت يا محلى نورها) و(زوروني كل سنة مرة) والمقصود هنا زيارة النبي يونس، حيث مقامه في مدينة الموصل، وهنالك أغانٍ أخرى تثقلها اللكنة اللهجة الموصلية. { ولك رأي ما في شخص وتجربة الفنان الراحل منير بشير؟! الأستاذ المرحوم منير بشير نجح باختراق ثقافة الغرب وغرس تقاليد لحضور العود في محافل دولية مهمة وهذا سيحسب له كثيرا، وارتجالاته نراها اليوم، إذ تتضمن أبعاداً ورؤى في غاية الجمال والحساسية وتحتوي كذلك مضامين فلسفية. { ذكرت ان المدارس الموسيقية هي التركية، العراقية، الشرقية، ما هي أهم تميزات كل مدرسة من هذه المدارس وأين تضع تجربتك في سياق المدارس الثلاث؟ المدرسة الشرقية تميزت باستعراض القفلات وتهيئة الناس لإطلاق الآهات والتصفيق مباشرة واستطاعت أن تؤثر في أوساط كثيرة لأنها شكل من أشكال الاستعراض المسرحي، والمدرسة التركية قريبة لحد كبير من الفكر والتصوّف وهذا حال عموم الموسيقى العثمانية، أما المدرسة العراقية فمعروفة بكيانها الجمالي البعيد عن المدرستين دون أن تبتعد عن فلسفة الشرق لجهة التعامل الموسيقي، إضافة الى ان أغلب عازفي المدرسة العراقية يقفون على تكنيك عالٍ جداً، وهم متمكنون من أدواتهم، لذلك أسّسوا الكونسرت الكامل لعازفي العود، وأصبحت آلة العود لديهم كخطاب موسيقي موحد الى الناس دون أن يكون المغني مرافقا للعزف الموسيقي الخارج من هذا الصندوق العجيب.