As Safir Logo
المصدر:

القاهرة: »وليمة لأعشاب البحر« تشعل مواجهة »ثقافية« 55 جريحاً في صدامات بين الشرطة وطلبة الأزهر

قوى الامن المصرية تطلق الغاز المسيل للدموع على طلاب جامعة الازهر خلال المواجهات امس
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2000-05-09 رقم العدد:8593

شهدت جامعة الازهر مواجهات عنيفة امس بين قوات الامن والطلبة المصريين، ادت الى اصابة 55 طالبا بجروح وذلك اثناء تظاهرة احتجاج، لليوم الثاني على التوالي، على رواية »وليمة لاعشاب البحر« للكاتب السوري حيدر حيدر. وذلك في الوقت الذي قرر فيه مثقفون مصريون تنظيم مؤتمر للدفاع عن الرواية وللوقوف ضد ما وصفوه »بالارهاب الفكري«. ودعوا الكتّاب الاسلاميين الى الانشغال بمثل ما يشغل »حزب الله« في لبنان من مقاومة. وتحركت قوات الامن مستخدمة الرصاص المطاطي والهراوات والغاز المسيل للدموع بعد خروج آلاف الطلاب الى شوارع مدينة نصر، شمالي شرقي القاهرة، حيث توجد كليات لجامعة الازهر والمدينة الجامعية، في تحرك احتجاجي على الرواية التي اعتبروها مسيئة للاسلام. كما نظمت الطالبات مسيرات في الحرم الجامعي وداخل مدينة الطالبات وحاولن الخروج لكن رجال الامن المركزي الذين قدر عددهم بالآلاف منعوهن من ذلك. وألقى رجال الشرطة قنابل الغاز على سكن الطالبات اللواتي كن يرددن هتافات تدعو لاقالة وزير الثقافة فاروق حسني لسماحه بنشر الرواية، وطالبن شيخ الازهر بالتدخل. وقالت مصادر طبية ان 55 من الطلاب اصيبوا بجروح ونقلوا الى المستشفى بينهم امرأة اصيبت بطلقة مطاطية. لكن مصادر امنية اكدت ان الشرطة لم تستخدم سوى قنابل مسيلة للدموع. واشارت المصادر الى ان اصابات خمسة من الجرحى بليغة وان غالبية المصابين يعانون من حالات اختناق بسبب تعرضهم للغاز المسيل للدموع. وقال مصدر في الشرطة انه جرى اعتقال 20 طالبا خلال التظاهرة التي القى خلالها الطلاب الحجارة، احتجاجا على الرواية التي صدرت اصلا قبل 15 عاما. واعادت وزارة الثقافة اصدارها منذ شهرين. وبدا ان الشرطة اعادت سيطرتها على المنطقة بعد انتشارها الكثيف للسيطرة على التحرك الاحتجاجي الذي ردد خلاله المتظاهرون المقدر عددهم بنحو خمسة آلاف امام مبنى ادارة الجامعة هتافات تقول في اشارة الى وزير الثقافة المصري »يا فاروق يا جبان يا عميل الاميركان« و»يا شباب المسلمين فين النخوة وفين الدين« و»اسلامية اسلامية مصر هتفضل اسلامية« و»لا شرقية ولا غربية مصر هتفضل اسلامية« و»شيخ الازهر فينك فينك باعوا ديننا عيني عينك« و»بالروح بالدم نفديك يا اسلام«. وكانت المسيرات قد بدأت مساء الاحد في المدينة الجامعية وذكر شهود عيان ومصادر طلابية ان رئيس جامعة الازهر أحمد عمر هاشم وقيادات امنية حضروا الى المكان وحاولوا دون جدوى اقناع الطلاب خلال الليل بالرجوع الى السكن. وقال طلاب ان المظاهرات هدأت نسبيا صباح امس قبل ان تتجدد مرة اخرى قبيل الظهر حول المدينة الجامعية التي تتألف من مجمع يضم كليات في اختصاصات مختلفة بينها كلية الفقه التي تضم 195 الف طالب. واصيب ثلاثة من رجال الشرطة خلال تظاهرة الليل التي رددت فيها هتافات مثل »لا إله إلا الله، لا بديل لشرع الله« و»قادم قادم يا اسلام، حاكم حاكم يا قرآن« و»لا سلام ولا استسلام عز الامة في الاسلام« و»شيخ الازهر بتعمل ايه، شايف الكفر وساكت ليه« و»فاروق حسني قول الحق، انت يهودي ولا لأ«. ورفض المتظاهرون التفرق عندما طلب رجال الامن منهم ذلك وبدأوا في رشق السيارات وحافلات النقل العام بالحجارة. واختبأ الطلبة الذين كانوا يفرون من قوات الشرطة داخل المباني فيما هربت الطالبات الى اسطح المنازل وهن يرددن هتافات تنتقد مسؤولي الحكومة. وقال شهود ان الطلبة رشقوا احد ضباط الشرطة بالحجارة واصابوه واضافوا ان بعض الطلبة ساروا في الشوارع وهم يحملون سترات ملطخة بالدماء. ويعتبر مثيرو الحملة ان حيدر حيدر يمثل »سلمان رشدي جديدا« في اشارة الى الكاتب البريطاني الهندي الاصل الذي اصدر الامام الخميني فتوى باهدار دمه بسبب كتابه »آيات شيطانية« الذي اعتبر مسيئا للاسلام. وقال الروائيان محمد البساطي وعزت قمحاوي انهما شاهدا التظاهرة في بدايتها في حوالى الساعة الثانية فجر امس اثناء عودتهما الى منزليهما في مدينة نصر وانهما سألا احد الطلاب عن سبب التظاهرة فأجاب »لأن وزير الثقافة نشر رواية يشتم فيها الله«. وسألاه »هل قرأتها« فرد قائلا »لا ولكن اساتذتنا قالوا لنا عنها، وقرأنا ما كتبه عنها عمر أحمد هاشم رئيس الجامعة«. وكانت صحيفة »الشعب« الناطقة بلسان حزب العمل المعارض قد شنت الاسبوع الماضي حملة عنيفة ضد الرواية التي طبعت اكثر من عشر مرات في دول عربية كان اولها العام 1983. وقامت الهيئة العامة لقصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة بطبعها مؤخرا في اطار سلسلتها »آفاق الكتابة« التي يرأس تحريرها الروائي ابراهيم اصلان. وطالبت »الشعب« الرئيس حسني مبارك بالتدخل ودعت الى اقالة فاروق حسني ومحاسبة رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة علي ابو شادي بالاضافة الى ابراهيم اصلان. وخرجت الصحيفة في عناوينها »سيادة الرئيس لقد تم الاعلان عن دولة ملحدة في مصر والشعب ينتظر موقفك«. »إرهاب فكري« اعلن وزير الثقافة في تصريحات نشرتها صحف القاهرة امس الاول »ان الرواية لا تسيء للاسلام وان الوزارة لم ولن تسحب الرواية« وان اللجنة التي امر بتشكيلها ليست للتحقيق كما نشر في السابق ولكن لكي يقوم اعضاؤها بقراءة الرواية بشكل متعمق لعرض مضمونها وفحواها على الرأي العام. واعتبر الوزير ان ما نشر عن الرواية »هو اثارة للمجتمع وصورة من صور الارهاب الفكري«. واكد انه لم يسحب الرواية من الاسواق ولكن طبعتها نفدت وأكد انه لن يقوم بسحب أي كتاب صدر عن هيئات وزارته. وقال فاروق حسني لصحيفة »الوفد« المعارضة في اشارة الى الحملة ضد الرواية »ان مثقفي العالم العربي يتساءلون ماذا حدث في مصر. كيف تطور هذا الأمر وتحول الى هذا الشكل الخطير البعيد عن الحقيقة«. لكن صحيفة »الاهرام« ذكرت امس ان الرواية سحبت من الاسواق ومنع تداولها منذ امس الاول. وقال حيدر حيدر في اتصال هاتفي من منزله في سوريا ان المتظاهرين »يحاولون فرض احتكارهم لتفسير الاسلام مثلما يرغبون. وهم من خلال قيامهم بذلك يريدون فرض نظام ثقافي مستبد بعد ان خسروا معركتهم السياسية«. ويؤكد المثقفون المصريون على الطابع السياسي لهذه الحملة الاسلامية ويتهمون الاسلاميين بمحاولة اغراق المجتمع المصري في الدم من خلال دعواتهم الى اغتيال الثقافة والمثقفين وقد عبروا عن ذلك في العديد من البيانات والمقالات في الصحف المصرية وخصوصا صحيفة »العربي« واسبوعية »اخبار الادب« ومجلة »روز اليوسف« الاسبوعية. وأدان مثقفون مصريون حملة صحيفة »الشعب« ضد الرواية كما اصدر اتحاد الكتّاب المصريين بيانا يندد بها. ونشرت »اخبار الادب« امس الاول بيانا يندد بالهجوم على الرواية قالت ان نحو الف مثقف مصري وقعوا عليه. وذكر البيان »آن الاوان للتوقف عن هذا الهزل الذي يطالعنا به البعض بين فترة واخرى بحجة الدفاع عن الاسلام« مطالبا الكتّاب الاسلاميين بالانشغال بقضايا البلاد الملحة. وتابع »لنا في حزب الله (اللبناني) دليل على جدوى الانشغال بما هو جوهري في حياة الوطن«. تجمع للمثقفين اعلن الروائي ابراهيم منصور مساء الاحد في لقاء حضره نحو 200 من الكتّاب والنقاد والمخرجين السينمائيين والممثلين انه تم الاتفاق مع اللجنة الثقافية في نقابة الصحافيين على تنظيم مؤتمر الاحد المقبل لمواجهة الحملة ضد الرواية والتضامن مع حيدر حيدر. وقال »ان الثقافة بشتى اشكالها يتهددها الكثير«. واعلن »تجمع المثقفين المصريين المستقلين« عن سعيه الى تشكيل قوة ضاغطة داخل الاتحادات المهنية بهدف الدفاع عن الحريات والثقافة الوطنية بعيدا عن الاحزاب السياسية والمؤسسات الثقافية الرسمية مستبعدين بذلك فكرة انشاء جمعية خاصة او شركة تهدف الى الربح. وقرر المشاركون في اللقاء، وهو الثاني بعد اللقاء التأسيسي للتجمع الذي عقد قبل عشرة ايام في مقهى ريش في وسط القاهرة والذي شهد العديد من تجمعات المثقفين المعارضين في الستينات والسبعينات، تشكيل لجنة تحضيرية عبر الانتخاب، لصياغة ورقة وبرنامج عمل لهذا التجمع بهدف الدفاع عن »الثقافة والمثقفين والديموقراطية«. وطالب الكاتب الصحافي عبد العظيم انيس الذي ادار اللقاء »بالتصدي لموجة الارهاب الفكري الموجودة امامنا في بعض الصحف«. واتفق عدد كبير من الحضور مع المخرجين رضوان الكاشف ومجدي أحمد علي »على ضرورة تشكيل كتلة ضاغطة داخل الاتحادات المهنية لاخراجها من حال الترهل التي اصابتها«. وكان عدد آخر من الكتّاب والشعراء والفنانين اعتبروا امس الاول ان الحملة المنظمة التي تقوم بها »الشعب« على حيدر حيدر هي »تحريض على القتل«. واصدرت هيئة تحرير مجلة »العصور الجديدة« الشهرية التي تصدر في القاهرة بيانا اعتبرت فيه ان الحملة التي تقوم بها »الشعب« حول الرواية هي »بقصد تحريك حملة مدبرة ضد الثقافة والمثقفين والتحريض على القتل«. وحمل البيان تواقيع الشاعر السوري ادونيس والكاتب السوري حسين عويدات والمغربي فيصل خيري والروائي الفلسطيني فاروق وادي والمصريين المفكر سمير امين والفنان التشكيلي أحمد فؤاد سليم والناشرة راوية عبد العظيم والباحث والشاعر مهدي مصطفى والناشرة ايناس حسني وآخرين. واعتبر البيان ان صحيفة »الشعب« في اعدادها الثلاثة الماضية »حرضت على اغتيال الثقافة والمثقفين كهدف نهائي لحملتها«. وطالب البيان كتّاب الصحيفة »إذا كانوا يطالبون بالحرية لانفسهم فمن الاجدى ان يطالبوا بالحرية للجميع فالقرآن الكريم مثلا مليء بعبارات وردت على لسان كفار ولم تحذف تلك العبارات. حتى ان ابليس نفسه لم تحذف كلماته في مواجهة الله تعالى«. وأضاف البيان »ان مصر والبلاد العربية تمر بمحن عديدة. وهم يشغلوننا عمدا عنها بالتكفير والتخوين والتحريض على القتل، ويظل السؤال قائما ما علاقة ذلك بالطابور الخامس الصهيوني الذي يحرك هذه الفتن ويتسلط على الابداع وحرية التفكير في مصر«. (رويترز، أ ف ب، أ ب)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة