رسمت هيفاء وهبي رموشها بالألوان، وغطّت إليسا وجهها بطرحة سوداء، في حين اختار ملحم زين طلّة النظارات المثيرة. وهكذا، ينشغل نجوم ساحة الـ«بوب» العربيّة باختيار أغلفة ألبوماتهم بعناية، بعدما أصبح للمنحى البصري تأثير كبير في طريقة استقبال الجمهور لإنتاجهم الجديد. وتقف مجموعة من المصوّرين والمصممين خلف ملصقات الألبومات التي صدرت أخيراً، مع منافسة واضحة ما بين الفنانات على من ستخرج بإطلالة أكثر ابتكاراً وصدماً للمتلقين. وكما بدا واضحاً، فإنّ الساحة الغنائيّة اللبنانية كثّفت إصداراتها في مطلع الصيف، تفادياً لتضارب مواعيد نجومها، مع مواعيد شهر رمضان المرتقب في 21 تموز المقبل. فأصدر ملحم زين ألبومه «ملحم زين 2012»، وماجدة الرومي عملها «غزل»، في حين أصدرت هيفاء أسطوانة «ملكة جمال الكون MJK»، وإليسا عملها «أسعد واحدة». وبدا واضحاً الاهتمام الذي يوليه النجوم لأغلفة ألبوماتهم، لناحية الصور، والألوان، خصوصاً أنّها أصبحت معياراً لتآلف الناس مع شخصيّة هذا النجم أو ذاك. وعلى الرغم من احتكار شركة «روتانا» غالبيّة الأعمال الغنائية الصادرة في السوق، نأى بعض النجوم المتعاملين مع الشركة بأنفسهم عن غرف التصميم المتوفرة فيها. هيفاء وهبي هي واحدة من هؤلاء، إذ تعاونت مع مصمم إيطالي في ألبوم MJK. وقالت هيفاء لـ «السفير»، انّها أرادت «صدم» الجمهور بالألوان المستعملة في ملصق «مكلة جمال الكون». وقد قام المصمم الإيطالي برسم الزخارف والألوان يدوياً، بشكل يذكّر بلوحات الـ«بوب آرت»، وبملصقات السينما الهنديّة وألوانها. فضّلت إليسا بدورها عدم التعامل مع فريق شركة «روتانا»، في تصميم غلاف «أسعد واحدة». واختارت المغنية اللبنانية تركيا مكاناً لتصوير الغلاف، في محاولة للخروج بشيء مختلف، بعد اتهامها بنسخ أغلفة أسطواناتها عن أعمال نجمات غربيّات. وهكذا، سافرت إلى مدينة تركية نائية، برفقة خبير التجميل بسام فتوح، ومصفف الشعر زكريا، والمنتج المنفذ طوني سمعان، وخرج الفريق بغلاف يكرّس صورة إليسا كمغنية «أنيقة وحسّاسة»، رغم محاولتها الظهور بشكل غير تقليدي، من خلال الطرحة السوداء التي تغطّي وجهها في إحدى الصور. وقد أثارت تلك الطرحة السوداء جدلاً واسعاً، خصوصاً أنّ النجمة اللبنانيّة اختارت وضع وردة في فمها، كأنّها تستلهم رسوم أوراق الشدّة. وقد طلبت إليسا من وكالة «ماينـد ذا غاب» التي صممت الغلاف الورقي، نشر صور رحلتها مع فريقها إلى تركيا، على إحدى صفحات الكتيّب المرفق بالأسطوانة. من جهتها، عهدت ماجدة الرومي للمصوّرة اللبنانيّة مايا كناكري مهمّة التقاط صور ألبومها الجديد «غزل»، وهو من إنتاجها الخاص، ومن المتوقّع أن تطلقه رسمياً في 4 تموز المقبل في «الجامعة الأميركية في بيروت». وقام فريق كناكري المؤلّف من فادي حداد وبلال لزيق، بتصميم غلاف كلاسيكي، بدت فيه صاحبة «كلمات» منسجمةً مع صورتها التقليديّة البسيطة وغير المتكلّفة. أمّا ملحم زين فالتزم بمتطلبات شركة «روتانا»، وعمل مع مصمّم الشركة جو ياسمين. فأطلّ على غلاف الأسطوانة الجديدة بصورة «عصريّة»، بفضل نظاراته الشمسيّة اللامعة. ويتفادى زين جلسات التصوير، لأنّه يفضّل الظهور على طبيعته، ومن دون مبالغات. من جهته، لا يستعين فارس كرم بمصمّمي «روتانا»، أيضاً، إذ يحمل غلاف ألبومه «العاصمة»، المرتقب صدوره في عيد الفــطر، توقـيع المصمم العتيق في المهنة جورج يوسف، وهو صاحب خبرة طويلة في المجال. ويتعامل عاصي الحـلاني أيضاً مع يوسف، لتصميم أغلفة ألبوماته الغنائية وإعلانات حفلاته في لبنان. ويبقى نجوم الخليج الأكثر تعويلاً على فريق «روتانا» المعني بتصميم الألبومات، ومنهم رابح صقر الذي أطلق أخيراً ألبومه الجديد «ما في كلامي شيّ». وكذلك، يلتزم النجوم المصريون المتعاونون مع الشركة السعوديّة بخياراتها التصميمية أيضاً، باستثناء عمرو دياب الذي يعاونه فريقه الخاص. من الواضح إذاً، أنّ نجوم الأغنية الشعبيّة العربيّة قد بدأوا يولون أهميّة كبيرة للناحية البصرية في أسطواناتهم، رغم تكلفتها المرتفعة. وبدأ بعضهم، مثل هيفاء وهبي، يقارب الغلاف كعمل فنّي قائم بذاته، التزاماً بمعايير عالميّة، يصعب إغفالها في عصر «تويتر» و«فايسبوك»... بينما يرى بعضهم الآخر في البصريات فرضاً ترويجياً لا مفرّ منه، وإن لم يكن أولويّة. ربيع فرّان