احتفل الاف العراقيين في عرض عسكري واناشيد ورقصات بالعيد الثالث والستين لميلاد الرئيس صدام حسين الذي كان الغائب الاكبر عن هذه الاحتفالات التي شكلت استعراضا للتأييد الشعبي للرجل الذي بلغ 63 عاما ونجا من حربين كبيرتين وعمليات تمرد وانشقاقات وتحمل عقدا من عقوبات الامم المتحدة وذلك فيما اطلق الجيش العراقي صواريخه على طائرات اميركية حلقت فوق جنوبي العراق. وفي ساحة الاحتفالات في مدينة تكريت شمالي بغداد، مسقط رأس الرئيس العراقي، قام نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم بقطع كعكة كبيرة بيضاء صنعت بشكل وردة بينما كان يعزف لحن »سنة حلوة يا جميل«، وعلى المنصة، جلس الوزراء واعضاء القيادتين القطرية والقومية للحزب الحاكم باللباس العسكري، الى جانب اعضاء الهيئات الدبلوماسية والوفود التي دعيت الى حضور الاحتفال. إلا ان صدام لم يحضر الحفل ولم تذكر وسائل الاعلام مكان وجوده في هذه الاثناء، وكان قد احتفل العام الماضي بعيد ميلاده في مكان لم يكشف عنه برفقة تلاميذ عراقيين بينما نظمت احتفالات رسمية ضخمة في صدامية الثرثار على بعد 130 كيلومترا شمالي بغداد. ثم قدمت مجموعة كبيرة من الفتيات اللواتي ارتدين الازياء التقليدية العربية والكردية رقصات فولكلورية في الساحة التي رسمت على ارضها ورود من جميع الالوان. وبعد ذلك تقدم جنود عراقيون يمثلون القوات المسلحة الجوية والبرية والبحرية ليمروا امام المنصة تلاهم الاف النساء والرجال الذين يمثلون عشائر وقرى ونواحي محافظة صلاح الدين وقد رفعوا صورا للرئيس العراقي ولافتات كتب عليها »صدام حسين خير قائد لاشرف شعب واطهر ارض وامجد امة« و»ميلادك ميمون سيدي القائد« و»28 نيسان يوم فرح للعراقيين والعرب«. وفي ختام الاحتفال سلم رئيس اللجنة العليا للاحتفال محافظ صلاح الدين طارق هزاع عزة ابراهيم هدية مخصصة لصدام حسين وهي صورته وهو يقبل الحجر الاسود في الكعبة في مكة المكرمة. ونظمت احتفالات ايضا في جميع محافظات العراق وخصوصا في بغداد حيث تدفق الاف العراقيين الى القصر الجمهوري لتقديم التهاني وهم يرفعون الاعلام العراقية والصور ولافتات كتب عليها »28 نيسان ولادة العبقرية العربية المبدعة«. وكان ممثلون عن القصر الجمهوري في استقبال الحشود التي كانت تتدفق بينما كانت فرق شعبية تقدم رقصات والحانا. على صعيد آخر، اعلن متحدث عسكري عراقي ان الجيش العراقي اطلق امس صواريخ ارض جو على مقاتلات اميركية وبريطانية كانت تحلق فوق جنوب العراق واجبرها على الفرار. واوصح ان »16 تشكيلا معاديا قادما من الاجواء السعودية والكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية وطائرة اي تو سي من داخل الاجواء الكويتية قامت ب38 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق بمحافظات ذي قار والمثنى والنجف والقادسية وكربلاء« جنوب العراق. أضاف ان »القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في السعودية والكويت«. إلى ذلك، اعلن المستشار السابق للامن القومي الاميركي، الجنرال برنت سكوكروفت، ان صدام حسين الذي لم يعد يشكل »تهديدا للمنطقة سيموت على الأرجح في بغداد«. وقال سكوكروفت وهو من ابرز المخططين العسكريين الاميركيين إبان حرب الخليج والمستشار المقرب من الرئيس السابق جورج بوش خلال مؤتمر في نيويورك امس الاول »الامور تسير بصورة افضل في الخليج. صدام موجود وسيموت على الارجح في بغداد. آمل ان يتم ذلك في أقرب وقت. انه يشكل مصدر ازعاج، لكنه لا يشكل تهديدا«. وبرغم اعلانه عن »نوع من التفاؤل« حيال الوضع العام في العالم العربي، قال سكوكروفت، ان وصول جيل جديد من رجال السياسة، قد يكون عامل عدم استقرار. اضاف »وصلنا الى مرحلة ستشهد تغييرا في الاجيال في العالم العربي. القادة الموجودون سيتعين استبدالهم. ولكن في غياب آلية لذلك هذا يمكن ان يؤدي الى اضطرابات كبيرة«. وتابع »لا اقول ان الامر لن ينجح. لكن اقول انه يستدعي التمعن فيه«. في غضون ذلك، اعلنت الامم المتحدة ان شركة »رويال داتش شل« النفطية دفعت الاربعاء الماضي مبلغ مليوني دولار الى الامم المتحدة للتمكن من الاحتفاظ بشحنة نفط عراقي مهربة. وكان سلاح البحرية الاميركي اعترض ناقلة النفط الروسية »اكاديميك بوتوفيوتك« في السادس من نيسان وضبط منها النفط المهرب. وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ديفيد ويمهارست »اودعت شركة رويال داواش شل النفطية مبلغ مليوني دولار في حساب الامم المتحدة«. في طهران، ذكرت وكالة الانباء الايرانية امس ان ايران ستفرج »في الايام المقبلة« عن 480 أسير حرب عراقيا في اطار اتفاق ابرم مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر. ونقلت الوكالة عن الجهاز الاعلامي لقيادة اركان القوات المسلحة الايرانية ان الاسرى العراقيين »سجلوا لدى اللجنة الدولية للصليب الاحمر بعد ان اجرت مقابلات معهم«. (ا.ف.ب، رويترز، ا.ب)