أعلن الدكتور جورج حبش في كلمة أمام المؤتمر السادس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في دمشق أمس، استقالته من منصبه كأمين عام للجبهة، وهو المنصب الذي تولاه منذ تأسيس الجبهة في العام 1968، وليكون بذلك أول زعيم لتنظيم فلسطيني يستقيل من منصبه طواعية. إلا أن حبش الذي كان أبرز المؤسسين لحركة القوميين العرب في أوائل الخمسينيات، والذي استمر على مدى عقود عديدة، رمزا من رموز النضال الفلسطيني والعربي، أعلن في كلمة مؤثرة أنه سيواصل العمل السياسي في إطار الجبهة الشعبية، وأنه سيتفرغ للعمل الفكري ورئاسة مركز للدراسات السياسية. وحبش في الثالثة والسبعين من العمر، وكان قد عانى في الأعوام الأخيرة من مصاعب صحية، تحديدا في القلب، وأبلغ رفاقه مرارا عزمه على التقاعد من قيادة الجبهة. وقد افتتح مؤتمر الجبهة، وهو الأول منذ سبع سنوات، بكلمة ألقاها الأمين العام المساعد أبو علي مصطفى، الذي يتوقع أن يحل محل حبش كأمين عام، والذي كان انتقل مؤخرا للإقامة في مناطق سلطة الحكم الذاتي. بعد ذلك ألقيت كلمة الدكتور حبش، والتي أوكل إلقاؤها لعضو المكتب السياسي في الجبهة عمر قطيش، وجرى في الكلمة التي استمر إلقاؤها حوالى الساعتين استعراض واقع الأمة العربية ومصير القضية الفلسطينية، بشكل تقييمي. وحسب بعض المشاركين في المؤتمر، فإن كلمة حبش كانت بالغة التأثير وقوطعت مرارا بالتصفيق الطويل. وأبدى حبش حسب من استمعوا لرسالته الوداعية جرأة في انتقاد الذات أثناء عرضه لمراحل النهوض القومي والمرحلة الناصرية ومرحلة الكفاح المسلح والواقع الفلسطيني بعد اتفاقات أوسلو. وأشار الى ان هزيمة المشروع القومي ليست قدرا، وأن العوامل الموضوعية، على أهميتها، لم تشكل العنصر الحاسم الذي أدى إلى الهزيمة. وحدد أن أبرز عوامل الهزيمة كان غياب العقلانية والموضوعية عن الشعارات. وقال ان في العالم اليوم، وبرغم تسميته بعالم القطب الواحد، خندقين: أحدهما تقف فيه أميركا وإسرائيل ومن يأتمر بأمرهما والثاني المقابل تنتمي إليه الشعوب وحركاتها التحررية. ورأى ان خندق الشعوب، حتى لو كان الأضعف، هو الذي يحمل بذور التمرد على الواقع العالمي الظالم. وأشار الى ان قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية تقف للأسف، في الخندق المعادي لأماني وطموحات الأمة العربية والشعب الفلسطيني. ووقف أمام وضع منظمة التحرير وميز بين كيانية المنظمة وميثاقها من جهة، وسياساتها ودوافع تصفيتها من جهة أخرى، كما وقف أمام مشروع الهزيمة القومية، وتساءل عن سبب هزيمة قضية عادلة ذات إمكانيات هائلة بأبعادها العربية والإسلامية والإنسانية. وقال ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي والمتحدث الرسمي باسم الجبهة ان المؤتمر الذي يستمر لعدة أيام سيبحث ايضا الدعوة لانتخاب مجلس وطني جديد ينبثق عنه مجلس مركزي ولجنة تنفيذية لمنظمة التحرير تضم كل التيارات بهدف إعادة الوحدة للتنظيمات الفلسطينية وإحياء عمل المنظمة. وأكد الطاهر ان المؤتمر الذي يضم 150 عضوا هو وحده المخول بالبت في استقالة حبش وكذلك مسألة انتخاب أمين عام جديد اذا وافق على طلبه. ونفى الطاهر بشدة التقارير التي نقلت عنه القول ان حبش ينوي الاستقالة لأسباب صحية. وقال »لقد أعلن الرفيق حبش انه يرغب بالتنحي عن دور الامين العام وسيقدم هذا الاقتراح للمؤتمر العام للجبهة والمؤتمر سيبحث هذا الموضوع وهو صاحب القرار في ذلك«. أضاف »أعتقد ان السبب في رغبة الدكتور حبش هو إيمانه بالتجديد والديموقراطية وهو ايضا يريد ان يركز جهده للتفرغ للعمل الفكري والبحثي وتأسيس مركز للدراسات لاستخلاص دروس 52 عاما من الصراع العربي الاسرائيلي«. وقال الطاهر انه يتوقع ان يؤكد المؤتمر ضرورة وقف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الحالية القائمة على أساس اتفاقات اوسلو وان تجرى محادثات على أساس قرارات الامم المتحدة التي تطالب بانسحاب اسرائيل من كل الاراضي العربية المحتلة وتقر بحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير. وقال »أعتقد ان المؤتمر سيؤكد على الثوابت الوطنية وعلى رفض الجبهة المشاركة بمفاوضات الحل النهائي... كما سيؤكد على استعادة وحدة منظمة التحرير على أساس برنامجها الوطني وكذلك أهمية البعد القومي للقضية الفلسطينية وأهمية إقرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين يزيد عددهم عن خمسة ملايين لاجئ«. (»السفير«، أ ب، رويترز)