As Safir Logo
المصدر:

«أرفض أي عمل أمني سوري من لبنان.. ولست مع إسقاط الحكومة»

كنعان ناجي لـ«السفير»: التيارات الاستئصالية ستأكل «المستقبل»

المؤلف: ريفي غسان التاريخ: 2012-06-20 رقم العدد:12211

غالبا ما كان الشيخ كنعان ناجي يعمل في الظل، وهو على مدار سنوات عمله في الحقل الاسلامي في طرابلس كان يعتمد تطبيق الحديث الشريف «وتعاونوا على قضاء حوائجكم بالكتمان»، لذلك فقد بقي لغزا حيّر كل من تعامل معه، وأتعب كل من لاحقه لاعتقاله على مدى عشرين عاما منذ دخول الجيش السوري الى طرابلس غداة معركة طرابلس الشهيرة في العام 1985 إثر تهاوي مرحلة سيطرة «حركة التوحيد الاسلامي» التي كان يشكل ناجي أحد أبرز قياداتها الى جانب أمين عام الحركة الشيخ الراحل سعيد شعبان. بعد عودته الى طرابلس، استمر ناجي ملتزما الصمت، فأسس «اللجان الاسلامية» (تنظيم «جند الله») وبقي على تماس مع جميع القوى الاسلامية حافظا ودّ من يختلف معه في السياسة، وعاملا على ضبط بعض تحركات المتحمسين من المشايخ والهيئات تحسبا لأي «دعسة ناقصة» قد تؤدي الى أن يدفع الاسلاميون ثمنا باهظا لها، بعد الأثمان التي دفعوها في أكثر من محطة في السابق. يرفع كنعان ناجي ما يسميها اللاءات التي تشكل صمام أمان لعدم انفلات الوضع في طرابلس: «لا لمواجهة الجيش اللبناني، لا لاستخدام المدينة صندوق بريد، لا للحرب، لا لأي عمل أمني للنازحين السوريين». في حديثه الصحافي الأول، عبر «السفير»، يرى كنعان ناجي ان ما نعيشه اليوم هو مفصل التغيير في سوريا التي أدى خروجها من لبنان في 26 نيسان 2005 الى انقسام أفقي وعمودي في المجتمع اللبناني بين 8 و14 آذار، مشيرا الى أن الفريق الثاني برئاسة سعد الحريري لم يستطع تغيير أي شيء في الواقع اللبناني، بل على العكس فان «حزب الله» عرف كيف يتعامل مع المرحلة التي انقسمت الى أربع مراحل هي: الاستيعاب، الهجوم، تعطيل المجلس النيابي واستخدام القوة في 7 أيار. ويلفت ناجي الانتباه الى أن «حزب الله» أعاد الكرّة مجددا بعد «اتفاق الدوحة» وتسلم سعد الحريري رئاسة الحكومة، حيث نال الثلث الحكومي المعطل، وعادت سوريا من الباب العريض الى الداخل اللبناني وتدخلت الـ«س ـ س« الشهيرة وكان من نتائجها زيارة الحريري الى سوريا والتفاهم معها قبل أن تسقط حكومة الحريري بقرار من «حزب الله» ضاربا عرض الحائط اتفاق الدوحة قبل أن يصار الى تشكيل حكومة نجيب ميقاتي وقلب معادلة الأكثرية والأقلية. يعتبر ناجي أنه كلما اقتربت سوريا من النهايات إما لمصلحة الثورة أو لمصلحة قيام ما يسميها «الدولة الساحلية»، كلما اشتد الصراع في لبنان، ويقول: «إذا سقط النظام قد يذهب لبنان الى فيدرالية أو الى المثالثة الجديدة، وإذا بقي النظام سوف ينتقم وسوف يغير الوضع الداخلي في لبنان». يراهن ناجي على وعي الشعب اللبناني في عدم تحويل الصراع في سوريا الى اقتتال في لبنان، لافتا النظر الى أنه طرح هذه المعادلة مع «حزب الله» خلال أحد اللقاءات، داعيا الى أن تبقى الأمور «ضمن إطارها الديموقراطي من دون أن تنعكس حربا في لبنان، لن تكون في مصلحة أحد». يضيف ناجي «أنا لست مع زج لبنان في الأزمة السورية، لكنني مع حرية التعبير، ولا أرى مانعا من أن أخرج بتظاهرة مؤيدة للثورة دون ان أؤذي أحدا، وإذا خرجت تظاهرة بالمقابل يجب أن يكون لها الحرية في ذلك من دون أي مواجهة معها». ويضيف: «أنا مع استقبال النازحين السوريين وإكرامهم إنسانيا واجتماعيا والسماح لهم بإعطاء رأيهم السياسي، لكن أي عمل أمني لهم يعتبر جريمة، وأنا ضده حتى النهاية، وإذا كان لبعض النازحين توجهات أمنية فليذهبوا ويمارسوها في الأراضي السورية لأن هناك الحاجة إليهم أكبر، أما عندنا فممنوع كليا أن يلعبوا أدوارا كهذه لا بل أنا مع قمع أي عمل أمني من هذا النوع، وإذا كان هناك من يريد لبنانيا التسليح فهو طرف مجرم يريد نقل المشكلة الى ساحتنا، ونحن ضدها وسنواجهها». يرى ناجي أن ثلاث إرادات تتقاطع في عاصمة الشمال اليوم: إرادة فلول النظام السوري بمعاقبة أهل طرابلس لدعمهم لأهلهم في سوريا، وإرادة «حزب الله» ولفيف من قوى 8 آذار لضرب السنة بالجيش للاستفادة من ذلك داخليا، وإرادة «عقل سياسي مريض» يريد أن يسقط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس، وهذه الارادات الثلاث هي عبارة عن لعبة نرفض الدخول فيها، لاننا نرفض استخدام طرابلس كصندوق بريد ونعتبر ذلك حراما شرعا، فكيف يمكن إسقاط حكومة ميقاتي مع تأكيد وليد جنبلاط أنه مستمر بالوقوف الى جانبها، ولماذا نحرق بلدنا مجانا». ويضيف: نقول لفلول النظام السوري لن تخضعوا طرابلس، ونقول لـ«حزب الله» لن نصطدم مع الجيش اللبناني، ونقول للعقل المريض لن تتمكن من اسقاط الحكومة. وعن محاولات تعميم الفوضى لانشاء منطقة عازلة، يرى أنه إذا كان هذا الكلام صحيحا، فهذا حلم لن يتحقق، ونحن نرفضه جملة وتفصيلا، لماذا يريدون ذبحنا بمنطقة عازلة بينما هم قادرون على إقامتها في أكثر من مكان؟. وعما إذا كانت وادي خالد قد تحولت الى منطقة عازلة، يقول ناجي: كلا ليست منطقة عازلة، بل مؤيدة للثورة السورية، وهي دائما خارجة عن القانون، وما حصل كان ردة فعل من عشائر تم خطف ابنهم ونقله الى سوريا، وعلى الطريقة اللبنانية صار هناك «تبادل ضيوف». وردا على ما يشاع في عكار يقول ناجي «إذا اكتشفت مقرا لقيادة «الجيش السوري الحر»، سأذهب إليه واطرد من فيه وأغلقه مهما كانت النتائج». وعن صعود الحالة السلفية الاسلامية والمستفيد منها سياسيا، يرى أن الحالة الاسلامية محكومة بالواقع اللبناني، فهناك قلة قليلة جدا من الاسلاميين يدعون الى قيام دولة الاسلام، أما السواد الاعظم منهم فلديهم اقتناع بأن لبنان لا يصلح لقيام دولة الاسلام، وهذا يعني ان مجال العمل الاسلامي في لبنان هو دعوي فقط. ويقول أن ما يجري اليوم له شكلان: دور إسلامي حقيقي لحركات تاريخية، ودور تعويمي من اجل الاستئصال، وإذا كان تيار «المستقبل» يغذي هذا النوع من الحركات الاسلامية سيندم كثيرا لانها ستأكله، وإذا كان «المستقبل» يظن انه من خلال هكذا حركات يمكن ان يسقط الحكومة فهو خاطئ، ونقول لـ«المستقبل» أنه ليس بهذا الاسلوب تسقط الحكومة، بل عليكم ان تستعيدوا الأكثرية لتنجحوا في التغيير الحكومي بالشكل الدستوري». ولا يجد ناجي مانعا من إسقاط الحكومة إذا ما تغيرت الأكثرية، مؤكدا أنه اليوم ليس مع إسقاطها لانه لا يوجد بديل عنها. يرفض ناجي تحديد ماهية علاقته بنجيب ميقاتي، مؤكدا أن علاقته جيدة مع كل قيادات المدينة، ومعتبرا أن الظروف تقتضي بأن نتماهى مع الجميع، لكنه يعتبر أن الحكومة الميقاتية هي اليوم أنسب الموجود. أما عن علاقته بالرئيس سعد الحريري، فيؤكد أن الاتصالات مقطوعة تماما، لافتا النظر الى أن الحريري يضيع الكثير من الفرص. بسؤاله عن الجيش اللبناني يقطع الشيخ ناجي الشك باليقين، «الجيش هو المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي، وهو مع قوى الامن الداخلي صمام أمان البلاد والعباد»، مشيرا الى أنه «لا يعيب الجيش وجود مندس أو خمسة، أو عشرة، فالمؤسسة العسكرية تضم 70 ألفا فما المانع أن يكون هناك عشرة مندسين، وهذا عدد قليل جدا بالنسبة لبلد متنوع مثل لبنان». يرى ناجي أن «قتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه كان متعمدا ومدروسا بدقة، لادخال السنة في معركة ضد الجيش، وأين، في حاضنة الجيش في عكار، وبكل بساطة شفافية الجيش في تحقيقه والوصول الى نتيجة تسقط كل الادعاءات الاخرى، ونحن مع ان يكون الجيش حاضرا، وأن يضرب بيد من عدل، ومع العدل يحقق النتائج المرجوة سواء في ضبط الامن أو مع المخلين بالأمن». ويتابع: «الجيش شكل في جبل محسن قلعة محصنة، ونحن مع هذه الاجراءات، ومع حماية الأسرة العلوية الكريمة، ومشكلتنا ليست مع الطائفة العلوية بل مع شبيحة نظام الأسد». في قضية مخيم نهر البارد المستجدة، يرفض كنعان ناجي «الحالة العسكرية المذلة المفروضة على الفلسطينيين»، معتبرا «أن الجيش أخطأ في الاشكال الأخير»، محذرا من عودة استخدام المخيمات الفلسطينية كورقة بيد النظام السوري، داعيا الفلسطينيين «ألا يدخلوا في سياسة المحاور والزواريب»، مشددا على «ضرورة أن يعيشوا في مخيم البارد حياة مدنية».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة